لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
بيستون
كتاب الأيام العصيبة (رووژه يل سه خت) الجزء الاول
شهادات حية لعوائل وأفراد وأحزاب
عبد الأمير ملكي
السبت 03/10/2009


الأيام العصيبة

رووژه يل سه خت

شهادات حية لعوائل وأفراد وأحزاب

عبد الأمير ملكي





الطـــــبــعة الأولـــى (2009)م
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
طــــبـــعت علــى نفقة المؤلف



الإهداء


إلى أرواح شهداء العراق











شــــــــــكـــــــــــــــــر


الى العوائل العراقية التي بذلت جهداً متميزاً لإستحضار الماضي وكشف الحقائق، إلى الأصدقاء والإخوان من عرب وكورد الذين ساعدوني لإتمام رسالتي وتحقيق حلمي، إلى رفيقة الدرب ليلى هاشم حسن مراد إلى الدكتور هشام الأورفلي إلى الفنان رحيم فالح الربيعي الذي أبدع في رسم الغلاف، إلى كل من يقتني كتابي هذا ويقرأ سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق


المؤلف


تـــصــــــــديـــــر


يكتب (التاريخ الحق) للعبرة والإعتبار.... وكم فيه من عبر لمعتبر، والكتاب الموسوم (الأيام العصيبة) هو من الكتب الأسانيد المعتبرة الشوامخ في فحواه ومحتواه بقدر تعلق الأمر بالزمن التي يشملها من تاريخ عراقنا، إنه صنع رجل قدر له أن يواكب الأحداث للكورد الفيليين خلال حملة الإضطهاد التي مرت على العراق منذ طالعة أمرها حتى نهايتها، وثمة قولة شائعة هي أن (الرجل بإسلوبه) فالمؤلف على ماينم مؤلف من الرجال الطمح، شديد الذكاء، أصيل العقل، وإنك لتجده يفتح فصول كتابه بأحداث حقيقية وردت على لسان رجال عاشوا تلك المحنة لتلقي أضواء على محتواها وفحواها، لأن فصول الكتاب مستنداً خطيراً وثبتاً منيراً، وهو الذي حرره أيام الفترة التي تناولها، وهي فترة حظت بوقائع جسام وحوادث عظام لم يسحب اليوم عليها أذيال النسيان، وهو بذلك أشبع النهم التاريخي للحوادث وروى ظمأ أبناء الكورد الفيليين جيلنا والأجيال القابلة إلى إشتقاق أفاويق تاريخهم الطويل بالإضطهاد والتهميش. وذلك حسبي والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.



د. هشام الأورفلي
بغداد 22009/1/





المقدمة


هذا الذي خطه قلمي ليس من نسيج الخيال بل عصارة أحداث عشناها وعايشها أهلنا على أرض الواقع ، نريد لها ان تبقى في ذاكراتنا وذاكرة أحفادنا في المستقبل لتكون تاريخاً مدوناً كي لاتندثر وتتلاشى في الهواء فتبقينا على تواصل، لتسليط الضوء على عشرات الالوف من عوائلنا الفيلية التي مرت باحداث جسام يندى لها جبين البشرية التقيت بنخب مهجرة وبشباب وتجار وكسبة وأطلعت على تلك الاحداث من خلال الصور التي التقطوها في العراء وفي المخيمات التي سكنوا بها ، والتقيت بعشرات العوائل التي حالفها الحظ في البقاء ومواصلة العيش تحت مظلة الخوف والرعب هذه العوائل تمنت بعد حين لو لم يحالفها الحظ (العاثر)، وحصلت على صور المعدومين والمغدورين وشهداء الحرب وبعض الوثائق والمستمسكات التي تعود الى بداية القرن السابق، فالكتابة عن كل تلك الاحداث الجسام وعلى تلك الموجات البشرية المهجرة تحتاج الى مجلدات.
إني على ثقة من أن هذا الكتاب الذي سيظلّ بين يدي أهلنا سيحملونه دوماً في حقائبهم ليكون ارشيفاً يرجعون إليه متى ما أرادوا وحجة دامغة لاظهار الحق المسلوب ودليلاً على بشاعة الانظمة الفاسدة التي حكمت العراق.
أملي أن ينبري أحدهم لكتابة سيناريو كامل عن الاحداث من الالف الى الياء ويصورها سينمائياً.




المؤامرة


بعد ثورة الخميني عام (1979) اذيع بيان من وزارة الداخلية يطلب فيه العشائر الكوردية في بغداد والمحافظات الاخرى مراجعة دوائر الجنسية لتزويدهم بشهادات جنسية عراقية وقد سمى البيان العشائر بالاسم وفي اليوم التالي توجه المئات منهم نحو هذه الدوائر وسجلوا اسماءهم وعناوينهم وأرقام هواتفهم وتم تنظيم اضبارة لكل عائلة رغم ان هذه العوائل هي من سكنة بغداد اباً عن جد ولهم املاكهم واولادهم خدموا في العسكرية اي (يحملون هوية الاحوال المدنية ودفتر الخدمة العسكرية) واغلبهم سبق وان قدم للحصول على هذه الورقة عشرات المرات وقال بعضهم لقد جاء الفرج اخيراً ولم تكن هذه العوائل تدري ما يخبئه المستقبل لهم ولاولادهم وبعد اسبوعين اي في الشهر الاخير من ذلك العام قدم الى دارنا احد ابناء عمومتنا واسمه (كمال محمد شيره ) لايزال حياً يرزق حتى كتابة هذه السطور وهو يعمل في تجارة الخيم وكان الوقت ليلاً فجمعتنا المائدة وقال اليوم عقدت صفقة تجارية مربحة حيث اشترت مني دائرة السينما والمسرح مئات الخيم ونقلناها الى المنطقة الصحراوية في الحبانية فسألناه ولم الخيم فقال لانهم يصورون بعد اسابيع فلم عن القادسية المعركة التي دارت بين العرب والفرس.
فقلت يا جماعة ماذا يريد صدام منا قبل اسبوعين سجل عناوين اهلنا بحجة تزويدهم بشهادات جنسية واليوم يخطط لصناعة فلم عن القادسية المعركة التي دارت قبل اكثر من الف عام بين المسلمين والفرس لفنا الصمت والسكون ومرت الايام والاسابيع دخلنا في عام جديد (1980) واقتربنا من الشهر واليوم المشؤوم يوم ولادة البعث في نيسان وكان طلبة الجامعة المستنصرية يحتفلون رغماً عنهم وبعد حضور طارق عزيز ومحمد دبدب انفجرت رمانة يدوية على جموع الطلبة وفي الوقت نفسه اطلق رجال الأمن على الشاب (سمير غلام) وابل من الرصاص والصقوا التهمة به وفي المساء تم القاء القبض على عائلته المسكينة في دارهم قرب ساحة بيروت شارع فلسطين والكامرة السيمية تصور مشاهد من رقائق معدنية وذخيرة واسلحة والمذيع يوجه اتهاماته الى ايران وعملاء ايران من الصفويين وقال المذيع ان هذه العائله المعتدية هي من التبعية الايرانية ومن عملاء ايران وعند منتصف الليل بدأت الهجمة الشرسة على العوائل الفيلية واقتيدت هذا العوائل وحشرت داخل حافلات كبيرة من دون رحمة ولاشفقة والاطفال في ملابس النوم يتباكون ولم تعلم هذه العوائل اين سيكون مصيرها وما هي إلا سويعات ومع انبلاج الفجر حتى وجدوا انفسهم في ارض غير مأهولة والجبال تحيطهم من كل الجوانب وانزلوهم من الحافلات تحت تهديد السلاح والسير في اتجاه ملئ بالمصاعب والالغام ولم ينفع توسل وبكاء الامهات والاطفال وبعد مسير يوم وجدوا انفسهم بالقرب من قرية ايرانية واستقبلوا من قبل الجنود الايرانيين، وها هو المستقبل الذي كنا نخافه قبل اشهر اصبح الهاجس واقعا واستمرت الحملة الشرسة اتجاه الفيليين وما هي الأ أيام قلائل حتى حبك صدام مؤامرة اخرى هي مشكلة السفارة الايرانية وهي لاتختلف عن الحوادث المصطنعة التي كان يخطط لها ازلامه انطلقت التظاهرة الاحتجاجية من المستنصرية واتجهت نحو السفارة الايرانية وكانت الجموع تهتف ضد النظام الايراني وانطلقت اطلاقات باتجاه المتظاهرين من مصادر مختلفة مجهولة فادى الحادث الى جرح العشرات ونقلوا الى المشافي وفي المساء زارهم صدام وحلف باغلظ الايمان بانه سينتقم من الايرانيين ومن عملائهم (يقصد الفيليين) واستمرت الحوادث المفبركة التي كان يحيكها في الظلام وكان افتعال الازمات من قبل ازلامة امراً سهلاً جداً. الأمثلة التي سأذكرها تمثل نسبة ضئيلة جدا لمؤامراته ايام كانت العلاقات مع سوريا سيئة اراد صدام افتعال ازمة مع سوريا فوضع جهازه الامني قنبلة في قاعة المطار الدولي في بغداد وانفجرت وسط الحقائب التي كانت تفرغ من الطائرة القادمة من دمشق واحدثت اضرار بالغة في المطار وازهقت ارواح الابرياء وكالعادة اتهم البيان العراقي سوريا، ومرة فجروا قنبلة في ساحة وقوف السيارات في شارع الرشيد واحرقوا العديد من السيارات وكالعادة اتهم النظام السوري واراد مرة ان يضرب عصفورين في حجر كما يقول المثل اولاً لمنع الشيعة من زيارة العتبات المقدسة عام (1997) هو القاء تبعة هذا العمل على النظام السوري ثانياً حينها اعلنت وسائل اعلامه القبض على المدعو (محمد علي نعمان) في صحن النجف الشريف وهو يحمل حقيبة متفجرات حاول تركها في ساحة الصحن المهم لصدام الوصول الى الهدف من دون حسابات الخسارة والربح وكان هدفه (الغاية تبرر الوسيلة ) فهو مثل استاذه هتلر الذي كان يخطط لغزو البلدان الاخرى بأية حجة كانت وبأية وسيلة. على الحدود الشرقية المشتركة التي طولها اكثر من (1000كم ) قام صدام بالتصعيد والتهيؤ للحرب القادمة لكن لماذا هذه الحرب الشعواء التي راح ضحيتها الآلالف من الشعبين وكان وقودها الكورد الفيليين والشعب العراقي لابد ان نلقى الضوء على بدايات هذه الحرب عن اتفاقية الجزائر التي ابرمت بين الحكومتين العراقية والايرانية في 6/3/1975 التي انقذت سلطة البعث من الانهيار في هذه الاتفاقية تنازل صدام عن نصف شط العرب المنفذ البحري الوحيد للعراق واقتطاع اراضي حدودية نفطية مثل سيف سعد لصالح ايران وعاد صدام ثانية وجعل من هذه الاتفاقيه سبباً لإعلان الحرب على إيران التي دامت ثمان سنوات وفي 8/8/1988 يعود صدام ويعترف بهذه الاتفاقية التي خطها بقلمه عام (1975) بعد ان هزم شر هزيمة وخلال هذه الحرب لاقى الفيليون الكثير من المعاناة والصقت بهم شتى التهم تارة يقول صدام بانهم من الرتل الخامس وتارة اخرى يقول في خطبه وتصريحاته بأنهم عملاء للاستعمار اما ازلامه فيرددون ويقولون بانهم من الفرس المجوس او صفويون او عبدة للنار .
وقود هذه الحرب كان ابناء الشعبين وشريحتنا التي استدرجت للايقاع بها في حبائل المؤامرات الدنيئة عندما أدلو بمعلومات قيمة عن مكان اقامتهم وارقام هواتفهم ومعلومات اخرى قبل بدء الحرب بستة اشهر علاوة على الجرودات اليومية التي كان يدونها افراد من الجيش الشعبي ورجالات الامن والتقارير اليومية التي يرفعها هؤلاء عن الشعب العراقي وحتى عن اهاليهم واقرب الناس لديهم.
ولم يكتف صدام بالذي فعلته اجهزته القمعية والامنية والعسكرية لهذه العوائل بل اصدر قرارات تعسفية بحق هذه الشريحة يندى لها جبين البشرية التي وقفت موقف المتفرج وتعرض الفيليون الى اقسى حالات انتهاك حقوق الانسان والحرمان وكما تعرضت العوائل الى التشتت والتمزق بالضد من تشريعات وقوانين الدول المتحضرة التي تكفل حماية الأسرة وافرادها ودورها في بناء المجتمع، ومع تقادم السنين تعمل هذه الدول المتحضرة بتطوير قوانينها بما يتوافق والتطور الحاصل في مجال حقوق الانسان وتعزيز الضمانات الكفيلة بحماية الأسرة والفرد من العنف والمساس بحقوقهم علاوة على اعطاء حقوق المراة المتزوجة من اجنبي ويتمتع الزوج بحقوق مواطني ذلك البلد، أي من حق الاسرة التمتع بحماية المجتمع والدولة في الوقت نفسه ولكننا في العراق نرى العكس تماماً فمن اركان السلطة إظهار قوة وهيبة الحاكم هو اضطهاد التكوينات الاجتماعية الاثنية والطائفية رغم اختلاف الانظمة في العراق ورغم تعاقب العديد من الرؤساء عانى الفيليون من التشتت جراء سياسة الاضطهاد والقمع والتمييز الطائفي والقومي التي تناقض كلياً الضمانات التي كفلتها مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948.
هناك قرارات غير انسانية صدرت بحق الشعب العراقي فمثلاً القرار المرقم (150) والصادر في 28/1/1980 والذي ينص على حرمان العراقية المتزوجة بأجنبي من الخدمة في مؤسسات الدولة الرسمية وشبه الرسمية وهذا القرار صدر أثناء تصوير فلم القادسية إنها لعبة شطرنج وخطط حربية ستؤول نتائجها الى معاناة الشعب العراقي كله وفي نيسان من عام (1980) صدر القرار السيء المرقم (666) والذي بموجبه تم اسقاط الجنسية العراقية عن الكورد الفيليين والتي منحت لهم بقانون وبموجبه اطلقت السلطات الصدامية يدها لإبعاد مئات الآلاف من العوائل الفيلية خارج الحدود ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة وكما تم تمزيق الوثائق الرسمية والثبوتية لهذه العوائل علاوة على انتزاع اكثر من عشرة آلاف شاب وصبي فيلي من احضان عوائلهم فالجنسية التي تمنح بقانون يجب ان تحترم من قبل تلك الدولة التي منحتها هناك فرق شاسع بين حكوماتنا وحكومات العالم المتحضرة وغير المتحضر ففي لبنان وفي عام (2007) جرت احداث تموز بين اسرائيل وحزب الله سارعت الولايات المتحدة بإرسال سفن بحرية الى السواحل اللبنانية لإجلاء أكثر من ثلاثة آلاف من الأمريكيين الذين هم من اصل لبناني اي من (التبعة اللبنانية) وتم نقل هذه العوائل على حساب امريكا ومن دون مقابل لإنقاذها والحفاظ على حرمة الجنسية الأمريكية التي اكتسبوها بقانون امريكي وتحضرني حادثة أخرى للأستاذ المرحوم (كامل قزانجي) يوم وقف شاهداً امام محكمة المهداوي يروي قصة اسقاط الجنسية عنه وكان رحمه الله يحتفظ بعلبة ثقاب داخلها قليل من تراب الوطن الذي ابعد عنه وهناك امثلة عديدة منها اسقاط الجنسية عن السياسي الفيلي الدكتور جعفر محمد كريم احد مؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني وكان عضوا في اللجنة المركزية للحزب في 16/8/1946، اسقطت الجنسية عنه في عهد وزارة صالح جبر ورحل بالقوة الى ايران مع توفيق منير، وفي عام 1955 اسقطت الجنسية عن كل من عزيز شريف وبهاء الدين نوري وعبد الوهاب البياتي وفي عهد الطاغية اسقطت الجنسية عن الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري، وأما اقدم حالة اسقاط للجنسية فكانت عام 1937 حيث جرد المحامي الشيوعي عبد القادر اسماعيل واخوه من الجنسية العراقية.
ان اسقاط الجنسية لافراد شيء واسقاط الجنسية عن مئات الالاف من الافراد والعوائل شيء اخر. إن الذي قام به صدام بسحب الجنسية من الكورد الفيليين كان مناقضاً لقانون الجنسية العراقية المرقم (43) لسنة 1963 والذي ينص على: (لوزير الداخلية سحب الجنسية العراقية في الاحوال التالية):-
* اذا قبل دخول الخدمة العسكرية لاحدى الدول الاجنبية دون اذن مسبق يصدر من وزير الدفاع.
* اذا عمل لمصلحة دولة او حكومة اجنبية او جهة معادية في الخارج.
* ان اقام في الخارج بصورة معتادة وانضم لهيئة اجنبية من اغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي او الاقتصادي للدولة.
ان الذي قام به صدام كان مناقضاً للدستور وللقيم والاعراف الاجتماعية فليس من المعقول ان مئات الالاف من الكورد الفيليين خالفوا قانون الجنسية العراقية او احد بنوده الثلاثة المذكورة اعلاه.
من القرارات المجحفة الاخرى بحق شعبنا القرار المرقم (474) الصادر في 15/4/1981 الذي اعطى بموجبه الحق للرجل بتطليق زوجته والتفريق بينهما اذا كانت من اصول ايرانية مع صرف مبلغ اربعة الاف دينار للعسكري وألفان وخمسمائة دينار للمدني، كان الاولى بصدام تطليق زوجته سميرة الشابندرالتي اقترن بها عام 1989 سليلة احدى العائلات البغدادية ذات الاصول الايرانية وهي كانت أماً لشابين.
في عام 1982 صدر القرار ذي الرقم (1610) والذي منع بموجبه المرأة المتزوجة من غير عراقي من نقل ملكية امواله المنقولة وغير المنقولة الى زوجها غير العراقي.
تلك القرارات تمثل انتهاكاً صريحا لحقوق الانسان والشيء المؤسف اننا نسمع عن كل المظلومين وعلى لسان قادة عرب وإسلاميين، إلا عن هذه الشريحة التي غيبت في القرن الماضي ولازال الصمت هو سيد الموقف وغشاوة سوداء على اعين القادة الجدد في العراق حتى ان المحاكم الجنائية لمحاكمة قادة النظام السابق قد اهملت دعاوي هذه الشريحه وان شكواهم القانونية لم تتخذ طريقها الى لائحة الاتهامات الموجهة الى مسؤولي النظام السابق.

حكمة كوردية:
(أعط عدوك الأخبار السعيدة وأعط صديقك لقمة حلوة).
أي إجعل عدوك على علم بأخبارك السعيدة ليموت بغيظه، وأجعل صديقك على علم بها ليفرح معك.



القشة التي قصمت ظهر البعير


في (28) تموز من عام (1914) تم اغتيال وريث العرش النمساوي (فرانز فرديناند) على يد الصربي (جافريلو)، الامر الذي اجج النقم النمساوية على الصرب واشعل فتيل الحرب العالمية الاولى.
سمير غلام هو الضحية التي اصبحت تلك القشة التي أفصحت عن حقد ذلك النظام ضد الكورد الفيليين، حيث اعاد ذلك النظام عمليات التهجير القسري بشكل لم يسبق له مثيل، اسقاط الجنسية العراقية عن مئات الآلاف من الفيليين بشكل عشوائي مخالفاً لكل دساتير العالم.
سمير غلام كان تلك الشعرة التي اشعلت فتيل الحرب الايرانية العراقية لمدة (8) اعوام من دون توقف، وطحنت مئات الآلاف من الشباب العراقي والايراني واحرقت الاخضر واليابس.
سمير نور علي من مواليد بغداد عام 1958 دخل الجامعة المستنصرية للعام الدراسي (76-77) في كلية العلوم قسم الفيزياء، كان في المرحلة الثالثة عند استشهاده يوم عملية المستنصرية المفتعلة من قبل النظام الصدامي الذي اتهم بإغتيال (طارق حنا عزيز) وخلال ساعات قامت زمر البعث بمحاصرة دار الحاج نور علي والد الشهيد في ساحة بيروت واعتقلوا جميع افراد عائلته شيوخاً ونساء واطفالاً، وصادروا اموالهم المنقولة وغير المنقولة حيث كان الحاج احد التجار المعروفين في سوق الشورجة، وكان عدد افراد العائلة خمسة عشر فرداً، اطلقوا سراح والدته مع اربع من بناتها الست في (الأرض الحرام) الواقعة بين الجيش العراقي والايراني وغادروا ارض العراق حفاة عراة واما البقية الباقية من افراد عائلته تم اعدامهم جميعهم وكذلك الطفلان (وسام امير) حيث كان الاول بعمر ثماني سنوات والاخر بعمر عشر سنوات.
فالشهيد احمد شكر رحيم صهر سمير تزوج من السيدة سعدية نور علي ورزق منها بطفلين هما (وسن وعلي) داهمت الاجهزة القمعية دارهم في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل كعادتهم يوم 2/4/1980 واعتقل الاب والام وبقي الاطفال وحدهم يعيشون في وحشة دارهما الخالية من عطف الوالدين، وهول المصيبة التي حلت بهما لا يعرفان اين يتجهان؟!! حتى امتدت لهما يد الخير من الجيران الغيارى وبعد ان يئس هذا الجار من عودة والديهما وخوفه من البعثيين وعيونهم المتطفلة قام المسكين بتسليمهما الى دار الايتام وبعد عدة سنوات قضتها امهما في غياهب السجون رحلت الى ايران واما الوالد فقد تم اعدامه.
بقي الطفلان في دار الايتام فترة من الزمن حتى تبنتهما عائلتان مقتدرتان، فأصبح اسم الولد (علاء فؤاد عبد الغني) واصبحت الاخت وسن بإسم (وسن ضياء هاشم) ولا يعلم احد عن الاخر ولم يعرف مصيرهما بسبب عدم وجود أي شخص يسأل عنهما الى ان انتهت الحرب الاخيرة وسقوط صدام وبعد عودة الاقارب تمكنوا من معرفة مكان اقامتهما وتم لم شملهم مع أمهم التي فارقتهم (24) عاماً.
السيد عبد الستار عبد الجبار زوج السيدة سميرة اخت الشهيد رزقهما الله بطفلة اسمياها (علا) وكانت تبلغ من العمر سنتين عندما داهمتهم السلطات البعثية واعتقل عبد الستار وبقيت علا عند الجيران واما والدتها سميرة هي الاخرى قضت سنوات عديدة في غياهب ودهاليز سجون الطاغية وهجرت هي الاخرى الى ايران وكبرت علا واصبحت امرأة وبعد السقوط يوم القصاص العادل التقت الاختان والاطفال الذين اصبحوا كباراً.
عندما استمعت الى هذه القصة الحقيقية ومأساة عائلة اغالي والعشرات من عوائلنا والاعتقالات بالجملة خلت نفسي امام فلم هندي، كنت في صباي اعتبر الافلام الهندية افلاماً بعيدة عن الواقع غير اني ادركت من خلال معايشتي لهذه الاحداث بأن الافلام الهندية احداثها واقعية.



حكمة كوردية:-
(لا بأس ان يقع المرء في شرك الشرفاء لكن السوء ان يقع في شرك الانذال).
يبقى الشرفاء شرفاء حتى مع من كان اسيراً او سجيناً لديهم.



التجار وفخ الأمن الاقتصادي



منذ نشوء الدولة العراقية إتجه الكورد الفيليون إلى الأعمال الحرة بسبب حرمان غالبيتهم من العمل في الدوائر الحكومية، فأصبح نشاطهم التجاري متميزاً في الحياة الإقتصادية سواء في بغداد العاصمة أو المحافظات الأخرى، كان التجار الفيليون يشكلون نسبة متواضعة في غرفة تجارة بغداد منذ تأسيسها في منتصف ثلاثينات القرن الماضي أمثال التجار جاسم نريمان وأولاده وعبد الرحيم فيلي وعبد الحسين ملكي والحاج فرزه علي ومراد إسماعيل والد اللاعب العراقي السابق أنور وفرهاد إسماعيل والحاج عزيز مرزه والحاج سهراب الأمرائي والحاج محمد شيره والحاج هادي (هايخان) والصناعي عبد علي محمد علي وحسن محمد علي وآخرين غيرهم يعدون بالعشرات في ذلك الزمن.
بعد إنقلاب (1968) ومجيء زمرة البعث إلى دست الحكم إتجهت أنظار الإنقلابيين إلى شريحة التجار الفيليين فأخذوا يضيقون الخناق عليهم بشتى الوسائل منها إتهام البعض منهم بالعمالة والجاسوسية مثل (حسام أحمد فرزه علي)، وتارة يسقطون الجنسية عن آخرين والإستيلاء على مصانعهم كما هو موثق في الباب الثالث من كتابنا هذا الأمر الذي أدى إلى عزوف غالبية التجار عن تعاطي التجارة، ولم يبق في سوق الشورجة وشيخ عمر وشارع النهر وعلوة المخضر إلا القلة من التجار وهؤلاء رغم قلتهم ورغم تحديد وتقييد حريتهم كانوا شوكة في عيون السلطات الحاكمة ولم يسلموا من بطش السلطات في عام (1992) وفي مسرحية لا يصدقها إنسان وفي إحدى الصباحات ألقت الأجهزة الأمنية الإقتصادية القبض على عشرات التجار وكان من ضمنهم عدد من التجار الفيليين وتم إعدامهم خلال يوم واحد فقط ومن دون محاكمة عادلة.
يرجع تاريخ هذه الحادثة الى عام 1980، فقد روى التاجر ( حميد حاج هادي ) وهو من مواليد ( 1944) بغداد باب الشيخ محلة سراج الدين ومحله في الشورجة. ومن السهل ان نتصور ماحدث لهذا التاجر حين قال: كنت اعمل في تجارة المواد الغذائيه اضافة الى عملي في منطقة الشيخ عمر في تجارة الحديد والخشب، كنت اسكن في حي جميلة مع الوالدين واخواني الخمسة فنحن ثلاثة ذكور وثلاثة اناث، نملك داراً تكفينا ومحلات واراضي. كنا ولا زلنا عائلة متماسكة نحب الاقارب والاصدقاء. تلقينا دعوة من مديرية الاستيراد والتصدير يوم 1/4/1980 لعقد اجتماع في غرفه تجارة بغداد في يوم 7/4/1980 للبحث والتداول في مسائل الاستيراد والتصدير، وفي اليوم المحدد توجهت وكما توجه غيري من التجار الى غرفة تجارة بغداد الكائن في شارع النهر وكانت الساعه تشير الى الثالثه من بعد الظهر ودخلت الى الاجتماع وكان العديد من التجار اعرفهم قد جلسوا في مقاعدهم وامتلئت القاعة بالحضور ويقدر عددهم بالمئات من التجار وبعد لحظات ارتقى المنصة احد الاشخاص وكانت عليه ملامح قاسية وبعد السلام علينا طلب منا ان نتوجه الى قاعة الخلد في منطقة كرادة مريم عبر جسر الجمهوريه وكانت حجته ان هذه القاعة صغيرة لاتسع لمئات التجار وتوجهنا نحو البوابة الخارجية وفوجئنا ونحن نسير وسط اشخاص لانعرفهم ولم نشاهدهم سابقاً وكانوا واقفين في صفين ولم ينبسوا ببنت شفه، وفي الشارع العام كانت تقف عشرات الحافلات (كوسترات) واخذتنا الدهشة لهذا الاستقبال والتوديع وكنا في حيرة من امر هذه التحركات المشبوهة، اتجهنا نحو الحافلات وكان في كل حافلة اربعة رجال اثنان جنب السائق واثنان خلف الحافلة تحركت الحافلات اتجاه الباب الشرقي وبدلاً من عبور جسر الجمهورية اتجهت نحو ساحة الطيران وعندما اعترضت على السائق فقال (هش) فزاد ذلك من شكوكنا بان شيئاً ما بانتظارنا وتوجهت الحافلات نحو القصر الابيض ووصلنا الى دائرة الامن العامة عصراً وتغيرت لهجة هولاء الرعاع وادخلونا الى الشعبة الاقتصادية وامرونا بالجلوس ارضاً وبسرعة جردونا من كافة المستمسكات الثبوتية والاموال ودفاتر الصكوك التي كنا نحملها في حقائبنا واخذوا يطلقون علينا الشتائم مثل (ايرانيين صفويين تبعه مجوس عملاء) الى غيره من النعوت غير الاخلاقية التي لاتليق بنا كتجار وكبار في السن وكان بيننا الشيوخ والمرضى وسلمونا استمارات خاصة واقلام لكي ندرج فيها بسرعة المعلومات المطلوبة وكانت الاسئلة تدور حول الاسم الرباعي واسماء الاهل وحسابات البنوك والممتلكات المنقولة وغير المنقولة وعند حوالي الساعة التاسعة مساءً من يوم 7/4/1980 ركبنا الحافلات نفسها وتوجهنا نحو خانقين وكان الصمت سيد الموقف ووصلنا الى مركز شرطه خانقين وترجلنا من الحافلات وكانت تنتظرنا سيارات عسكرية نوع (ايفا) نقلتنا هذه السيارات الى الحدود على مقربة من نقطة الحدود العراقية (المنذرية) المقابلة لنقطة حدود خسروي الايرانية التي تبعد عنها مسافة عشر دقائق مشياً على الاقدام وكان الوقت قد قارب الواحدة صباحاً من يوم 8/4/1980 والظلام الحالك يلفنا وكنا عطشى وجياع وبحركة دنيئة وبدون اخلاقية اعطونا جلاوزة صدام الوجهة غير الصحيحة المعاكسة بحيث كنا نسير بمحاذاة الحدود الايرانية ونحن لانعلم حتى انبلج الصباح وشاهدنا نقطة حدود ايرانية وادخلونا وجهزونا بالماء والمأكل وعادت الروح لنا والا كنا قاب قوسين او ادنى من الموت ونقلونا الى مخيم قصر شيرين بعد ان زودونا بالملبس والطعام والشراب بقينا لمدة ثلاثه ايام وفي اليوم الرابع تفاجئنا بالمدفعية العراقية تدك المخيم وجرح عدد من التجار وحضر عدد من المسؤولين ونقلونا الى العمق الايراني بعيداً عن مديات المدفعية العراقية تصور هذا الذي جرى لنا كان قبل الحرب بخمسة اشهر وكانت لنا معاناة اخرى هي ابعادنا عن اهلنا واولادنا ولم نعرف عن مصرهم اي شى وبعد اسابيع التقينا مع عوائلنا بعد ان اطمأن البعض منا والبعض الاخر التقى عائلته من دون الاولاد والشباب وكان ذلك اشد وقعاً عليهم ولا زالت هذه العوائل تنتظر اقول ان هذه العملية هي عملية غير اخلاقية ورغم ابعادنا نقول ولازلنا نقول اننا عراقيون اباً عن جد ومناطقنا تشهد لنا وان الزعيم (عبد الكريم قاسم) قال في احدى خطبه عام (1959) بان موطن الاكراد الفيليين هو شرق دجلة من جبال حمرين الى جنوب العراق واقول ان القبائل الفيلية حالها حال العشائر العربية التي تسكن المناطق الحدودية مثل ربيعة وشمر والقبائل الاخرى واغلب هذه القبائل تحمل جنسيتين عراقية سورية وعراقية سعودية وعراقية كويتية وهكذا وللعلم قرأت يوماً مذكرات الشيخ خزعل حاكم المحمرة بانه يفخر كونه يسكن على نهر الفيلية سأذكر هنا اسماء التجارمن تجار الشورجة هادي ابو حميد، الحاج ابراهيم الجابري، وكاظم الزبيدي، وابراهيم حسين واخوانه، وعلي جان عزيز، محمد اسود، ومحمود نريمان واولاده، ولطيف جاسم نريمان واخوانه، وحسون حسين الفيلي، وفهد الفيلي، ومحمد حسين محمد الفيلي، واتذكر مجموعة شارع الشيخ عمر وابو سيفين في الحديد والخشب، عبد علي محمد علي واخوانه، واسماعيل كريم، وحيدر توفيق، ومحمد رضا علي، وعبد الرزاق الحاج شاكر، وحميد الحاج هادي، وعلي احمد حاتم واسكندر جعفر، والحاج ياور جعفر، ومن الصناعيين فتاح محمد علي صاحب اصباغ دجلة ومالك محمد، وتجار التبوغ عبد الحسين ملكي، ابو انور لاعب كرة القدم مراد وعمه فرهاد، عباس خان الانصاري، ومرزا الجابري وعلي قنبر الجابري ونور الله رسول، ومن تجار الاقمشة نعمة فتاح علي فتاح صيواني، والياس نور محمد وانور محمد، ومن تجار باب الاغا محمود عبد الرحمن قيذان، وكريم كرم وكمال محمد شيرة، واسد موسى العطار واولاده، وحجي موسى ابو اللنكات، وبعد السقوط ولحد هذه الساعة ابحث عن اموالي واموال والدي المنقولة وغير المنقولة وذهب بحثنا عنها ادراج الرياح، والسلطات الحالية تطمئنا ولكن هذا الاطمئنان هو هواء في شبك.


حكمة كوردية:
(إنسان بلا وطن مثل طائر بلا جناح وبلا سيقان).
تقال في بيان قيمة الوطن وعلاقة هذه القيمة بشخصية المواطن
التعليقات
- 24479724 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima