لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
ثقافة
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة السادسة
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة السادسة
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة الخامسة
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة الرابعة
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة الثالثة
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة الثانية
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة الاولى
مذكرات طالب من كوردستان - الحلقة السابعة
البروفيسور د. كامل حسن البصير
الأربعاء 12/12/2012

من الادب الكردي

مذكرات طالب من كوردستان

******************

أنني أضحك منك يا آفتي أنني أسخر منك يا مشكلة اللغة ............ إذ حاولتما أن تردا عليّ ضحكتي وسخريتي سهاماً مسمومة فإن قلبي قد تعود استقبال السهام. وبقيت أنت الفقر تقف عملاقاً، أباً وأماً للمشكلات، تمد يديك الطويلتين لتسد الثغرات التي فتحتها في كيان آفتي ولغتي، ولكن عبثاً تحاول. ألست أظهر في ساحة المدرسة بعد أنتهاء العطلة الصيفية وأنا أرتدي ملابس جديدة، وفي يدي كتباً دراسية؟ لقد كبرت، وصافح عمري أحدى عشرة سنة وأنا في الصف الثالث، فلماذا لا أحاول الكسب عندما تنام مدرستنا في أشهر الصيف ؟ سيما أن دارنا الجديدة قد أصبحت جحيماً يكاد يخفي الظلال التي ينشرها خالي على رأسي. فقد آخذت خصومات زوجه مع أمي طابعاً تقليدياً، فتفتح علينا نارها صباح مساء محرقة أياي في كثير من الاوقات، أن عائلة أبي تزايدت الى سبع أشخاص، إذ أن الله لمح صيام أمي وتوسلاتي، فأغاثنا بذكر كانت زوج خالي تراه مادة لخصوماتها. ثم أنني أنسان أكلف زوجها نفقات باهضة، ومن هنا كان عليّ أن أشترك معها في تلك الخصومات. ويسمع خالي بهذا فيتغير قلبه في وجهي قليلاً أو كثيراً، بحيث تأتي أيام لا يحدثني فيها. ماذا عساي أن أفعل؟ لن أهرب منك أيتها الدار لأقبع في الطرقات حيث أتشاجر مع أولئك الشياطين الصغار كما كنت أفعل من قبل، لأنني قد كبرت أو لإنهم قد كبروا. لقد سمعت من أحد أولاد حينا ان أسطى (محمد) – وهو بناء مشهور- يحتاج الى عمله كثيرين يستخدمهم لقاء سبع دراهم في اليوم، وإنه قد أتخذ (فضوة عرب) من شارع غازي (شارع الكفاح) مجتمعاً لعماله. ها قد انحسر مؤذناً للشمس عصاي السحرية بالشروق فأنتفض أنا مبتعداً عن فراشي مرتدياً العزم على إن أخرج من البيت خروج الكاسبين وتراني بعد لحظات في توثب بين العمال في ملتقاهم. لقد صدق الصبي فيما وصف له البناء محمد إنه يخاطب العمال دون أن يستثني قائلاً: ((ها أتت الشاحنة فأركبوها يا أولادي)). وكنت ثالث المتسلقين لتلك الشاحنة التي أنطلقت تنهب الشوارع نهباً، مثيرة بذلك صخباً كان يتصارع مع أهازيج العمال فيخفيها. وصلنا مكان العمل. وقد كان بناء عرفت من أحد رفاقي فيما بعد أنه قصر لأحدهم. وزع مراقب العمال الوجبات علينا، وكان من نصيبي نقل ما سماه (بالنورة)، في أناء كانوا يسمونه (بالطاسة) . إن من يحمل كتاباً في الخريف والشتاء والربيع يستطيع أن يحمل الطاسة في الصيف ألم نترنم في المدرسة بنشيد (أنا في الصبح تلميذ وبعد الظهر نجار)؟ هذا حق وإن لم يكن حقاً، فإن أنتعاشي بدراهم سبعة في المساء سيخلع على هذا الأمر سيماء الحق. دعيني أيتها الأفكار أنغمر في هذه الحركة الآلية بين هذه الكومة الضخمة من النورة التي أخذت تتناقص، وبين الحائط الذي شرع يتسامق. أسجد بطاستي أمام ذلك الشيخ ليلقي فيها من النورة بمسحاته، ثم التقط طاستي لأرمي بما فيها بين يدي الرجل الذي يسمونه (بالخلفة). أن الوقت أبطأ من التنقل العمال بكثير ... لماذا لا تشرقين على وجودنا أيتها الساعة الثانية عشرة؟ إنك قاسية كأمي وزوج خالي، والآخرين. إن هؤلاء أعمل معهم أناس يختلفون عن الذين صادفتهم في مجالات حياتي، إنهم طيبون كما يبدو كأنهم يريدون بطيبتهم هذه أن يخففوا من قساوة عملهم. هذا رجل يحمل الطاسة مثلي يقول لي ( بني لا تضع يدك في النورة لإنها تأكل جلدها) ثم إنك لم تضع شيئاً من الخرق على رأسك كي تستقر عليه الطاسة، فلا ينسكب منها النورة على جسمك. تعال معي لأرتب لك ما سماه ( بالچعچه).
كم أنت طيب القلب أيّها العم. ولكن لماذا أنتبه الى هذه الأمور؟ أو لمح شكل رأسي المثلثي؟ إن هذا محتمل وهو أمر يضيرني على أية حال ما دام بعيداً عن أثارة سخريته مني. كم علق مدرس الرياضة على رأسي هذا حينما كنت أحلقه؟ شتان ما بين هذا العامل وذاك المعلم. أشرقت الساعة الثانية عشرة... فطارت أدوات العمل عن أيدي العمال الذين راحوا يتزاحمون على برميل الماء الساخن استجابة لرمضاء الشمس. كم هم مساكين؟ إنهم يغسلون بهذا الماء القذر أيضاً. لآخذ مكاني بينهم ... ألست أحدهم؟ أنتهينا من الاغتسال بتلك الطريقة ثم تجمهروا سوية في زمر وجماعات راحت تكوم ما لديها من طعام لم يستطيع أنفي أن يلم برائحته فأستنتجت. بأن ذلك الطعام لم يكن إلا خبزاً، وخبزاً يابساً. فها هي إذني تسمع صرير أسنانهم وطقطقتها كأنها تطحن الحصى, ها أنا أنفلت من بوابة البناء إلى أين؟ إلى حيث أختفي فيه عن أانظارهم التي ستلمحني وتدرك بأنني لم أجلب معي شيئاً آكله. لقد خرجت من البيت مبكراً كالكاسبين ((وعهدي بأمي وأبي وبقية من يسكن في الدار إنهم لا يستيقظون إلا في وقت متأخر))، أسير على صدرك أيّها الشارع بقدمي الحافيتين فلا تلسعني بأنياب قارك المذاب، فلقد عزمت على أن ألتجأ أليك سميراً لوحشتك. إن أحداً من الناس لا يفكر في إن يتمشى عليك. أواه إنه لا يجيبني إنه قاس كالآخرين ماذا؟ أينادي شخص إنه الخلفة كما يبدو من صوته الذي كان يغني به طوال وقت العمل لي إلى اين ذاهب إلى البيت؟ أننا لن نعطيك فلساً واحداً إذا ما اشتغلت نصف نهار. أنه يخاطبني بلهجة صارمة ، إنه قاسي كالآخرين لأنقاد إلى أمره، ولألب دعواه في حمل ما ناولني من الأشياء. لقد نزل إلى باب المعظم ليأكل كعادته في مطعم كما قال أحد العمال فيما بعد، إنه أنسان آخر ، لم لا؟ وهو يأخذ دينار وربع (خمسة وعشرون درهماً)، أما أنا فسأخذ سبعة دراهم عند االمساء في الساعة الخامسة.
وصلنا مكان العمل فخاطبني أحد العمال أو نزلت إلى باب المعظم؟ وقبل أن أجيبه هدر الخلفة قائلاً : ماذا يعمل معي في باب المعظم؟ لقد حاول الهرب! فردته إنه يكذب ولكن لأصمت فالصمت عزائي الوحيد في هذا العالم المؤلم. لم يمضي على جلوسي في ظل الحائط الذي كان في الصباح قزماً سوى ربع ساعة، وهو وقت قصير لم يتمكن من أزالة آلام جسمي المكدود أبداً، ولم يجري على هدهة معدتي، إنني تعب وجائع كان عليّ أن أوقض أمي عسى أن تزودني لمثل ما تزود به هؤلاء العمال. إن الرجل الذي أسدى إليّ نصيحة في كيفية حمل الطاسة يدنو مني، إنه يحدثني ناصحاً أيضاً إنه يقول لا لا يا بني لا تحاول أن تهرب من عملك، فإن أمك وأباك ربياك صغيراً بعرق جبينهما وأطعماك من طعامهما ينتظران منك رد الجميل. لم أجبه بل سكت كانني أعتقد بأنه سيدرك مأساتي.
التعليقات
- 24143175 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima