لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/10/2014  -  01:03:26 AM
الآداب
شئ عن دور الجمعيات الثقافية الكردية في دول المنافي في نشر الادب والثقافة الكوردية
نحو توثيق الحركة المسرحية الكوردية في بلدان المنافي
الدور الوطني والاجتماعي للغناء الشعبي الكوردي
الدكتور توفيق آلتونجي
الثلاثاء 01/05/2007
"كوردي كه عاشقي كوردستان نه بي
خزمه تكوزاري نيشتمان نه بي
باكى به ناله ى هه زاران نه بي
دل ته نكي جه ورى دوزمنان نه بي
خوايه ئه و هه ر كه سادى بي"
دلزار


ان روح الوطنية في االشعر الغنائي الكوردي ترجع الى عصور قديمة حيث ان الهم الوطني وكل ما يتعلق بالوطن "كوردستان" ( وولاتي من كوردستانه ...) لازم وتواجد في وعي الشاعر والمطرب معا ومنذ الازل. في نفس الوقت يجوز الادعاء بان الفنان الكوردي كان على وعي متقدم زمنيا بالمقارنة مع جميع الطبقات الاجتماعية الاخرى في المجتمع وفي كافة اجزاءه . ذلك الوعي الذي قاده الى الايمان باهمية المناداة بحب الوطن والتغني بجمال رباها وجبالها وابراز العلاقة بين الانسان – التراب – الحبيبة في كافة ميدان الابداع الادبي. اذ كان وهو يغني للوطن وطبيعتها الخلابة يجمع بين الحب الازلي ل ادم ل حواء مع حب تراب الوطن والجدير بالذكر ان الشعر الغنائي الكوردي متجرد تماما من تاثير الانغلاق والتقوقع الاجتماعي. نرى معان الكلمات واستخداماتها الواسعة ولا نرى تاثير انعكاسي قوي للثقافة الدينية والاعراف على النصوص الشعرية الا في الانشاد الديني عند المتصوفة والدراويش والعديد من الطرق الدينية الاخرى المنتشرة في كوردستان حيث يسموا النص المقدس وكلماته في مديح الخالق البارئ عز وجل.

لذا نجد مساحات واسعة وموضيع شتى يتطرق اليه الشاعر ويتجاسر في طروحاته الى الممنوع والغير مباح , ضاربا احيانا حتى الاعراف عرض الحائط في تصويره لمحبوته او حتى لوصفه اياها فليس هناك من محرم او ممنوع وحتى هناك العديد من الاشارات الرمزية للعلاقة بين الذكر والانثى لا يجد المرء اثر لها حتى في الاشعار الغنائية الحديثة. من يتجرء على ذكرها او حتى كتابتها يا ترى؟ فالشعر الغنائي الشعبي الكوردي حر وينطلق في سماء الخيال بلا حدود وقد كان الشاعر الكوردي منفتحا وقادرا دوما شق جدران التقاليد البالية في المجتمع والكتابة بحرية رغم ان هناك خاصية لدن السيدة الكوردية لا توجد ربما في سواها الا وهي: انها كانت دوما تدخل المنتديات الرجالية وتجالسهم وحتى هناك سيدات قادت عشائرهن وكن رئيسة قبيلة وشاركن في الحروب والمعارك كذلك. بينما نرى بان السيدة الكوردية متحشمة في ملبسها الشعبي ولكن لا نرى اي مظاهر للتحجب اي لبس العباءة عبر تاريخها وقد يكون من الغريب ان نرى احدى النساء تلبس العبائة في الريف بينما تكون العبائة احد مظاهر التمدن في الحواظرالكوردستانية الكبيرة ك اربيل وكركوك والسليمانية في حين جائت العبائة السوداء الى مدينة الدهوك في وقت متاخر بالمقارنة مع المدن الكوردستانية الاخرى وربما كان اثر وجود اخواننا من الطائفة المسيحية في المنطقة ومنذ التاريخ ايجابيا على التطور والنظرة المنفتحة لابناء تلك المنطقة . كذلك لا نرى اي اثر للعبائة في كوردستان في ايران وتركيا وكان الشعراء الكورد الاوائل ممن دعوا الى السفور حتى هؤلاء اللذين كتبوا بالعربية من امثال الزهاوي والرصافي رغم ان الشعر الكوردي في تركيا اكثر محافظا واقل تحررا وبقى تحت تاثير الخالد احمد خاني ولحد يومنا هذا. لذا اتجرء ان ادعي باني لم اقرء شعرا بهذه الجراءة والانفتاح كما هو عليه الشعر الشعبي الغنائي الكوردي وعلى الاخص في ايران والعراق. انظر مثلا الى اشعار "شيخ رضا الطالباني" ومدى تجرءه في تسمية الاشياء باسمائها وعرض العلاقات الانسانية بشفافية ومعالجته مواضيع عديدة كانت ولا تزال " تابو" اي محرمة تداولها في المجتمع الشرقي حتى وان كانت تلميحات جنسية عابرة واعتبار "العيب" كلمة دخلت الاعراف الكوردية بشكلها الحالي ربما بعد دخول الاسلام الى المنطقة وقد يمكن الادعاء بان الشعب الكوردي ينتمي الى مجتمع "الانا" ومفخرة المرء تاتي من اعماله وليس اعمال ابيه او جده فقد ذكر الاولون ضاربين مثلا : علاقة البغل مع الحصان وافتخاره بنسبه العالي والسامي من صنف الخيول .وهذا طبعا مخالف لمجتمع "نحن" حيث في تلك المجتمعات نرى الدور المحدد للسيدة في المجتمع وانعزالها التام في البيت وانشغالها بامور ادارة البيت والطبخ. واعتبار كل ما تاتي منها معيب للعائلة باكملها.

اذن فالشاعر الكوردي بصورة عامة كان ولا يزال قد شق شرنقة الاعرف والتقاليد البالية وبات شعره "المتحرر" كذلك يدور على الالسن يرددها العامة من الناس دون اي احراج او مبالات لمعاني الكلمات الواردة فيها " ده ستم برد بو مه ماني نا وه خت بو هيج نه مزاني..........." . استغل العديد من الشعراء وبفطنتهم هذا المجال فادخلوا العديد من الافكار السياسية كامناداة بالاستقلال او بالاشارة رمزيا الى امال الشعب واحلامه مرددين كلمة "كوردستان" التي كانت ولا تزال في العديد من اجزاء الوطن الكوردي ممنوعا. واني لارى بان الجراءة في التعبير وطرح الهموم الوطنية للشعب كان هما مقدسا حمله بصورة عامة كافة الشعراء وسجنوا من اجل افكارهم فهذا احد اكبر شعراء الكورد المعاصرين عبد الله كوران يفترش ارضية سجون العراق وينفى شاعر الكورد المجدد "شيركو بيكه س" ليدور في عواصم الدنيا زارعا الامل في قلوب المهجرين والمنفيين. نادرا ما تجد ان شاعرا لم يذكر كلمة "كودستان" في اشعاره وخاصة الشاعر الشعبي الغنائي الذي يجري الوطن في عروقه ويحملها معه كل مكان. هذا ناهيك عن الاغاني الوطنية الصرفة او ما يسمى بالنشيد الذي بطبيعته يحمل عناصر الوطنية وحب الوطن والتمجيد بماضيه وتاريخه وهذا احد المبدعيين المثقفين الواعين للهموم الانسان الكوردي واعني به الشاعر الخالد "ابراهيم احمد" ينقلنا بطفرة الى اعماق التاريخ ليجدد فينا الطموح والامال وليغني الشباب بكلمات جادتها قريحته الابداعية اليوم اجمل اشعار الكورد. ياخذ الاكراد في سوريا على الاكثر هذا المنحى الاخير ويغلب طابع الحماسي على اغانيهم نتيجة مباشرة لسياسة الدولة السورية التهميشية تجاه الكورد وقد تاثر العيد من المطربين باشعار الخالد "جكر خيون" وطرحه الاممي للمواضيع بصورة عامة بينما نرى ان الغناء القادم من وراء " ارارات" قليل ومعظمها باللهجة الكرمنجية.

نرى لو كان مثلا الحكومات العنصرية التي حكمت العراق فطنيين الى معاني العيد من الاغاني لمنعوها العديد ولكن الشاعر بقى ملما وخبيرا بادواته الشعرية من رموز واشارات وتلاميح كافية لمعرفة المستمع الكريم النبيه لمقاصده ومعانيه"شيرين به هاره به هاري شادي ..." فلو ذكر الشاعر ان المطر بدا بالهطول مرة اخرى " ديسان بارانه ..." لربما كان يقصد بان الحركة والثورة الكوردية اندلعت وانطلقت شرارتها مرة اخرى فيرددها الملايين. وقد التقيت باحد عمالقة المطربين الكورد المرحوم "طاهر توفيق" وكان في زيارة لوالدي المرحوم في محله ب شارع الرشيد في بغداد ومعه رزمة من كتب دفع احد الكتب لي قائلا :
تفضل اقرء اجمل ما كتب من شعر غنائي في اللغة الكوردية. وبالطبع ما كان قد غناه هو بحنجرته الذهبية وبصوته الرخيم.
هذا كان في السبعينات حيث كان العامة يرددون في كل مناسبة رائعة فنان الشعب "شيرين بهاره" واغاني " احمد الخليل" وكان الجو العام ملائما لانطلاقة حركة فنية متميزة استمرت الى عم 1975 حيث قضى اتفاقية الجزائر المشؤمة على احلامنا ولو لبرهة. جاء الفنان طاهر توفيق باصدار اخر وفي عام 1983 وهي لمجموعة من الاشعار الغنائية للشعراء الكورد غناها كذلك في فترت مختلفة استمرت خلال اكثر خمسة واربعون سنة من حياته الفنية الغنية والمبدعة. عنوان مجموعته الجديدة التالية كان "وردة الحرية" والعنوان مقتبس من قطعة شعرية بديعة بنفس العنوان غناه مطربنا عام 1958 بعد ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة كتبه الشاعر "بختيار زيور". الواقع عندما التقيته اول مرة كان يتحضر للسفر الى لندن للمعالجة واجراء الفحوصات الطبية والظاهر تلقفه هناك العديد من محبيه ومريدي وممستمعي فنه ودعوه الى حفلة عائلية غنى فيها كل ممنوع وخاف على نفسه حين عاد ان يشي به احدهم لدن جلاوزة رجال الامن عند عودته الى الوطن.

يعتبر الفنان والاذاعي والمسرحي والمطرب المرحوم "رفيق جالاك" فنان وبحق و بكل المقايس بل مدرسة فنية متميزة ومثقفا من الدرجة الاولى حمل في نبرة صوته الحزين وترجم امال الشعب الكوردي وكان من الرواد في عالم الفن حيث شارك في ارساء دعائم الحركة الفنية والمسرحية في مدينة السليمانية قبل ان ينتقل الى بغداد مع اعلان اذار 1970 ليعمل في وزارة الاعلام انذاك والمتتبع لحياة هذا الانسان سيرى مدى التضحيات التي قدمها في مجتمع منغلق محافظ لا يرى في الفن الا مضيعة وقت لا بل شارك حتى في التمثيل الصامت على مسارح مدينة السليمانية ثم تحول الى السياسة وناضل في صفوف الحركة التحررية الكوردية وكان بين القلة الذين حملوا افكار تقدمية اصلاحية ونقدية لجوانب السلبية في المجتمع الكوردي تاركا ارثا ثقافيا كبيرا ارجو ان ينتبه اليه المسؤلون عن التراث والثقافة الكوردية لجمعه في متحف خاض بهذا الفنان الخالد الذي لا يزال يؤثر بصوته على اداء العديد من الفنانين الشباب اليوم حتى بعد مرور اكثر من ثلاث عقود على وفاته.
الحقيقة ان الكتابة عن الغناء الشعبي الكوردي والحديث عن المطربين ليس احدى مقاصد بحثي هذا لذا اود ان اعتذر عن اسماء المئات من الفنانين والفنانات الذين لم اذكرهم وقد التقيت بمجموعة كبيرة منهم وودت ان اكتب واوثق مشاهدتي وقد ناقشتهم خلال سفري الطويل في المنفي فلهم اعتذاري. لكني وددت الوصول خلال البحث الى اهمية التواصل الفكري بين المستمع والمطرب والشاعر وكيف ان الشاعر الغنائي كان في الاساس يطرح فكرة وطنية وله مهمة اجتماعية مهمة في المجتمع الكوردي. تلك الفكرة كان لا يتجرء العديدين حتى من الحديث به دون ان يعاقبوا ويساقوا الى السجون والمتقلات. ولكن ترديد الاغنية الشائعة لا يعاقب السلطة مرددوها. وقد كان للعديد من المطربسين ذو الخلفيات الثقافية العالية الاثر الكبير في نشر الوعي الموسيقي كذلك فهذا الاستاذ "عمرر دزيي" يجمع الجالية الكوردية في " فينا" عاصمة النمسا و اوربا في مطعم كودي حوله ليغني لهم بكل لغات الكون احلى ما كتبه الشاعر الكوردي المتسامح من شعر ولا يزال يواصل مهمته الحضارية تلك.


المطربة "عائشه شان" صوت مناضلة غنت بالكوردية وبالتركية في اكحل الايام حيث كان الرفض التام للوجود الكوردي في وطنه سائدا في الدولة التركية رافعة بذلك الراية الفنية كسلاح ثقافي ينفذ الى الصميم فتحية الى ذكراها وسلام.
لا يمكن التطرق الى الغناء الكوردي الشعبي دون التوقف كذلك عند احد عمالقتها واكثر المطربين في العالم غزارة في انتاج الاغاني وهو مطرب الشعبي الكبير "حسن زيرك" فهو مدرسة غنائية شعبية متكاملة حمل الهم الوطني الكوردي " خوايا وولات ازاد كه ي ...." اينما حل وترحل من ايران الى كركوك.

المطرب حسن زيرك
ان الغناء الملحمي الكوردي ذو تاريخ طويل. وقد بداء ربما والناس جالسون حول الموقد في ليالي الشتاء الباردة في جبال وربى كوردستان فبدا احدهم يردد الشعر الملحمي غناء خاصة اشعار الخالد احمدي خاني ورائعته الشعرية "مم و زين" او يحاول احدهم ان يرطب الجو ويعيد البسمة للوجوه والامل نفوس المجتمعين المتعبين بعد يوم عمل شاق فيقرء الشعرغناء. وهناك بالطبع مناسبات كالاعراس والافراح والمناسبات الوطنية وكذلك الاتراح لذا نجد الحزن في النشيج الصادر من حناجر المطربين والمطربات وكانهم يندبون حظهم العثر في هذا العالم او يتباكون على هجر الحبيبة او يشتكون من ظلم الحاكم الظالم والجائر فالموال الكوردي "لاوك وحيران" يحمل طابع الحزن الابدي وربما يروي من المظالم الذي تعرض اليها الناس من قبل الجلاوزة والطغاة والجلادين. فطابع الحزن السائد على الموال الكوردي بصورة عامة نتيجة للهموم والاحباط والانكسارات الاجتماعية وفقدان العزيز وهجر المحبوبه خاصة "الحيران" وغالبا ما يبدا المطرب الكوردي بتلك الوصلة قبل بداه بالغناء المفرح و"البستة" ملازمة للغناء القديم وربما بقى بعض الاثر بين بعض المطربين وقد اعتاد عليها مطرب الشعب الخالد "علي مردان" حيث يعتبر احد اعمدة قراء المقامات في العراق وكذلك المطرب "احمد عارف جزراوي" و"نسرين شيرون " وتحسين طه واخرون واستمروا على هذا النمط ولحد يومنا هذا فالمطربون عند ايدائهم لبعض الوصلات خاصة المطربين الشعبيين يبداونها دوما ب مقام.

ان الغناء في كوردستان الكبرى مختلف من مكان الى اخر وقد قام مشكورا الفنان المبدع "مظهر خالقي" بتوثيق وتدوين العديد من الاغاني الشعبية جالا بين قرى ومدن كوردستان. حيث ان في كوردستان ايران يكون الغناء حالة مستمرة ملازمة لكل بيت وعائلة فنرى فيه من يجيد الغناء وحتى بين السياسيين والبيشمركة المقاتلين نرى ان الغناء يلعب دورا ترفيهيا مهما ويزيد من عزم المقاتلين ويرفع معنوياتهم. ولا يزال فرقة "كامكار" الموسيقية على نهج الاولين تقدم ابداعاتها كاستمرار لتلك الروح السمحة والطيبة القادمة من قرى ومدن كوردستان ايران .

كان والدي رحمة الله عليه ورضوانه يحدثني عن احد المطربين الشعبيين وهو المطرب "حسين علي كورجي" حيث كان يعملان معا في السكك الحديدية وكان والدي رئيسا للعمال اثناء الحرب وقبل الحرب العالمية الثانية حيث تم مد خطوط السكك الحديدية التي ربطت العاصمة بغداد بمدينة اربيل مارا بمدينة كركوك وكان رحمه الله يطلب منه الغناء بدل من العمل في حين غنائه كان يزيد من همة العاملين الاخرين ويزيدهم سرورا ويسهل عملهم الشاق وهم بعيدين عن اهلهم واطفالهم. هذا واتذكر هاهنا المطرب الشعبي الكوردي الشهير "شوان برور" , الذي اعطى بعدا عالميا للموسيقى الشعبية الكوردية , وزيارته الى بيتنا حيث كنت اشارك اخي الكبير البيت وكلانا مستمرين في دراستنا العالية في جامعات "انقرة" تركيا اوائل السبعينيات فتفاجئ عند سماعه الغناء الكوردي التي كانت فرقة السليمانية تؤديها حيث كانت كاسيتات الفرقة رائجة في العراق بعد سواد اجواء السلم النسبي بعد اعلان بيان 11 من اذار عام 1970 ورائجة كذلك في عموم كوردستان خاصة اغاني المطرب الكبير "كريم كابان" والمطرب "حسن كرمياني ", "شمال صائب" وفؤاد احمد واخرون. وقد ذكرته بتلك الايام عندما قابلته في الحفلات التي يحيها في مملكة السويد وتذكرنا معا تلك الايام التي جاء هو كذلك الى ذكرها في مذكراته المنشورة عن تلك الايام قبل ان يلجئ الى الغرب. وقد كانت للحفلات الموسيقية التي احياها فنانون كورد الاثر الاكبر لترسيخ وعي وطني عند الكورد وتوحدهم رغم انهم يحملون جنسيات عديدة من دول مختلفة في المهجر وبذلك تكونت هوية وطنية كوردية واضحة المعالم حيث يفتخرون بملابسهم واكسواراتهم من زينة وذهب وفضة وعاداتهم وتقاليدهم الاصيلة وكنت قد اشرت الى اهمية الازياء الكوردية في تكوين الهوية الوطنية الكوردية وكنت قد اشرت الى اهميتها في مقال سابق والجدير بالذكر بهذا الصدد ان المطربين الاوائل انتبهوا الى اهمية الملبس الشعبي في الحين ان معظم المطربين الشباب اليوم تركوا هذا التقليد وبقى عند بعض المطربات حيث لازلن تؤدين الوصلات الغنائية بالملابس الكوردية الشعبية.

هذه الحفلات الغنائية التي كانت المنظمات الكوردية او الجمعيات الثقافية في المنفى تنظمها وقد لعبت دورا مهما في نشر الثقافة والفنون الكوردية وقد كنت كتبت عن دور تلك الجمعيات في العدد السابع من مجلة "اوراق كوردية" عام 2003 وقد حملت هذه الحفلات طابعا موحدارغم اختلاف اللهجات الكوردية وبات المطرب والمطربة تغني لجمهورها بكافة تلك اللهجات "صوراني , كرمانجي, كوراني , زازا وبلهجة كركوك او اربيل او بلهجة مدينة سليمانية او كرمنشاه وسنندج وغيرها من لهجات المدن البديعة" وقد كان للمطرب الكبير "ناصر رزازاي" و" مظهر خالقي" و "حه مه جه زا " , "مه رزيا ره زازي " الريادة و اهمية كبيرة في احياء تلك الحفلات كما ان المطرب "نجم الدين غلامي" ابدع كفنان ملتزم ومثقف. وقد ظهر قافلة مثقفة من المطربين الشباب ولا مجال لذكرهم في هذا المقال وساتي ربما في كتابة قادمة اليهم ودورهم المهم في عصر العولمة والانفتاح.

كما شارك العديد من الموسيقيين الكورد كذلك في احياء تلك الحفلات اذكر كنموذج الاستاذ الموسقار " رزكار خوشناو" واخرون كانوا الرواد الاوائل. بينما بقت الدبكات تاخذ طابعا واحدا يلتقي فيها الجميع ولا نرى ان هناك عزلا بين السيدات والرجال اي دبكات خاصة بالنسوة واخرى بالذكور بل ترقص السيدة الكوردية يدا بيد مع رفيق دربها الرجل.
ولا ريب ان الحفلات كانت ولا تزال مكانا طبيعيا للقاء الودي والسلمي وساحة لتبادل التجارب والاخبار وهموم الوطن وزيادة الوعي الحضاري وقد التفت المثقف الكوردي الى ذلك منذ امد طويل مستغلا المناسبات الوطنية خاصة اعياد يوم نوروز لاجرا تلك الحفلات وحمل الحلم الكوردي وتجديدها وتعريف الشعوب المظيفة لهم بثراث الشعب الكوردي. وكما اسلفت فان تلك الحفلات حملت طابعا سياسيا واضحا في تركيا في السبعينيات حيث كانت لكل مدينة كوردستانية ليلة خاصة بها تجمع ابنائها في تلك اليلة والتي تسمى باسم تلك المدينة يسمع فيها الهتافات والندائات و الشعارات الحماسية السياسية والوطنية والموسيقى الكوردية والرقص الشعبي التي كانت عادة لا تبث عن طريق وسائل الاعلام الرسمية. بينما نحن في العراق وفي ايران كانت ولا تزال الموسيقى الكوردية والغناء شيئا طبيعيا نستمع اليها يوميا من وسائل الاتصال المرئي والمسموع وعلى صفحات الانترنت.

ان تلك الحفلات الموسيقية كانت سببا مباشرا لتوجه العديد من الشباب الكورد في المهجر واختيارهم طريق الفن حيث درسوا في المعاهد الموسيقي وتكون بذلك جيل من الفنانين الواعين والمثقفين والدارسين لاساليب الحقيقية العلمية للموسيقى نراهم اليوم من على شاشات القنوات التلفزيونية الكوردية العديدة واخيرها ليس اخرها الفضائية "زاكروس" الرائعة. هذا الاتجاه الحضاري الجديد ادى كذلك الى زيادة الوعي باهمية الغناء ودوره في المجتمع الكوردي كما فتح الابواب لاجراء لقائات اجتماعية للجالية الكوردية في المنفى.

سلاما شعرائنا , فنانونا وفناناتنا من مطربين ومطربات ممن ادخلن السرور والغبطة افئدتنا والامل والحماس الى القلوب , هؤلاء من الاوائل وحاملي تلك الراية النيرة اليوم.......


السويد
المصدر: موقع حكومة اقليم كوردستان
التعليقات
حسين البرنس07-01-2012 / 02:43:48
عايز أغاني مش رغي علي الفاضي
- 17020651 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima