الرئيسية » شؤون كوردستانية » لماذا تثار كل عام أزمة حول نسبة ميزانية اقليم كوردستان

لماذا تثار كل عام أزمة حول نسبة ميزانية اقليم كوردستان

في كل عام وقبيل اقرار الميزانية تبرز على المشهد السياسي العراقي بوادر ازمة بين أربيل وبغداد حول ميزانية الاقليم وبالاخص في هذا العام بعد قيام مجلس الوزراء الاتحادي بتمرير موازنة 2014 الى مجلس النواب دون الاخذ بمطالب الكورد وتلتها زوبعة من التصريحات النارية من المسؤولين العراقيين مثل نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني او من النائبة حنان الفتلاوي او النائب علي الشلاه وحتى من دولة رئيس الوزراء وغيرهم يصورون للرأي العام العراقي ان هذه النسبة البالغة 17% والتي تستقطع منها نسبة 5،6% كنفقات للرئاسات الثلاثة هي سرقة من قوت الشعب العراقي وبالاخص من الاخوة في الجنوب متناسين ان الشعب الكوردي شريك في الحكومة والثروة والقرار السياسي العراقي وان هذه النسبة هي اقل من استحقاقهم فيما لو اجريت عملية التعداد السكاني بشفافية واخذ كل ذي حق حقه وحسب نسبته السكانية وان التباطؤ في عملية التعداد السكاني هو سرقة لحقوق الشعب الكوردي لان هذه النسبة هي ليست بنسبة حجمهم السكاني الحقيقي في العراق بل هو اكثر من ذلك بكثير .
اما فيما يخص النفط واستثماره وتصديره فسبق ان أعلن القادة الكورد منذ اليوم الاول لفتح قفل انبوب نفط اقليم كوردستان وبحضور ممثلي عشرين دولة ان نفط العراق لكل العراقيين ، وأمتزج نفط الأقليم مع ذات الانبوب الذي يصل النفط العراقي الى ميناء جيهان التركي لبيعه من قبل الحكومة المركزية ودخلت ايراداته منذ ذلك اليوم في موازنة ايرادات الخزينة المركزية ولا دخل لحكومة الأقليم بهذه الأيرادات وأستخراج النفط في الأقليم يعد انجازاً عظيماً للشعب العراقي باجمعه كما ان نيران نفط الأقليم قد أحرقت وفندت كل الاكاذيب والافتراءات الباطلة وأخرست الافواه التي كانت تدق على وتر نيات الشعب الكوردي في الانفصال ومحاولتهم الاستيلاء على ثروات الاقليم لوحدهم ، وهو ايضاً تاكيد على حرص الشعب الكوردي على الوحدة الوطنية وعلى التعايش السلمي وعمق الروابط التاريخية الاخوية بين العرب والكورد وبقية الطوائف .
كما أكد ويؤكد الكورد مراراً للشعب العراقي وللعالم اجمع ان العقود التي ابرمتها حكومة اقليم كوردستان هي عقود دستورية وقانونية وفق المواد ( 111 ، 112 ، 115 ) من الدستور العراقي ، والتي تعطي الصلاحية للاقاليم والمحافظات باستثمار مواردها الطبيعية وقانونية وفق الاتفاق المبرم بين حكومة اقليم كوردستان وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي والتي نصت انه في حالة عدم تشريع واصدار قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي لغاية شهر مايس 2007 فلحكومة الاقليم الحق في توقيع العقود النفطية مع الشركات وتصدير النفط وفق القانون والاصول وتم هذا الأتفاق بموافقة كل الوزراء العراقيين أنذاك ووفق هذا الاتفاق اصدر برلمان كوردستان في آب 2007 قانون النفط والغاز ولكن هذه الحقيقة جرت محاولات لطمسها وانكارها وتسويفها .
بالأمس فشلت كل محاولات السيد حسين الشهرستاني عندما كان وزيرا للنفط لمنع الاقليم من استخراج وأنتاج النفط رغم دستوريتها ثم عاد بعدها ليهدد الشركات الاجنبية العاملة في الاقليم ومنها ( شركة اكسون موبيل ) بايقاف أستخراج النفط في الاقليم ، وعندما طالب الأقليم بدفع مستحقات الشركات النفطية العاملة في الأقليم خلق موضوع الشفافية في المشاريع النفطية في الأقليم ، وطالب الأقليم بالشفافية في المشاريع النفطية التي تقيمها ، ووصف النشاط النفطي هناك بأنه يفتقر إلى الشفافية ، مشدداً على ضرورة إطلاع كافة أبناء الشعب العراقي على ما يجري في مشاريع نفط كوردستان ووفقا لما نص عليه الدستور من أن النفط ملك للجميع .
ولكن هناك سؤال يطرحه الشارع العراقي ماذا حقق السيد الشهرستاني سواء عندما كان وزيرا للنفط في مجال زيادة تصدير النفط سوى بضعة الآف من البراميل التي لاتتناسب وحجم الميزانية التي خصصت لهذه الوزارة فهو لم يصل بعد الى السقف الذي كان ينتج ويصدر في زمن النظام السابق ، وماذا حقق في مجال الطاقة الكهربائية وهو نائب رئيس الوزراء للشؤون الطاقة منذ اربعة سنوات مقارنة بما حققه الأقليم سواء في مجال النفط او في مجال الطاقة الكهربائية وبالأمكانيات المحدودة للاقليم ناهيك عن الأعمار وبناء البنى التحتية التي تبهر القاصي والداني ، واين تذهب نسبة 83% والعراق يعيش في خراب عقيم وبمدارس طينية آيلة للسقوط . فلو خصص منها 17% فقط من النسبة 83% لتعمير البلد لكان العراق الان بخير ، وغالبية الشعب العراقي قد رأى ويسمع عن الأنجازات التي تحققت في الأقليم وهي تحرج الحكومة الفدرالية وبعض الأخوة المسؤولين فيها لانهم غير قادرين على فعل جزء بسيط من هذه الأنجازات للشعب العراقي والأسباب معروفة ، والشعب يسأل لماذا تحققت كل هذه الأنجازات في جزء من العراق ، وبقية الأجزاء مثقلة بالجراح وفي خراب عقيم ..؟
وأخيراً نأمل ان تصل حكومة بغداد مع وفد حكومة اقليم كوردستان برئاسة الاستاذ نيجرفان البارزاني رئيس حكومة أقليم كوردستان الى حل يرضي الطرفين ويتجاوزان مشكلة الموازنة بعد تلبية مطالب إقليم كوردستان حسب الدستور والاتفاقيات المبرمة مع الاقليم لأن محاولة ايقاف عجلة التقدم في اقليم كوردستان من قبل الحكومة الفدرالية سوف تهدد عرى الشراكة الوطنية ليس فقط بين العرب والكورد بل بين جميع مكونات الشعب العراقي ويعودون بالعراق الى المربع الأول الى عهد الدكتاتورية والتفرد بالسلطة والى ( حارة كلمن أيدو ألو ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *