الرئيسية » مقالات » الدكتور خزعل الماجدي يضيء ليلة ننار في مالمو_جنوب السويد

الدكتور خزعل الماجدي يضيء ليلة ننار في مالمو_جنوب السويد

في دعوة من مؤسسة المجال الثقافي في مالمو, للمفكر والباحث الأكاديمي العراقي المعروف الدكتور خزعل الماجدي, أضيئت سماء ستوديو فريمانديت بلقاء متميز فريد, أثار الدهشة والفرح لدى أبناء الجالية العراقية في جنوب السويد.
ففي ليلة ننار الرابعة, في الساعة السادسة من مساء يوم الاحد 22 ديسمبر 2013, أطل علينا رمز كبير من رموز عراقنا الحبيب, ليرحل بنا الى حضارة وادي الرافدين, الى بلاد بابل, وسومر, وأكد, وكل محطات سفرها في التاريخ والميثولوجيا, والفن والأدب والتراث, متألقاً متسلحاً بالمعرفة المتفردة لكل محطات التاريخ, ألا وهو الدكتور خزعل الماجدي.
ألقت السيدة الدكتورة أسيل العامري كلمة ترحيبية بالدكتور الضيف, وبالحضور الذين غصت بهم القاعة, مبتدئة بالإيعاز للجميع لوقفة حداد على روح الفنان العراقي الكبير فؤاد سالم.
ثم تعريف موجز بإنجازات مجلة ننار والتي تصدر بعدة لغات هي العربية, والسويدية, والانكليزية, والكوردية.
بعدها بدأ لشاشة العرض أمامنا دور متابعة فلميه جميلة حملت عنوان – النبطي والماء- وهي عبارة عن فليم قصير عن حياة د. خزعل الماجدي مبتدأ من ولادته قرب النار الأزلية في كركوك وانتهاء بتواجده في ليلة ننار الرابعة.ثم تلت د. اسيل العامري
سيرة ذاتية سريعة ومصورة للدكتور المحاضر خزعل الماجدي, مروراً بمراحل طفولته وحتى إستقراره الاخير في بلد الإغتراب بعيداً عن الوطن, مستعرضة أهم أعماله البحثية, وإبداعاته الأدبية, وأهم مؤلفاته التي تجاوز عددها الخمسين مؤلف.
كلمة شكر لمنظمي الأمسية وللحاضرين قدمها الدكتور الماجدي ليبدأ بعدها بالقاء محاضرته, مؤكداً على مناشدة العقول الاكاديمية العراقية المختصة, أن تنشط في البحث عن كنوز حضارة وادي الرافدين, مشيداً بها ومتأسفاً لتفوق إهتمام العلماء والباحثين الاجانب في دراستها والبحث فيها, أكثر بكثير من إهتمام الباحثين العراقيين أنفسهم, مشيراً أن العراق هو أساس, ومنتج الحضارات في كل العالم, وإن كل الحضارات على الاطلاق, أساسها الأول حضارة وادي الرافدين.
أستعرض الدكتور الماجدي في محاضرته (ننار_القمر ومكانته في أديان وميثولوجيا وادي الرافدين, إستعرض الصراع الشمسي والقمري في وادي الرافدين,مبتدءاً _بعصر النيوليث _العصر الحجري الحديث, 8000_5000 ق.م
متحدثاً عن الصراع الذكوري الانثوي وإكتشاف الزراعة, والتي كانت المرأة هي من تتولى الدور الأساسي فيها, ومن هنا جاءت مركزية المرأة في المجتمع آنذاك, شارحاً ظهور رموز العبادة الأمومية.
إنتقل بعدها الدكتور المحاضر الى عصر الكالكوليت( الحجري النحاسي 5000_3000 ق.م), متحدثاً عن الانقلاب الذكوري, بعد إكتشاف الرجل لمعدن النحاس, موضحاً سبب تراجع دور الالهة الانثى, وإستمرار الانقلاب الذكوري خلال الفترات اللاحقة, وصولاً الى السيادة الذكورية الكاملة في سومر.
إسترسل الدكتور الماجدي بمحاضرته بطريقة إنسابت على أسماعنا كإنسياب شلال من المعرفة, جعل الحاضرين يتابعون معه سلسلة الحديث, وكأنهم يستنشقون عبق سومر وعطر خزامها, مستمتعين بما تعرضة شاشة الصور التوثيقية متزامنة مع حديث المحاضر, لتتابع الالهة السومرية التي تسيدت آنذاك, شارحاً دور كل من تلك الالهة على شعب سومر, ثم ألهة الاكديين ودور اله الشمس عندهم ومدى أهميته.
لم تكن هنالك أية رغبة عند الحاضرين في الانتهاء من الإنصات لما حملته المحاضرة من روائع تاريخ حضارة العراق, وحين بدأ الدكتور الماجدي بالحديث عن أول شاعرة في التاريخ_ أنخيدو أنا_ (2300_2225) ق.م (كاهنة القمر, الكاهنة العليا زينة السماء, وشكسبير الادب السومري كما أسماها الغرب), وإستعراض أسماء قصائدها المعروفة, والمترجمة الى 45 لغة عدا اللغة العربية, القى المحاضر جزئاً مقتطفاً من بعض أبيات منها القاءً مسرحياَ أذهل الجميع, وأشعرهم أنهم في حضرة سومر وأكد وبابل, بين تلك الاطلال العريقة التي تفوح منها رائحة الرقم والبخور.

فتح لنا الدكتور الماجدي بعد ذلك أبواب بابل القديمة ليأخذنا الى آلهتها, والى أسطورة الخليقة البابلية, حيث عشتار وحيث إنتصار مردوخ على تيامت, الذي شطرها الى نصفين أعلاهما في السماء وأسفلهما في الأرض, لتنتصر الذكورة على الأنوثة, وتنخذل مكانتها التي كانت متسيدة, فيتسلط عليها الرجل مؤسساً بذلك المجتمع الذكوري.
راهبة الخميسي
27 ديسمبر 2013
يتبع الجزء الثاني لاحقاً

………………………………………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *