الرئيسية » شخصيات كوردية » سمكو شكاك، ثائر كوردستاني أرعب محتلي كوردستان وأذنابهم في حياته ومماته

سمكو شكاك، ثائر كوردستاني أرعب محتلي كوردستان وأذنابهم في حياته ومماته

الجمعة 25 أكتوبر / تشرين الأول 2013
مما يؤسف له، نشر مؤخراً موقع الحوار المتمدن، في صدر صفحته (نداءاً) استفزازياً تحت عنوان: ” حملة من أجل إلغاء قرار تسمية أحد شوارع مدينة أربيل باسم – سمكو شكاك-” في حقيقته هو حملة تحريضية غوغائية، تقوم بها بعض الأنفار هنا وهناك، ضد الشعب الكوردي وقياداته التاريخية، وهذه المرة صبوا جام حقدهم وكرههم الأعمى، على القائد الكوردي (سمكو شكاك) الذي لم يشق له غبار، والذي ناضل بلا هوادة ولا استكانة ولا تهاون، من أجل خلاص شعبه الكوردي و وطنه كوردستان من براثن الاحتلال الكريه البغيض بكل أشكاله وصنوفه وأنواعه اللا إنسانية. ألا أن الذين أطلق عليهم الاستعمار البريطاني زيفاً ونفاقاً الاسم الوثني (آشوريون) نسبة لآشور كبير آلهة الآشوريين القدامى، الذين خرجوا من التاريخ نهائياً، و انقرضوا من الوجود في القرن السابع الميلادي، ولم يعد لهم حضوراً إلا في كتب الأساطير والحكاوي الخيالية، للأسف، إن هؤلاء المنتحلون لاسم غيرهم، دائماً يعضون اليد الكريمة المعطاءة التي تمتد لهم بالخير والحسنة، وتنقذهم من الهلاك المحتم على أيدي أعداء البشرية. وها شاهد منصف من أهلها يشهد لكرم الضيافة الكوردية في وطنهم كوردستان للمسيحيين الهاربين من مذابح السفاح تيمورلنگ (1336- 1405م) وهذا المنصف، هو الأب (اغناطيوس ديك) الذي يقول في كتابه (الشرق  المسيحي) طبع بيروت:” إن النساطرة الذين نجوا من مذابح تيمورلنگ الذي قضى على جماعاتهم في إيران والعراق لاذوا بالفرار إلى الجبال في مناطق كوردستان. وهم الآن أقلية مشتتة ما بين إيران والعراق و سوريا و القفقاس”. وكما يقال، أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن بطرق وأشكال مختلفة، حيث شاهد العالم أجمع في السنين الأخيرة، وحتى كتابة هذا المقال، كيف تهرب آلاف العوائل المسيحية بكل طوائفها المختلفة من مدن العراق التي تحت السلطة العربية إلى إقليم كوردستان، طالبة الحماية والعون من الشعب الكوردي و حكومته المنتخبة ديمقراطياً، ولم يخذلهم الشعب الكوردي. إلا أن هؤلاء… سرعان ما ينسوا من أحسن إليهم وآواهم، ولم يبخس عليهم بشيء، ويعضون يد الخير التي امتدت لهم وأنقذتهم من الموت الزؤام. بل وصلت بهم الجرأة، ونكران الجميل، أن لا يعيروا أية أهمية إلى الشعب والوطن، الذي آواهم في أحلك عهود التاريخ. إن مشكلة هذه الطوائف المسيحية في كوردستان أنها لا تعرف، أو تعرف وتحرف، بأنها تعيش في وطن اسمه كوردستان، وفي كنف شعب اسمه الشعب الكوردي، فلذا يستوجب عليها، أن تلتزم بقواعد العيش في هذه البلاد الكوردية، ولا تجرح مشاعر الكورد بكلمات نابية غير محسوبة، أو تتصل أو تخابر مع جهات خارجية بدون علم القيادات الكوردية، وإلا يعتبر تحركهم هذا خيانة عظمى بحق الكورد وكوردستان، وهذا ليس له علاقة أن كان هذا الوطن محتلاً أو حراً، فقيادة الشعب هو المسئول عن سيادة الوطن في كل الظروف والأحوال، على سبيل المثال، توجد في فلسطين شرائح مسيحية، وفلسطين ليست دولة، هل تستطيع هذه الشرائح  فيها أن تتصل وتخابر مع إسرائيل بدون علم القيادة الفلسطينية؟ ألم يقم القيادة الفلسطينية بهذه الحالة بمحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى؟ لأنها اتصلت خلسة بجهة أجنبية معادية لشعب فلسطين. إن الزعيم الكوردي (سمكو شكاك) لم يقم بأكثر مما منحته إياه الشرعية الثورية، بما أن سمكو كان زعيماً للثورة الكوردية فلذا استخدم سلطته الشرعية، التي منحته إياه الشرعية الثورية في كوردستان. لأن المدعو مار بنيامين شمعون اتصل وتخابر مع جهات أجنبية استعمارية تريد احتلال الوطن الكوردي، كوردستان، وهي كل من، بريطانيا وفرنسا وأمريكا وروسيا القيصرية. لكي لا يقال أننا نتهم النساطرة اتهامات باطلة، دعونا نلقي نظرة على ما قاله المهندس النسطوري (خوشابا سولوقا)، في مقالاً له بعنوان ” خيانة بريطانيا للآشوريين ونكثها لوعودها لهم” نتساءل، يا ترى أية وعود أعطتها بريطانيا للنساطرة في كوردستان؟ في هذا الباب، يقول خوشابا :” وصل بلاد فارس – إيران- في 25 كانون الأول 1917 العقيد الفرنسي ” كاز فيلد” حاملاً أوامر صريحة من حكومته لتشكيل أفواج آشورية جديدة” – هذا يؤكد أن هناك أفواج آشورية، أي نسطورية قديمة تعمل لصالح الدول الغربية بالضد من مصالح الشعب الكوردي- ويضيف خوشابا:” قام الإنكليز أيضاً بدورهم بإرسال مبعوثهم الخاص في كانون الأول من عام 1917 إلى أورميا. كان هذا المبعوث ضابط في المخابرات البريطانية ألا وهو العقيد الشهير “ف.د.غريسي. (Gracey)” وصل غريسي ومعه كما قلنا سابقاً أوامر صريحة تقضي بتشكيل فرق عسكرية آشورية مسلحة وبأسرع ما يمكن من الوقت للتعويض عن القوات الروسية المنسحبة. لذلك قام غريسي بتنظيم لقاء مع الآشوريين لإقناعهم على ضرورة الاستمرار في الحرب إلى جانب الحلفاء ضد العثمانيين” ويستمر خوشابا في سره للأحداث:” إن مجمل الأوضاع المستجدة لم تكن إيجابية أي أنها كانت في غير صالح الآشوريين، وتسارعت التطورات نحو الأسوأ من يوم لآخر بسبب مغادرة القوات الروسية – هذا يعني أنهم كانوا كمرتزقة في مقدمة الجيش الروسي في حرق القرى الكوردية وقتل أبنائها- لجبهات القتال في بلاد فارس (إيران) وشرق الأناضول، وأصبح وضع الآشوريين في الحضيض وعلى أسوأ ما يكون من جميع الجوانب، وأصبحوا وحيدين في ميدان القتال في مواجهة أسوأ الأعداء ألا وهي قوات العثمانية الشرسة التي بدأت تهاجم مناطق تواجد الآشوريين”. ويضيف خوشابا في مقاله آنف الذكر:” كانت أمام سورما خانم و البطريرك مار بنيامين شمعون آمال كبيرة بنتائج الاجتماع المقبل مع ممثلي الحلفاء بريطانيا وفرنسا. وعلى أثر وصول العقيد غريسي إلى أورميا عقد اجتماع موسع في بناية البعثة الأمريكية في أورميا في بداية كانون الثاني من عام 1918 وحضره كل من-: 1- ممثل أمريكا الملازم مكدافيل والدكتور شيد وزوجته – رئيس البعثة الأمريكية كرئيس لجلسة الاجتماع. 2- سيادة المطران سونتاك رئيس البعثة اللعازرية. 3- السيد باسيل نيكيتين – نائب القنصل الروسي، ممثل روسيا. 4- الملازم الفرنسي كاز فيلد ممثل فرنسا. 5- الدكتور بول كوجول – رئيس البعثة الطبية والإسعاف الفوري الفرنسية في أورميا. 6- البطريرك الآشوري مار بنيامين شمعون ممثل الآشوريين.7- سورما خانم شقيقة البطريرك الآشوري عن الجانب الآشوري. 8- مبعوث حكومة بريطانيا العقيد ف.د. غريسي ممثل بريطانيا العظمى”. انتهى الاقتباس. كانت هذه خلاصة الوضع قبل أن يأمر زعيم الثورة الكوردية (سمكو) بقتل مار بنيامين شمعون عام (1918) بسبب اتصاله بجهات خارجية وعقد اجتماعات مشبوه في الغرف المظلمة،على أرض كوردستان الطاهرة، وفي عقر دار الكورد  لكي يجلب عليهم جيوش المحتلين الأوباش، ماذا تريدون أن يفعل قائد ثورة تقع على عاتقه مسئولية صيانة وحفظ شعب و وطن من براثن المحتلين وأذنابهم؟. ثم، أن القائد الكوردي (سمكو شكاك) لم يواجه هؤلاء الذين يسمون الآن بالآشوريين بسبب خيانة رؤسائهم للوطن الذي آواهم فقط، بل هناك شيء في غاية الخطورة، أدركه زعيم الثورة الكوردستانية (سمكو شكاك) بحنكته السياسية، ويجهله قادة الشعب الكوردي إلى اليوم، ألا وهو، قيام المخابرات البريطانية بتحويل طائفة دينية تحمل اسم النساطرة إلى (شعب) باسم “الآشوريون” تيمناً بالذين انقرضوا من الوجود في القرن السابع الميلادي لأجل تنفيذ مخططاته الجهنمية في كوردستان. وفي كل مرة يتجنى أحد، أو زمرة، من هؤلاء النساطرة على الشعب الكوردي، يرغمنا، أن نرد عليه بلغة التي يفهمونها، وها أني أنشر لهم بعض النصوص المقدسة من كتابهم المقدس، كنت قد نشرتها في مقالات سابقة، وأشرت لها في أكثر من مرة، لكن ماذا نقول للذي لا يفهم. إن هؤلاء الذين يدعون اليوم أنهم امتداد للآشوريين، ليست لهم أية علاقة بآشوريي نينوى. ودليلنا في هذا، نص مقدس موجود في الكتاب المقدس، يقول صراحة عن فناء الآشوريين من الوجود، كما جاء على لسان نبي من الأنبياء الذين ذُكروا في (التوراة) قبل العقيدة الإسلامية بأكثر من (1200) سنة، واسمه (ناحوم) وقبره الآن موجود في (القوش)، في محافظة نينوى، وبوحي من السماء، تنبأ النبي ناحوم بدمار نينوى، عاصمة مملكة آشور. ويصف بقسوة أسباب دمار نينوى، فيشير إلى عبادتها للأصنام، فظاظتها، جرائمها، أكاذيبها، خيانتها، خرافاتها، ومظالمها . يقول النبي ناحوم: كانت مدينة مليئة بالدم   (1:3)  ومثل هذه المدينة لا يحق لها البقاء. و يضيف النبي ناحوم في سفره في فصل نهاية العقاب ما يلي: وهذا ما يقوله الرب: مع أنكم أقوياء و كثيرون فإنكم تُستأصلون و تفنون. أما أنتم يا شعبي – يقصد اليهود المسبيين- فقد عاقبتكم أشد عقاب ولن أنزل بكم الويلات ثانية. بل أحطم الآن نير آشور عنكم وأكسر أغلالكم. وها الرب قد أصدر قضاءه بشأنك يا أشور: لن تبقى لك ذرية تحمل اسمك. وأستأصل من هيكل آلهتك منحوتاتك و مسبوكاتك، وأجعله قبرك، لأنك صرت نجساً. هوذا على الجبل (تسير) قدما المبشر حامل الأخبار السارة، الذي يعلن السلام فيا يهوذا واظب على الاحتفال بأعيادك وأوف نذورك لأنه لن يهاجمك الشرير من بعد، إذ قد انقرض تماماً. تجنباً للإطالة، نقلت جزءاً يسيراً من سفر النبي ناحوم، لمن يريد الاستزادة عليه الرجوع إلى الكتاب المقدس العهد القديم (التوراة) سفر ناحوم صفحات ( 1099- 1100- 1101). استناداً على أقوال النبي ناحوم، وبعده حشداً من المؤرخين والآثاريين الذين أكدوا على إن تسمية النساطرة بالآشوريين هي تسمية حديثة، وليست لها علاقة بالآشوريين القدامى، الذين انتهوا من الوجود، بل هي تسمية جاءت بها رجال الساسة البريطانيون، وأجهزت مخابراتها، خدمة لمصالح بريطانيا الاستعمارية، نتساءل، هل يوجد في العالم شعب ما، تعيش في كنفه طائفة دينية منحرفة، يقبل أن تتحول هذه الطائفة بقدرة الاستعمار البريطاني إلى (شعب) باسم الآشوريون ويقبل به!!.أين هذا، وفي أية بقعة من العالم؟!. إضافة إلى النبي ناحوم، دعونا نقدم ما قاله عدد من علماء التاريخ والآثار الذين أكدوا بأسلوب علمي رصين لا يقبل الشك، أن النساطرة ليسوا امتداداً للآشوريين الذين انقرضوا كانقراض الديناصورات ولم يعد لهم وجوداً ألا في بواطن كتب التاريخ والقصص الفلكلورية، ورفض هؤلاء العلماء و مؤرخو الآثار والآشوريات والأنثروبولوجيا رفضاً قاطعاً بأن تكون النساطرة أحفاد الآشوريين، من هؤلاء العباقرة العلامة (طه باقر) الذي كان مختصاً بالآشوريات أنه رفض  دعوى (الآثوريين) بالانتساب إلى الآشوريين. وهذا ما قاله أيضاً مجموعة من العلماء في هذا المضمار، منهم الدكتور فاضل عبد الواحد ذنون، والدكتور وليد الجادر، والدكتور فاروق ناصر، والدكتور علي ياسين الجبوري، والدكتور سامي سعيد الأحمد، و الدكتور عامر سليمان، و المؤرخ جيمس موريس، والمؤرخ الهولندي ماليبار، والمؤرخ العراقي الكبير عبد الرزاق الحسني، وعبد الحميد الدبوني، و يوسف إبراهيم يزبك، و القس سليمان الصائغ،  وعالم الآثار نيكولاس بوستكيت، و المؤرخ سيدني سميث، و الدكتور أحمد سوسة، وكذلك المستر ستافورد الإنجليزي وغيرهم كثر، جميع هؤلاء، لا يستسيغوا أبداً دعوى (الآثوريين) على أنهم من بقايا الآشوريين. للخوض بشيء من التفصيل في هذا المنحى، دعونا نتصفح بحثاً علمياً للشماس (كوركيس مردو) الذي يقول فيه: ” في أواخر القرن التاسع عشر باشرت الكنيسة الإنجليكانية (الإنجليزية) بإرسال بعثاتها  باسم التبشير، ولكن مهمتها الحقيقية الغالبة كانت سياسية أكثر منها دينية، لأنها كانت موجهة و مزودة بأوامر رجال المخابرات البريطانية، ففي حوالي سنة (1886م) عثرت البعثة الإنجليكانية التي يقول عنها (جان جوزيف) في كتابه (النساطرة و مجاوروهم الإسلام) طبع سنة (1961م) ” لقد أطلق على البعثة التبشيرية الإنجليزية التي أرسلت إلى النساطرة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اسم بعثة رئيس أساقفة كانتربري إلى المسيحيين الآثوريين، وأن هذه البعثة، أول مَن سمي هؤلاء النساطرة آثوريين”. و ورد في كتاب (مفصل العرب و اليهود في التاريخ) للمؤرخ الدكتور (أحمد سوسة)  صفحة (596- 597) ما يلي: “حلت مجموعة تبشيرية إنجليزية من البروتستانت بين المجموعة النسطورية الخاضعة لحكم مار شمعون، محاولة إدخالهم في المذهب البروتستانتي، أنها لم تفلح، ولكنها أفلحت من إقناعهم بأن التسمية النسطورية، نساطرة لا تليق بهم، وعليهم اختيار اسم ” آثور- آثوريين” بدلاً منها، لكي ترتفع مكانتهم بين الأوساط العالمية، وتجعلهم أحفاد (الشعب الآشوري القديم)، و يضيف المؤرخ الدكتور (أحمد سوسة) لقد لعبت الدعاية الواسعة التي نشرها المبشر الإنجليزي (ويجرام) وهو الذي نشر هذا الاسم (آثوريين) رغم أن هؤلاء النساطرة لم يعرفوا أنفسهم بهذا الاسم، إلا بعد مجيء هؤلاء المبشرين في أواخر قرن التاسع عشر” ويقول الشماس كوركيس مردو في بحثه القيم:” يتحدث أحد من هؤلاء النساطرة الذي عايش فصول هذه المسرحية الإنجليزية وهو (كوركيس بنيامين) مؤلف كتاب (الرئاسة) طبع شيكاغو عام (1987) قائلاً: ” كل هؤلاء الكتاب الأجانب الذين كانوا يأتون لزيارة ديارنا لم يستخدموا أبداً اسم (الآثوريين) الذي نتناوله نحن اليوم، بل كانوا يسموننا بالكلدان ولو كنا على اختلاف في المذهب، وإن الاسم (الآثوريين) أصبح متداولاً من قبل الإنجليز في نهاية القرن التاسع عشر عندما وصل مبشرون من بريطانيا إلى ديارنا عام (1884م)” و يضيف مردو نقلاً عن مذكرات (توفيق السويدي) (1891- 1968م) رئيس وزراء العراق لأربع مرات ” كان الكولونيل البريطاني (جيرارد ليجمان) قد عنت له فكرة إسكان هؤلاء النساطرة في قرى الشريط المحايد ل(تركيا) كنوع من العقاب للأكراد الذين ثاروا ضد الإنجليز مرتين، و يضيف توفيق السويدي، بأن هؤلاء النساطرة الذين جلبتهم بريطانيا، لديهم قناعة تامة بأنها ستؤسس لهم وطنا قومياً مستقلاً في منطقة الموصل حيث نينوى عاصمة الآشوريين القدماء، وبذلك تجعل منهم قاعدة ترتكز عليها السياسة الاستعمارية لتستخدمها كنافذة مفتوحة لمراقبة تحولات الأمور في منطقة الشرق الأوسط. انتهى الاقتباس. إن اسم المبشر المسيحي (ويجرام) الذي جاء في البحث، هو مؤلف كتاب (مهد البشرية الحياة في شرقي كوردستان). ويستعرض الباحث الكلام الذي جاء في كتاب (تعارض الولاءات) ل(أ.ت. ولسن) ص .39-40:” أن اقتراح الكولونيل ليجمان لقي تأيداً من قبل الحاكم الملكي البريطاني للعراق (أ.ت.ولسن) فبادر الحاكم إلى مفاتحة وزير الحربية البريطاني بهذا الخصوص في شهر آب سنة (1920) وقد افتتح برقيته بالعبارة التالية: ستتهيأ لدينا فرصة لإنصاف الطائفة الآثورية بشكل يرضينا و يرضي الأفكار الأوروبية في الحق والعدل، ويُمكننا من حل مشكلة من أصعب المشاكل، تلك الخاصة بالأقلية الدينية و العرقية في كوردستان. ويخلصنا من خطر قد يداهم مستقبل السلم في شمال الفرات وفي الوقت ذاته نكون قد عاقبنا المسئولين عن اضطرابات العمادية، – يقصد الكورد- وقد لا تعود مثل هذه الفرصة ثانية ولغرض تنفيذ هذه الخطة تم تكليف (وليم ويجرام) الخبير بشئون هؤلاء النساطرة بالإشراف عليها، غير أن التحركات التركية والاضطرابات التي نشبت في ضواحي الموصل أعاقت تنفيذها”. – أن المبشر المسيحي ويجرام الذي أسندت إليه المهمة هو خبير في الشؤون الكوردستانية، وهو كما أسلفنا، مؤلف كتاب “مهد البشرية الحياة في شرقي كوردستان- نكرر كلاماً قلناه سابقاً في مقالاتنا، أن الآشوريين القدماء، كانوا يدونوا باللغة الأكدية، بينما هؤلاء النساطرة الذين يسمون أنفسهم ب (الآشوريين) لغتهم آرامية “لغة الإنجيل” وهي لغة كلدانية أيضاً. وكذلك ليس لهم زي خاص بهم، يعرف بالزي النسطوري، أو حتى (الآشوري)، في بلاد الكورد يلبسون الزي الكوردي، وعند العرب يلبسون الزي العربي. وعند حسابهم للأعداد يستخدمون الطريقة الكوردية وليست السامية. أنا أنشر هنا مختصر ما كتبه عالم الآثار (طه باقر) عن آشور في كتابه (مقدمة في التاريخ و التاريخ القديم) الذي خص به الآشوريين في الفصل التاسع ص (163-179)، والذي لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى أن النساطرة اليوم هم امتداد للآشوريين القدماء، يقول طه باقر: ” أن عدد كبيراً من الآشوريين اندمج بالشعوب المجاورة” أي انصهروا في بوتقة تلك الشعوب، ولم يعد لهم وجوداً يذكر.  وعن موطنهم الأصلي الذي جاؤوا منه يقول (طه باقر)، في ص (164):” الآشوريون في الأصل فرع من الأقوام السامية، التي هاجرت من مهد الساميين الأصلي في جزيرة العرب، ويضيف، من المرجح أن الآشوريين لم يأتوا رأساً من جزيرة العرب إلى شمال العراق وهم بَدو غزاة، وإنما حلوا في موطن مؤقت بعد هجرة أجدادهم من الجزيرة و انتقلوا منه إلى البلاد التي صارت فيما بعد موطنا ثابتا لهم. حول موطن الأصلي للآشوريين، يشاطر العلامة (طه باقر) رأي غالبية المؤرخين و الآثاريين و الأكاديميين الذين ذكرنا عدداً منهم في سياق المقال، بل وحتى الذين لم نذكرهم مع الأسماء المذكورة، مثل الدكتور (عبد العزيز حميد صالح) أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة بغداد، يقول:” صادف قيام السلالة الكشية نمو المملكة الآشورية في القسم الشمالي من العراق. فبدؤوا ينازعون الكشيين زعامة البلاد السياسية. – الكيشيين أو الكاسيين فرع من فروع الشعب الكوردي، هم الذين أسسوا مدينة بغداد وسموها في الألف الثاني ق.م. باسم بغ داد، أي عطية الله- والآشوريون فرع من الأقوام الجزرية التي هاجرت في الأصل من شبه جزيرة العرب”. دعونا نرى ماذا يقول أحد أعظم علماء التاريخ في العصر الحديث عن هذا الموضوع، وهو العلامة الدكتور (ويل ديورانت -Wil Durant) في كتابه الشهير (قصة الحضارة) جزء الأول صفحة (469) يقول عن سكان آشور: كان ثلاثمائة ألف يسكنون في نينوى أيام مجدها في عهد آشور بانيبال، و كانوا خليطاً من الساميين الذين وفدوا إليها من بلاد الجنوب المتحضر مثل (بابل و أكاد) و من قبائل غير سامية جاءت من الغرب و لعلهم من الحيثيين أو من القبائل تمت بصلة إلى قبائل ميتاني، ومن الكورد، و يضيف أن الآشوريين هم خليط من الشعوب و ليسوا شعباً واحداً على الإطلاق، فيهم كل الأجناس الذين سكنوا قديماً بلاد ما بين النهرين تقريباً. وعن وجود النساطرة في كوردستان والعراق خير من تكلم عنهم في سلسلة مقالات قيمة بعنوان (من أين جاء الآثوريون إلى العراق) هو الدكتور (عبد المسيح بويا يلدا) ننقل منه مقتطفات بتصرف، يقول: انتفض الأكراد في (1919) ضد الاحتلال البريطاني، وألحقوا به خسائر ملموسة. حيث قتلوا معاون الحاكم السياسي لزاخو وانتقلت جذوة الانتفاضة فيما بعد إلى سائر بقاع كوردستان العراق ومنيت بريطانيا بخسائر على الأيدي الأكراد. ويضيف الدكتور عبد المسيح: في مرحلة التحضير لاحتلال العمادية، تم لأول مرة إلحاق فوج من النساطرة (الذين وصلوا إلى بعقوبة من تركيا وإيران) لمساعدة بريطانيا للقضاء على الانتفاضة الكردية في جبال كردستان، استطاعة بريطانية بسهولة الدخول إلى مركز مدينة العمادية، ولكن سيطرة بريطانيا على قلعة عمادية كانت صعبة وكان للمقاتلين الآثوريين دوراً متميزاً فيه. إن الاستعانة بهؤلاء النساطرة بث الخوف في قلوب الزعماء الكورد من استيطان النساطرة في منطقة العمادية و تهجير الكورد إلى منطقة أخرى. وكان المندوب السامي البريطاني في العراق (بيرسي كوكس) كتب في ص (102) من تقريره حول إدارة العراق للفترة من تشرين الأول 1920 إلى آذار 1922 عن مستقبل اللاجئين الآثوريين قائلاً: الخطة التي لاقت استحساناً أكثر من غيرها كانت تقضي بإسكانهم كتلة واحدة في منطقة العمادية.إن اشتراك النساطرة في القتال كمرتزقة أجانب في العراق لصالح بريطانيا ضد الكورد أعاد إلى الأذهان الصراع المرير الذي دار بين النساطرة و الكرد لعدة عقود خلت أيام ثورة بدرخان باشا عام 1843. لنعود إلى جو معركة العمادية، معركة مزيركا، بدأت المعركة في صباح يوم 8 آب 1919 عندما تقدمت القوات البريطانية في الوادي، و كانت المعارك ضد المنتفضين الأكراد صعبة للإنكليز وكلفتهم خسائر كبيرة ولم يكن بإمكان بريطانيا تأمين السيطرة على المضيق لولا استعمال سلاح المدفعية أولاً وثانياً مساعدة الآثوريين في القتال مع بريطانيا ضد الكورد. تمكن الجيش البريطاني المعزز بالنسطوريين من الوصول إلى قلعة العمادية يوم 9 آب، كما اتخذه النساطرة مقراً لهم أثناء التمرد الشهير لهم في صيف عام 1933. ويضيف الدكتور عبد المسيح: أن التحالف المستمر للآثوريين مع أعداء المنطقة من الدول الاستعمارية، أساء إلى سمعة القوميات المسيحية مثل الكلدان والسريان بشكل عام والكلدان النساطرة – الآثوريين-  بشكل خاص، إذ أصبح ينظر إلى جميع المسيحيين العراقيين باعتبارهم حلفاء وعملاء للاستعمار ضد وطنهم العراق. بعد هذه الأحداث أصبح ينظر إلى الآثوريين من قبل المسلمين السياسيين بكثير من الريبة و الشك. وبعد استقلال العراق في 1932، وأثناء كتابة دستور العراق أثيرت الشكوك حول انتماء الآثوريين للعراق والبعض لم يعتبرهم عراقيين وأحيانا منعوا من الحصول على الجنسية العراقية، لذلك هاجروا بشكل كبير إلى خارج العراق. ويشير الكاتب عبد المسيح إلى نهاية النساطرة،  قائلاً: بعد أن صنعت بريطانيا تاريخ النساطرة الحديث بعد الحرب العالمية الأولى، أصبح الآثوريون ناس غير مرغوب بهم في العراق من قبل الأكراد بسبب اشتراك النساطرة في قتل الأكراد في انتفاضة بهدينان، ومن القوميون العرب بسبب تطوع النساطرة في الجيش البريطاني لإجهاض ثورة رشيد عالي الكيلاني، ومن قبل المسلمين بسبب ارتماء النساطرة بحضن بريطانيا و روسيا. شعر النساطرة بعدها بحقيقة الأمر ولم يكن أحداً منهم يريد البقاء في العراق بشهادة الوثيقة الرسمية التي قدمها بطريرك النساطرة (مار إيشا شمعون) حول القرار المشترك الذي اتخذه بعد اجتماع البطريرك مع رؤساء العشائر، وجاء في الوثيقة التي كتبها البطريرك إلى عصبة الأمم:” الأمة” الآثورية التي تعيش بشكل مؤقت في العراق ،عقدت معي اجتماعاً باتفاق جميع الآراء وفي مدينة موصل في 20 أكتوبر 1931 وبحضور جميع المسؤولين الكنسيين والعلمانيين كما ترون من التواقيع المثبة في أسفل الوثيقة. اتفق الجميع في هذا الاجتماع بأنه – من المستحيل لنا نحن الآثوريون أن نستطيع البقاء والعيش في العراق- انتهى الاقتباس. يشاطر رأي الدكتور عبد المسيح، مستشار وزارة الداخلية العراقية بين سنوات 1935- 1945 سي.جي. أدمونز (C.J.Edmonds) الذي يقول في كتابه (كرد و ترك و عرب) ص (347): ” كانت السلطات البريطانية في هذه الفترة مشغولة بالمشكلة الخطيرة مشكلة مستقبل النساطرة المسيحيين الذين يعرفون بالآثوريين سكنة جبال حكاري. و يضيف: و هذا الإقليم هو ولاية تقع شمال ولاية الموصل. في ربيع 1916، انتفض هؤلاء المحاربون الجبليون الأشداء على الحكم التركي بإغراء من قائد الجيش الروسي المهاجم. إلا أن تراجع قطعاته التالي أدى بقائهم في الميدان و حدهم معرضين إلى نقمة و تأديب حكومتهم الشرعية، فلم يجدوا بداً من الجلاء هم و عائلاتهم إلى إيران و السلاح في أيديهم يقاتلون قتال الانسحاب و ظلوا يحاربون بإمرة القيادة الروسية إلى أن انحل الجيش الروسي الإمبراطوري، ففقدوا نصيرهم الوحيد و عدموا قوت الحياة. و قد تم إخلاء (35) ألفا منهم معظمهم من حكاري و بضع مئات من منطقة العمادية على الطرف الأقصى الشمالي من حدود ولاية الموصل، و بضعة ألوف من رعايا الإيرانيين سكان قرى سهل أورمية) بحماية القوات البريطانية التي ما زالت في غرب إيران، و أودعوا معسكراً كبيراً للاجئين في بعقوبة التي تبعد عن بغداد بثلاثين ميلاً. وفي غضون أربع سنوات (1919- 1923) تم إسكان معظم من يحمل الرعوية التركية و من بينهم 7000- 8000 نفس استقروا فعلا في جنوب (حكاري ) على الحدود حيث لم يكن يوجد أثر ما للسلطة التركية. و أسكن آخرون الجانب العراقي من الحدود. وجند عدد كبير من الرجال في الليفي العراقي – ميلشيا مسلحة كانت تابعة للجيش البريطاني-  تحت أمرة ضباط بريطانيين. و يستمر الكاتب في ص (348) وفي الوقت نفسه، و نظراً إلى الوضع العصيب الذي خلقته سياسة الشيخ محمود – ملك كوردستان الجنوبي- النشطة في دخوله المناطق المحظورة عليه، عاد المندوب السامي يعتنق فكرة احتلال السليمانية بقوات من المشاة. و تم ذلك في أواسط تموز بسوق رتل من الجيش العراقي تدعمه قوات من الشرطة و وحدة من الليفي الآثوري …. و يضيف: فالآثوريون الذين عادوا مؤخراً إلى الاستقرار على جانبي الطريق الذي يوصل (جولاميرك = جووله مرگ) بمركز ناحية (جال) ألقوا القبض على والي حكاري أثناء سفره في جولة تفقدية لهذا المركز الإداري الصغير. أننا اتخذنا تدابير عاجلة لإطلاق سراحه. ألا أن الترك قابلوا هذا العمل بتحشيد قوة عسكرية في (جزيرة ابن عمر) وعبروا نهر هيزل. و دخلوا الأراضي العراقية على بعد أميال قلائل من شمال و واصلوا زحفهم رغم تعرض القوة الجوية البريطانية لهم، خلال جبال حدود ولاية الموصل عدة أيام قبل أن يعودوا أدراجهم متجهين إلى منطقة (چال) و هناك قاموا بطرد ثمانية آلاف آثوري وجدوا أنفسهم مرة أخرى لاجئين إلى العراق. انتهى الاقتباس. هذا هو مستشار وزارة الداخلية العراقية يشرح كيف استوطن البريطانيون النساطرة في (العراق ). بهذا الصدد ينقل لنا الكاتب المعروف (حسن العلوي) في كتابه (التأثيرات التركية في المشروع القومي العربي في العراق) ص (179) عن جورج انطونيوس (1891- 1914) يصنف كأول مؤرخ للقومية العربية في كتابه (يقظة العرب) ص (490) الذي يحكي عن حركة العرب القومية، يقول: ” مشكلة الآثوريين إلى المطالب المسرفة التي تقدم بها البطريك الآشوري (مار شمعون) و جماعة شرسة من زعماء تلك الطائفة، وإلى سلوك الآثوريين في العراق ، و مولاتهم للجيش البريطاني، ضد الوطنيين. و يقول إنهم ليسوا عراقيين وإنما قدموا إلى العراق هرباً من الظلم التركي”. هذه شهادة مسيحي عروبي من أرومتكم. نتيجة لهذه الخدمات… التي أسداها النساطرة لبريطانيا العظمى، فلذا قام الجيش البريطاني بمنح أوسمة… للنساطرة لتفانيهم المتميز في القتال ضد الكورد والعرب، وعلى أثر خيانتهم لمن آواهم، منحوا أسمى وسام من قبل الجيش البريطاني، يسمى وسام مقاتل الإمبراطورية البريطانية، ومُنِحَ لأربعة من الآثوريين. وبعض المقاتلين حصلوا على وسام الصليب العسكري البريطاني، ولكن مُعظم الآثوريين حصلوا على الميدالية العسكرية. وبعد الحرب حصل مُقاتلو الليفي الآثوري ميدالية الخدمة المسستديمة في القوة الجوية الملكية، بالإضافة إلى ميدالية الطاعة والانضباط مع لسان معدني لتعليق الميدالية على الصدر، هذا اللسان المعدني في الميدالية جعلها متميزة. أن مجموع الميداليات التي مُنِحَت من قبل الجيش البريطاني للنساطرة في قوات الليفي، بلغ ثلاث مائة واثنان 302 ميدالية. لكي لا أطيل دعونا نشير، إلى مرجع واحد فقط يذكر أن (الآثوريين) هم الذين استولوا على قرى الكورد، وهذا المصدر هو كتاب ألفه عدو الكورد (سي جي أدمونز) الذي عمل في كوردستان كضابط بريطاني في العشرينات من القرن الماضي و أصبح فيما بعد مستشار وزارة الداخلية في العراق بين أعوام 1935- 1945 و كتابه اسمه (كورد و ترك و عرب) ترجمه الأستاذ (جرجيس فتح الله) يقول في ص (380):” كان المستوطنون الآثوريون الجدد قد ضبطوا- استولوا- كثيراً على القرى الكوردية التي هجرها أصحابها الشرعيون أثناء الحرب، و راحوا بتشجيع من بعض الإنجليز المتهورين المتحمسين لقضيتهم في إنجلترا يقاومون كل الجهود المبذولة لإيجاد مواضع سكنى لهم في أماكن أخرى ليفسح المجال لأصحاب القرى الشرعيين في العودة إلى موطنهم، وآخرون منهم كانوا قد وجدوا لهم ملجأ في قرى عامرة أرادوا تطبيق حكاية الجمل الذي دخل خيمة البدوي. فراحوا يهددون بطرد أصحابها الأصليون بسبب وجود هذه الأقلية القومية الدينية” انتهى الاقتباس. و كذلك يقول (اي ام هاملتون) في كتابه (طريق في كوردستان) هامش ص (189):” إن نية الحكومتين العراقية و الإنجليزية هي إسكان بعض الآثوريين في منطقة بارزان و قراها” الخ. هذان مصدران معاديان للشعب الكوردي، وهناك مئات المصادر مثلهما، تقول أن النساطرة (الآثوريين) غرباء عن الأرض الكوردستانية، هل صار عندكم الآن عين اليقين، أن ما تزعمونه عكسه هو الذي حدث في كوردستان، حيث أسكن القوات الاحتلال البريطاني النساطرة (الآثوريين) في قرى الكورد المغتصبة؟. أ و هل لا زلتم تفكروا بحبك قصص الخيال على نسق قصص ألف ليلة و ليلة؟؟؟. دعونا نلقي نظرة سريعة على حياة المدعو “مار بنيامين شمعون”  التاسع عشر الذي أصبح بطريركا للنساطرة في سن السادسة عشر، أي أنه حين تبوأ المنصب الكهنوتي لم يبلغ سن الرشد بعد، لكن تنصيبه بهذا المنصب الخطير وإسباغ هالة القدسية عليه جاء بمؤامرة خبيثة دبرها البريطانيون وبصورة خاصة رئيس بعثة الكنيسة الإنگليكانية والتي تعرف باسم “كنيسة كانتربري” التبشيرية، الخبيث (ويگرام) الذي حاك خطة جهنمية بعد وفاة (مار روئيل شمعون) حيث أراد النساطرة تنصيب المطران إبراهيم شقيق المتوفى، إلا أن الإنجليز دفعوا بابن شقيق  الثاني للمتوفى الذي لم يتجاوز السادسة عشر من عمره و جعلوه زعيماً دينياً ودنيوياً للنساطرة لأن البريطانيين أرادوا منه أن يعمل وفق ما يملون عليه، وهذا ما صار. أدناه صورة لمار بنيامين شمعون حيث يوشح صدره وسامان من الأوسمة التي منح من قبل بريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية. 
 
 
من جملة التدليس الذي جاء في (النداء) الذي نحن بصدده والذي نشره موقع الحوار المتمدن، كما أسلفنا أن هؤلاء النساطرة في كل صغير وكبيرة ينسبوا أنفسهم إلى الآشوريين القدامى ظلماً وبهتاناً وفي أحيان كثيرة بسبب تزويرهم للتاريخ يقعوا في جملة أخطاء وانحرافات واشتباهات، على سبيل المثال وليس الحصر، جاء في ندائهم آنف الذكر” الجدير بالذكر أن كنيسة المشرق الآشورية التي كان الشهيد مار بنيامين شمعون بطريركها قد اعتبرته أحد قديسيها الشهداء الخ”. مع العلم أن الكنيسة التي رأسها مار بنيامين شمعون لم يكن اسمها “كنيسة المشرق الآشورية” بل كانت تسمى “كنيسة المشرق” فقط أو “الكنيسة النسطورية” بينما المسمى “بكنيسة المشرق الآشورية” تأسست في الستينات القرن الماضي، أي بعد أكثر من أربعين سنة بعد موت مار بنيامين شمعون. كفاكم كذب وتدليس على الذقون. للأسف الشديد أن بعض أشباه المثقفين من الكورد والأعاجم المستعربين الحاقدين على كل ما هو كوردي وكوردستاني، بسبب قلة معلوماتهم التاريخية عن العراق وكوردستان خدعوا بافتراءات هؤلاء وحديثهم النثري، فلذا وقعوا على هذا (النداء) التي التمس القامة الكوردية وتشكك بسمعة الشعب الكوردي المسالم والمسامح والمضياف. لقد جاءت الإساءة إلى الكورد في سياق النداء المذكور، قائلين” أن المجتمعات المتمدنة التي تلتزم القيم الإنسانية المشتركة تسمي الكثير من شوارعها بأسماء عابرة للحدود الخ” أليس كاتب هذه السطور يعني بكلامه غير المسئول، بأن الشعب الكوردي غير متمدن ولا يلتزم القيم الإنسانية؟. ثم ما هذا الاسم العجيب الغريب، الشعب الكلداني السرياني الآشوري؟؟؟ هل يوجد شعباً في العالم يحمل اسماً بهذه الصيغة…؟؟؟. ويزعموا أنهم نشروا هذا النداء بإلغاء اسم الشارع الذي سمتها بلدية أربيل باسم (سمكو شكاك) لأنه قتل زعيمهم مار بنيامين شمعون النسطوري، لكن لاحظ عزيزي القارئ، ماذا جاء في سياق ندائهم… ” كما أن المؤرخ الكردي الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد تحدث عن جرائم سمكو قائلاً: مما يؤسف له أشد الأسف، أن الكرد أسهموا قليلاً أو كثيراً عن وعي أو دونه، بتحريض  من الآخرين أو عن عمد. في مذابح الأرمن. وفي حالات معينة كان الرؤساء الأكراد يتممون ما بدأه غيرهم. فإن زعيم الشكاك (سمكو) مثلاً وضع كميناً في مضيق قوتور لجماعات من الأرمن الذين نجوا من الموت. فباغتهم رجاله وأقاموا لهم مذبحة جديدة..” أين اسم مار شمعون أو جماعته النسطورية في ما قاله الدكتور كمال مظهر أحمد، الرجل يتحدث عن الأرمن وليس النساطرة؟؟؟. لقد قال الدكتور كما مظهر أحمد في سياق كلامه أعلاه “أن الكورد ساهموا في مذابح الأرمن عن عمد” لكنه لم يفسر لنا الدكتور كمال هذا “العمد” هل قتل الإنسان هو للتسلية؟، أم ورائه هدف؟ – رغم أني لست مع القتل بكل أشكاله- ألم ترسم الأحزاب القومية الأرمنية خارطة وضعوا فيها جل أراضي كوردستان؟ كيف تريد بشعب ينهب وطنه أمام أنظاره ويبقى ساكتاً؟. ثم، لماذا لا يفسر الدكتور كمال مظهر أحمد الكلم وفق تسمية كتابه الذي سماه “كوردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى” والذي اقتبس منه أصحاب النداء، وفق اسم الكتاب المشار إليه، أن هذا الوطن اسمه كوردستان ويتعلق بشعب اسمه الشعب الكوردي، وكل من يحاول العبث بمقدراته لا شك فيه سيواجهه الشعب الكوردي بكل ما أوتى بحزم وقوة. ألم يعرف المؤرخ الكوردي كمال مظهر أحمد، أن شعبه الكوردي واجه بقوة السلاح البريطانيين والفرنسيين والعرب والأتراك والفرس واليونانيين الخ لأنهم أرادوا احتلال هذا الوطن الكوردستاني أو المرور فيه دون أخذ الموافقة من الشعب الكوردي وقياداته. ليعلم كتبة النداء، إن الدكتور كمال مظهر أحمد يقول أيضاً في كتابه الذي جئتم بمقتطفات منه في صفحة (210) “إن الروس والإنگليز استغلوا الآثوريين ضد العشائر الكردية… ويقول في ذات المصدر صفحة (291)” ففي أوائل مايس من العام (1916) زحفت القوات الروسية بقيادة الجنرال چیورنزوبوف نحو راوندوز تصحبها أربعة أفواج من المتطوعين الأرمن والنساطرة” ألم تحرق هذه القوات حينها راوندوز عن بكرة أبيها وقتلت جل سكانها الأبرياء من النساء والشيوخ والأطفال؟. وفي السنين العجاف، في أسوأ عهود التاريخ، وتحديداً في سنوات حكم حزب البعث الدموي المجرم، بات يعرف القاصي والداني، أن كل الجرائم الدنيئة التي ارتكبت ضد الشعب العراقي بصورة عامة، و الشعب الكوردي في كوردستان بصورة خاصة، كانت بإيعاز من النسطوري الرجس، المسمى طارق عزيز، إلى الديكتاتور صدام حسين. رغم كل هذا الذي قام به هذا النسطوري العاق، أن الذي أوقف تنفيذ حكم الشعب به، وهو الإعدام شنقاً حتى الموت، هو الرئيس العراقي، الكوردي (جلال طالباني). نأمل من مثقفي الطائفة النسطورية أن لا تبالغ كثيراً، يكفي حبك الأكاذيب والأساطير المختلقة ونشرها بين بسطاء طائفتها، نأمل أن تنقل لهم الحقيقة بعينها، بأنهم ليسوا شعباً، بل طائفة دينية هرطوقية أوجدها نسطورس بطريرك القسطنطينية، أما استعارة اسم الشعب الآشوري فهو من صنع المخابرات البريطانية ليس ألا.
“ملكنا فكان العفو منا سجية … ولما ملكتم سال بالدم أبطح … فحسبكم هذا التفاوت بيننا … فكل إناء بالذي فيه ينضح”.

© 2005 – 2011 Copyrights akhbaar.org all right reserved
Designed by Ayoub media & managed by Ilykit

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *