الرئيسية » شؤون كوردستانية » السالب والموجب

السالب والموجب

للوهلة الأولى قد يبدو هذا العنوان مثيراً للغرابة ومستفزاً لحس القارئ ورغبته في سبر أغوار الموضوع ، تدفعه ربما فضوليته للاطلاع على ما أطرحه على بساط البحث كمحور يتطلب النقاش لإغناء مقالتي السابقة ( كردستان لم تعد حلماً ) ونشرت في العدد /474/ من صحيفة    ( دنكي كورد ) أو يدفعه تعطشه إلى معرفة ما يعزز قناعتي ويدعم مقالتي بما يحقق الجانب الرغبوي لديه ، وحقه المشروع في ترجمة أحلامه إلى كيان ملموس على أرض الواقع طال انتظاره له .

لقد توصلت في المقالة المومى إليها إلى أن ( إقامة دولة كردية في كردستان التي وزعت على أربع دول بإرادة استعمارية بحتة في ذلك الوقت ، وقبل حوالي المائة عام ، صارت مسألة وقت ليس إلا ، ويبدو أن هناك تقسيمات جديدة للمنطقة لدخول لاعبين جدد على الساحة الإقليمية ، لينال كل واحد منهم نصيبه من الكعكة السورية ، ويفككوا هذه الدول مرة أخرى منطلقين من مصالحهم التي قد تتقاطع وتلتقي بمصالح الشعوب المسلوبة الإرادة والمستعمرة في المنطقة ، فيبدؤوا عملية طرح وتقسيم وجمع مرة أخرى ) .

لن أتطرق كثيراً إلى السالب في هذا الموضوع ، فقط على سبيل المثال أحب أن أنوّه إلى ما قاله معلم الفكر القوموي العنصري ، ومؤسس تنظيم ابتليت به أمته العربية قبل غيرها من الشعوب التي تشاركها العيش في منطقة سميت ( الوطن العربي ) وسحقت فيها إرادات تلك الشعوب وحقها المشروع في التحرر والانعتاق والعيش ضمن كيانات مستقلة ، مثلها مثل بقية شعوب المنطقة التي تصدرت المشهد ، واستحوذت على مفاتيح التحكم بتلك الشعوب المقهورة مستعملة شتى الوسائل التي كانت في معظمها إنكارية ، استعلائية ، إقصائية ، بل واستعمارية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من نعوت سيئة حسب مفاهيمهم ، متجاوزين بذلك ما سموه الاستعمار الذي عاملهم بألطف مما يعاملون هم به غيرهم .

يقول صاحب الفكر العنصري الشوفيني المنظّر والمدشن لنظرية الاستعلاء القومي التي ثبت بطلانها وفشلها ، وغابت في دهاليز التاريخ مفسحة المجال لفكر عصري حداثوي متنور على أنقاضه يرفع شعارات التعددية  والديمقراطية ، بعد أن تبين للقاصي والداني مدى ما جلبته على المنطقة من خراب ودمار واستجرار للقوى الطامعة والتي كانت دوماً مستنفرة وعلى أهبة الاستعداد للتحرك بانتظار اللحظات الحاسمة ، وقد حانت تلك اللحظات أكثر من مرة ، ووجد المسوغ الذي يخولها للتدخل ، يقول ميشيل عفلق بالحرف : ” إن الأكراد من أصل عربي, ولكن الاستعمار جعلهم ينسون لغتهم. ان الوطن العربي يمتد من زاغروس الى المحيط ولكن تسكنه عدة أقليات ومن الممكن تهجيرهم الى خارج الحدود اذا خلقوا مشاكل للأمة العربية”. هذا ما قاله المفكر البارع ، فلم نلوم الآخرين ؟ 

سأتطرق الآن إلى الجانب الإيجابي ولن أستزيد مبتدئاً بما قاله الأستاذ صالح قلاب وهو صديق نفسه وفكره وآرائه قبل أن يكون صديقاً للشعب الكردي ، وكذلك أعضاء ( التجمع العربي لنصرة القضية الكردية ) وأخص بالذكر منهم السادة منذر الفضل وأحمد مطر وعبد المنعم الأعسم وهو يعترفون بالحق الكردي ويساندون القضية الكردية في شتى المحافل بعد أن تحرروا من عقدة الفكر القوموي الضيق معبرين عن مواطنيتهم الحقيقية وإنسانيتهم الصادقة فاستحقوا منا كل التقدير والاحترام .

يقول الأستاذ صالح القلاب : (إنهغير جائز، بل وعيب ما بعده عيب، أن ينكر العرب وجود أمة كردية في الوقت الذي أمضوافيه هم نحو قرن بأكمله وهم يناضلون من أجل تأكيد وجود أمتهم العربية ودورها الحضاريوحقها في إقامة دولتها الموحدة. وأيضا فإنه غير جائز، وعيب ما بعده عيب، أن يناديالعرب بتحرير فلسطين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة للشعب الفلسطيني وينكرون علىأشقائهم الأكراد هذا الحق نفسه بإقامة دولتهم القومية الواحدة في كردستان العراقوفي كردستان الإيرانية التي شهدت للحظات كأنها الحلم ولادة دولة «مهاباد» فيكردستان الإيرانية(  . كلام منطقي وموجه إلى النخب العربية لتكون على مستوى التحديات والمسؤولية ، وتساهم في حل هذه المعضلة التي استعصت على الفهم والحل نتيجة كمل هائل من ثقافات هدامة شمولية تراكمت عبر عقود من السنين .

أما الكاتب والشاعر السوري محي الدين اللاذقاني فقد قال وبصريح العبارة منطلقاً من واقعيته وثقافته المتنورة ومتوافقاً في طرحه بل متطابقاً مع الكرد في مطالباتهم العادلة ( من حق الكرد العيش ضمن كيان فيدرالي ، سوريا المستقبل هي سوريا لكل السوريين يتساوى فيها المواطنون بالواجبات والحقوق، إلى جانب أحقية الشعب الكردي العيش ضمن إقليم فيدرالي ضمن وحدة سوريا. ) .

أتوجه الآن إلى أبناء شعبنا الكردي لأذكرهم بما قيل فيهم ليعلموا أهمية موقعهم في خارطة العالم ، ومدى تقدير وإعجاب الآخرين بهم وهم قادة ورجال سياسة ودولة

قال هتلر: أعطني جــندي كردي وســلاح ألمــآني .. وسـوف أجــعل أوروبــآ تــزحــف على أناملهـــآ ..
وقال الملك عبد العزيز : الأكراد لا تحتاج إلـى رجال فرجالها أهل ثبات

وقال فيديل كاسترو : الأتراك حمقى لأنّـهم احتلّوا دولة شعبها لا يمل ولا يضعف
وقال صدّام : في كل نقطة دم كردية يولد مجاهد..
وقال كيسنجر : لايوجد .. و .. لم .. أجد في حيــآتي أعند من رجال الأكراد ..
أقول أنا إذا كان حبي لطائفتي وقوميتي ودفاعي عنهما جرما فليشهد العالم أنني أكبر المجرمين .

نقلت الأقوال كما اقتبستها دون تصحيح بعض المفردات

أقول وبثقة وتفاؤل إن الظروف مناسبة الآن أكثر من أي وقت مضى لولادة الدولة الكردية التي انتظرناها طويلاً ، بعد أن تهيأت لها قيادة واعية وحكيمة ، وشجاعة نادرة في كل المواقف المصيرية ، ودبلوماسية ناجحة تجلت بكل وضوح في شخص السروك المفدى الرئيس مسعود بارزاني الذي أخذ على عاتقه تحقيق هذه المهمة الكبرى .

8/9/2013

نشرت في العدد 475 من صحيفة دنكي كورد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *