الرئيسية » مقالات » رد على تصريحات للسيد أياد علاوي

رد على تصريحات للسيد أياد علاوي

ورد في الأنباء الخبر التالي:

(قال اياد علاوي في تصريح على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”لقد كان بأمكاننا، وبسهولة تامة ، القبول بأية وظيفة على حساب مصلحة الشعب العراقي ولكننا رفضنا ذلك ايمانا منا بعدم التفريط بأصوات ناخبينا.

واضاف علاوي،ان سياسة الحكومة خاطئة وسبب الكثير من المشاكل على الواقع السياسي لادارة ملف الدولي وعلى الواقع الخدمة بعدم توفير شيء ايجابي لدى المواطن العراقي).

أقول:

1- بكل أمانة أنا لا أعتقد أن الدكتور أياد علاوي كان (سيقبل أية وظيفة لولا إصطدام ذلك بمصلحة الشعب العراقي) على حد إدعاءه.

أعتقد أنه يرى أن مصلحة الشعب العراقي تتمثل بإعتلاءه أرفع منصب في الدولة وبصورة مطلقة، وبأية وسيلة كانت وعلى الشعب العراقي الإذعان للإرادة الأجنبية.

ولو لم يكن السيد علاوي ذا عقلية مطلقة لما إنشق عن إئتلاف العراقية، الذي يتزعمه، العديدُ من الكتل بسبب عدم التشاور مع شخصياتها بشؤون الإئتلاف.

خذ المسودة التي قدمها الدكتور أياد لنظام “المجلس الوطني للسياسات العليا” الذي ورد في إتفاقات أربيل. إنه أراد أن يضع في جيبه جميع الرئاسات أي أراد نظاماً أشد مركزية من نظام “ولاية الفقيه”. هذا في الوقت الذي كان يؤيده 91 نائباً بينما دعم التحالف الوطني 158 نائباً (هذا مع التزوير الجزئي لصالحه)،

أسأل: إذا كان حريصاً على مصالح الشعب أو مصالح ناخبيه بالأقل فلماذا لم يحضر جلسات مجلس النواب إلا لأربع جلسات على الأكثر طيلة الدورة البرلمانية؟ هذا في الوقت الذي كان يسافر إلى كل الدنيا مثل روما حيث حضر إجتماع نظمه الحلف الأطلسي قبل سنتين وألب فيه الأطلسيين على العراق. كما إنه يحضر إجتماعات مشبوهة قالها بعظمة لسانه بأن أخبار هذه الإجتماعات لا تظهر في الصحافة العالمية لسريتها وأهميتها لدرجة أن قضية ضرب إيران كانت مطروحةً على بساط البحث (لكن السيد أياد، جزاه الله كل خير، عارض ذلك!!) . للعلم صرح السيد أياد بذلك في فضائية (الحرة – عراق / برنامج حوار خاص ) بتأريخ 2/9/2013.

2- يقول السيد علاوي: “…..ايمانا منا بعدم التفريط بأصوات ناخبينا”.

ليس بالضرورة أن يكون ناخبوك، يا سيد علاوي، صحيحين على طول الخط وفي جميع ما يطرحون. بتقديري، هناك أعداد غير قليلة من ناخبيك ترفض ولا ترضى بوجود شيعي (سواءً كان دينياً أو شيوعياً) رئيساً للوزراء. ولولا التكتيك الذي علمكم إياه السفير الأمريكي الأسبق الدكتور زلماي خليل زاد (الذي أرادكم التركيز أولاً على الشيعة ومن بعد الإنتقال للكرد) لما توقف أنصارك عن مهاجمة الكرد ورفض الطالباني رئيساً للجمهورية.

ليس من مصلحة العراق إستفزاز ما يقرب من ثلثي الشعب العراقي وهم الشيعة فتدفعونهم إلى الإنغلاق ثانية ويبقى الوضع متخلفاً كما كان عليه الحال طيلة عقود النظم الطغموية(1) التي همشتهم وأقصتهم وإضطهدتهم؛ ومعظم جماهيرك كانت وماتزال ذات عقلية ترفض الآخر.

هل أنّبتَ ورفاقك النائبَ عن إئتلاف العراقية أحمد العلواني لتطاوله على أكبر طائفة في العراق ولتأجيجه الطائفية وإعلان عزمه على إحتلال بغداد وطهران؟!!!

3- يقول السيد علاوي في إشارته لسياسة الحكومة: “…..خاطئة وسبب الكثير من المشاكل على الواقع السياسي لادارة ملف الدولي”

أية مشاكل هذه؟ أقول لك يا سيد علاوي ماذا تعني:

أ- أن حكومة المالكي لم تنفذ السياسة الأمريكية التي أفصح عنها مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية عام 2007 لمديرة مكتب صحيفة الشرق الأوسط في واشنطن السيدة هدى الحسيني حيث قال: “كنا نأمل أن نعقد حلفاً نفطياً عسكرياً قوياً مع العراق وكنا نأمل أن يطاح مباشرة بياسر عرفات والأسد…”

إذاً، هذه مطاليب أمريكا التي كشفت الأيام الخفيف منها وتمثلت بإبقاء القوات الأمريكية في العراق لتشغل (320) قاعدة وموقعاً عسكرياً(2) والتفريط بالإستقلال الوطني والسيادة الوطنية والتفريط بحقوقنا وثرواتنا النفطية إذ أرادوا صيغة “المشاركة في الإنتاج” بدل “عقود خدمة” (بنسبة أرباح مقدارها 1/23 دولاراً للبرميل الواحد)(3)؛ وعداء إيران دون مبرر وربما شن حرب عليها لتدمير المنشآت النووية لحماية أمن إسرائيل، وكان على العراق الإنخراط في الجهد الرامي إلى تدمير الدولة والجيش العربي السوري بدل تلبية مطالب الشعب السوري في الديمقراطية وحقوق الإنسان سلمياً بإشراف الأمم المتحدة لولا “حلفاء” أمريكا السعودية وقطر وتركيا، علماً أن الأولين يقفان على طرفي نقيض مع الديمقراطية بل أنهما تحاربان الديمقراطية خوفاً منها فأججتا حرباً طائفية في المنطقة لدرء خطر الديمقراطية عن نظاميهما الشموليين المتخلفين ولنا من إحتلال البحرين خير مثال على ذلك.

لو كانت أمريكا حسنة النية لأخرجتنا من الفصل السابع منذ عشر سنوات وأوقفت تركيا عند حدها من حيث التلاعب بمياه دجلة والفرات أو التدخل بالشأن السياسي العراقي وحتى الوضع الأمني بإستقبال المجرم المدان طارق الهاشمي، ولأحسنت تسليح وتدريب القوات العراقية، ولمنعت إنشاء ميناء مبارك الذي يقصد منه خنق العراق. بل أكاد أقول أنها كانت تريد من هذه المواضيع أدوات ضغط وإبتزاز للعراق وحكومة التحالف الوطني للرضوخ لمطالبها.

ب – مقابل هذا كان على العراق أن يستجدي حماية أمنه وإستقراره من دول الخليج وأمريكا إذا ما هدده الإيرانيون وذلك حسبما طرح الخبراء الأمريكيون تعبيراً عن سياسة حكومتهم ولدي وثائق تثبت ذلك.

المسألة هنا ليست مسألة إحتقار شأن دول الخليج ذات البهرجة الزائفة بل إن القضية ذات بعد ستراتيجي يتعلق بمصير القضية الفلسطينية التي يريدون ويريد من يقف ورائهم تصفيتها لصالح إسرائيل ويريدون تشتيت الدول العربية وتفتيتها من الداخل والحيلولة دون قيام ديمقراطية حقيقية فيها ودون تحقيق تضامن وتنسيق عربي يضع بمنظوره تحقيق وحدة عربية ديمقراطية. لقد أصبحت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية ومنذ ثمانينات القرن الماضي، تجد في إسرائيل ضامنة لأمنها وللأمن الإقليمي بدل تعاون أهل المنطقة.

يظن أن كل هذه المواقف والتحركات هي إرهاصات لسايكس – بيكو جديد يشمل منطقة الشرق الأوسط الكبير الذي يمتد إلى أفغانستان وما بعدها أي المناطق التي تمر منها انابيب الغاز والنفط العالمية.

4- يواصل السيد أياد تصريحه منتقداً سياسة حكومة المالكي فيقول: “….وعلى الواقع الخدمة بعدم توفير شيء ايجابي لدى المواطن العراقي.”

رغم مبالغتك، يا سيد أياد، التي لا تضاهيها مبالغة “بعدم توفير شيء إيجابي” أُذكّرك بأن “إئتلاف العراقية” الذي تتزعمه يمسك بعشرة وزارات تقريباً وهناك وزراء أكراد وصدريون فلماذا لا تحاسبوا أنفسكم بدل أن تنوه بأن المالكي وإئتلاف دولة القانون هما المسؤولان والإئتلاف لا يشغل سوى عدد محدود من الوزارات لا يتعدى الثلاث؟

من الذي فرض نظام المحاصصة؟ هل يُعقل أن يفرضه صاحب الأغلبية البرلمانية أم فرضته، بالإبتزاز، الأقلية الطغموية التي ترفض الممارسة الديمقراطية السليمة وتفرض بالإبتزاز مبدأ “الفيتو” لإلغاء إرادة الجماهير التي طالما تغنّى بها السيد علاوي ورفاقه؟

من الذي بدد أموال الدولة في غير وجهة خدمة الشعب وأسقط في شركه ضعاف النفوس فزاد الفساد إنتشاراً عما ورثه العراق؟

ومن أدخل المال السياسي خاصة في تمويل الحملات الإنتخابية فحذا حذوكم من لا مال له أو لجأ إلى الفساد لتمويل حملته؟

ومع كل هذا، نجحت المبادرة الزراعية حتى إرتفع محصول القمح هذا العام إلى 3.2 مليون طناً رغم الأحوال الجوية السيئة وهذا ما لم يحصل منذ 30 سنة. وستضاف ثلاثة ملايين طناً أخرى للإنتاج السنوي بعد إنجاز مشروع كبير في المستقبل القريب فسيصبح إنتاج الحبوب أكثر من 6 ملايين طناً سنوياً في حين أن حاجة العراق هي خمسة ملايين طناً. لقد حقق العراق الإكتفاء الذاتي من الخضروات والفواكه إلا ما ندر فمنع الإستيراد.(4)

ومع كل هذا بلغت نسبة الدعم العام لحياة المواطنين في الميزانية السنوية للعراق 48% رغم أن الدعم تنقصه العدالة الإجتماعية بسبب الفساد وضعف الجهاز الإداري للدولة الذي تهشم منذ أيام النظام البعثي الطغموي. ومع كل هذا يشهد خبير إقتصادي(5) محايد على أن العراق يخطو خطوات بهدف تحقيق مجتمع الرفاهية ويجعلها أكثر إنتظاماً وإنسجاماً مما هي عليه اليوم وإستشهد الخبير بالنية التي يقرأها في مشروع قانون توحيد الرواتب التقاعدية الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب مؤخراً بعد فترة إعداد دامت أكثر من سنتين حسب النائب السيد حسن البياتي.

لماذا تنسى، يا سيد أياد، الإرهابَ الذي يلقى الدعم والتستر من كثيرين من حلفائك وأنصارك؟ أليس طارق الهاشمي والعيساوي حليفين لك؟ أليس هناك (17) نائباً من نواب إئتلاف العراقية مطلوباً للقضاء بتهمة الإرهاب ورفض القيادي في إئتلافكم رئيس مجلس النواب السيد أسامة النجيفي عرض قضيتهم مباشرة ودون تردد على مجلس النواب لرفع الحصانة البرلمانية عنهم لأنها قضية روتينية بحتة إذ إنها من إختصاص القضاء؟

لم نقرأ لك ولرفاقك، في يوم من الأيام ولو بالخطأ، نداءً واحداً ولو مقتضباً تحثون فيه الأصوات التي إنتخبتكم وأبديتم كل الحرص على مداراتها – لم نقرأ نداءً أو تصريحاً تناشدون فيه مؤيديكم على التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن التحركات المشبوهة وما أكثرها في مناطق مؤيديكم التي هي في واقع الحال حواضن أمينة للإرهابيين. تأمل ما يلي:

ماذا يعني أن نقرأ الخبر التالي يوم 12/9/2013؟:

ذكر مصدر أمني لوكالة كل العراق [أين] ان “سيارة مفخخة انفجرت داخل منزل اثناء تفخيخها اسفرت عن مقتل ثلاثة مسلحين هم شقيقان ووالدهما مطلوبين للقضاء بتهم ارهابية واصابة ثلاثة اطفال وامرأة من نفس العائلة بمنطقة البوفراج عند الطريق السريع بالقرب من ساحة الاعتصام في جزيرة الرمادي”.؟

وماذا يعني أن نقرأ أيضاً وبعد أيام معدودات أي يوم 15/9/2013:

وقال مصدر امني في شرطة محافظة الانبار: ان ستة عناصر مسلحة وطفل اصيبوا بجروح بانفجار سيارة كانوا يرومون تفخيخها في منطقة الشهداء جنوب الفلوجة.؟

هل أدنتم هذه الأأعمال؟ هل عاتبتم مؤيديكم على عدم الإبلاغ عن هكذا نشاطات؟ كلا وألف كلا؛ بل على العكس فإنكم سريعو التنكيل والتحقير والإدانة للقوات الأمنية والجيش عندما يقع إعتداء إرهابي على المواطنين وكأنها هي التي قامت بالإثم.

أليس القصد من وراء ذلك فرض إعادة طغمويين ملطخة أيديهم بدماء العراقيين أيام العهد البعثي الطغموي ولا يحملون ذرة إخلاص للنظام الديمقراطي – إعادتهم إلى القيادات الأمنية والعسكرية لغاية في نفس يعقوب لكنها مكشوفة للمتابعين؟

هل تنسى التخريب من داخل العملية السياسية الذي تمارسونه؟ لماذا صوتم ضد مشروع قانون البنى التحتية؟ هذا أبسط مثال على التخريب.

ألم تكن رئاسة رفيقكم للبرلمان هي التي تسببت في حرمان العراق من البيئة التشريعية السليمة التي تنتج بدورها بيئة سياسية صحية وهما ينتجان بيئة أمنية عتيدة ليترتب عليها الإعمار والبناء في كافة مجالات الحياة.

لماذا لا نلتزم جانب العدالة والموضوعية في طروحاتنا لنريح الناس وأنفسنا يا سيد أياد؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): للإطلاع على “النظم الطغموية حكمتْ العراق منذ تأسيسه” و “الطائفية” و “الوطنية” راجع أحد الروابط التالية رجاءً:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=298995

http://www.baghdadtimes.net/Arabic/?sid=96305

http://www.qanon302.net/news/news.php?action=view&id=14181

(2): حسب صحيفة الإندبندنت البريطانية.

(3): حسب إفادة الخبير النفطي المهندس حمزة الجواهري في فضائية (الحرة – عراق / برنامج الأسبوع الإقتصادي) بتأريخ 29/8/2013

(4): هذه المعلومات مستمدة من وكيل وزارة الزراعة الدكتور غازي العبودي أدلى بها في فضائية (الحرة – عراق / برنامج بالعراقي) بتأريخ 4/9/2013.

(5): وهو الدكتور مظهر محمد صالح نائب رئيس محافظ البنك المركزي السابق الذي أدلى بالمعلومتين حول نسبة الدعم الإجتماعي في الميزانية السنوية وحول قراءته لنية الحكومة في تحقيق مجتمع الرفاهية، وذلك في فضائية (الحرة – عراق / برنامج بالعراقي) بتأريخ 16/9/2013.