الرئيسية » شؤون كوردستانية » رسالة عزاء واجبة بمناسبة الذكرى السنوية السادسة للمذبحة الدموية الرهيبة في سنجار … !!!

رسالة عزاء واجبة بمناسبة الذكرى السنوية السادسة للمذبحة الدموية الرهيبة في سنجار … !!!

15-8-2013

رسالة عزاء واجبة بمناسبة الذكرى السنوية السادسة للمذبحة الدموية الرهيبة في سنجار … !!!

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكردستانية

بداية نعزِّي أنفسنا والشعب الكردي ، وبخاصة أخواتنا وإخواننا الكرد من أتباع الديانة والطائفة الإيزيدية الكردية بالمصاب الجلل والكارثة المأساة التي حلّتْ بهم في مذبحة دموية بشعة وهجمة وحشية شرسة تعرّضوا لها في منطقة سنجار التابعة لمحافظة الموصل بإقليم كردستان من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي الخوارجي الإجرامي . وذلك عن طريق عمليات تفجيرية بالسيارات المفخخة في عدد من مجمعاتهم السكنية  ، في اليوم الرابع عشر من شهر آب لعام 2007 ، حيث طَلَّت علينا الذكرى السنوية الأليمة السادسة لهذه الفاجعة الكبرى ، حيث كان ضحيتها المئات من الضحايا الكرد الإيزيديين بين قتيل وجريح ومصاب من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء العزُّل !

بالحقيقة إنَّ العدوان الوحشي الذي تعرّض له الكرد الإيزيديين في منطقة سنجار ، أو في غيرها من المناطق أيضا هو إعتداء وعدوان مباشر على الأمة الكردية كلها ، فهم منا ونحن منهم ، فهم أبناء جلدتنا وقوميتنا ووطننا ولغتنا الكردية . كذلك فهم إخوة أعزاء لنا في الدائرة الإنسانية الأكبر ، حيث هذه الدائرة تجمع بين جميع الناس في العالم ، وذلك بغض النظر عن أديانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم ، أو بغض النظر أيضا عن الإنتماءات العرقية والجنسية واللونية والقومية واللغوية والتخوم الأرضية  .

إذن ، فالناس كلهم ، وبلا إستثناء هم إخوة في الدائرة الإنسانية الأكبر ، وفي الإنتماء البشري الواحد ، لأنهم من مصدر واحد كما يقول القرآن الكريم : { ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم من شعوب وقبائل لتعارفوا ، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم } الحجرات / 13 .

ثم إنَّ الجنس البشري بعمومه كريم ومكرَّم ومقدَّس عند الله تعالى كما يخبرنا القرآن الحكيم في ذلك : { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البَرِّ والبحر ورزقناهم من الصيِّبات وفَضَّلناهم على كثير ممن خلقناهم تفضيلا } الإسراء / 70

أما التباين والخلاف في الأديان والمعتقدات  فهو سنَّة كونية ربانية حكيمة وذا أبعاد ومدلولات عميقة ، وإنَّ الفصل والبَتَّ النهائي فيها ليس من سُلطة وصلاحية الناس ، كل الناس بلا إستثناء ، بل هو من سلطة وصلاحية رَبُّ الناس فقط ، وبحصرية مطلقة . وهذا ما أكدَّ عليه القرآن الكريم في الكثير من آياته البيِّنات الحكيمات المحكمات . لهذا فإن الاسلام جعل الإيمان ، أو عدم الإيمان إمراً إختيارياً لا إكراهياً وقهرياً .

يقول القرآن حول صلاحية الله تعالى فقط في الفصل والحكم النهائي بين الأديان والمعتقدات وأتباعهم ، والأمر الملفت للنظر إنَّ المسلمين والاسلام أيضا داخلون ضمن هذا السياق المذكور : { إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، إنَّ الله يفصل بينهم يوم القيامة ، إنَّ الله على كل شيء شهيد } الحج / 17 . نلاحظ في هذه الآية الكريمة ، كما غيرها أيضا إن الحكم والفصل النهائي بين الأديان والمعتقدات المذكورة وأتباعها ومؤمنيها هو من سلطة الله العليا فقط ، ومن صلاحيته فقط ، حيث هو سبحانه يقضي ويحكم ويفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون .

على هذا الأساس القرآني فإن العدوان على الديانات الإيزيدية والمسيحية واليهودية والبوذية والصابئية المندنائية وغيرها ، أو أتباعهم ، أو التعرّض لحياتهم وكرامتهم وحقوقهم هو جُرم وإجرام شرعا ، وهو في نفس الوقت عدوان على الاسلام والقرآن الكريم ورسوله الأمين محمد – عليه وآله الصلاة والصلاة – والمسلمين بشكل عام  ، لأن هذا العدوان هو رفض لتعاليم الله تعالى المذكورة وتمرد عليها ، ومن فعل من المسلمين مثل هذا العدوان فقط خلع ربقة الاسلام من عنقه لنقضه تلكم التعاليم والأحكام الأساسية في الاسلام على مستوى كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد – ص –