الرئيسية » مقالات » حرب الناتو على سوريا بالنيابة عن إسرائيل والسعودية

حرب الناتو على سوريا بالنيابة عن إسرائيل والسعودية

منذ مدة ودول حلف الناتو بقيادة أمريكا، تبحث عن مبررات “مشروعة” لشن الحرب على سوريا لإسقاط حكومة بشار الأسد على غرار ما عملوا في أفغانستان والعراق وليبيا، ولكن هذه المرة ستكون حرباً خاطفة ومدمرة ودون احتلال الأرض. فالحرب المخطط لها حسب ما نشرت عنها صحيفة الاندبندنت اللندنية: “تكون حرباً سريعة ومدمرة لن تدوم أكثر من ثلاثة أيام”.

كما وتفيد الأنباء أن الهجوم سيستند إلى تحالف أميركي وبريطاني وفرنسي، مع دعم خارجي من تركيا ودول عربية أخرى، يتم فيه تدمير جميع المطارات والثكنات والمؤسسات العسكرية والاقتصادية، والموانئ، حرباً مشابهة لحرب الأيام الست في 5 حزيران/يونيو 1967، أو بالأحرى “حرب الساعات الست”، التي شنتها إسرائيل على مصر وتم فيها تدمير جميع القوات الجوية المصرية خلال الساعات الست الأولى من الحرب. ولكن هذه المرة ستقوم قوات حلف الناتو بقيادة أمريكا بالحرب على سوريا بدلاً من إسرائيل وذلك لكسب الأنظمة العربية إلى جانب الحرب وعدم استفزازها بالتدخل الإسرائيلي.

لقد بدؤوا المعارضة قبل أكثر من عام بتحذير الحكومة السورية من استخدام الغازات السامة ضد قوات المعارضة عندما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن استخدام الكيمياوي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وبذلك التحذير كانوا يهيئون الرأي العام العالمي لتوظيف هذه التهمة لاحقاً. وكان الغرض من ذلك إيجاد مبررات لقيام حلف الناتو بالتدخل المباشر بما يجري في سوريا ولصالح المعارضة. وقبل أشهر أدعوا أن القوات الحكومية استخدمت غاز السارين، ولكن المدعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية قالت أن مقاتلي المعارضة هم الذين استخدموا غاز السارين (1).

وبعد أن حققت القوات الحكومية انتصارات كبيرة على قوات المعارضة وبات انتصار الأخيرة ميئوساً منه، خرجوا بتهمة السلاح الكيمياوي، فأدَّعوا في 21 آب الجاري، أن القوات الحكومية استخدمت الغازات السامة في منطقة الغوطة الريفية في ضواحي دمشق، وأن هناك أكثر من ألف قتيل وثلاثة آلاف إصابة، ولكنهم لم يقدموا أي دليل مقنع لإثبات هذه التهمة لحد كتابة هذه السطور. فأية حكومة تقبل باستخدام السلاح الكيمياوي في ضواحي عاصمتها؟
كما وطالب الأمين العام للأمم المتحدة منح خبراء المنظمة الدولية أربعة أيام أخرى قبل إصدار أي قرار ضد سوريا للتأكد من استخدام هذا السلاح ومن الذي استخدمه. والجدير بالذكر أن ناطقاً باسم الحكومة الروسية قال: “إن مسلحي المعارضة هم المسؤولون عن الهجوم الكيماوي المفترض”. وهناك من يقول أن النظام السعودي متورط في هذه الجريمة. كما وقال روبرت فيسك في الاندبندنت والمقيم في بيروت: “أن ثلاثة أعضاء من حزب الله اللبناني الذين كانوا يقاتلون إلى جانب النظام السوري أصيبوا بهذه الغازات السامة وهم يعالَجون الآن في مستشفى في بيروت. فكيف تستخدم الحكومة غازات سامة ضد قواتها وحلفائها وفي ضواحي عاصمتها؟” (2).
وقد مهدت حكومة واشنطن لتبرير عدم وجود الأدلة بالقول أن وصول خبراء الأمم المتحدة جاء متأخراً.

ومن كل ما تقدم نستنتج أن اتهام حكومة بشار الأسد باستخدام الكيمياوي هو لإيجاد ذريعة لشن الحرب على سوريا ولأسباب إنسانية!! بينما الغرض من هذه الحرب هو تدمير الجيش السوري كما دمروا جيوشاً عربية أخرى من قبل، لضمان أمن وسلامة إسرائيل، وجعل إسرائيل القوة العظمى الوحيدة في المنطقة.

وبتدمير الجيش السوري والمؤسسات الحكومية، سيمهدون الطريق لما يسمى بـ”الجيش السوري الحر” لإسقاط حكومة بشار الأسد، بنفس الطريقة التي مهدوا بها لإسقاط نظام القذافي وذلك بعدم إرسال جيش مشاة يحتل البلاد مباشرة كما حصل في أفغانستان والعراق. والجدير بالذكر إن وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو صرحت أمام البرلمان أن “ايطاليا لن تشارك في اي حل عسكري دون تفويض من مجلس الامن الدولي”. واعتبرت ان “حتى خيار التدخل المحدود قد يتحول الى تدخل غير محدود زمنيا” وقالت “ليس هناك حل عسكري للنزاع السوري، ان الحل الوحيد هو حل سياسي تفاوضي.”(3)

قد يرى البعض أن في هذا المقال تحولاً في موقفي من أمريكا، إذ كنت من المؤيدين للدور الأمريكي في إسقاط حكم الطالبان في أفغانستان، وحكم البعث الصدامي في العراق، فلماذا أعارض اليوم أمريكا في قيامها بضرب سوريا تمهيداً لإسقاط حكم بشار الأسد وهو بعثي أيضاً؟
إن سبب هذه النظرة من قبل البعض هو أنهم لا يرون الأشياء إلا بالأسود والأبيض فقط. فطالما أيدتُ أمريكا في حربها على العراق وأفغانستان فعليَّ أن أؤيدها في حربها على سوريا أيضاً، وفي كل ما تفعله أمريكا…بغض النظر عن الصح والخطأ. ولتوضيح موقفي هذا أقول:
إني لست متعاطفاً مع نظام بشار الأسد، أو حليفه النظام الإيراني، إذ كما ذكرت سابقاً في عدة مقالات أن الوضع في الشرق الأوسط، لن يستقر إلا بعد تغيير الأنظمة الشمولية في سوريا وإيران والسعودية. وعن الأخيرة ذكرت في مقال بعنوان: (السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد).(4)

ولكن ما تخطط له أمريكا في سوريا، في رأينا، هو خطأ لا يمكن السكوت عنه تترتب عليه كوارث وخيمة ليس على الشعب السوري فحسب، بل وعلى جميع شعوب المنطقة. فالجهة الأقوى التي تقود المعارضة المسلحة في سوريا هي (جبهة النصرة) التي اعلنت قبل أشهر انضمامها إلى القاعدة، وبايعت أيمن الظواهري، خليفة بن لادن، كزعيم لها. لذلك فالبديل عن حكم بشار هو حكم القاعدة كما حصل في أفغانستان بعد سقوط النظام الشيوعي. كذلك قال زعيم حزب الأحرار البريطاني السابق، بادي أشداون: “أن الحرب في سوريا هي ليست من أجل الديمقراطية بل هي حرب طائفية”. كما وكتب روبرت فيسك يوم أمس (27 آب الجاري) في الإندبندنت مقالاً بعنوان: هل يعلم أوباما أنه يحارب إلى جانب القاعدة؟”(2). لذا نرفض حرب الناتو على سوريا لأن البديل عن حكم الأسد هو حكم القاعدة الوهابية.

ونؤكد مرة أخرى، إننا مع أمريكا طالما تطابقت مواقفها ومصالحها مع مصالح شعوبنا، لذا نشكرها على دعمها لشعبنا العراقي في إسقاط حكم البعث الفاشي لأن لم يكن هناك حل آخر، ولم يكن البديل عن صدام حكم طالبان أو القاعدة، بل النظام الديمقراطي الذي هو الآن في حالة حرب مع القاعدة وفلول البعث أعداء الديمقراطية. ولكن من حقنا أن ننتقد أمريكا وغيرها، إذا ما اتخذت قراراً أو قامت بإجراء خاطئ ضد مصالح شعوبنا، لأن الحرب على سوريا ستؤدي إلى انتشار الحرب إلى دول أخرى في المنطقة وبالتالي إلى تدمير المنطقة بكاملها، وهي في صالح القاعدة التي تحاربها أمريكا في أفغانستان وكل أنحاء العالم وتساعدها في سوريا وتدعم الأخوان المسلمين في مصر، وهو موقف غريب.

كما ويعرف الجميع موقف السعودية الوهابية من انتفاضة الشعب العراقي في آذار (شعبان) 1991، والتي كادت أن تطيح بحكم صدام الفاشي، إلا إن النظام السعودي، وبدوافع طائفية بغيضة، أقنع الرئيس الأمريكي بوش الأب بالتخلي عن دعم الانتفاضة والسماح لصدام حسين بضربها. بينما يقف النظام السعودي اليوم ومشايخ الوهابية أصحاب الفتاوى التكفيرية مع “الثورة” السورية التي تقودها “جبهة النصرة” وهم وحوش يأكلون أعضاء بشرية علناً وأمام وسائل الإعلام بلا خجل أو حياء. وهذا يعني أن البديل عن نظام الأسد هو حكم القاعدة، تماماً كما حصل في أفغانستان بعد أن ساعدت الدول الغربية بقيادة أمريكا إسقاط الحكم الشيوعي بدعم منظمات المجاهدين ومن بينها تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن، والذي مهد لمجيء حكم الطالبان، وكانت نتائجها كارثة 11 سبتمبر 2001.

يبدو أن أمريكا لم تستخلص أي درس من أخطائها في أفغانستان، فها هي تعمل على إعادة ذات الأخطاء في سوريا. وربما يفكر هؤلاء بمقولة: “اضرب رأس الأفعى بيد العدو”، فيستخدمون “جبهة النصرة” لإسقاط حكم بشار الأسد، ليقوموا فيما بعد بحرب أخرى لإسقاط حكومة جبهة النصرة، أي تكرار ما جرى في أفغانستان مع طالبان. هذه اللعبة خطيرة جداً، ومكلفة جداً، ولها نتائج مدمرة جداً على شعوب المنطقة وعلى الحركة الديمقراطية الناشئة. فهي حرب تشنها أمريكا بالنيابة عن المعارضة السورية وإسرائيل، والسعودية، تستفيد منها القاعدة وتنظيمات الأخوان المسلمين.
ـــــــــــــــــــــــ
روابط ذات علاقة بالموضوع
1- المدعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية تقول ان مقاتلي المعارضة في سوريا استخدموا غاز السارين
http://www.akhbaar.org/home/2013/5/146694.html

2- Robert Fisk: Does Obama know he’s fighting on al-Qa’ida’s side?
http://www.independent.co.uk/voices/comment/does-obama-know-hes-fighting-on-alqaidas-side-8786680.html

3 روما ترفض اي تدخل عسكري في سوريا بدون تفويض من الامم المتحدة
http://alakhbaar.org/home/2013/8/153097.html

4 عبدالخالق حسين: السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/index.php?news=440

5 عبدالخالق حسين: هل تعيد أمريكا السيناريو الأفغاني في سوريا؟
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/index.php?news=512 

6 سوريا: انتصار الخراب/صور مروعة عن الخراب في سوريا.
http://www.informationclearinghouse.info/article34758.htm