الرئيسية » مقالات » توزيع الوفرة ليست حلاً !

توزيع الوفرة ليست حلاً !

24-6-2013

كثر الحديث في تلك الأيام عن نية الحكومة في توزيع 25% من الوفرة من عائدات النفط لعام 2012 على أبناء الشعب العراقي .. وما بين مصدق ومكذب وما بين فرح وحزين بتلك المكرمة نرى أننا أمام خطأ كبير لا يقل خطورة عن ما نعيشه من حالة تضخم جامح يطال الأقتصاد العراقي .. قد لا يلحظ البعض هذا التضخم بسهولة لكونه يزحف ببطيء شديد على إيرادات العوائل العراقية المحدودة ، كانت في السنوات العشر الأخيرة مؤشرات كبيرة على أرتفاعه على الرغم من وجود تفاؤل حذر من الأقتصاديون والماليون في البلد بإمكانية تجاوزه.

لانعتقد مطلقاً أن توزيع المبالغ على المواطنين هو حل لأزماتنا الإقتصادية وحلاً لعقدة الفقر التي تلازمنا منذ فترة طويلة فبحساب بسيط وإن أفترضنا أن المبلغ المراد توزيعه 5 ترليون دينار وعلى 33 مليون نسمة .. نرى أن  مبلغ 150 ألف دينار للفرد لا تمثل شيئاً له وخلال سنة كاملة أي أنك تمنحه من عائدات النفط ما قيمته 15 ألف دينار شهرياً ! إلا إن الكثير موافقون على ذلك طمعاً في عدم قرضها ونهبها من قبل الفساد والخطط الغير صحيحة لإستثمار تلك العائدات .

من الخطأ أن يتم إدخال كمية كبيرة من النقد للسواق لكوننا بذلك نديم زخم التضخم الجامح الحاصل اليوم وإرتفاع الأسعار الغير منضبط بالمرة ، حيث لم يتم لغاية الآن إتباع سياسة خاصة لمحاربة إرتفاع الأسعار ، مع تزايد كميَّة النَّقد المتداول ، والذي يتسبب دائماً في إرتفاع مستويات هذا التضخم .

إن توزيع الوفرة ، بنظرنا ، لا يتم إلا بعد إستكمال كافة مستلزمات التغطية الإجتماعية والصحية لأبناء الشعب العراقي وتحقيق الإكتفاء الكلي لمستلزمات الحياة الطبيعية والتي أضحت اليوم حلماً في حين أنها متطلبات طبيعية جداً من المفترض تحقيقها بشكل سريع من خلال إستثمار تلك الوفرة وبصورة مستدامة في إقامة المشاريع الصناعية الكبرى التي تساهم في إمتصاص البطالة الحاصلة وتنويع مصادر الدخل العراقي من تلك المشاريع الكبيرة أو حتى بإنشاء مجموعة كبيرة من المستشفيات لأغراض شمول العدد الأكبر من العراقيين بالتغطية الصحية الكاملة .

إن مبلغ 5  تريلون دينار مبلغ لا يستهان به في تقديرات الإستثمار المحلي سوف تتسبب تشتيتها من خلال التوزيع ، الغير مجدي ، حتماً في زيادة مخاطر التضخم وإرتفاع كلف المعيشة وآثارها الوخيمة على المجتمع مع إنخفاظ القدرة الشرائية للعملة والتي تعاني في الوقت الحاضر من تلك الحالة المتمثلة بإرتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي .   حفظ الله العراق .

زاهر الزبيدي