الرئيسية » دراسات » السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 7-8

السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 7-8

و جاء اسم “إربل” كمدينة كوردية في أمهات الكتب العربية الإسلامية. على سبيل المثال و ليس الحصر، جاء ذكرها في (معجم البلدان) لياقوت الحموي (1179- 1228)م، حيث ورد في الجزء الأول منه اسم مدينة و قلعة (إربل) الذي يقول:” أن أكثر أهلها من الأكراد”. كذلك ذكرها العديد من المؤرخين بهذا الاسم، منهم (الدمشقي) في كتابه (نخبة الدهر) في صفحة (96-190-235)، و أيضا في كتاب (عيون الأخبار) ج (2) ص (17-182).وجاء اسم (إربل) أيضاً في كتاب (جامع التواريخ) لمؤلفه (رشيد الدين فضل الله الهمداني). و ذكرها (الخونساري) في (روضات الجنات) ص (396) . وفي كتاب (قاموس الأعلام).وكما أسلفت، توجد إلى اليوم في جنوب كوردستان قرية (هومه ربل- Humerbl ) وفي شرق كوردستان نبع ماء يحمل اسم (بل) وكذلك وادي كبير باسم (بِل). لا أجزم أنها من امتدادات (بل) السومري، لكني لا أجد لها تفسير آخر. لاحظ أدناه الربوة التي بنيت عليها قلعة أربيل والبيوت التي أنشئت فيها، أنها طريقة كوردية قديمة لبناء مساكنهم في الأعالي، وكذلك معابدهم التي أقيموها على المرتفعات، كما في الصورة الثانية، أو على هيئة جبالهم الشاهقة.


في معرض رده على الأستاذ (صلاح سعد الله)، قال الدكتور علي الشوك، ” وكانت اربيل في العهد الفرتي (126 ق.م- 227 ق.م) عاصمة لمملكة حدياب الآرامية”. أولاً، عرفت هذه الإمبراطورية باسم”پارتي، إشكاني”. وليس الفرتي، تأسست سنة (250) ق.م. على يد “أرسك، أرشك الأول”، وانتهت على أيدي الساسانيين الكورد سنة (224) ميلادية. وبهذا تكون مدة حكمهم (474) سنة. لنقرأ معاً ماذا تقول لنا المصادر المعتبرة عن الساسانيين اللذين قضوا على الپارتيين ، الإشكانيين. جاء في كتاب (تاريخ الطبري) (838- 923 م) طبع مصر، صفحة (57) المجلد الثاني، وأيضاً في (الكامل في التاريخ) لابن الأثير (555- 630) للهجرة في صفحة (133) المجلد الأول، ذكر هذان المصدران رسالة موجهة من الملك الپرثي، الإشكاني، (أردوان الخامس)، إلى الملك الساساني (أردشير بن بابك بن ساسان) يقول فيها: ” أنك قد عدوت طورك واجتلبت حتفك أيها الكوردي المربى في خيام الأكراد من أذن لك في التاج الذي لبسته” أن (الطعن) في أصل وانتماء الساسانيين للأمة الكوردية لم يأتي فقط على لسان (أردوان الخامس الإشكاني،الپرثي) بل جاء أيضاً على لسان آخر السلالة الپرثية، الإشكانية التي حكمت إيران قبل السلالة الساسانية، إلا وهو (بهرام چوبین) حين حدث بينه وبين الملك الساساني ( خسرو الثاني – پرويز) قتالاً قال له (بهرام چوبین): “يا ابن ….. المربى في خيام الأكراد”. كانت هذه آخر معركة وقعت بين الساسانيين والپارتيين، وعندها أزيحت السلالة الپرثية (الپارتية) من سدة الحكم، وبدأ العهد الساساني (226- 651م).و أصبحت أديابن إمارة تابعة للإمبراطورية الساسانية. تقول الموسوعة الحرة، أن الهزوانيين و يطلق عليهم أيضاً اسم أديابن أو حدياب كانوا شعباً قديماً… و أسس الهزوانيون مملكة، و اتخذوا من مدينة أربيل عاصمة لهم. و يعتبر الهزوانيين من قبل المؤرخون أنهم من الكورد الأوائل الذين اعتنقوا الديانة اليهودية – رغم أن الديانة اليهودية غير تبشيرية- و تستمر الموسوعة : استناداً إلى أقوال المستشرقين و المؤرخين، فإن اعتناق هذه المجموعة من الكورد للديانة اليهودية كانت بتأثير من اليهود الذين تم نفيهم على يد الملك الآشوري شلمنصر الثالث بين أعوام (858- 824) ق.م. هناك إجماع اليوم، على إن الكورد اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل في أواسط القرن الماضي، هم أحفاد لهذه الشريحة الكوردية. إن دل هذا على شيء، إنما يدل على أن هؤلاء ليسوا يهوداً أصلاء؟ بل هم جزءاً من الشعب الكوردي تهودوا فيما مضى من تاريخ، فلهذا، نراهم، رغم مرور عشرات السنين على وجودهم في دولة إسرائيل لا يفرطوا باللغة و التراث والأدب و الزي و الفلكلور الكردي، أنهم متمسكون بكل شيء كوردي، و لا يندمجوا اندماجاً تاماً بالدولة العبرية. بينما اليهود الأصلاء الذين هاجروا من دول عربية و أوروبية، نسوا كل شيء و اندمجوا بالدولة العبرية اندماجاً تاماً. وأخيراً في سياق الفقرة أعلاه، يشكك الكاتب بالعراقة الكوردية التي تطرق لها الأستاذ (صلاح سعد الله). والعراقة في اللغة العربية تعني الأصالة، هل أن الدكتور السوك يرى أن الكورد غير أصلاء؟. ويستمر الكاتب الباحث الشوك قائلاً: ” أن أربيل – على سبيل المثال- اصبحت مدينة كردية على مر القرون، مثل سائر مدن كردستان الحالية، وهو امر لم يعد مثار نقاش”. حقاً أنه كلام تفوح منه رائحة…، لم يقل مثل هذا الكلام حتى حزب البعث العنصري بشقيه، السوري النتن، والعراقي الأنتن، بل حتى أن ديكتاتوراً مثل صدام حسين قال، أن الشعب الكوردي شعب أصيل. وقبل أيام قال ذات الكلام الرئيس السوري بشار الأسد في لقاء صحفي أجرته معه قناة الإخبارية السورية، حيث قال:” أن الكورد موجودون على هذه الأرض منذ قرون عديدة مثلهم مثل العرب والأتراك والفرس وآخرون في هذه المنطقة”. -لا يا بشار، أن الكورد سبقوكم وسبقوا الأتراك في هذه المنطقة بآلاف السنين- يا ترى هل الكاتب علي الشوك، عروبي أكثر من هذان الصنمان العروبيان صدام و بشار!. ألم يقرأ الكاتب الشوك التاريخ ، الذي يتحدث عن الغزو العربي الذي يسمى بالفتوحات، حين جاءت الجحافل العربية إلى موصل وأربيل وخانقين وشهرزور الخ، شاهرين سيوفهم، من كان سكان هذه المدن في ذلك التاريخ ؟. دعنا من تاريخ الكورد في أيام سومر وقبلها الذي ذكرناه في سياق ردنا هذا، وحتى التاريخ الذي ذكره القائد اليوناني (كزينفون)، في كتابه ( أناباس) ( رحلة العشرة آلاف مقاتل ) الذي مر (بالموصل) أثناء رجوعه من (بابل) إلى (اليونان)، في منتصف القرن (الخامس) قبل الميلاد، فقد ذكرها هكذا “موسيلا” و ذكر وجود الكورد (كردوخ) في منطقة الموصل، و صعوبة اجتيازه لبلدهم، بسبب محاربتهم له، و تكبيد جيشه العديد من القتلى والجرحى، ولم يذكر (كزينفون) في كتابه، وجوداً للعرب لا في ( العراق)، و لا في (الموصل) ولم يذكر أيضاً وجوداً لآشور والآشوريين الذين انقرضوا كانقراض الديناصورات قبل مرور (كزينفون) فيها بقرنين. بل نذكر لك المصادر العربية في صدر الإسلام. مثل (أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري) المتوفى في بغداد سنة (892) ميلادية. الذي يقول في كتابه الشهير (فتوح البلدان) عن (فتح) (الموصل) واستيطان العرب فيها يقول: ولى (عمر بن الخطاب) (عتبة بن فرقد السلمي) (الموصل) سنة عشرين، فقاتله أهل (نينوى) ، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوةً، وعبر (دجلة) فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية. ثم فتح (المرج) وقراه، وأرض (باهذرة) ،و(باعذرى)،و(الحنانة)، و(المعلة)، و(دامير)، وجميع معاقل الأكراد. هذا هم الكورد يا دكتور، الشوك، موجودون في الموصل قبل الاستيطان العربي فيها. وتاريخ هجوم العرب على الكورد في الموصل وشهرزور كان قبل أكثر من (1400) سنة، يا ترى كم قرن، قبل هذا التاريخ وجد الكورد على أرض الموصل وبنو مدنهم وحصونهم فيها؟. من المعروف أن إنشاء القرى والمدن والمعاقل واستيطانها لا يحدث بين ليلة وضحاها. هل المستوطن العربي فيها يعتبر أصيلاً، والكوردي لا أصالة له؟، أية عدالة هذه يا ترى؟، عدالة قحطان، أم عدنان؟. يقول البلاذري أيضاً في ذات المصدر “عن (العباس بن هشام الكلبي)،عن أبيه، عن جده قال: أول من اختط (الموصل) وأسكنها العرب ومصرها (هرثمة بن عرفجة البارقي)” وهرثمة هذا كان قائداً للجيش العربي الإسلامي الذي غزا الموصل. في مكان آخر في كتابه آنف الذكر يقول البلاذري: “حدثني (أبو رجاء الحلواني)، عن (أبيه)،عن (مشايخ) شهرزور، قالوا :(شهرزور) و (الصامغان) و (دراباد) من فتوح (عتبة بن فرقد السلمي). فتحها وقاتل الأكراد فقتل منهم خلقاً. أكتفي بهذا القدر. – للأسف توجد اليوم في كوردستان شرذمة نكرة تحمل الجنسية الكوردية تزعم أن العرب لم ينشروا الإسلام في كوردستان بحد السيف، بينما المصادر العربية التي ذكرناها أعلاه تذكر قتل الكورد وسبي نسائهم أبان نشر العقيدة الإسلامية في كوردستان بكل وضوح- يا دكتور الشوك، هذا هو تاريخكم، لا تستطيعون إنكاره، وهو حجة عليكم، يقول أنكم حين جئتم إلى هذه البلاد، كان فيها شعب اسمه الشعب الكوردي، فالمنطق يقول أن الكورد أصلاء، لكن ليس كمفهومكم للأصالة الذي يعني إلغاء الآخر. يقول الدكتور الشوك في لقاءات صحفية، أنه استقر في التسعينات القرن الماضي في بريطانيا. هل إنه أصيل في هذا البلد، والبريطاني غير أصيل!. حتى لو نفترض جدلاً أن البريطانيين مضى على وجودهم في جزيرة بريطانيا مائة عام فقط، أليس هم أأصل من الدكتور علي، لأنهم سبقوه إلى هذه الجزيرة بمائة عام. والحال هذه مع الكورد،الذين وجدوا في أرض الجبال (كوردستان) وسهولها الممتدة التي سميت فيما بعد ببلاد الرافدين قبل مجيء العرب إليها بتاريخ طويل، يصعب تحديده بسبب قدمه. فلذا أنهم أصلاء، وغيرهم هو الدخيل، والمتسلل إلى هذه البلاد.
يقول الدكتور علي الشوك في 3-: ” يرى سعد الله في كلمته ذاتها ” حل المسألة السومرية: السومريون والاكراد !” ان افتراض الاثاريين ومترجمي ملحمة جلجامش بانه سار من (اوروك) في جنوب العراق الى غابة الارز في لبنان لجلب الخشب، يفتقر كلياً الى المصداقية، فليس من المعقول ان يذهب المرء من جنوب العراق الى لبنان – وهو بلد قد يكون مجهولاً لدى المرء اصلاً – لجلب الخشب عبر منطقة لا تتوافر فيها وسيلة طبيعية للنقل، كالنهر. ثم ان الخشب متوافر في الشمال، ويسهل نقله نسبياً بواسطة النهر …”. ويقول ان جلجامش” لم يعبر الصحراء ولم يذهب الى غابة الارز في لبنان، بل ذهب على الارجح الى غابة الصنوبر في الشمال، نعم فان الشجر لم يكن الارز، بل الصنوبر، ولم يكن في لبنان بل في كردستان..الخ”. ويضيف الدكتور الشوك، ان طرح سعد الله يبدو منطقياً هنا، لأن شمال وادي الرافدين اقرب بكثير من لبنان الى الجنوب العراقي.
ردي: حقاً أن كلام الأستاذ سعد الله له مصداقية، ويقبله العقل والمنطق، وها هو الدكتور علي الشوك نفسه لم يستطع نفيه، ويعترف صراحة بأن طرح الأستاذ سعد الله منطقي لا غبار عليه. إن التنقل والترحال في المسافات الطويلة بدون حمل أثقال في ذلك العصر كان صعباً جداً، فكيف بحمل أشجار وزنها مئات الكيلوات، وتقطع بها الفيافي؟ حقاً أنه شيء صعب، أن لم نقل مستحيل. أما الذهاب إلى كوردستان (شمال) فهو صائب و منطقي، من عدة جوانب، أولاً، المسافة بين سومر وكوردستان أقرب كثيراً من المسافة بين سومر ولبنان. ثانياً، المسافة من سومر إلى كوردستان عامرة فيها كل ما يحتاجه الإنسان، بخلاف رحلته بين سومر ولبنان التي تفصل بينهما صحارى ليس فيها حياة، لا ماء، ولا كلأ. ثالثاً، بين كوردستان وسومر يوجد نهر من السهل أن يتخذه الإنسان وسيلة للنقل والتنقل، والسومريون عرفوا بأنهم استعملوا القوارب في تنقلاتهم النهرية، حتى أن ملحمة كلگامش تقول لنا أن كلگامش عبر مياه الموت بقارب يدفعه بعصا “مردي- Mrdi” لاحظ بين الاسم والمسمى، عبر مياه الموت بعصا “مردي”، و”مرد- Mrd” إلى اليوم في اللغة الكوردية يعني الموت. رابعاً، اكتشفت رسومات لشجرة الصنوبر على الألواح الطينية السومرية والبابلية، ولم نرى رسماً واحداً لها بهيئة الأرز اللبنانية في هذه الألواح. بل السومريون كانوا يزرعون الصنوبر للزينة. يقول الدكتور (سامي سعيد الأحمد) في كتابه (السومريون وتراثهم الحضاري ) ص (6) :” وجدت في المواقع السومرية صور الماعز الجبلي والغزال ذو القرنين و صور لأشجار السرو والصنوبر وهي من أشجار الجبال”. هذا هو شخص مختص، يقول أن الصنوبر شجر جبلي وكانت متوفرة في سومر. وجنائن المعلقة التي أنشئها (نبوخذ نصر) لزوجته الأميرة الكوردية (أميد) كانت مزروعة بأشجار السنديان والبلوط والصنوبر والدلب والصفصاف والدردار والنخيل والرمان. لم نرى ذكراً أو رسماً لشجرة الصنوبر بصيغة وهيئة الأرز التي تختلف عن الصنوبر الموجودة في سومر وكوردستان. لا في عصر سومر ولا في عصر بابل. من الأعمال التي تؤكد مكانة شجرة الصنوبر عند الشعوب الآرية كرمز للخصوبة والحياة، لأنها دائمة الخضرة، فلذا دخلت إلى صميم ثقافتهم وتراثهم،حيث ينصبونها قبل بدء السنة الميلادية الجديدة في بيوتهم وساحات مدنهم ويزينونها بأنواع المصابيح والألوان الزاهية. بعد أن يأس الدكتور الشوك من دحض كلام الأستاذ صلاح بقوة المنطق، لجأ إلى بعض الكتب… المرمية في زوايا المكتبات لأناس غير معروفين، وليس لهم باع في هذا المضمار. قائلاً: ” لكن السجلات التاريخية تؤكد على أن ملوك وادي الرافدين منذ عهد سرغون الأكدي (2340- 2284 ق.م.) كانوا يفضلون خشب لبنان، لاسيما، الأرز، على رغم صعوبة نقل هذه الأخشاب “. أين هي هذه السجلات التاريخية؟! لو نفترض جدلاً أن هناك سجلات تاريخية ولم تأتي بالكلام من وحي الخيال، أ وهل جميع السجلات التاريخية صحيحة، وخاصة في ذلك العصر المظلم؟. عزيزي، حتى أن الكتب السماوية لم تخلوا من اختلافات فيما بينها إلى حد لا تصدق. هذه هي التوراة، تقول أن سفينة النبي نوح رست على سفح آرارات، بينما القرآن يقول رست على جبل جودي. التوراة تسمي والد النبي إبراهيم تارح، والقرآن يسميه آزر. القرآن يذكر شخص يهودي اسمه عزير، والتوراة واليهود يقولوا ليس عندنا شخص بهذا الاسم. القرآن يذكر النوح كنبي، بينما التوراة لا تذكره كنبي، بل كأحد الآباء الأوائل. الإنجيل يصف اليسوع بالرب المتجسد، بينما القرآن يقول أنه نبي مرسل، واسمه عيسى.أضف الفوارق والاختلافات الكبيرة والكثيرة عن الأمكنة والتواريخ بين التوراة والقرآن. إذا هذه حال الكتب الدينية المقدسة التي دونت باللغة المحكية اليوم، والتي يحرم التلاعب بها، ودونت على الورق بعد سومر والأكديين بعشرات القرون؟ فكيف بسجلات دونت بلغة وأبجدية غير عربية، وفي غابر الأزمان ؟؟؟. لقد قلت في سياق هذا المقال، يجب على الباحث الذي يسعى لفهم حقيقة تاريخ سومر والسومريين، أن يعتمد بالدرجة الأولى على، العلم، والعقل، والمنطق، لأن الكثير من مفردات لغة السومريين ترجمت بطريقة خاطئة. وتجد لفظها ومعناها الصحيح دارجة إلى اليوم عند الكورد، وأشرنا لجانب منها في سياق الحلقة الأخيرة في هذا المقال كاسم (خَرگور- Khergor) وغيره.
يستمر الدكتور علي الشوك قائلاً:” وسأستند في المعلومات التالية، بهذا الشأن، الى دراسة بالانكليزية بعنوان ” غابات آسيا الغربية” بقلم ام. بى. باوتن الاستاذ في المعهد الاستشراقي في شيكاغو، والدراسة منشورة في مجلة JNES مجلة الدراسات المتعلقة بالشرق الادنى الصادرة في شيكاغو ” وأظن ان تاريخ نشرها كان في العام 1967″. جاء في هذه الدراسة”: ولكن مع جبل حرمون (في سوريا) تصل افق النصوص المسمارية- وهنا اكثر من اثارة في هذه النصوص لغاباته”. ويعتقد الباحث باوتن ان جلجامش وانكيدو في بحثهما عن خواوا “حارس الغابة” هبطا وادي، ربما كان هو الوادي بين جبل حرمون وجبل لبنان وفي نصوص سارغون الاكدي وحفيده نرام سين ترد اشارة الى جبل الارز، وبالتخصيص جبل امانوس وبصدد نقل الاخشاب من شمال سوريا الى وادي الرافدين يقول باوت:” ان اشجار السرو، الارز، والتنوب، والصنوبر كانت لها اهمية كبيرة لمدن سومر البعيدة على نهر Gok SU ، وبعد ذلك يطوق على الفرات وفي وقت فيضان الربيع”. وفي الاحتمالات كافة” ان هذه المنطقة، الى الشمال والجنوب من فجوة ماراس، هي التي تدعى غابة الارز، او جبل الارز في نقوش الملوك السارغونيين (الاكديين)، وجبل الارز في اسطورة نرام سين. وفيما اذا كانت الشجرة المقترنة بخواوا شجرة ارز ام لا، جاء في كلمة لثيو باور منشورة في JNS العدد 16 (1957) الصفحات 245- 62 بعنوان” مقطع من ملحمة جلجامش يعود الى المرحلة البابلية القديمة”: ان حياة خمبابا حارس غابة الارز في لبنان تتوقف على شجرة ارز يجب قطعها قبل ان يقتل”.
ردي: يقول أنه يظن تاريخ نشر هذه الدراسة هو عام (1967) ولم يقل في أي عدد أيضاً، كان على الكاتب الباحث علي الشوك أن يتحرى جيداً عن تاريخ إصدار المجلة ورقم عددها، ربما نبحث عن المجلة في الأرشيف على الأقل من خلال التاريخ ورقم العدد، و به يسهل العثور على هذا البحث المزعوم؟. ذكر اسم جبل حرمون، قد يكون بعض القراء لا يعرفوا هذا الجبل باسم حرمون، لان اسمه الأشهر في العصر الحديث، هو جبل الشيخ. وهذا الجبل ليس سورياً فقط بل لبنانياً أيضاً. ثم ينقل الدكتور الشوك عن الباحث (ام. بي. باوتن) يعتقد ” إن جلجامش وانكيدو هبطا في وادي ربما كان هو الوادي بين جبل حرمون وجبل لبنان” هل الذي يكتب بحثاً لإثبات شيء تاريخي وقع في زمن ما، يكون غير متأكد ويتكلم ب”يعتقد، وربما؟” هل بعد هذا ال” ربما” الاحتمالية يبقى مصداقية لبحثه؟. ومن ثم بجرت قلم يغير المكان الذي بين جبل حرمون وجبل لبنان، إلى جبل أمانوس، نقلاً عن (نصوص سرجون الأكدي وحفيده نارام سين)، وسلسلة جبال أمانوس هذه ليست لها أية علاقة بلبنان لأنها تقع بين بلدين هما تركيا وسوريا ومتاخمة لغرب كوردستان، وعلى الأرجح كان جزءاً منه، لأن مرتفعات شرق الشام تبدأ من جبل الأكراد – كما يسميه العرب- المرتفع من جبال طوروس، ويفصله عن جبال أمانوس نهر (قره صو). لقد رأينا أن جبل أمانوس يقع بالقرب من بلاد الكورد. وفي سياق الفقرة أعلاه يقول الكاتب :”وفي الاحتمالات كافة ان هذه المنطقة، الى الشمال والجنوب من فجوة ماراس، هي التي تدعى غابة الارز، او جبل الارز في نقوش الملوك السارغونيين (الاكديين)، وجبل الارز في اسطورة نرام سين”. الكاتب غير متأكد، يحتمل أن تكون هذه المنطقة هي التي في نقوش الأكديين. حتى أنه غير متأكد من أن شجرة المقترنة بخواوا شجرة أرز أم لا. وبعده يأتي برأي آخر يزعم أن حياة خمبابا حارس الغابة متوقفة على شجرة الأرز يجب قطعها الخ، إن كلام الدكتور الشوك في الجزئية أعلاه كان كلاماً مفككاً وغير مرتبط ببعضه، حتى يصعب فهمه بصورة سليمة، فلذا لا أقول أكثر من الذي قلته عن هذه الجزئية.
أدناه أطلال زقورة (چگازنبيل-Shgazenbil – Çgazenbil) في شوش عاصمة دولة إيلام (عيلام- ILAM) التي بناها الملك الإيلامي (أونتاش گال) سنة (1250) ق.م. تثميناً وتقديراً للإله (إينشوشيناك) حامي مدينة شوش. وكانت تعكس المستوى الحضاري لشعب إيلام. للأسف الشديد، لقد ألحقت أضراراً جسيمة بهذا الصرح العظيم، على أثر الحملة الدموية التي قادها الملك الآشوري المشهور بالوحشية (آشور ناصربال) (883- 859) ق.م. على دولة إيلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *