الرئيسية » شؤون كوردستانية » بالجمر والرماد يؤرخ لكفاح الأنصار..

بالجمر والرماد يؤرخ لكفاح الأنصار..

فيلم الجمر والرماد للمخرج النصير علي رفيق أول فيلم عراقي يوثق بالحكاية والصورة والحدث تجربة الكفاح المسلح منذ بداياتها وارهاصاتها الأولى .. هو محاولة كما يؤكد المخرج ومعد السيناريو علي رفيق.. محاولة متواضعة للتعريف بالتجربة للآخر من جيل مازال يرددُ مفاهيم الاستبداد ويستخدم وصف المخربين للثوار .. هي تجربة شجاعة .. جريئة تستحق التقدير والتثمين بحكم ما عاناه المخرج وفريق العمل من صعوبات ومعوقات اثناء الإعداد والتصوير والإنتاج ..

الملاحظات حول الفيلم واخراجه من الناحية التقنية التي تخص الفن والتصوير وكل ما له علاقة بآلية العمل السينمائي ستكون موضع تقدير وتسامح في هذا التغطية النقدية للفيلم.. سنراعي ونقدر حجم الصعوبات التي اعترضت جهود العاملين فيه.. لكن المادة التاريخية.. ما له علاقة بالبدايات.. فكرة المقاومة .. تبني الكفاح المسلح.. الخطوة الاولى.. الحركة.. الانتقال عبر الزمن .. المكان.. الشخوص.. تتطلب التصحيح والتصويب..

جوهر موضوعة الفيلم لايجوز التلاعب بحقائقها لأنها تتعدى حدود المنجز الفني وتدخل في باب التوثيق التاريخي.. عند هذه الحيثية لا يجوز السكوت على النواقص والهفوات غير البريئة التي غيرت من مسار الحدث لصالح من سمحَ لنفسه أنْ يتحدث عن البدايات حتى لو تطلب الأمر تشويه الصورة وسرد ما جرى اعتباره في مادة الفيلم الحقائق الأولى عن عملية الانتقال لذرى جبال كردستان وشعابها لتشكيل قواعد الأنصار..

سأعود لأكرر تقديري لخطوة علي رفيق وبقية فريق العمل على جهودهم وانتاجهم لفيلم سنوات الجمر والرماد.. لكن استميحهم عذراً راجياً ان يتقبلوا هذه الملاححظات السريعة حول الفيلم الذي شاهدته مع مجموعة من الانصار قبل ايام.. كنت أأمل أن تتوفر لي الفرصة للمزيد من التدقيق عبر مشاهدة ثانية للفيلم .. لهذا سأكتفي بما شاهدته لمرة واحدة بعد عدة ندوات ونشاطات رافقت عرضه في عدد البلدان الأوربية وضعت على النيت..

الفيلم .. وهو الجزء الأول من المنتج المزمع تنفيذه في اجزاء متممة لاحقة كما أوضح المخرج .. بما احتواه من سرد اعتمد على شهود اشتركوا بالحدث أو ممن كانوا من العاملين في قيادة الحزب لفترات طويلة ومع التقطيع والفواصل التي جعلت محور الحدث والحكاية المدعومة بالصور والوثائق واعتماده الرواة الحقيقيين.. مع الموسيقى وضبط الصوت والصورة من قبل مصور محترف يلفت الانتباه .. لا يرتقي من الناحية الفنية الى مستوى الفيلم السينمائي.. هو أقرب الى تقرير تلفزيوني من كونه فيلماً سينمائياً .. لقد جاهد المخرج لجعله فيلماً لكنه وقع في حيرة من أمره بهذا الحشو الكبير من الشخوص والأسماء ممن اختارهم ليسردوا مضمون فيلمه فجاءت الانتقالات من خلال هذه المشاركة في السرد سقيمة .. مملة.. لا يربطها رابط بدراما تعكس ثيمة النص المعتمد كسيناريو للموضوع ..

قبح السياسة تفوق على الفن والجمال .. اغفل المخرج ولم ينتبه لتوظيف جمال كردستان وطبيعتها الساحرة ، على الأقل في مقدمة الفيلم، التي جاءت باهتة تحمل نصوصاً طويلة غير ضرورية للمشاهد ..

أما محتوى الفيلم .. المادة التاريخية فقد شكلت الحلقة الأضعف فيه بحكم الأخطاء والنواقص التي رافقت السرد المقدم من قبل من انتقاهم المخرج وفريق العمل كرواة جلهم ليسوا من الذين رافقوا البدايات .. البدايات التي تجمعت وانطلقت من داخل الوطن.. في كند دوغات وختارة في الموصل ، ومن ثم محطات بغداد.. أربيل.. .. كند كويسنجق .. قلعة دزة .. قرداغ..ناوزنك .. توجلة .. مع نهاية عام 1978 ومطلع عام 1979 التي تمكنت من التمركز في الحدود العراقية / الإيرانية وليس مجاميع وقوافل الآتين من الخارج لاحقاً بعد حين الى بهدينان ..

هكذا الحال بالنسبة الى اولى المعارك.. اوائل شهداء الانصار .. او الملتحقين بالجبال.. إذ كانت في وادي سماقولي بتاريخ 29 نيسام 1979 حيث استشهد فيها خليل سمو خلو ـ ابو فالنتينا وكواش خدر علي ـ ابو سمرة .. كلاهما من اهالي قرية بحزاني اثناء الإنزال الذي جرى على مفرزة الملتحقين في ذلك اليوم الدامي..

كما اغفل المخرج ومعد السيناريو الكتابات العميقة التي سطرها الكثير من الانصار خلال الاعوام الماضية ولم يستفيد منها في فيلمه من بينها كتابات وروايات .. توما توماس .. صبري هاشم.. سلام إبراهيم.. ناظم ختاري.. عدنان اللبان.. كريم كطافه.. يوسف ابو الفوز.. جمانة القروي فيما كتبته عن الشهيد اوميد تحديداً وحوارها معه قبل استشهاده بلحظات على سبيل المثال، وغيرها من الكتابات التي احتوت على لقطات انسانية في غاية الأهمية كان يمكن ادراجها في الفيلم لتخفف من وطأة وقسوة الحدث المؤلم .. كما حدث مع رواية النصيرة عائدة عن اصابع النصير المبتورة التي القتها في مجرى الماء معللة تصرفها ببعد انساني شفاف اضاف للفيلم الكثير من القيمة والتأثير قياساً ومقارنة للسرد الممل الطاغي في الفيلم الذي جاء متناقضاً احياناً.. كما حدث في ما رواه الدكتور كوران مع ما اورده ملازم خضر ..

كذلك حدث تداخل بين الانفال والانتفاضة .. قدمت بشكل ملتبس للمشاهد في الصورة التي وردت في الفيلم.. كأن الانتفاضة سبقت الأنفال. وفي تغطية القصف الكيماوي لمقر قاطع بهدينان عام1987 اغفل الفيلم ولم يوثق حالة استشهاد الرفيقين ابو فؤاد وابو رزكار..

ثمة الكثير من الملاحظات الاخرى حول الفيلم يمكن ادراجها في باب عدم التدقيق والتسرع في قبول الحكاية من قبل المتحدثين.. كان ينبغي للمخرج النصير أبو ليث ان يتعامل معها بروية قبل ان يعتمدها مادة لفيلمه .. ويبقى الأمل في ان نشهد تجاوزاً للنواقص في ما وعد به فريق العمل عبر الأجزاء اللاحقة للفيلم .

ــــــــــــــ

صباح كنجي

بداية حزيران 2013