الرئيسية » مقالات » معاً لمكافحة عمل الأطفال وإضطهداهم

معاً لمكافحة عمل الأطفال وإضطهداهم

في عام 2002 أطلقت منظمة العمل الدولية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في 12 حزيران من كل عام ، بعدما بينت الإحصاءآت الأممية أن 215 مليوم طفل يعملون للبقاء على قيد الحياة ، نصفهم يتعرض لأسوأ اشكال عمل الأطفال والنصف الأخر يتعرض للإهانة الجنسية والجسدية والعنف القاتل .. وبعضهم يقع تحت تأثير الشذوذ الجنسي من قبل مستخدميهم ؛ مما يولد منهم أكثر الطبقات البشرية إضطهاداً في العالم .

ففي الوقت الذي يذهب أبني وأبنك الى المدارس ونجلس مساءاً نناقشهم في أمور المذاكرة والحياة .. وفي المساء نطبع قبلة حنان على جبينهم حينما يذهبون الى الفراش الدافيء ؛ هناك مئآت الآلاف من أطفال العراق لا يتمتعون بجزء بسيط من العناية المطلوبة .. تغص بهم الأسواق والمجمعات السكنية والمراكز الصناعية والشوارع ممن رضى أربابها بإستخدام تلك العمالة الرخيصة التي لا تمتلك أدنى سبيل المقاومة ولا تمتلك حتى حق الدفاع عن نفسها إزاء إمتهان حقوقهم المشروعة في الحياة .. الكثير من أولئك الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين الستة سنوات والثلاثة عشر عاماً قد دفعت بهم الظروف الإقتصادية الصعبة التي يكابدوها في سبيل الحصول على قوت يومهم .. أقول دفعت بهم تلك الظروف الى الإنخراط في أفواج العاملين منذ الصباح الباكر وحتى مغيب الشمس .. ليحرمو بذلك من أدى درجات التربية الصحيحة التي تبني عقولهم وأبدانهم بناءاً صحيحاً قوياً قادراً على إستلام مستقبل البلد بعود قوي وعقل منير.

وأخرون منهم لم تساهم الهيئآت التدريسية وأهليهم في العمل على ثنيهم عن العزوف عن إكمال دراستهم .. ناهيك عن التهجير القسري لهم من مناطق سكنهم والقتل الذي كان ولا يزال ساري المفعول لينهي حياة معيلوا الكثير من العوائل العراقية لتدفع بهم تلك الظروف القاسية الى إمتهان أي مهنة في سبيل البقاء على قيد الحياة .

لقد أصبح أولئك الأطفال أشد طبقة إجتماعية تتعرض للإضطهاد بعد المرأة وكبار السن والواجب الوطني يحتم على أولي الأمر أن يجدوا الحلول الناجعة للإنتهاء بأسرع منها لإيقاف زخم الأندفاع الى أسواق العمل وفق قانون صارم ومن ثم معالجة مئآت الآلاف من الحالات القائمة الآن لكوننا إذاما أردنا أن ننمي مجتمع المعرفة الناضج ؛ فالرسالة تلك تبدأ من أولئك الأطفال الذين يتربص بهم الفقر والشذوذ الجنسي والتدخين وأشياء أخرى الآن يأخذهم بعيداً في عالم الضياع وهم اليوم مؤهلون لتكوين العصابات لكون إختلاطهم الأن غير محدد بطبقات متعلمة وضروفهم الإقتصادية المرهقة تدفعهم بشدة الى ذلك .

بعد أيام سيشارك العراق في مؤتمر العمل الدولي في جنيف برئاسة السيد وزير العمل وعلينا أن نتطرق بشكل مناسب لتلك الظاهرة في العراق وأن ندفع المؤوسة الأممية الى المساعدة في الخلاص من تلك الظاهرة والأستفادة من تجارب دول العالم الحديث في هذا الشأن فالكثير من دول العالم قد سبقتنا في أتخاذ الإجراءآت الناجعة في توفير الحياة الحرة الكريمة لأطفالها.

نحن بحاجة الى حركة عمالية على قدر كبير من النشاط والتمويل والدعم الحكومي لتكافح تلك الظاهرة الغريبة في مجتمعنا الذي ينمو بسرعة ليترك هذا النمو السريع أثاراً سلبية على أطفاله أهمها عدم التمكن من توفير سوق عمل مناسب للعاطلين عن العمل ذلك ما يساعد العوائل على الإستغناء عن عمل أطفالهم بعمل رجالهم .. حمى الله أطفال العراق .

زاهر الزبيدي