الرئيسية » مقالات » السينودس 2013

السينودس 2013

قرأت اليوم البيان الختامي على صفحة “عنكاوة . كوم “للسينودس الكلداني في بغداد الذي إنتهى يوم 11 حزيران 2013
بدأت أقرأ البيان وانا أتمعن بكل كلمة منقورة على لوحة كومبيوتري , كوني سياسية أنظر الى الامور من منطلق سياسي وكم هو تأثيرها على الوضع السياسي العراقي يشكل عام ووضع القوميات الصغيرة بشكل خاص وانا واحدة من الضحايا لهذا الانقسام غير المشروع سواء بين السياسيين او بين رجال الدين . كنت ولازلت وبقناعة ادعو الى وحدة أبناء شعبي الصغير في العراق ومن ثم الى وحدة الشعب العراقي وبلد إسمه العراق من شماله الى جنوبه في المرحلة الحالية نحن بأمس الحاجة الى كلمة الوحدة وتطبيقها على ارض الواقع المرير الذي نعيشه .

أولاً: يشكر آباء السينودس الرب على نعمه الغزيرة عليهم ومرافقته إياهم بأنوار الروح القدس طيلة أيام السينودس، “وعبروا لغبطة البطريرك الجديد عن تمنياتهم بتحقيق شعاره” الأصالة، الوحدة والتجدد”، وأن تترجم هذه الكلمات إلى الواقع من خلال إعادة هيكلية تنظيم البطريركية والأبرشيات والرهبانيات والمؤسسات الكنسية باحترام القوانين الكنسية. لقد كان هذا السينودس فرصةً مميزة للقاءاتٍ مهمة خصوصاً وأن انعقاده جاء بعد خمسة أشهر من انتخاب البطريرك الجديد. ورأى الآباء الأساقفة أن الكنيسة الكلدانية بتنوّع أعضائها أينما وجدت في الوطن وفي الشرق أم في بلاد الشتات، تمثل جسداً واحداً، وهي مدعوّة لأن تعكس حقيقة هذا الإيمان الواحد. فكنيستنا كنيسة الشهداء وقد ركز الآباء على العراق الوطن الأُم ومهد كنيستهم، وعلى دعمهم البطريركية لتحتل موقعها وتلعب دورها التاريخي.”

وجهة نظر السياسية مثلي :هذا الشعار الذي طرحه غبطة البطريارك ساكو هو أملنا الوحيد للحفاظ على هويتنا الدينية والاثنية هذا فهمي كمنطلق سياسي ناضج من قبل رؤساء الدين . سبق وكتبت بهذا الموضوع لكنه يحتاج الى كتابات أكثر لترسيخ هذه الكلمات الثلاثة في أعماق الناس من رجال الدين والناس العلمانيين . كلنا بحاجة الى شعار تعلمناه في المدرسة (في الاتحاد قوة ) ,لتنوير أفكارنا وتجديد منطلقاتنا والانفتاح الى الاخر هو مفتاح التجدد .

ثانياً: بهذه المناسبة تجدد الكنيسة الكلدانية تعهّدها بالعمل الحثيث من أجل تنشيط الحركة المسكونية وتدعو الإخوة المسيحيين من كافة الطوائف إلى التوجه نحو ما أراده يسوع وأن يحققوا رغبته بوحدة تلاميذه كلهم “ليكونوا واحداً”، وذلك بوضع آليات حوار وتواصل لكي لا تتبعثر قوانا خصوصًا وأننا في تناقص مستمر. كما أنهم أكدوا على رغبتهم في فتح حوار صريح وشجاع مع كنيسة المشرق الآشورية لاسترجاع وحدة كنيسة المشرق ومكانتها وهيبتها ومجدها.
وجهة نظر السياسية : إنه الوقت المناسب للطرح المناسب اليوم نحن بأمس الحاجة للجلوس على طاولة المفاوضات لتصبح الكنيسة رمزا كفوءا نجما ساطعا للسياسيين الذين ينقسمون فيما بينهم والشعب يُهاجر تاركا ورائه الاهات والدموع والحسرات على الوطن الام . والسياسيون منشغلون بمصالحهم الشخصية والحزبية لاغير.

ثالثاً: كما لم ينس آباء السينودس العلاقات المسيحية-الإسلامية في شرقنا، وقد دعوا أبناءهم المسيحيين كي يصيروا جسوراً بين كلّ الجماعات، لوضع أسس حوار صادق لتقوية العيش المشترك ورفع صوت الحق تجاه المتغيّرات والأحداث والتطورات، كما ثمّنوا عالياً حضور شخصيّات حكومية ورسمية يوم تنصيب البطريرك الجديد: دولة السيد نوري المالكي رئيس الوزراء، ودولة السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب، كما تبع ذلك ردٌّ للزيارة من قبل غبطته مع رؤوساء طوائف المسيحية في العراق، الذين دعوا إلى المصالحة الوطنية، وأيد آباء السينودس هذه الخطوات من أجل استقرار بلدنا وتنعمه بسلام عادل وشامل، فنعيش تحت ظلِ نعمة الرب وكان مسك الختام عشاء المحبة الذي دعا إليه غبطته بمناسبة انعقاد السينودس الكلداني، مساء الأثنين 10/6/2013 في فندق الرشيد، وقد اشترك فيه المسؤولون الحكوميون والكتل السياسية وعلماء الدين وروؤساء الطوائف المسيحية وجاء اللقاء حقا لقاء مصالحة.

رأي سياسية عراقية : أعتز وأفتخر ان يكون رجال ديننا المسيحي إنهم يُبرهنون للعالم أجمع إننا دعاة سلام أينما كنا واينما عملنا ونطبق رسالة المصالحة التي نُطالب بها من رسالة الانبياء الداعين اليها وهذا عين الصواب . الشعب العراقي يحتاج ان يشاهد ويسمع هذه الخطوات الصريحة لتطبق على ارض الواقع هذا شعور وطني عالي عبر عنه رجال دين وكأنهم مرشدين للمصافحة والاخذ يد بيد من أجل إنقاذ الشعب العراقي والعيش بمحبة ووئام والشعب العراقي يستحق أن يعيش بسلام وأمان.

رابعاً: رفع الآباء الأساقفة المجتمعون رسالة بواسطة سيادة السفير البابوي إلى قداسة البابا فرنسيس مؤكدين له محبتهم وتقديرهم لمواقفه المشجعة على الانفتاح والتقارب بين الناس، وأكدوا على أهمية انتماء الكنيسة الكلدانية إلى الكنيسة الكاثوليكية.
رأي سياسية : دعم الرسالة البابوية هي أمانة برقبتنا جميعا منكم النور ومن عندنا السياسيين العمل وتطبيق رسالة الانفتاح والتقارب بين الناس دون تمييز بين الجنس واللون والدين والمذهب والطائفة . إنكم داعية السلام وهذا ما نحتاجه للجميع دون إستثناء . نقل لي أحد أصدقائي من كركوك زمن الحصار كانت تصل الى كنيسة كركوك الكلدانية مواد غذائية من الجمعيات الخيرية لم تصل إمراة محتاجة لطلب الغذاء من الكنيسة وردت بيدين فارغتين ولم يسألها أحد من اي دين انت ؟ ومن اي طائفة انت ؟كانت تعامل كإنسان محتاج الى تغذية وتسلم بيدها المواد الغذائية ,هذه قمة الانسانية التي نُطالب بها جميعنا من رجال الدين ومن السياسيين ومن عامة أبناء الشعب العراقي اليوم بأمس الحاجة الي التكاتف, ليكن شعارنا (لاتسألني عن قومي لاتسألني عن ديني ) .

سابعاً: الشؤون الاجتماعية والهجرة. إن الأزمات التي مرّ ويمر فيها بلدنا منذ عدة سنوات خلخلت وزعزعت أسس الحياة لدى الكثير من المواطنين، ودفعتهم إلى الهجرة إما إلى شمال العراق أو إلى البلدان المجاورة القريبة أو إلى البعيدة، لذا يدعو آباء السينودس إلى تشجيع هؤلاء على الاستقرار في البلد برغم كل الصعوبات. وطلب الآباء تأسيس لجنة مكونة من إكليروس وعلمانيين لدراسة شاملة ووافية عن هذا الموضوع من خلال جمع معلومات لوضع الأسس الاقتصادية والاجتماعية ودعم ما من شأنه أن يثبت هؤلاء الأبناء في البلد وتوفير عملٍ للأجيال الصاعدة والتخفيف عن كاهل المواطنين بتوجيه دعوة إلى المستثمرين العراقيين الذين في الخارج إلى دعم هذا المشروع والعمل في العراق من أجل بقاءِ المسيحيين خميرة فيه.
رأي سياسية : نعم إيقاف نزيف الهجرة هو الاول والاخير من منطلقاتنا نحن السياسيون وانا واحدة منهم وأعمل كل جهودي الى خلق فرص عمل للشباب والحفاظ على عراقيتنا . إشعار ابنائنا الموجودين ونحن في الخارج وطننا الاصيل هو بلاد الرافدين . ونقولها بلمئ فمنا نحن أصحاب الحضارة ونحن أحفاد اصول القانون العالمي اولاد حمورابي . وليكن جميعنا في الخارج والداخل هو التمسك بأرض الوطن . قالت أحدى قريباتي مفيدة شكوانا حتى لو فرض علينا جميعا مغادرة العراق قسرا يبقى العراق في قلوبنا تمجيدا لمقابر ابائنا وأجدادنا وانا واحدة من هؤلاء الذين أحترم قبر والدي وعمتي سرى أقرب الناس لي الذين دفنو في فنار كنيسة ماركوكيس في القوش وتبقى هذه الكنيسة بالنسبة لي رمز أقرب الى قلبي ومشاعري لوجود قبور أعز الناس الى قلبي وتبقى القوش رمزا عراقيا يجري في شرياني ( أحب القوش مدينتي ومن خلالها أحب العراق ) . أرجوكم لاتقول لي متعصبة ضيقة الافق , إني اتنفس العراق .

سابعا :”تفتخر كنيستنا بهويتها الكلدانية بأنها تعود بتاريخها إلى زمن الرسل، إلى توما وأدي وماري، هؤلاء الذين جاءوا من بعيد ليشهدوا للمسيح ويحملوا بواسطتنا البشرى إلى أقطار العالم البعيد حتى الهند والتبت والصين، هؤلاء الآباء يقولون اليوم لأبنائهم وبناتهم، لقد عدتم إلى الانتشار في أنحاء العالم الأربع، لا تنسوا أن كنيستكم رسولية. احملوا معكم ذاك الروح الذي حمله آباؤكم المبشرون فتشهدون مثلهم على غنى كنيستكم العريقة وعلى قيم تربيتكم عليها. كما يقول آباء السينودس للباقين لا تستسلموا للواقع الصعب، تعالوا نبني الإيمان على شعار “أصالة، تجدد ووحدة” فنجعل من هذا التعاون أنموذجًا يحتذى به في كل مكان.”
رأي سياسية : هذا الشعار يستحق ارقى انواع التقييم والجرئة والعدل والمصالحة والسلام لما يحمل من مغزى لما يحتاجه العراق اليوم من شماله الى جنوبه العراق يطالبنا جميعا لوضع يد بيد لانقاذ الشعب والوطن من المأزق الذي فيه الان . نعم نحتاج الى اصالة في قيمنا وموروثنا وشعارنا وأخلاقنا العالية التي كان يُنشد بها الجميع . عندما كنت أدرس في إحدى جامعات الجزائر , كنت أسمع عشرات المرات في النهار من الجزائرين ألعراقين _”خيار الناس” , أين ذهبتْ هذه القيم العالية عندما فقدنا اصالتنا وشهامتنا ,وأصبحنا أضحوكة للاخرين بتمزقنا .

ثامناً: يؤكد الآباء أن ما جاء في رسالة غبطة البطريرك بخصوص العمل القوميّ والسياسي هو للعلمانيين المقتدرين. ونحنُ نشجعهم على بناء مدارس لتعليم لغتنا وإنشاء مراكز ثقافيّة واجتماعية تعنى بالتراث والفن والثقافة، وتشكيل أحزاب سياسيّة تدافع عن كرامة الناس وحقوقهم، لكن لا يمكن لأفراد الأكليروس بجميع درجاتهم الانخراط فيها أو التحول إلى دعاة لها. على أعضاء الاكليروس الالتزام الكامل بدعوتهم الكهنوتية وخدمة كلِّ الناس من دون تفريق.”
رأي سياسية : أحسنتم وأحسنتم وأحسنتم على هذا الشعار . أرجوكم اساتذتي الكرام من رجال الدين جميعا إتركو السياسة لنا متى ما تدخلنا بإموركم الدينية نبهونا وانتقدونا وقولو لنا ( إنذار الى السياسيين سوف أقبل بكل رحابة الصدر وانا شاكرة لكم ). نعم نحن محتاجين لمدارس اللغة في الداخل والخارج . أخجل أمام الجميع كوني ,أعتز بقوميتي واتكلم هذه اللغة العريقة التي تمثل أرقى معاني الحضارة والتراث والتاريخ لكن لاأكتبها ولا أقرأها ) نعم المراكز الثقافية مهمة ومهمة جدا للحفاظ على الهوية التاريخية التي نملكها , نحن زائلون والتراث باقي .

تاسعاً: كما يتطلع الآباء بأمل إلى إجراء إصلاحاتٍ متنوّعة في الوطن وأعربوا عن أسفهم وحزنهم على العنف المستشري في المنطقة لاسيّما في سورية الشقيقة، وهم يتألمون لسقوط الضحايا ويرفعون صلاتهم إلى الله من أجل وقف العنف وإحلال السلام. ورفعوا صلاة خاصة من أجل سوريا ونداء لإطلاق سراح الأسقفين المخطوفين: المطران يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي.

راي سياسية : أضع يدي بيدكم لانقاذ شعبنا السوري الذي كان دائما وابدا يدَ عونْ حنونة رحومة على الشعب العراقي المهاجر في سورية وقد عشت في مدن مختلفة من سوريا ايام إضطهادي على يد الدكتاتور المقبور صدام حسين وأكن كل الاحترام والتقدير لما قدمه لنا من تعاطف معنوي لمأساتنا حينذاك ولا زال يحتضن المهاجرين العراقيين حتى يومنا هذا. موقفكم من الشعب السوري ومن رسل السلام المطران يوحنا بولص وبولس اليازجي يستحق التقدير والتثمين ويعكس لي القيم الانسانية .

الخاتمة

بركاتٍ الرب غزيرة على أبناء الوطن والمهجر فتحفظ جماعتنا بنعمة (الإيمان والرجاء والمحبة.) وبهذه المناسبة نشكر أخواتنا الراهبات بنات مريم على ضيافتهن ومحبتهن وصلاتهن المتواصلة من اجل نجاح السينودس.
رأي سياسية : هذه الكلمات الانسانية تعكس لي قمة الانسانية والتواضع المطالبين بها جميعا واتمنى لاخواتنا الراهبات دوام الصحة والنشاط المستمر اللواتي يعكسن رسالة الوالدة تيريزا التي وهبتْ حياتها للعطاء وخدمة المعوزين وأقتدي بها وبرسالتها . أمين .
وشكرا لكم جميعا وأتمنى لكم الصحة وطول العمر .

11/6/2013