الرئيسية » دراسات » السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 6-8

السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 6-8

يضيف الدكتور علي الشوك: “من المعروف ان الاكراد ينتمون الى الاقوام الهندية – الاوربية، وفي نطاق اضيق الى الاقوام الآرية، وليس ثمة ما يشير في أي مصدر من المصادر التاريخية الى ان الاكراد استطونوا كردستان (الحالية) قبل سبعة الاف سنة، لأن الاقوام الهندية – الاوربية لم يكن لهم أي وجود او ذكر في الشرق الاوسط برمته في تلك المرحلة. وفي واقع الحال ان وجود الاكراد في العراق (كردستان العراق) كان متأخراً جداً عن التاريخ الذي ذكره سعد الله، انه يرقى الى الربع الاول من الالف الاول قبل الميلاد. ويقول J P. Mallory في كتابه “في البحث عن الاقوام الهندية – الاوربية” (باللغة الانكليزية، طبعة 1991، دار Thames and Hudson): “العام 836 ق. م ظهر لاول مرة اسم الميديين في السجلات الآشورية، وكانوا يومذاك على مشارف اصفهان الحالية، اما الفرس Parsua فكانوا في في شمال غرب كرمنشاه. في تلك الايام كان يحكم فارس سبعة عشر ملكاً، كانوا كلهم يدفعون الجزية للملك الآشوري شلمانصر الثالث (858 – 824 ق.م) وكان واضحاً من الاخبار الآشورية ان الميديين والفرس الذين احتكوا بهم كانوا قد رسخوا اقدامهم في المنطقة قبل هذا التاريخ عندما توغل الآشوريون الى الشمال الشرقي في جبال زاغروس. وهذا يدعو للأعتقاد بان القبائل الكردية والايرانية كانت موجودة في المنطقة الشمالية من جبال زاغروس منذ بداية القرن التاسع ق.م (ص49) “.
ردي على الجزئية أعلاه: نعم يا دكتور، أن الكورد ينتمون إلى الجنس الآري، قلناه و وضحناه بصوت عالي وبملء الفم في هذا المقال وفي المقالات الأخرى. وقلنا أيضاً، أن أسلاف الكورد كانوا في كوردستان في غابر الأزمان، وجلهم من الجنس الآري. وجاء ذكر اسم الكورد كما هو اليوم في ألواح سومر، أما لماذا نرى عدة أسماء لشعب واحد، بكل بساطة، لأنها في العصور القديمة كان شائعاً قيام الكيانات والدول باسم القبيلة والعائلة، لأنه لم يتبلور بعد اسم الشعب، وهذا سائد عند بعض الشعوب حتى في العصر الحديث. على سبيل المثال، توجد في روسا الاتحادية عدة جمهوريات تركية، لكنها تحمل اسم القبيلة، مثل جمهورية القرقيز، و جمهورية الكازاخ، وجمهورية الأوزبك، الخ. أن دولة ألمانيا تطلق عليها أسماء عديدة من قبل شعوب العالم، منها، تيسكلاند، جرمني، دوجلاند، نيمسي،ألمانيا، الخ. والعرب يسمون عند الفرس ب” تازي- Tazi” نسبة لقبيلة طائي. وللفرس اسم آخر عند العرب هو ال”عجم”. وعن علاقة السومريين بجبال كوردستان و بالعرق الآري، يقول المؤرخ العلامة الدكتور (ول ديورانت – Wil Durant) (1885- 1981) في كتابه (قصة الحضارة- The Story of Civilization) الذي يعتبر مرجعاً مهماً في تاريخ الشعوب، وهو كتاب موسوعي غني بالمادة التاريخية، قلما يوجد نظير له في هذا المضمار، يسرد العلامة فيه بأسلوب علمي شيق قصة الحضارات البشرية جميعها، منذ نشأتها و حتى القرن التاسع عشر. يتسم المؤلف، بالموضوعية و المنهج العلمي الرصين. لقد ترجم الكتاب إلى العربية، و أصدرته المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم التابعة لجامعة الدول العربية. يقول هذا المؤرخ الموسوعي عن (السومريين): ” أنهم قوم جبليين أشداء متوسطي القامة، عيونهم واسعة لوزية، وفي أنوفهم انحناءة آرية”. – يقصد الجنس الآري- من المعروف للقاصي و الداني لا يوجد جنس (آري) في العراق والمنطقة المحيطة به، غير الكورد. إن الكاتب الدكتور علي الشوك، تبنى الفكرة… التي تقول، أن جميع الآريين في المنطقة جاؤوها قبل ألف أو ألفي سنة قبل الميلاد. نحن هنا في هذا المقال أكدنا له، أن الكورد والسومر اسمان لشعب واحد. وبصدد آرية وكوردية السومريين، يقول الدكتور (لويس عوض) في كتابه الشهير (مقدمة في فقه اللغة العربية) دار (سينا للنشر) الطبعة الثانية ص (44): ” قد دلت الأبحاث التاريخية والأثرية إلى أن حضارة سومر في جنوب العراق، وهي أقدم حضارة معروفة في بلاد بين النهرين، كانت حضارة هندية أوروبية. و يضيف الدكتور (لويس عوض) في ذات المصدر، فبتحليل نقوشها، وجد العلماء، أن اللغة السومرية، لغة ميدية سكيذية” انتهى الاقتباس. من بقايا السكيذيين في كوردستان اليوم، مدينة “سه قز – Sekz”. إن الكلام الذي ذكرناه أعلاه، ليس كلام إنسان كوردي، بل هو كلام صادر من إنسان أكاديمي مصري، حجة و مرجع في الأوساط الأكاديمية، يقول بصريح العبارة، أن اللغة السومرية و اللغة الميدية لغة واحدة، ولا يخفى على أحد أن الميديين، كانوا جزءاً من الشعب الكوردي، كما يقول معظم المؤرخون والكتاب العرب وغيرهم، منهم على سبيل المثال، الأستاذ (علي ظريف ألأعظمي) في كتابه (تاريخ الدول الفارسية في العراق) صفحة (9) طبع مطبعة الفرات في بغداد سنة (1927) ما يلي:” الميديون سكان ميديا أو ميدية أو بلاد مادي و يقال ماذي و هي التي عرفت أخيراً باذربايجان و العراق العجمي معاً ويقال لها مدية أيضاً و يسمى هذا الإقليم ببلاد الجبل أيضاً و من أقسامها شهرزور و حلوان، وهم أي الميديون من الجنس الآري أخوان الفرس و الأفغان و الأرمن وغيرهم من الآريين ومن بقاياهم الآن الأكراد. وكان لهم دولة قديمة كبيرة خضع لحكمها الفرس مدة ثم استولى عليها كورش الفارسي”. هذا الكاتب هو عربي، وليس كوردياً، يذكر الميديون الكورد وكذلك يذكر ((شهرزور)) كجزء من إمبراطورية ميديا، واسم شهرزور كان يطلق قديماً على جميع أراضي جنوب كوردستان (العراق)، وكانت من ضمنها مدينة كركوك. كذلك يقول المؤرخ الإيراني (حسن پیرنیا) (1251- 1314) هجري شمسي، في كتابه المعروف (تاريخ إيران منذ البدء حتى نهاية الحكم القاجاري) ص (48):” أن الميديين كانوا من العنصر الآري الذين أسسوا دولة ميديا، وكان موطنهم آذربايجان و كوردستان، ثم يقول في ص (57) إن كتاب زرادشت المقدس (أفستا) كتب باللغة الميدية، ويضيف پیرنیا، من المؤرخين و المستشرقين من يعتقد، أن اللغة الكوردية المعاصرة مشتقة من اللغة الميدية”. وفي صفحة (2) يتحدث، عن جغرافية إيران والدول التي تحيط بها – قبل تأسيس الكيان العراقي-، يقول: “من الشرق تحدها ثلاث سلاسل جبلية المعروفة بسلسلة جبال سليمان، ومن الشمال سلسلة جبال البرز التي تمتد من الشرق إلى الغرب ، ومن الغرب سهول جبال كوردستان التي تمتد من الشمال إلى الجنوب، ثم تعود إلى الجنوب و الشرق إلى أن تصل إلى بحر عمّان”. عزيزي القارئ، لاحظ أن المؤرخين العرب وغيرهم، منذ قرون عديدة سموا كوردستان ببلاد الجبال، وذلك لكثرة جبالها. تقول لنا المصادر أن اسم الجبل (كور) كان له عند السومريين مدلولان،هما الجبل والوطن. من المرجح أن السومريين عنوا بهذا الاسم وطنهم، أرض الجبال، وليس الجبل بمعناه المجرد؟ ولا يزال جزءاً من الكورد يسمون وطنهم ((كورسان- Kursan)). قديماً كانت قرب كركوك مدينة ميتانية باسم (كورخاني- Kurkhani) وتعرف آثارها في العصر الحديث من قبل السلطات العراقية باسم (تل الفخار). – للمزيد راجع مقالنا (ادعاءات النساطرة (الآثوريون) بين الانتساب إلى الأشوريين و أوهام الانتماء إلى العراق، حلقة 2-9)- إن هؤلاء الميديون، هم الذين قضوا على آشور سنة (612 ق.م.) قضاءاً مبرماً، وخلصوا العالم من شرورهم وجرائمهم التي يندى لها جبين البشرية. إن الكلام الذي ذكرناه أعلاه، صدر في حقب تاريخية مختلفة من أناس يحترموا قلمهم، ولا يخونوا مهنتهم. لكن للأسف الشديد، قد لا نرى في المدى القريب نظيراً لهؤلاء، كخالد الذكر (لويس عوض) و (الأعظمي) وغيرهم من الذين قالوا كلمة حق بكل شجاعة واقتدار. إلا إننا نجد كثيراً من أمثال الشوك، و الثويني، وبلو، ودوني جورج، وشليمون، ومن على شاكلتهم، من مخلفات الزمن الرديء. بعيداً عن الآثار والتاريخ المدون في بواطن كتب التاريخ هناك أشياءاً غير ملموسة تشهد على أصالة وقدم الكورد، إلا وهي تلك الأسماء التي أطلقت قديماً على القرى والمدن الكوردستانية التي خلفها لنا الأجداد، كأسماء المدن، مثل إيلام وكركوك وئامد وسَريكاني، وخاصة تلك الأسماء التي لها علاقة مباشرة بالنبي نوح، على سبيل المثال وليس الحصر، تنقل لنا كتب التاريخ أن الذين رافقوا نوحاً في سفينته، كانوا ثمانون شخصا،ً وبعد انحسار المياه هبطوا من السفينة، و شيدوا لأنفسهم ثمانون مسكناًً قريباً من مكان رسوا سفينة النبي نوح على جبل جودي. توجد اليوم قرية في كوردستان قرب جبل جودي تسمى (هشتايان- Heshtayan) أي قرية الثمانون داراً. وفي سهل جبل (جودي) الجبل الذي رست عليه سفينة نوح، توجد مدينة كوردية اسمها (شرنخ- Shernex) والتي تعني في اللغة الكوردية (مدينة نوح) لمن لا يجيد اللغة الكوردية، أن حرف الحاء ليس له وجود فيها، فلذا يُقلب خاءاً. و كذلك توجد في ذات المنطقة (دشت نوخ- Deshtynux) أي (سهل نوح)، هل هذه الأسماء من باب الصدفة؟. وذكر اسم الكورد مع الملك (نمرود- Nemrud) الذي أراد أن يحرق النبي إبراهيم.إن جميع هذه القصص والأحداث التي ذكرت الكورد باسمهم الصريح، وكذلك أسماء مدنهم وقراهم الموغلة في القدم، تسبق التاريخ المزعوم عن مجيء الآريين إلى المنطقة بآلاف السنين. فالذي ذكرناه يدحض زعم الكاتب الشوك بأن الكورد وجدوا في كوردستان ألف سنة قبل الميلاد. الدكتور الشوك يريد أن يجعل من هوية الكورد الآرية الأصيلة، كهوية بعض البلدان التي تسمى اليوم بالدول العربية، والتي يسميها الكاتب (بعالمه العربي)، وهذه الدول لم تكن عربية قبل الغزو العربي لنشر الإسلام بحد السيف، مثل مصر القبطية، التي أصبحت بحكم السيف العربي (مصر العربية). بلدان شمال الإفريقية الأمازيغية، التي صارت عربية رغماً عن أنف شعبها الأمازيغي، حتى ألصقت العرب اسمها بجهاتها الجغرافية، كتسميتهم لمملكة المغرب، ب(المغرب العربي ) وسوريا الآرامية، التي بقدرة المهند البتار، صارت سوريا العربية. يحضرني هنا شعراً (لأبي العلاء المعري)، يصف فيه معانات المسيحيين على أيدي الغزاة العرب، ومن ثم اعتناقهم للعقيدة الإسلامية وانصهارهم فيما بعد في البوتقة العربية:” أسلم النصراني مرتعباً … و ليس ذلك من حب لإسلامي … و أنما رام عزاً في معيشته … أو خاف ضربة ماضي الحد قلامي”. ليعلم الكاتب الشوك ومن يسير على نهجه…، إن الهوية الآرية التي يحملها الكورد اليوم ليست شبيهة بالهوية العربية لتلك البلاد آنف الذكر، التي فرضت عليها الهوية العربية الإسلامية بحد السيف. مما لا شك فيه، أن الكاتب يعرف جيداً أن الذي ذكره العلامة (طه باقر) في كتابه المشار إليه في سياق هذا المقال، أن وجود الكورد في كوردستان يسبق التاريخ الذي ذكره في رده على خالد الذكر (صلاح سعد الله) بأزمان سحيقة، لا تعد بالسنين والقرون. و القارئ اللبيب، يرى بكل وضوح بين سطور مقال الكاتب علي الشوك النفس القومي…، وهذه المرة تُرى هذا النفس… في جملة (كوردستان الحالية)؟ نتساءل، لماذا هذه “الحالية” التشويشية؟ يا دكتور علي، كأن لم يكن اسمها كوردستان في قديم الأزمان؟. أليس اسم كوردستان، أقدم من أسماء بعض الدول بقرون عديدة، مثل إمارات العربية المتحدة، الكويت، تركيا، السعودية، باكستان ، ولايات المتحدة الأمريكية، فينلنده، العراق بحدوده الحالية التي خطها حراب الجيش الاحتلال البريطاني البغيض على جزء من جسد وطن الكورد، كوردستان؟ الخ. إن الكاتب في معرض حديثه عن الميديين، استند على أقوال كاتب مغمور، يتحدث عن الميديين بصورة مغلوطة، ولم يعرف أن هناك منطقتان معروفتان بميديا، إحداها ميديا الكبرى التي كانت تضم همدان وأصفهان وري. ولم تكن على مشارف أصفهان كما زعم الكاتب الشوك خطأً. وميديا الصغرى كانت تضم آذربايجان وكوردستان. وعرفت ميديا في العصر الساساني ب(ماي) فلذا ترى اليوم أشخاصاً من الكورد يحملون اسم (مايخان)، أي الخان الميدي، السيد الميدي. وفي العصر الإسلامي عرفت ميديا، ب (ماه) فلذا قالوا عن مدينة نهاوند في شرق كوردستان ماه البصرة، وعن مدينة دينور و نهاوند، ماه الكوفة، سميتا بهذين الاسمين (ماه) نسبة لميديا، إما ذكر الكوفة والبصرة معهم لأن خراجهم – إتاوة- كانت تذهب إلى البصرة والكوفة لآكلي السُحت. وعن كلام الكاتب الشوك، الذي تحدث فيه، عن وجود الكورد في (شمالي زاغروس) كلام غير صحيح قطعاً، أن الكورد وجدوا على جانبي سلسلة زاغروس منذ القدم، وذُكروا، في كركوك وسنجار ومندلي وخانقين وجصان وجلولاء الخ. إن كُتاباً من العرب وغيرهم كانوا يعدوا كركوك من ضمن ميديا، كما قال الأستاذ (علي الأعظمي)، أن ((شهرزور)) كانت جزءاً من ميديا، وأنها في ذلك العصر كما أسلفنا كانت تضم جميع أراضي جنوبي كوردستان، بما فيها كركوك. أدناه صورتان لقلعتين، الأول قلعة كركوك، والثاني قلعة أربيل، اللتان بناهما الكورد قبل آلاف السنين على ربوتين كهيئة الجبل، وهو عادة كوردية أن يسكنوا في الأعالي التي كالجبال، والدافع الثاني لرؤية المهاجمين من بعد. ويشاهد أيضاً على جدرانهما الخارجية كثرة النوافذ، التي تدل على أن ساكنيهما قدموا من الوديان العميقة المحصورة بين الجبال، والتي يحجب عنها ضوء الشمس في أشهر الشتاء الطويلة. ليس من باب الصدفة أن ينشأ الكورد الذين رافقوا (صلاح الدين الأيوبي) إلى بلاد الشام منطقة كبيرة على سفح جبل قاسيون في دمشق، ويسموها منطقة (برزة- Berze)، التي تعني المنطقة العالية.


يقول الكاتب الشوك: “ومن المعلوم ان سقوط الآشوريين تم بعد تحالف الميديين (اجداد الاكراد؟) والبابليين. ففي العام 614 ق.م زحف الملك الميدي هوفاكشاترا (ويدعى كاشتاريتو ايضاً او اوماكشتار، حسب النطق البابلي، او سياكساريس حسب نطق هيرودوتس اليوناني) نحو نينوى، واستولى على نمرود الآشورية، واستولى على آشور، قبل وصول حليفه البابلي نابوبولاصر. واجتمع الملك البابلي (الكلداني) نابوبولاصر مع الملك الميدي هو فاكتشاترا تحت جدران مدينة آشور المدحورة “وعقد حلفاً مشتركاً للصداقة والتعاون “. وفيما بعد تعزز هذا الحلف بزواج نبوخذنصر، ابن نابوبولاصر، من اميتس وفي رواية اخرى حفيدة الملك الميدي، ومعلوم ان مدينة (اربيل) كانت آشورية في اول الامر وأسمها آشوري “أربا ايلو” (الاربعة الهة)، وكانت اربيل موطناً لعبادة عشتار، ويقول بشير فرنسيس وكوركيس عواد في دراستهما “نبذة تاريخية في اصول أسماء الامكنة العراقية” ان التسمية العربية لهذه المدينة هي اربل، ويسميها الناس اليوم “اربيل” و “ارويل” و “اوريل”، و “اولير”، و “هولير” والصيغ الثلاث الاخيرة هي حسب نطق الاكراد لإسمها، وكانت اربيل في العهد الفرتي (126 ق.م – 227 ق.م) عاصمة لمملكة حدياب الآرامية. فالحديث عن العراقة التي تطرق اليها سعد الله غير صحيح، وليس له معنى او مغزى اصلاً، لأن اربيل – على سبيل المثال – اصبحت مدينة كردية على مر القرون، مثل سائر مدن كردستان الحالية، وهو امر لم يعد مثار نقاش”.
ردي: إن النصف الأول في الجزئية أعلاه والذي يتحدث فيه عن تحالف الميديين والكلدانيين صحيح لا شائبة فيه إلا قليلاً. بل أن نبوخذ نصر تزوج من الأميرة الكوردية (أميد) وبنا لها الجنائن المعلقة على هيئة وطنها، ذات الشلالات و المرتفعات والمرج الأخضر. أما الخطأ هو ما جاء في حديثه عن مدينة أربيل، التي ينسبها إلى الآشوريين، باسم “أربا ايلو” بينما جاء ذكر مدينة أربل في الألواح السومرية قبل مجيء الآشوريون إلى سهل نينوى. لقد قلنا في مقال سابق أن اسم مدينة “إربل” موجود في الألواح السومرية، قبل نزوح الأشوريين و استيطانهم في سهل موصل بعشرات القرون، وهي موجودة بهذا الاسم، ابحث جيداً واقرأ المصادر العربية إبان (الفتح) العربي الإسلامي قبل (1400) سنة، عند غزوهم لمدينة (إربل) ماذا دونوا، عن أهلها، هل و جدوا غير الكورد فيها؟. دعنا نعرج قليلاً على تسمية (أربيل)، جاء في المنجد العربي صفحة (49) طبع بيروت (المطبعة الكاثوليكية) الطبعة (الحادية و العشرون) سنة (1973) ما يلي: “بلاد آشور بلاد قديمة في شمالي بين النهرين استوطنها منذ الألف الثاني قبل الميلاد شعب سامي و انشأ فيها دولة ازدهرت في القرن (14) قبل الميلاد”. ثم جاء في نفس المصدر صفحة (31) ذكراً لمدينة (أربيل) بهذه الصيغة: إربل القديمة ورد ذكرها في الكتابات المسمارية الألف الثالث قبل الميلاد عرفت في العهد الآشوري باسم (( اربايلو)). لاحظ يا دكتور الشوك أن اسم مدينة “إربل” مذكور في الألواح السومرية (1000) سنة قبل الاستيطان الآشوري في سهل موصل (نينوى). بل هناك مصدر مهم وموثق يقول أن اسماً كهذا (أربيلوم) وجد (2000) سنة قبل الاستيطان الآشوري في سهل (نينوى) أي في زمن السومريين. هذا ما يقوله لنا الدكتور (زهدي الداوودي) في مقال ثري بالمعلومات المهمة عن هذا الموضوع، يقول: “هناك نص سومري منقوش على لوحين سبق لإرنانا الوزير الأكبر للملك السومري سوشين (2037-2029)ق.م.أن أمر بوضعهما تحت مفصلة (قاعدة) الباب العائد لمعبد جديد تم بنائه في جرسو، حالياً (تيلو) في جنوب العراق. و بعد أن يذكر إرنانا سلسلة من ألقابه و مناصبه، يذكر بأنه محافظ عسكري لأربيلوم. و يضيف الدكتور زهدي، من الجدير بالذكر أن هذين اللوحين المتواجدين في متحف اللوفر في باريس، قد تم تنقيب عنهما من قبل بعثة فرنسية في تيللو في جنوب العراق. و قد ساعدني في العثور على نسخة النص السومري و ترجمته إلى اللغة الألمانية كل من ( أ .د. مانفريد ميللر) و (أ .د. أولنسر)” انتهى الاقتباس. هذه الترجمة واضحة وصريحة للنص السومري، تؤكد للجميع أن اسم ((أربيلوم)) ليس باسم آشوري، وهذا ما أشار له المنجد العربي أيضاً، الذي يقول عرفت في العصر الآشوري، بهذا الاسم، “اربا ايلو” ولم يقل أن الآشوريين هم من سموا هذه المدينة بهذا الاسم. و جاء كلام الدكتور زهدي الداوودي، المترجم من نص اللوح السومري ليضع نهاية لهذا الإدعاء الهرطقي الباطل. بعد قراءتنا لهذين المصدرين أعلاه، اتضح لنا أن اسم إربل كما جاء في صدر الإسلام، هو مختصر لاسم (أربيلوم) وهذه هي الطريقة الآرية – الكوردية، حيث تختصر الأسماء، وهي متبعة إلى اليوم عند الشعب الكوردي، لكن الآشوريون بعد عشرات القرون، احتلوها و حوروا اسمها بعض الشيء، من (أربيلوم) إلى (إربايلو) ليناسب نطقهم، وزعموا أنها تعني مدينة الآلهة الأربعة. وهؤلاء الآشوريون الأشرار، انتهوا على أيدي الميديين سنة (612) ق. م. ولم يعد لهم وجوداً قط منذ ذلك التاريخ. بعد قراءتنا للمصدرين المهمين أعلاه، اتضح لكل ذي عينين، أن اسم ((إربل)) كما جاء في صدر الإسلام هو مختصر لاسم (أربيلوم) وهي الطريقة الآرية و منها الكوردية، التي تختصر الأسماء، وهي متبعة إلى اليوم عند الشعب الكوردي. لقد ذكرنا في سياق هذا المقال أن إحدى أسماء الأرض في اللغة السومرية هي ( ار). و اسم إله الأرض عند السومريين هو (بل). وجاءت في بعض المصادر أنه كان إله لمدينة (نَيپور- Neipur) العاصمة الدينیة للسومريین، وکان یعبد في عدة معابد آخرى. حتى أن اسم المدينة (نيپور) التي كان (بِل) إلهها تقول عنها المصادر أنها كانت مدينة في وسط القصب على ضفاف نهر الفرات الأقدم، والقصب باللغة االكوردية تسمى”ني- Nei”، و كلمة “پور- Pur”، بالباء الكوردية بثلاث نقاط” تعني المليء، و (نيپور)، تعني “مدينة القصب، أو المكتظة بالقصب” من المعروف تاريخياً أن البيوت في سومر قبل اختراع الآجر، كانت تنشأ بالقصب. بهذا نصل إلى النتيجة التالية، أن اسم (إربل) مكون من مقطعين الأول( ار) يعني الأرض، و الثاني (بل) يعني السيد، الإله، وإلصاقهما أي امتزاجهما مع بعضهما على الطريقة الكوردية الآرية يصبح الاسم (إربل) أي (ارض الإله)، يستحسن هنا أن يفكر المرء بالصيغة الآشورية “أرباايلو” ويقارنها مع الاسم السومري إربل (أرض الإله). بما أننا قلنا في مقالات سابقة أن السومريين هم من الأقوام الكوردية الآرية، إذاً يجب علينا أن نعثر على اسم (ار) يعنى الأرض أو جذره في اللغة الكوردية و اللغات الآرية الأخرى بلا شك أن اسم (ار) متداول إلى اليوم في اللغة الكوردية بصيغة (ئه رد- Erd) أي الأرض، وهناك امتداد لهذا الاسم في اللغات الآرية الشقيقة للغة الكوردية مثال اللغة الإنجليزية “ايرث” ((Earth وفي اللغة الألمانية “ايردى” (Erde) وفي القوطية “ايرثا” (Airtha) وفي الجرمانية القديمة – المانية- “ايردا” (Erda). أما فيما يتعلق بامتداد اسم (بِل) في اللغة الكوردية، واللغات الشقيقة لها، وجدت له عدة أسماء في كوردستان منها (هومه ر بِل) اسم قرية في جنوب كوردستان، و(نبع بِل) في شرق كوردستان، وكذلك (سهل بِل). ومردوخ الإله السومري، معروف عند اليونانيين باسم (بلوس). كما وضحنا أعلاه، أن إحدى أسماء الأرض في اللغة السومرية هي ( ار). و اسم إله الأرض عند السومريين هو (بل) إن هذين الاسمين “أر” و”بل” اقتبسهما الساميون من اللغة السومرية وحوروهما إلى (أرض) و (بعل) لكي يناسبا نطقهم و لغتهم الاشتقاقية السامية، التي لا تتوافق مع اللغة السومرية الآرية الإلصاقية، وبمرور العصور أصبحا هذان الاسمان من صميم لغاتهم، و منها اللغة العربية، حتى أنهما وردى في القرآن،حيث جاء في سورة النازعات: “والأرض بعد ذلك دحاها” وفي سورة الصافات ” أ تدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين” جاءت أيضاً في سورة النساء: “وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضا”، إلى آخر الآية، إن الاسم الأول وهو (الأرض) شائع جداً بين العرب حتى أنهم قليلاً ما يستخدمون الأسماء العربية الأصيلة لها، مثل أديم، و البسيطة، و البطيحة، و الثرى، الخ. والاسم الثاني (بعل) لا يزال اسماً سائداً بين العرب، بعد أن كان كإله يعبد، كما قال القرآن، ثم تحول بعد أفول نجم الديانة القديمة إلى صفة يوصف بها الإنسان، حيث يقال لزوج المرأة بعلها، أي سيدها. قال الشاعر الكبير (جبران خليل جبران): اتخذته بعلاً لتحتمي باسمه. و بهذا نصل إلى النتيجة التي تقول لنا أن اسم (إربل) مكون من مقطعين الأول ( ار) يعني الأرض، و الثاني (بل) يعني “إله” وإلصاقهما أي امتزاجهما مع بعضهما على الطريقة الكوردية الآرية، يصبح الاسم (إربل) أي (ارض الإله). يلاحظ هذه ال” أر” في اسم مدينة كركوك القديمة (أرپها) الذي كان يعني أرض الآلهة. يقول رشيد ياسمي في كتابه (الكورد وارتباطاتهم العرقية والتاريخية ) ص (32) :” توجد في متحف لوفر صخرة عمرها أربعة آلاف سنة مدون عليها اسم مدينة أرپها – كركوك- كمدينة گوتية” وهؤلاء الگوتيون إحدى القبائل التي تكونت منها الأمة الكوردية. أود أن أنوه، أن هذا الشرح كان تحليلاً مني لمعنى اسم (إربل) و ليس معلومة تاريخية. إن اسم (بل) كان سائداً عند القبائل الكوردية الأخرى في زمن سومر وما تلاه. أدناه، جدارية “آنوباني ني” على سفح جبل في منطقة (سه رپول زه هاب- Serpulzehab) یشاهد فیها ملك (اللولو) فی الیسار وتحت قدمه الأيسر أحد الأعداء. وکتب تحت الجدارية نصاً باللغة الإيلامية، یقول:” أي شخص يحاول أن يمحوا هذه الجدارية ستلحقه وتلحق نسله لعنة آنو وآنوتوم و((بل)) وبليت ورآمان وايشتار وسين وشمش”. لقد أشرنا في سياق المقال، إلى هؤلاء اللور، الذين جاء ذكرهم في مسلة (نارام سين) في الألف الثالث ق.م. وكان موطنهم كما أسلفت (سه رپول زه هاب- Serpulzehab) وشهرزور.

ومن الكلمات القريبة ل(Baal) في معظم اللغات الأوروبية هي كلمة (بِل- Bell) بمعنى ناقوس الكنيسة، الذي يدخل في صلب العقيدة المسيحية، من المرجح أن الاسم انتقل إلى دينهم المسيحي من الأديان التي اعتنقوها قبل المسيحية، ولا غرابة في هذا، أنه حال جميع الأديان حيث تنتقل إليها أسماء ومسميات من التي سبقتها. على سبيل المثال، اسم والد النبي محمد (عبد الله). في السني الأولى للإسلام، وتحديداً أيام وجود النبي محمد في المدينة، (يثرب) كان فيها شخص ولد في زمن الجاهلية، وكان اسمه ((عبد الله بن أبي سلول)) ولقبه المسلمون بكبير المنافقين، وكان معادياً للإسلام. إن اسم والد النبي، واسم هذا الشخص المعادي للإسلام، يؤكد لنا أن اسم (الله) كان سائداً ومعروفاً عند العرب قبل الإسلام. حتى أن القرآن يشير إلى هذا في سورة الزخرف آية (87) ((ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون)) أي أن قريش قبل الإسلام كانت تعرف الله؟. يقول (الطبري) في تفسيره لهذه الآية:” ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: من خلقهم؟ ليقولن: الله خلقنا…؟؟؟”. إذاً، مع فارق التشبيه، فلا غرابة أن نرى اليوم، أن ناقوس الكنيسة، يسمى في الإنجليزية Bell، ” Church bell”. ومن الأسماء الإله التي انتقلت إلى البشر بعد أفول نجمها في سماء الدين السائد آنذاك، هو اسم الإله “مهر، ميثرا، ميتر” بصيغه المتعددة، الذي تحول عند الشعب الإنجليزي إلى (مستر-Mister) أي السيد المحترم. بما أن ميترا كان إلهاً للشمس و النور، فأصبح اسم النيزك، الشهاب الذي يشع كالشمس، عند الإنجليز ” مه يتور- Meteor”. وعند الهنود تحول إلى ” مهراجا- Mahraja” بمعنى الملك العظيم، أي الملك مهر. وعند الكورد تحول الاسم كصفة تطلق على كبير القوم، صاحب المنزلة المرموقة ” مَيتَر- مه يته ر- Meyter”، وهناك من الكورد يحملون إلى اليوم اسم (مهرداد- Mihrdad) أي عطية الإله مهر. وكذلك (خوداداد- Khudadad) أي عطية خودا، ويقابله في العربية اسم (عطا لله). كذلك اسم “بغداد – Baghdad” عطية الإله “بَغ – Begh” الذي كان إله الكاسيين، الكاشيين، ومن ثم تحول في الأزمان اللاحقة إلى صفة تطلق على صاحب النفوذ والجاه ” به گ – بيگ- Beg”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *