الرئيسية » الآداب » أيا أمي ويا ملح المعاني

أيا أمي ويا ملح المعاني

أيا أمي ويا ملح المعاني


بهاء الدين الخاقاني


مايس – 2013م – رجب – 1434


اهديها الى كل والدة وام


……………………….


                 أخذتُ الوردَ من عينيكِ بستانْ .. وطيبُكِ بين أحشانا لانسانْ


بقلبي ما أفلتِ النبضَ يحكي .. لشوقِكِ لي بديار البعدِ ألحانْ


وعطرُكِ في أهازيج الهوى كمْ .. تشذتْ من عروق الروض ألوانْ


ضفافُ الروح تنقلني لحبّ .. بزورق وجدنا والنهرُ نعسانْ


بدنيا الصمتِ تصرخ في سكون .. محبتكِ التي للأنس والجانْ


على سحر الحياةِ طبعتِ ذاتي .. وأنشأتِ التقى فينا لأزمانْ


يسمى الدهرُ بالأفراح ما أنْ .. تمدّين القصاعَ وجئتُ جوعانْ


ويضحكُ كلّ حرف في فؤادي .. اليكِ اِذا أخذتيني بأحضانْ


اَريج عباءكِ السوداء شذى .. تأبّد في مشامي عمرَ ما كانْ


عجيبٌ من غروري اِن خطونا .. كلانا في الطريق وبتّ نشوانْ


خذي كفي يقلبها رجاءٌ .. بكفّيكِ اللواتي ملؤ تحنانْ


فما انطفأتْ مشاعلنا أضأنا .. بظلماء كلانا النجمُ سهرانْ


لمن عانا فكنتِ الجودَ اُمّا .. واِنّا بين أرض الجدب نهرانْ


أخذتيني المرايا في فؤادِ .. لتبصرها العوالمَ منك عينان


أيا آهاتُك الخرسا رسولٌ .. لتصدح في عقوق أو بنسيانْ


على صَخبٍ من الأقدار نشقا ..  فلملمَنا الهدى أشلاء عدوانْ


واِنْ كان الردى يغري عدوا .. باَحسادٍ تلاحِقنا كنيرانْ


تعودنا على الوجهين وجهٌ .. يلاطِفنا وذا الثاني كشيطانْ


وقد اَلِفتْ رماحَ الحقدِ جنبي .. وتعشقنا سكاكينٌ بادمانْ


فكنا ننفضُ المأساةَ دوما .. نغالِبُها لفتح الصبر برهانْ


ومهما كسّر القنديلَ جورٌ .. يشيّعنا جنازَ الضوءِ شِطآنْ


مكثتُ بعشّ تغريبٍ بغربٍ .. يفيضُ ليَ الغريبُ وأنتِ اِحسانْ


واِنّا في الزمان كمثل مهدٍ .. واِنّ الدهرّ أرجَحَنا ببلدانْ


لأذكركِ الأقاصيصَ الليالي .. بأنغام – الدِلِلو – صغتُ أوزانْ


فدامتْ بالشفا هَمَسَاتُ ماما .. كأنّ الانفطامَ لنا فما حانْ


ليمسكَ طرفَ ثوبكِ في بكاءٍ .. ويركضُ نحوكَ الطفلَ الذي كانْ


يفتشُ عنكِ في عمر احتياج .. فضاع الصوتُ في أصداء ركبانْ


فكمْ ثقِبتْ شراعي في رياح .. فكانتْ عينكِ الأمواجَ رُبّانْ


تضايق من ترابِ الدربِ صدري .. لأفقدكِ التنفسَ ليلَ هجرانْ


ليقرَأني الخلائقُ من حريق .. على وجهٍ توضى منكِ اِيمانْ


ومن فمِكِ المحابرُ برقُ دمعي .. لتزرقّ الجفونُ بلغز اَحزانْ


تأسّيتُ اليراعَ اليكِ فمّا .. منابرهُ تقوّمنا بأذهانْ


واَحلامي التي طالتْ ومنها .. لدمعِكِ قطرةٌ ما بين جريانْ


اَلِمّ بحدقتيكِ بعضَ نجم .. وأغرسُ نرجساً كفاكِ بستانْ


بنياتي وأولادي وعرسي .. على رؤيا الى لقياكِ أشجانْ


هي الأحداث نهجٌ في قضاءٍ .. وذا الاقدار مغزى البعد في شانْ


فحارت في مقام الأمّ دنيا .. فلاسفة ومن عَجْم وعُربانْ


توالى في رسالاتِ السما من .. وجودِ الأمّ أمرُ نشيدِ منانْ


بحكمةِ اُمّ موسى اَمْ لعيسى .. بوالدةٍ تكونُ عظيمَ أكوان


هناكَ الباقياتُ لأمْر طهر .. وقد قامتْ الى الزهراءِ دارانْ


أيا سرّا عرفنا بعضَ حرفٍ .. ليبقى الاُخرياتُ ليوم ميزانْ


كأنّ الى العقيدةِ آيُ ربّ .. الى التوحيد معرفة لأديانْ


رواءُ المجد اِن نهضت بجيل .. واِنْ قُصِدَ العُلى فالأمّ سفانْ


فأيقنتُ الملاكَ لها شخوصٌ .. بشخص الأمّ من هبةٍ  لرحمنْ


تقدّس اِثرُ خطوتِها دعاءً .. محاريبُ الاجابة بين كثبانْ


ألا يا غاية للمس منها .. فما كَفّتْ حبيباتي لعطشانْ


لتنشأ داخلي لهوى لذيذٍ .. فبتّ النبعَ أرويهنّ ريّانْ


وكم يسألنني فيهنّ اُروى .. فلا اُروى ألى أمٍّ لضمآنْ