الرئيسية » دراسات » السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 5-8

السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 5-8

ثانياً، إن الكورد ليسوا حديثي العهد، كالعرب، والألواح السومرية المكتشفة تشهد لقدمهم وأصالتهم، حيث ظهر فيها اسم الكورد بكل وضوح، كما هو اليوم. نعتذر من القارئ الكريم، أننا مرغمون هذه المرة أيضاً، أن نكرر ما ذكرناه في مقالات سابقة، عن الألواح السومرية التي جاء فيها اسم الكورد. قال باحث الآثار الفرنسي، (جان ماري دوران) سنة (1997) في ترجمته لعدة ألواح سومرية معدودة، والتي تتعلق بالممالك التي شهدتها كوردستان، أبان الوجود السومري، قال، يشاهد في هذه الألواح، اسم إمارة (كوردا- Kurda) ، التي كانت في جبل شنگال (سنجار) في كوردستان،راجع (جان ماري دوران – وثائق مراسلات قصر ماري – المجلد الأول 645 صفحة، مطبعة سيرف باريس، 1997 والمجلد الثاني 688 صفحة وهو يتحدث عن إمارة (كوردا)، انظر المجلد الأول الصفحات:60، 393، 414، 415، 416، 423، 427، 433، 503، 515، 517، 604، 605، 617، 622. يلاحظ، بمجرد البحث في عدد قليل من الألواح السومرية في متحف اللوفر (Musée du Louvre) في باريس، ظهر فيها اسم الكورد (كوردا) الذي يسبق ذكر اسم العرب بعشرات القرون. يا ترى ماذا ستظهر لنا، إذا ترجمت ((مائة وثلاثون ألف)) لوحة طينية من بلاد الرافدين الموجودة في متحف بريطانياً (British Museum) منذ عشرات السنين؟!. وقبل الفرنسي (جان ماري) قالت الدكتورة الألمانية (هانالوره كولخر) في أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع و الفلسفة من جامعة برلين عام (1978) بالاعتماد على المصادر العلمية و التأريخية العديدة بأن أول ذكر للفظ (الكورد- Kurd) جاء في بعض الرُقم و الوثائق السومرية في (الألف الثالث) قبل الميلاد. أما فيما يتعلق بإطلاق تسميات مختلفة على الكورد في ذلك العصر، نقول للدكتور الشوك، لا تستغرب لوجود هذه الأسماء المختلفة، لأنه لم يتبلور في ذلك العصر اسم الشعب والقومية كما هو اليوم، على سبيل المثال، أن العرب بعد أن غزوا الشعوب الأخرى باسم الإسلام وأقاموا كيانات عربية، على أراضي تلك الشعوب عنوة، كالدولة (الأموية) التي حملت اسم أمية، نسبة لأمية بن عبد شمس، والدولة (العباسية) نسبة لعباس عم النبي محمد، وكذلك الدولة الفاطمية، كانت هذه الدول عربية إسلامية، إلا أنها سميت بأسماء أشخاص كانت كبير هذه العوائل. بل وإلى يومنا هذا تقيم العرب بعض بلدانها باسم القبيلة أو العائلة الحاكمة، كالمملكة (السعودية) نسبة لسعود، جد العائلة الحاكمة. وفيما سبق من التاريخ، كانت هناك الدولة الكوردية الأيوبية (1174- 1342م) التي تحمل اسم (أيوب) والد صلاح الدين، والتي حكمت مصر والشام واليمن والحجاز و(العراق) وكوردستان. وقبلها كانت الدولة الساسانية الكوردية (226- 651م) سميت نسبة لساسان جد العائلة. أداناه صورة لجزء من أيوان كسرى الذي يقع قرب بغداد في منطقة المدائن. الذي حرفت العرب اسمه بعض الشيء بعد اقتباسه من الكورد حيث رفعوا همزة القطع من فوق الألف و وضعوها تحته وقالوا “إيوان- Eywan” والأصح هو فوق الألف،هكذا ” أيوان- Aywan” بما أن الشيء بالشيء يذكر، أود أن أشرح هذا الاسم العريق للدكتور علي والقراء الأفاضل. لقد تطرقنا في سياق المقال إلى اسم البيت في اللغة السومرية، وجئنا من المصادر أن اسم البيت عند السومريين هو ” أي- Ay” كما قال المؤرخون والآثاريون، أمثال العلامة (طه باقر)، والدكتور (خزعل الماجدي) وآخرون. و (أي دبا) عند السومريين يعني بيت الألواح. و(أي أنا) يعنى بيت آنو الإله، و (أي كور) بمعنى بيت الجبل واسماً لمعبد الإله إنليل،و(أي گال) البيت العظيم. دعونا نعود إلى الاسم الكوردي المركب (أيوان)، إن (وان) التي جاءت بعد ” أي” تقول عنها المعاجم الكوردية أنها، لاحقة، وأنها حرف موصول بآخر الكلمة لصياغة وتكوين صيغة الفاعل، وكذلك بمعنى الممتهن أو الحارس أو الراعي الخ. مثلاً، اسم منطقة “ششوان- Sheshwan” التي كانت فيها ستة عيون مياه، و”الشش- Shesh” في اللغة الكوردية يعني ستة (6) و “وان” لاحقة. “نه خجه وان- Nekhjewan”،التي سكنها الكورد قديماً، في عصرنا تغير رسمه بعض الشيء ويطلق كاسم على الذكور بهذه الصورة (نێچیره وان- Nêçîrewan)، أنه اسم مركب من “نخج” الذي هو مختصر ل”نخجير” أي الصيد، ثم أضافوا له (وان) اللاحقة، صار الاسم “نخجوان”. وكذلك كلمة “مه له- Mele” تعني في اللغة الكوردي السباحة، و” مه له وان- Melewan” تعني السباح. وكلمة “باخ – Bakh” تعني بستان، و “باخه وان – Bakhewan” تعني حارس البستان. وكلمة “وشتر- Wshtr” جمل، و “وشتره وان- Wshtrewan” تعني الجَمال، الخ. إذاَ، أن كلمة ” أيوان- Aywan” المركبة إذا رفعنا منها “وان- Wan” اللاحقة، تبقى عندنا ” أي- Ay” التي شاهدناها في اللغة السومرية بمعنى البيت. وهنا أيضاً جاءت الكلمة بمعنى البيت، أو مكان متسع ضمن البيت، له سقف وثلاث حيطان يتخذ للجلوس. وفي شرق كوردستان توجد ناحية باسم “أيوان” يقال أن كسرى أنوشيروان هو الذي سماها بهذا الاسم بعد أن رآها تشبه الأيوان، لأنها محاطة من ثلاث جهات بالجبال من الجنوب والغرب جبل (ره نوو- Renu) ومن الشرق جبل (بانكول- Bankol). أعتقد الآن اتضحت الكلمة بصورة جلية لا تقبل الشك بأن ” أي- Ay” السومرية و” أيوان- Aywan” الكوردية، كلمة واحدة و تعني ال”بيت”، أو الأيوان الذي هو مكان ضمن البيت مسقف ومحاط من ثلاث جهات، كما يشاهد في الصورة.

لكي يطمئن الكاتب بأن الكورد قدماء وأصلاء في المنطقة، ننقل له نصاً عن قدم وعراقة الكورد في كوردستان، و اسم الجبل الذي يحمل اسم الكورد قبل سومر بزمن بعيد جداً، والذي أصبح مهداً للبشرية بعد الطوفان، وهذا النص هو من العلامة المختص بالسومريات، (طه باقر) في كتابه الشهير (ملحمة كلگاميش) صفحة (141) طبع وزارة الأعلام العراقية، سنة (1975) يقول ما يلي:” اسم الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح، بحسب رواية “بيروسوس” الذي هو (برعوشا، كاتب بابلي،عاش في القرن الثالث ق.م ) باسم جبل ال “كورديين” أي جبل الأكراد” انتهى الاقتباس. بمعنى، أن الجبل في عصر نوح كان يحمل هذا الاسم. ومن كتب التاريخ القديم التي ذكرت الكورد، هي قصة الملك (نمرود)، الذي شجرة نسبه حسب ما جاء في المنجد العربي تكون هكذا، نمرود ابن كوش ابن حام ابن النبي نوح، ونوح هذا هو رابع نبي بعد آدم أبو البشر، – أن شخص نوح يعتبر نبي عند المسلمين فقط، اليهود والمسيحيين يعتبرونه من الآباء الأوائل وليس نبياً- كان قبله النبي إدريس، وقبل إدريس شيث وقبل شيث، آدم أبو البشرية. إلا أن للتوراة رأي آخر، حيث يقول سفر التكوين:” 5: 29 نوح ابن لامك ابن متوشالح بن أخنوخ بن يارد بن مهلئيل بن قينا ابن انوش بن شيث بن آدم” حسب تسلسل التوراة، يكون (آدم) أبو البشرية الجد التاسع لنوح، ونوح الجد الرابع لنمرود. وهدفنا من ذكر نسب نمرود، و نوح هو لمعرفة تاريخ وجودهما، وحسب (التوراة) و (القرآن) أن زمن وجود النبي نوح يسبق سومر بزمن طويل جداً يصعب تحديده. وبيروسوس (برعوشا) الذي ذكره العلامة (طه باقر) في كتابه المشار إليه، والذي ذكر جبل الكورد قبل الميلاد وقال أن سفينة النبي نوح رست عليه، يظهر لنا من خلال كلامه أن هذا الشعب كان حي يرزق في ذلك الزمان على قمم جبال وطنه كوردستان؟ لو لم يكن موجوداً، كيف يُذكر اسمه مقترناً بذكر اسم النبي نوح؟. لنعود إلى قصة نمرود، ومحاولة حرقه للنبي إبراهيم التي ذكرتها حشد كبير من الكتب الإسلامية في صدر الإسلام، منها الفقيه والمؤرخ والمفسر محمد بن جرير الطبري (838 – 923م) الذي قال في كتابه (جامع البيان في تفسير آي القرآن) ج 10 ص 43: “عن مجاهد في قوله ( حرقوه وانصروا آلهتكم) قال: قالها رجل من أعراب فارس، يعني الأكراد، فرجل منهم اسمه (هيزن- Hizen) هو الذي أشار بتحريق النبي إبراهيم بالنار”. ذكر هذه القصة أيضاً الإمام الحافظ المجتهد المفسر، حافظ البغوي (433- 516) للهجرة في كتابه لتفسير القرآن المسمى (معالم التنزيل) ج 3 ص 250. وذكرها فخر الدين الرازي (543- 606) للهجرة في كتابه لتفسير القرآن أيضاً (مفاتيح الغيب) ج11 ص 151. وذكرها محمد بن أحمد الشهير بالقرطبي ولادته غير معروفة أما وفاته (671) هجرية في كتابه لتفسير القرآن (جامع لأحكام القرآن) ج11 ص 200. وكذلك ذكرها، ابن الكثير، و البيضاوي، والشوكاني، والآلوسي، و الشنقيطي، الخ. هذا هو الشعب الكوردي وهذا تاريخه الحافل. بينما الشعب الآخر الذي جاء حديثاً إلى أرض الرافدين يجهل ألف باء تاريخ المنطقة. أود أن أنقل للقارئ الكريم جانباً من الجهل، والتزوير الممنهج للتاريخ، في شهر رمضان الماضي، قدمت عدة قنوات فضائية، ومنها القناة الشهيرة “إم بي سي” (MBC) مسلسلاً تلفزيونياً باسم (فرقة ناجي عطا الله)، بطولة الممثل العملاق (عادل إمام)، وفي حلقته رقم (26) جرى حديثاً بين عادل إمام، والممثل العراقي، باسم القهار، حيث جاء هذا الأخير برأس أمير لكش في سومر (2143) قبل الميلاد، واسمه (گوديا)، لكي يهربه له عادل إمام إلى مصر، قال الممثل العراقي باسم القهار لعادل إمام، أن هذا رأس (گوديا) الأمير البابلي عاش (2500) قبل الميلاد. وفي حلقة (27)، ظهر الممثل بهجت الجبوري الذي مثل دور الأستاذ الجامعي، وهذا الأستاذ المتعلم، قال عن تمثال (گوديا) هذا تماثل كودي. يظهر لنا من خلال هذه الحوارات التي دار بين الممثلين، لا هم، ولا الكاتب المصري الجدع، يوسف معاطي، الذي كتب حلقات المسلسلة يعرفوا شيئاً عن تاريخ وحضارة وادي الرافدين، وهذا أن دل على شيء إنما يدل على أن هؤلاء – أعني هم و الشعب الذي ينتمون له- طارئين على بلاد الرافدين. وبورصة معلوماتهم خاوية في هذا المضمار. بخلافهم، أن حمالاً كوردياً أمياً في سوق شورجة التجاري لديه معلومات عن تاريخ سومر أدق وأشمل من هؤلاء الذين يوسمون أنفسهم، بمثقفين وفنانين العرب. نتساءل، بعد كل هذا التزوير، والتجاوز على التاريخ بطريقة همجية، أليس من العدل والإنصاف، أن يعاد النظر في تاريخ سومر والسومريين بعيداً عن السياسة والهوس القومي…؟. في سياق مقاله زعم الكاتب الشوك، أن اللغة الحديثة تستعير مفرداتها من اللغة القديمة، أنا أرى أن هذا ليس صحيحاً في كل الحالات. دعنا نقارن بين لغتين هما العربية القديمة، والإنجليزية الحديثة، أن أي متتبع لهما يعرف أن اللغة العربية بخلاف نظرية الدكتور الشوك، هي التي استعارت آلاف الكلمات والمصطلحات من الإنجليزية الحديثة، وفي السنين الأخيرة ارتفعت أصوات المسئولين العرب تطالب دوائر الحكومية والجامعات والطلبة بعدم وضع المصطلحات الإنجليزية في سياق اللغة العربية، وفي هذا المضمار بدأ مركز الملك عبد الله الدولي للغة العربية في السعودية بتعريب المصطلحات الأجنبية. أما عن زعم اندثار السومرية نقول، أن السومرية لم تندثر، موجودة في الكوردية، تماماً كلغة العرب العاربة، التي نرى امتدادها اليوم بصورة وأخرى في العربية الحديثة، التي توسعت حتى غدت لغة، تتكلم بها مئات الملايين من البشر. إن الدكتور الشوك زعم أن اللغة الحديثة تأخذ من اللغة القديمة، بينما نرى، أن المسيحيين بقبطهم، وسريانهم، وكلدانهم، وهم الأقدم من العرب بعشرات القرون، إلا أنهم يستخدمون في صلب ديانتهم المسيحية الصيغة العربية الإسلامية لاسم الإله الذي هو (الله). أما فيما يتعلق باسم الشجرة التي تطرق لها الكاتب الشوك في سياق الفقرة أعلاه. يجب على الكاتب أن يعلم، إن شجرة الصنوبر التي هي “كاژ – kash” تكتب بالزاي الكوردية بثلاث نقاط، وهذا رسمها ” ژ” لقد تطرقنا لها في سياق ردنا هذا، وقلنا أن تسميتها مستمدة من الجبل، لأنها شجرة جبلية، وإحدى أسماء الجبل في اللغة الكوردية كما أسلفنا هي ” كه ژ- Kesh “، وكذلك المرتفع والعلو يسمى في الكوردية “گژ – Gsh” مثلاً نقول ” چگمه گژ داره گه، أي تسلقت الشجرة” ونقول للمزروعات الجبلية “گژ و گیا- Gish w Giya”، بل حتى الطقس الذي يتأثر بالتقلبات الجوية، يسمى في الكوردية “كه ش”. من الأشياء المشتركة بين الكورد والسومر وبقيت خالدة إلى اليوم طريقة تسمية الأسبوع يقول خزعل الماجدي أنهم سموها على غرار سبعة كواكب في السماء، والكورد إلى اليوم يسمون هذه المجموعة من الكواكب في السماء ب “هه فتروم – Heftrum” أي السبعة. والسومريون احتفلوا في (21) آذار كعيد، والكورد إلى اليوم يحتفلون في (21) آذار كعيد قومي لهم. السومريون أدوا التراتيل الدينية مع أنغام الموسيقى. والكورد في ديانتهم الإزدية والكاكائية الخ، يؤدون طقوسهم على صوت الناي والدف والطمبور. إن وجود النار و إحراق البخور كانت سائدة في سومر. و اليوم نرى هذا الطقس المقدس بكل وضوح عند الكورد، حيث تشاهد في معبد لالش المقدس (360) شمعة موقدة بالزيت على مدار الساعة. بالمناسبة أن اسم ال” بخور – Bukhur” الذي يتداول كثيراً في الأديان و على ألسن الشعراء و الكتاب، هو اسم كوردي، مركب مزجي من حرف الباء المختصر ل(بو- Bu) أي العطر، الرائحة، و (خور- Khor) أي يلتهم، يزيل، يمتص، و تركيبهما مع بعضهما يعطياننا اسم ال(بخور) وهذه الخاصية المركبة شبه معدومة في اللغات السامية و تندر وجودها، لأنها طريقة غير سامية، أنها طريقة آرية سومرية، كوردية، حيث تدمج كلمة مع أخرى و تجعل منها كلمة واحدة. يقول العلامة طه باقر في كتابه (تاريخ الفرات القديم) في ص (95) ” من خصائص الإلصاق – تركيب- في اللغة السومرية أنها كثيراً ما تؤلف المفردات بادماج مفردتين أو أكثر بعضهما ببعض بحيث تصبح كلمة جديدة واحدة يسند معناها إلى معاني الكلمات الداخلة في تركيبها مثل (( لوگال)) أي الملك من ((لو)) أي الرجل و ((گال)) أي العظيم و (( أي- گال)) بمعنى القصر أو الهيكل المكونة من ((أي)) أي البيت و((گال)) أي العظيم”. نتساءل من كل ذي ضمير باحث في اللغات، أليست هذه هي خاصية اللغة الكوردية الدارجة اليوم؟. من علماء اللغة والتاريخ الذين ذكروا البخور الكوردي، العلامة (علي أكبر دهخدا) ذكر البخور الكوردي في موسوعته (لغت نامه دهخدا) في ج الثالث ص (4426) يقول:” بخور الكورد نبات ارتفاعه من 60 سنتيمتر إلى متر، و في مناخ مساعد يصل إلى مترين، سمي ببخور الكورد لأنهم يستعملون عدداً كبيراً من أنواع الأبخرة، و هذا النبات متوفر بكثرة في مناطقهم”. كذلك يقول المعجم العربي، الرائد:” بخور الأكراد ، نبات ساقه دقيقة و أصله صلب أسود و زهره أبيض”. أدناه صورتان اقتبستهما من كتاب (متون سومر) للدكتور خزعل الماجدي، أنا لا أجزم، لكني أدعو القارئ اللبيب أن يتمعن جيداً في الصورتين، أليست العمائم التي على رؤوسهم صنعت على هيئة شجرة الصنوبر؟.


أدناه صورة ثانية لتمثال إله القمر، أيضاً عمامته تشبه شجرة الصنوبر. أنا لا أجزم قد أكون مخطئ لكني أراها هكذا.

أرجو أن اتضح للكاتب الشوك الآن، أن الاسم بصيغه المتعددة هو اسم كوردي خالص لا غبار عليه. ينتقد الدكتور علي الشوك، الأستاذ (صلاح سعد الله) لأنه لم يكتب الأسماء السومرية بالحروف اللاتينية حتى يحللها مقطعياً غير اسم (GISH) فقط، طيب يا أستاذ، لماذا لم تحلل لنا مقطعياً اسم (GISH) الذي دونه باللاتيني!. في الواقع أن أية كلمة يرد فيها حرف “ژ” الكوردي، من الأصح حين يكتب باللغة الإنجليزية يستعاض عنه ب حرف ((J ولفظه (جه) القريب من حرف (ژ) الكوردي، إلا أن الكاتب علي الشوك استعاضة عنه ب(SH) فلذا نحن أيضاً دوناه كما دونه الكاتب، كي لا يفسر خطأً. أود أن أقول شيئاً هنا، وهو، أني أكتب بعض الكلمات الكوردية بالإنجليزية أيضاً لكي يتسنى للقارئ العربي الذي يصعب عليه فهم الكلمة الكوردية، وكذلك أشرح الكلمات الأخرى بشيء من التفصيل من باب توضيح المادة ونقل الدليل ولا شيء آخر.
يقول الدكتور علي الشوك:2- ليس لدى كاتب هذه السطور تحفظ على النظرية القائلة بانحدار السومريين من شمال العراق، لكنه لا يتفق مع السيد صلاح سعد الله بأي شكل من الاشكال في قوله ان السومريين اكراد، لسبب بسيط هو ان الاكراد قدموا على المنطقة كردستان العراق (كما تسمى اليوم) من الشمال الشرقي للعراق بعد أفول حكم السومريين بأكثر من ألف عام، فكيف يمكن ان يكونوا أجداداً للسومريين الذي وجدوا في وادي الرافدين في الألف الرابع قبل الميلاد على الاقل؟ وعلى أي أساس تاريخي استند السيد صلاح سعد الله الى ان الاكراد “استوطنوا منطقتهم الحالية قبل سبعة آلاف سنة على الأقل مما يجعلهم أعرق قوم في المنطقة؟”.

ردي على هذه الفقرة: بلا شك، أن الكاتب لا يستطيع أن يعترض على نزوح السومريون من شمال العراق، لأنه يعرف مسبقاً لا توجد مساحة في هذا المضمار للمناورة، وإذا جازف وناور، سيصبح كلامه مادة دسمة للسخرية، لذا فلا يوجد مجال للتلاعب بالكلمات. مرة أخرى يستخدم (صديق) الكورد مصطلحاً عروبياً عنصرياً ينتقص من الشعب الكوردي، حيث يصف وطنهم كوردستان ب”منطقة كوردستان”، ولم يكتفي بهذا بل ألحق بذيله اسم العراق أيضاً، ماذا نقول لمن تأثر بأفكار الشيوعيين… الذين حملوا ولا زالوا يحملوا في رؤوسهم جبالاً من المتناقضات، من منا لا يتذكر حين رفعوا شعار حق تقرير المصير للشعب الكوردي، وذيلوه ب(الحكم الذاتي). يعرف الدكتور جيداً، أن كلامه هذا تفوح منه رائحة العنصرية، فلذا يضع تبريراً خجولاً بين قوسين (كما تسمى اليوم) يا ترى من هو الذي يسميها اليوم يا دكتور علي؟. من أين أتيت بقولك… هذا:” بأن الكورد قدموا إلى كوردستان بعد أفول نجم السومريين بأكثر من ألف عام” يتضح أنك انتقائي بقراءتك للتاريخ، لذا جاوزت صفحات التاريخ التي ذكرت الكورد في المنطقة قبل آلاف السنين. نحن في سياق هذا الرد كتبنا لك شيئاً عن تاريخ الكورد استندنا فيه على مصادر معتبرة وغير كوردية، جاء فيها اسم الكورد قبل الميلاد بآلاف السنين. حتى أن السومريين أنفسهم ذكرو اسم الكورد، و” إمارة كوردا”. وبيروسوس ذكرهم قبل الميلاد وقال نصاً، أن الجبل الذي رست عليه سفينة نوح هو جبل الأكراد، وهذا يدل أن الكورد موجودون في كوردستان قبل الجميع. أما عن مجيء بعض القبائل الآرية إلى كوردستان فهذا صحيح، والسومريون أنفسهم من الجنس الكوردي الآري. وكذلك القبائل الكوردية القديمة، كالگوتیین “جوتيين – جودي” الذين كانت عاصمة دولتهم “أربَخا- Arbekha”، (أرپَها- Arpeha) في كركوك الحالية أو قربها. يقول عنهم (آرشاك سفراستيان- Safrastian.A) في كتابه (Kurds and kurdstan) في ص (16-17) طبع لندن (1948): “استناداً على الكتابات السومرية في الألفية الثانية قبل الميلاد كان يعيش في شرق دجلة قوم عرفوا بگوتو أو گوتيو والآشوريون سموهم ((كرتي))”. وكذلك وجود (لولو)، أجداد اللور، الشريحة الكوردية المعروفة، الذين جاء ذكرهم في مسلة (نارام سين) التي يعود تاريخها إلى الألف الثالث ق.م. أدناه صورة لمسلة (نارام سين) التي تصور انتصاره على لولو، أجداد الكورد. وهذه المسلة معروفة ب(نصب الانتصار) اكتشفت في شوش (سوس) عاصمة دولة إيلام سنة (1889).

ومن القبائل الكوردية التي لها صولات وجولات في التاريخ، منها، كاشو – كاسي، و ميتاني، وخلدي، وماناي، ونايري، و كردوخي، وسوبارو، هذه الأخيرة أسست دولة في كوردستان (3000) سنة ق.م. بهذا الخصوص راجع كتاب المحامي (هادي رشيد الچاوشلي) (القومية الكوردية وتراثها التاريخي) ص (62) طبع في مطبعة الإرشاد – بغداد سنة (1967) الخ . السؤال هنا، هل وجد شعب ما في كوردستان قبل هؤلاء، أسلاف الكورد؟. تنقل لنا كتب التاريخ، أن الإيلاميين كانت لهم إمبراطورية مترامية الأطراف، وتفصلها عن سومر نهر دجلة والأهوار فقط، بهذا الصدد يقول الدكتور (خزعل الماجدي) في كتابه المشار إليه أعلاه ص(41): ” بدت منطقة إيلام (عيلام) وكأنها امتداد لأرض سومر، لا يفصل بينهما سوى مياه الأهوار”. و يقول العلامة (طه باقر) في كتابه (تاريخ الفرات القديم (91): ” ومن الباحثين من يرى أنه كان في العراق الوسطى والجنوبي قوم سبقوا السومريين وهم غير ساميين كما يستدل على ذلك من أسماء مدن غريبة مثل شروپاک و لراك ودمر وأريدو، التي يبدوا عليها وكأنها عيلامية (إيلامية)” هذا الكلام صدر من أناس أصحاب اختصاص يقولوا أن الإيلاميين سبقوا الجميع في بلاد الرافدين. وعن العرب يقول أنهم جاؤوا إلى العراق بعد الغزوات الإسلامية، أي قطنوه عنوة، بحد السيف. كما جاء في ص (91) في المصدر السابق ” وكانت آخر هجرة للساميين من جزيرة العرب هجرة القبائل العربية والفتح الإسلامي للهلال الخصيب التي طردت الفرس الساسانيين والرومان ونشرت الدين الإسلامي وكونت الحضارة الإسلامية العربية”. العم طه باقر يتبع هنا الرأي الرسمي المجحف الذي يسمي الساسانيين فرساً. أدناه، خارطة باللون الأحمر تظهر دولة إيلام بعد تراجعها و تقلص حدودها الجغرافية. لقد أسلفت في سياق المقال، أن هناك مدن كوردية على سواحل الخليج. وتقع هذه المدن ضمن الرقعة الحمراء التي تشاهد في الخارطة المطلة على بحر الخليج وتحمل إلى اليوم أسماءاً كوردية، منها، ناحية كوردستان التابعة لبهبهان، ومدينة كورد شول، وكورد شيخ، وكورد ديل، والفيلية، الخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *