الرئيسية » المرأة والأسرة » قرار الفتاة بعقل الأخر وعامل الزمن

قرار الفتاة بعقل الأخر وعامل الزمن

نرى اليوم كثير من الفتيات تظهر الاعجاب المبدئي المستند على مخرجات او مقدمات تلمسها او تسمعها او تراها عند الجزء الاخر الذي يمثل قناعة ذاتية فتية وغير متكاملة، وتقوم بعدها بالبحث عن شخصا قريبا لتوضح او تفسر او تشرح ما واجهته او مرت به خلال الفترة الزمنية السابقة. فهنا يحدث ما يعرف “القناعة المؤقتة” لدى تلك الفتاة دون معرفة او خبرة او مهارة في الاداء والاستيعاب والادراك وينتج عنه عدم اكتمال الصورة النهائية داخل ذهنها مما يؤدي الى اتخاذ القرار السريع وغير الصائب، فتقول انني افكر في الدراسة او السفر او العناية المنزلية بالاب او الام او المقربين، وهو شيئا غير منطقيا ومقبولا من ناحية البحث عن المصلحة الشخصية فكلنا ولدنا في مجتمع يبحث عن مكانة له داخل ظروف مجتمعه من خلال اثبات الوجود والذات او الشخصية؛ لكن ما حدث هو ما يعرف: “فقدان الفرصة بحكم العقل الباطن المأثر بالبيئة والقريب”. وتندم الفتاة على هذه الفرصة عندما لايكون هناك عروضا جديدة او تقدم عروض بفعل الام او الاخت او الصديقة او النظرة العابرة او اللقاء غير المرتقب فنجد صاحبتنا ان ما قررت عليه بعجلة وبرأي الام او الاخت او الصديقة كانت طائشة لان العروض الجديدة لاتلبي 1% من طموحاتها ورغباتها الذاتية وليس المستقبلية.

فنقول يجب ان نمتلك الفتاة، الجالسة في المنزل والطالبة في مراحل الدراسة، والموظفة في مؤسسة، الفكر والمعرفة والممارسة وان لاتجعل قرارها مستندا ومأخوذنا ضمنيا من الاخر لان عقل الاخر يختلف بحكم العمر والنضوج الفكري كونه مر بتجارب ولديه خبرات ومهارات مكتسبة وفق زمنه وثقافته وبيئته، وربما يحدث ما يعرف “عقدة الكمال” او “فرصة التعويض” او “الغيرة الصحية” او “القناعة الذاتية بعقل الاخر” ويولد هذا مشاكل نفسية لايمكن مواجهتها في بلد شرق اوسطي تسوده الاعراف والتقاليد والموروث المتأصل في جذور الذات الانسانية والبشرية. فنحن نقول على الفتاة، مستويات واعمار مختلفة، يجب ان تتحرر من فكر الاخر وطموح الجماعة على الذات ورؤية المقرب على الرؤية الشخصية لان الاخر او فكره او معلوماته لايمكن ان تكمل الصورة او تصل الى مثالية المرآة الواضحة التعبير، ولابد ان ننظر الى اخطاء الاخرين كمخرجات وليس مدخلات نطبقها ونقلدها ونستعين بها، ونحاول ان لانعيدها بفخر وانتصار امام الجماعة!

فنجد صاحبة الشهادة ترفض بقرار عاجل شاب وسيم ومؤدب وتقبل متزوج مرتين كونه صاحب مال … والجميلة لاتلبي طلبا والمبدعة لاتهتم ولاتكترث لانهما يشعرن ان بضاعتهما يمكن تسويقها في اية زمان ومكان ويعملن بالقول السائد “الجميل مرغوب رغم عيوبه …” وهن لايدركن ان مجيء الفرد من اجل الجمال يعني القناعة المؤقتة بعد الانتهاء والاشباع الذاتي يصبح باحثا عن البديل بفعل التفكير الاول وعلى حساب الاصيل لان موضوع الجمال اصبح مملا وكلاسيكيا والشهادة العليا يمكن ان يحصل عليها ذلك الفرد المخلص والمضحي بصدق وحق لانه يمتلك مهمة وبرنامج ولديه هدف في موضوعه وليس عابر سبيل. وساد في الاونة الاخيرة ما يعرف “بقرار الفتاة والموضوع عائد لها” وان صح يكون بتأثير الاقرب ورؤيته وتوجيهه …؛ لكننا نتوقف قليلا ونقول لايمكن ان تحرر الفتاة من القيود وعيوب الذات والانانية الفردية والتجرد من جمال المظاهر وعيوب التنظير والمواربة لانها تفتقر الى ثقافة عامة، معرفة متنوعة، ممارسة اجتماعية واضحة، اطلاع فكري واسع وحضور لافت فمن تسعى لذلك ستنجح دون تأخر، وستندم من تبقى ضحية الزمن كونه عامل مدمر جدا ومن كانت ترفض في الامس، تنادي غدا عن البديل او الاصيل دون جدوى!

بالاضافة الى، لاتهدأ الفتاة وتتمتع بالفطة وسلامة الذوق والغيرة وتجيد البكاء والاغراء والدهاء، ولاتحب امرأة اجمل منها ومن يسألها عن عمرها وماضيها وتهتم بالمال والوقت والصحة؛ لكن ذلك يتعارض مع الفتاة التي تصارحك بحبها من اول لقاء لانها ستتركك بدون وداع، والفتاة العاقلة لاتؤمن بالحب للحب وانما بالحب للزواج! ويقال حديثا: “الفتاة دمعة لكل المصائب وابتسامة لكل الافراح، ويقول الرجل بالمرأة مايريد، وتفعل المرأة بالرجل ما تريد!” نريد الفتاة الذي يصفها بالجميلة بدلا من الجذابة لكنها لاتعرف الفرق بينهما ولاتريد ان تعرف كونه تؤمن بالظاهر وليس الباطن.

تغفل الفتاة قوله تعالى: “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا …” وتقول دائما الفتاة ليست سمكة تباع في الاسواق ويأكلها من يريد ومتى شاء، وانما هي ان يفكر الاخر بالفتاة كما يفكر في عملية اصطياد السمكة وهي في المحيط وليس في النهر، وان صحت هذه الفلسفة الفطرية بفعل التأثير الخارجي لما رأيا اليوم الكثيرات منهن يفكرن بعقل ان الفتاة قصة الجدار الذي يتكلم، وهي مركز الاحساس والمشاعر، وفي رأسها فكرتان: انها تريد كل شيء ولا تعمل أي شيء! تحب الفتاة في سن الرابعة لتتسلى، وتحب في سن الثامنة عشر لتتزوج، وتحب في سن الثلاثين لتثبت انها مازالت جميلة، وتحب في سن الاربعين كي لاتفكر في الشيخوخة. تضحك الفتاة متى تمكنت ولكنها تبكي متى ارادت، ويقول علماء الاجتماع الاتي في الفتاة: “تحب الفتاة اولا بعينها ثم بقلبها ثم اخيرا بعقلها …” ونقول زينة الغني الكرم وزينة الفقير القناعة وزينة الفتاة العفة، تعرف الفتاة من سلاحها: الدفاع-الصراخ، الفشل- السكوت، والجدال-الابتسامة. كما نقول نحتاج ان نفهم هذا العالم جيدا قبل الولوج فيه، كما تحتاج الفتاة الى الثالوث الأساسي لنجاحها في الحياة: المعرفة، الثقافة والنضوج.