الرئيسية » الآداب » غزاة الخليقة

غزاة الخليقة

غزاة الخليقة

خرج الذئب من ذئبه و انغمس بي

لطفية الدليمي

مثلُ نهرٍ تعبٍ بين ضفتَيْن

تسيرُ هذي البلادُ بين منفَيَيْن

تجرُّها ثيرانٌ انبثقَتْ

من اول كَهفٍ في جبلِ التكوين

تتبعثرُ بين قوائمِها

ذئابٌ تخرجُ من اوجار التاريخ

و شقوقِ ليالٍ تقتاتُ من جثثِ نهارات

نزَفَتْ آخرَ ما فيها من ضوء

في حربِ الإستيلاءِ على عرشِ الشمسِ

بلادٌ تتراكضُ فيها الخيولُ التي

اقبَلَتْ من شتاتِ اللغات

من صحارٍ لم تُتقِن الحرفَ

من وجوهٍ لم تتعلم كيفَ تلبسُ سحناتِها

شعوبٌ من الحوافرِ و الأضلافِ

خطىً تتمرّنُ في اولِ العدوِ

يمرّون .. مروا .. تركوا بعض راياتهم تتبعثر في الريح

بعضَ العظامِ .. الجلود .. هياكل قشٍ

دموعاً لم تجفّ فوقَ حبلِ الريحِ

بعضَ تقاطيعهِم عدّها من اَتى بعدهُم غنائمَ حربٍ

و آلهةً تتداولُ في لعبةِ الخلقِ

و ما بين نفيَيْن

تفيضُ البلادُ

خلف ثيرانِها التي

اعارتْ اجنحتَها للريحِ

و على قرونِها

تتهشّمُ تيجانٌ و اباطرةٌ و سلالاتٌ

قدمَتْ من اقصى التيهِ

تكرُّ الخيولُ

تفرُّ

و تشتبكُ الرايات

و يزدحمُ المعبدُ بآلهة تحت التمرين

و اخرى صدّعها الهجرانُ

ابراجٌ تنهضُ فوقَ عظامِ المهزومين

صروحُ المنتصرين

تمدُّ شوارعَها

في قلبِ الكونِ

و من اعلى سلالمِ النورِ

تهبطُ انانا

في قلبِ تموزَ

و معا ينقشان وصايا الشّمسِ

على جبينِ القانون

ممنوعٌ سطوٌ القلبِ على القلبِ

و ممنوعٌ ان تُلقي حجراً في بئر الروح

قُدُما تمضي الثيرانُ

تجرٌ بلاداً

مصطخبٌ موجُها

بقياصرةٍ و اكاسرةٍ

وقبائلَ لم تَنضج بعدُ

في فرنِ التكوين

بُداةٌ بثيابِ اللهِ

و قمصانِ الرملِ و سيوفِ التشريع

تسوقُ قطيعَ الآياتِ المنقوعةِ في ماء النارِ

تجلدُ ظهرَ الأرضِ بسياطِ التكبيرِ

تفترسُ النهرَ

تلتهمُ الثيرانَ

و تُلقي القبضَ

على العشبِ المَهزوم

شاعر عراقي مقيم في النرويج