الرئيسية » شؤون كوردستانية » و أحزاب المجلس الوطني الكوردي صراع استراتيجيٌ أم صراع ديكة

و أحزاب المجلس الوطني الكوردي صراع استراتيجيٌ أم صراع ديكة

  لمصلحة من فتح معارك على جبهة عفرين وسري كانيه اليوم صح المثل القائل عدو فهمان أحسن من صديق وقريب وجار وابن قومية وابن دين جحش منذ أن سمعنا بدء الغزو على قرى عفرين وسري كانيه اليوم وبمختلف صنوف الأسلحة من دبابات ومدافع بأتت تدك قرى أوقيبة وزيوراته حتى وصلت قذائف الهاون إلى مشارف عفرين , ترك الكثير منا (وأنا أعترف عن نفسي هنا ) مكانه بين قدوة وقيادة الشعب لنتحول إلى زعماء للجماهير داعين لحشد الطاقات للدفاع عن عفرين وسري كانيه ضد الغزاة , وهو تحول مشروع وتقتضيه ظروف المعركة بحشد الجماهير عبر الإبتعاد عن مفردات مخاطبة الشعب العقلانية , في التصدي لميليشيات مسلحة تغير أعلامها وولاءاتها وأهدافها تبعاً للون العملة التي ترٍدها وحسب المصدر . إلاّ أنّ الطامة الكبرى التي صفعتنا كانت عبر السيد عبدو خليل المُسَميَ حديثاً المسؤول الإعلامي في المجلس الثوري الكردي السوري (Komele) , حول طبيعة المعارك الجارية في محيط مدينة عفرين بين الكومله بمشاركة الجيش الحر , وبين الب ي د , إذ صرح : “(ب ي د تقاتل لجانب قوات النظام المتواجدة في نبل والزهراء , وتدعمه بالمواد التموينية , وتم تحذيرها مرات عدة من زمن طويل حول تصرفها هذا بلا جدوى , منذ يومين القى عناصر الجيش الحر القبض على عناصر منهم ,و هم يدخلون المواد التموينية لهم ومن هنا بدأت المشاكل )” .
وأحقر مافي الأمر أن كل ما أرقناه من عصارة أدمغتنا نحن المثقفين والسياسيين الوطنيين الكوردعلى الورق وشاشات الكومبيوترات والفضائيات منذ انطلاق الثورة السورية خاصة وقبلها منذ أن قلدتنا الآلهة بعذابات الهم الكوردي ورمته على أكتافنا , ونحن نتخوف ونحذر من الوقوع في المحظور ألا وهو الإقتتال الكوردي الكوردي الذي طالما جرح قلوب أسلافنا الكورد وصبغ طفولتنا بكل ألوان القهر والحرمان والذل عبر السياسات الشوفينية التي دمغتنا بسبب ضعفنا التالي لإقتتالنا وإبقائنا محافظين على الرقم القياسي كأكبر قومية متلاصقة في الجغرافيا ومحرومة من كيانها السياسي المشروع . نعم حزب ال PYDوجناحه العسكري YPG وقعوا في كثير من المطبات بعضها مقصود عبر صباغة كل الهيئات المشكلة بالكوادر المناقضة لتخصصاتها رغم توفر مستوى لا بأس به من الطاقات التخصصية لديهم , ولعل مبرر سهولة السيطرة والإنقياد وشراء الولاءات على حساب جودة الخدمة ما يقف ظاهرياً وراء ذلك لتأمين السيطرة على الأرض وامتلاك الإمتيازات الناتجة عنها . إلا ّ أن المطبات المقصودة والظاهرة نتائجها للباحث المتعمق في سلوك ال PYD وأجنحتها المتنوعة عبر نصب الفخاخ الذكية لإيقاع أحزاب المجلس الوطني الكوردي المسلوق في تشكيله على عجالة والهش في ترابطه عبر أحقاده الشخصية وهيكلياته الهرمة والإعتباطية هي ما تبعث على القلق من الاستراتيجية المخيفة على مستقبل الشعب الكوردي في كوردستان الغربية , ولعل سمة الضربات الإستباقية التي تميز بها PYD وتشكيلاته هي المنغص الأكبر لباقي الأحزاب الكوردية في سوريا بدءاً من تشكيل الحواجز والمؤسسات الشكلية وانتهاءً بالجناح المسلح YPG وفرض قوانين السيطرة على الأرض وسياسة الأمر الواقع , وبالتالي القدرة على سحب كل أوراق التقليد التي تحاول تلك الأحزاب اطلاق مشاريعها السلحفاتية عبرها وتعريتها أمام جماهيرها كهياكل عاجزة .وبالعودة لمحور حديثنا نلاحظ أن استلاب الثورة السورية من قبل عصابات وأجندات دولية واستخباراتية متعددة أدى لغياب فكر وبرنامج وأخلاقيات الثورة وتلاشيها لمصلحة التشدد والإنحياز الطائفي عبر سلوكيات لا إنسانية تبادلت أجهزة النظام القمعي والمعارضة العمل بها .
ولعل حصار بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين و تعميم صفة التشبيح على سكانهما من نساء وأطفال وعجز ومسالمين حياديين هو أبرز مظاهر البعد عن أخلاق الثورة , ولكن الطريقة الساذجة التي انبرى عبرها أنصار PYD لمساعدة أولئك السكان عبر التلاعب على الحبلين أوقع الشعب الكوردي في عفرين في فخ التصادم العسكري وتلك الأحزاب في فخ محير لهم بين الخيانة للشعب الكوردي عبر تركه يتلقى قذائف دبابات ومدافع الجيش الحر الغازي مرافقاً بغباء الكومالا الذي يصل بصاحبه حد الخيانة وبين عدائها ل PYD الذي يكتم أنفاسهم ويمنع عنهم كل حراك قد يكسبهم بعضاً من الجماهير أو السيطرة . إن التراخي والبلادة التي مارستها معظم أحزاب المجلس الوطني الكوردي عبر سنين مضت وابتعادها عن إعادة الهيكلية حسب متطلبات المرحلة هي السبب وراء إهانتها اليوم ودفعها للضريبة المهينة موصوفاً بالضعف على الأرض وعلى الطاولة , فالعليق عند الغارة لا ينفع , وفي الصيف ضيعت اللبن .
لذلك أجزم أن التباكي أو الشروع المتأخر من تلك الأحزاب في تعويض خسائر أيام النوم عبر التهافت على تشكيل هياكل عسكرية لها طابع الشكلية أكثر من المحتوى سيجابه من قوة الأمر الواقع بكل صرامة وسيجعل تلك الأحزاب تقدم مسلسلاً من الخسائر المتلاحقة والتي ستتسبب في افلاسها , ويبقى حل التوافق الكوردي عبر رفد ال PYD بمتطلبات العمل الكورداياتي على الأرض وعلى الطاولة وتتدعيم القوة العسكرية الوحيدة كخيار استراتيجي تالي للتصالح والتوافق مستفيدين من البعد الكوردستاني الإسترتيجي .والذي سيساعد PYD من التخلص من مطباتها المقصودة وغير المقصودة وسيقلب الطاولة عليهم إن حاولوا التملص من الإستحقاق الإستراتيجي للكورد في الحاضر والمستقبل .

الدكتور صلاح الدين حدو 26 / 5 / 2013م عفرين – هولير اليوم