الرئيسية » مقالات » عادل مراد ليس وحيدا

عادل مراد ليس وحيدا

خلفت التصريحات والاراء واللقاءات الصحفية التي اجراها عادل مراد سكرتير المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكوردستاني مؤخرا، هنا وهناك والتي انتقد فيها مسؤولين كبار في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحتى المسؤولين في الاتحاد الوطني مواقف متباينة فقد بدأ هؤلاء بتوجيه الطعون والانتقاد ومطالبة الاتحاد باتخاذ موقف من تلك التصريحات والافكار التي عرضها عن الوضع السياسي الجديد في الاقليم وموضوعة الانتخابات وإعادة ترشيح رئيس الاقليم لولاية ثالثة. مما لا شك فيه انه اضافة الى ان عادل مراد يعتبر احد اعضاء الهيئة المؤسسة للاتحاد الوطني الكوردستاني وهو من الشخصيات السياسية والثورية، وفي نفس الوقت فأن الذي صرح به مؤخرا عن ادراك ووعي حول كيفية مشاركة الاتحاد في الانتخابات والموقف الصريح للاتحاد ازاء الدستور ودورة رئاسة الاقليم، الذي عرضه عادل مراد ليس وجهة نظر شخصية او مؤسسة حزبية بقدر ما هو وجهة نظر معظم اعضاء وكوادر ومؤيدي الاتحاد، اضافة الى انه راي الشارع الكوردي. الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني وبسبب ارتباطهما ببنود وفقرات الاتفاق الاستراتيجي بينهما فقد ابقوا على العديد من المواضيع الحساسة والمصيرية بصورة غير محسومة وضبابية، ومعظم هذه المواضيع ليست مرتبطة فقط بالمصالح الخاصة باحزابهم بل ترتبط ارتباطا مباشرا بحياة ومعيشة مواطني هذا الاقليم، مثل (الثروة الوطنية، الموارد، النفط، ميزانية الاقليم، العلاقات الاقليمية، توازن القوى، نظام الحكم) ومواضيع اخرى يمكن ان يكون احد الطرفين تغاضى عنها او اتفق بشأنها.

كان الاتفاق والتوقيع على الاتفاق الاستراتيجي بينهما مهما ومناسبا في في حينها، خصوصا ان الحزبين مرا بمرحلة تراجيدية تمثلت في الحرب بينهما حيث قتل المئات من البيشمركة والكوادر من الطرفين، لهذا فان مبادرة جلال طالباني سكرتير الاتحاد الوطني الكوردستاني كانت خطوة ذكية لانهاء الصراع ومخرجا للقوتين لانهاء الافكار العدوانية بل حتى بناء مصلحة مشتركة بينهما.
ان الظروف السياسية التي رافقت توقيع الاتفاقية تزامنت مع فتح الابواب المغلقة على السياسات الوطنية للشعب الكوردي ونهاية حكم النظام الفاشيستي الدكتاتوري في بغداد وابتداء الحوار (الكوردي – العربي والكوردي – التركماني) والعمل باتجاه الخطاب الوطني الواحد من اجل اهداف اكبر، الدور الذي لعبه هذا الاتفاق هو تجنيب الكورد الاقتتال الاخوي، والا فانه كان اكبر عائق امام تطور الديمقراطية والحريات العامة في الاقليم.
في الوقت الراهن فان الحوار والكلام الدائر عن انهاء الاتفاقية او تعديلها، ليس فقط له اهمية انية بل انه بالنسبة لحزب تقدمي كالاتحاد الوطني ضرورة حتمية وعليه اتباع هكذا خطوة. ان تصريحات واحاديث عادل مراد السياسية ليست مطلبا او نظرة احادية الجانب، بقدر ما هي ظاهرة ايجابية جديدة ظهرت بين تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني ، ولا يمكن ولا يصح الاعتراض على هذا الاجماع السياسي من اجل مصلحة نخبة سياسية تتحكم بالقرار داخل الاتحاد.
صحيفة هاولاتي الاثنين 2052013