الرئيسية » مقالات » حريق سوق دهوك النتائج والعبر

حريق سوق دهوك النتائج والعبر

كنت اتجول في سوق دهوك مع احد الزملاء وكنا نمر في ازقة السوق الضيقة ، توجد دكاكين صغيرة متراصة مثل حبات الرمان مع بعضها البعض ، سوق متخصص لبيع الاقمشة والملابس وسوق اخر جنبه متخصص لملابس العرائس وجنبه زقاق اخر متخصص لبيع الملابس النسائية الكوردية بالالوان الزاهية المستوردة من كل دول العالم

لفت انتباهنا شخص رمى عقب سيكارته من دون ان يطفأها ، وهنا لمعت شرارة الاعتراض على هذا التصرف في مثل هذا المكان الذي من الممكن ان تحرقه وتلتهمه بقايا تلك السيكارة.

جاءت تصوراتنا في محلها حيث احترق سوق دهوك والتهمته النيران يوم امس وحلت الكارثة وأامست عوائل كاملة تعتاش على هذا السوق خاوية اليدين وستفتح فمها للهواء طلبا للرزق ، حيث لا يوجد شركات تأمين ولا توجد تعويضات ولن يحصدوا سوى الخيبة نتيجة هذا الحريق الهائل المدمر ، ولن يسمعوا سوى كلمة مواساة واحدة هي ” خدي كريمه ” الله كريم .

لا توجد في السوق كلها مطفأة حريق واحدة حتى ولو من النوع الصغير وان حدوث اي حريق مهما كان صغيرا لن تستطيع اي قوة ان تطفئه لانه لا يتوفر في السوق اي حنفية للماء ايضا ! ولا يتوفر حتى دورة مياه عامة او خاصة .

ان الازقة الصغيرة للسوق تتطلب وجود وحدات متخصصة للدفاع المدني داخل السوق مهمتها اطفاء الحرائق باسرع وقت خصوصا وان المشكلة تكمن بان من بنى السوق لم يفكر بامور السلامة والامن داخل السوق ، والانكى من ذلك ان بنايات قد بنيت من خمسة طوابق قد ألغيت فيها المرافق الصحية ومن يريد ان يقضي حاجته عليه ان يذهب الى اي مسجد قريب من السوق

كيف يفكر الجشعون بتخصيص وحدات للامان والسلامة في الوقت الذي الغيت فيه المرافق الصحية من المباني ولا ادري كيف سمحت البلدية لان يتم مثل هذا العمل للبنايات ، خلاصة القول انه اذا الغيت المرافق الصحية. هل سيفكر القائمون على السوق بتخصيص مكان للدفاع المدني ؟ وهل سيزودوه بوحدة متكاملة من المعدات واللوازم التي تؤدي الى ايقاف الحريق اينما يحدث وبالسرعة المطلوبة لتكون الخسائر اقل ما يمكن ؟ انها مسألة فكرية وعقلية وخاصية من خواص الوعي والادراك السليم والنضوج الاداري في معالجة الامور

لا تحدث الحرائق في الاسواق فقط وانما في كل سنة تلتهم النيران الاف الاميال من المساحات المزروعة في الجبال بسبب الاهمال والجهل من العوائل التي تقوم بالطبخ والشوي وترك جمرات النيران من دون اطفاء حتى تهب الرياح فتوقدها من جديد وتذهب مئات الالاف من الاشجار وقودا للنيران التي لا تستطيع اي قوة جبارة من اخمادها سوى المطر الرباني وتبقى النيران تشتعل في الجبال لايام وليالي حتى تنطفئ لحالها

ان مهمة الدفاع المدني مهمة كبيرة وتحتاج الى جهود جبارة من قبل الحكومة المحلية ودوائر الامن المحلية والدور الكبير لوسائل الاعلام للتوعية باستمرار . ان فضح الممارسات السلبية ومحاكمة ومحاسبة المقصرين من الناس امور مهمة وضرورية وان الجهل لا يعني الاضرار بالممتلكات العامة ، يجب وضع قوانين صارمة ومراقبة دقيقة للحد من السلوك الشائن اثناء الحفلات والسفرات الجماعية للحد من تدمير الطبيعة والمحافظة على البيئة

في كل سنة يتم حرق العشب اليابس بطريقة تبعث على الاسى ، هذا ما شاهدته يحدث في جامعة دهوك حيث يتم حرق الاعشاب وعندما تحترق هذه الاعشاب تلتهم كل ما حولها من اشجار ، انها اسهل طريقة للتخلص من الاعشاب ولكنها تقتل كل ما حولها من اشجار وتلوث البيئة بنفس سرعة الحريق الذي يحدث

المطلوب هو تشكيل وحدات للدفاع المدني في كل مرافق الدولة وتجهيزها بالمعدات والادوات اللازمة لعملها ، والعمل على تحقيق السلامة البيئية والامنية للناس من خلال الدورات التدريبية المتخصصة وتسليم هذه الوحدات المهمة الى أناس متخصصين بعيدا عن المحسوبية والمنسوبية في تعيينهم . ان الحرائق اوقعت خسائر تقدر بمليارات الدولارات في دهوك لوحدها ، مثل هذه الوحدات المتخصصة في حماية البيئة ستوفر المبالغ الطائلة للبلد لو عملت بشكل منظم

نرجو الاهتمام بسلامة البيئة من خلال رفع الانقاض والقمامة والالتزام بمبادئ السلامة العامة وعدم اشعال الحرائق في اي وقت وفي اي مكان من دون وعي ومعرفة بعواقب الحرائق

ضياء السورملي – دهوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *