الرئيسية » شؤون كوردستانية » الرؤيـة الكوردستانيّة في استغلال !

الرؤيـة الكوردستانيّة في استغلال !

موضةٌ سياسية جديدة ولدت من مخلفات التخوين التي كانت تصدر باستمرار وبشكل متبادل من أغلب الأحزاب الكوردية الفاضلة ضد بعضها البعض , حيث باتت هذه الموضة نقطة ضعف ضمن الحركة السياسية الكوردية , فيأتي شخصٌ (أ) يريد استبعاد الشخص (ب) الذي يعمل معه ضمن الإطار أو التنظيم والذي يفوقه نزاهة ً أو لا يقبل بأي خروقات في النظام الداخلي أو مثلا ً طرح رؤية لا تتناسب مع الشخص (أ) وتمّت الموافقة عليها , ليروّج الشخص (أ) فيما بعد بين البسطاء و غير السياسيين : ” هذا رؤيته ليست كوردستانيّة ” .
مستغلا ً في ذلك المطلب العام للشعب الكوردي في استقلال إرضه عن الدول التي أضيفت أقسامه إليها في بدايات القرن العشرين .
فما إن يصدقّه شخص ستنتقل المعلومة من أذن لآخرى ويصبح ذلك الشخص (ب) مكروها ً أو غير مرغوب ٍ فيه في مجالس الحراك السياسي الكوردي أو في أنظار الناس , وبسبب بساطة الشعب الكوردي سيبتعد الجميع عنه دون التأكد من رؤيته الحقيقية حول القضية الكوردية في ظل عدم وجود أكاديميين سياسيين كورد يرفضون هذا الكلام , لكن للأسف حتى من يرفضها يصبح ” ذي رؤية غير كوردستانيّة ” أيضا ً , أشبه ذلك بسبب الانشقاقات التي أصدرت الأحزاب الكوردية الفاضلة اليوم من حزب واحد !
وغالباً الذي يقوم باستخدام نظرية التخوين الحديثة هذه يكون هو نفسه الأكثر ارتزاقا ً و انتهازية ً في الوسط الذي يعمل فيه ولا تهمّه كل القضية , فيكون هدفه فقط الوصول إلى التفرّد في القرار أو العمل بحرية و تجاوز كل قوانين نظام إطاره السياسي دون رقابة أو أيضا ً يكون انتقاما ً إذ كان هناك من مُطالِب بمحاسبة أفعاله .
فيبدأ بالمزاودات و خلق تاريخ وهمي ليحارب بها من ضد أفعاله حتى ينهك الإطار ويستبعد ” غير الكوردستانيّ ” في نظر صاحب التاريخ الوهمي !
هناك مرادفات أيضا ً لجملة ” فلان رؤيته كوردستانية ” مثلا ً هناك من يستخدم عبارة ” أنا على نهج البارزاني الخالد ” !!!
فقط ليصبح عائقا ً أمام الآخر بمعارضته تماما ً كمن كان يستخدم كلمة ” المقاومة ” ليخوّن بها معارضيه !
فنهج البارزاني الخالد لم يعلّم الكذب و لم يعلّم الأنانية و حب المنصب ولم يعلّم التخوين , حيث كان البارزاني الخالد في المقدمة في أي معركة كان يخوضها .
هل نرى اليوم في غرب كوردستان من يستخدم ” نهج البارزاني الخالد ” !؟
فالنتائج المخزية لموضة التخوين الجديدة انعكست سلبا ً على التنظيمات والأطر السياسية التي نشأت مع الثورة السورية فمارس الأعضاء المتحزبين فيها ازدواجية الرؤية السياسية بين الرؤية الحزبية والرؤية الخاصة بالإطار أو التنظيم السياسي الجديد !
ووصل بعضهم إلى قيادة هذه التنظيمات الجديدة فبدأت الخلافات تظهر بين المستقلين والمتحزبين بداخلها و بين المتحزبين أنفسهم الذين ينتمون لأحزاب ضد بعضها البعض أو أحزاب تنافس بعضها !
ليستغل ذلك كما قلت في البداية الأكثر ارتزاقا ً وانتهازيةً هذه الخلافات ويبدأ باستخدام نهج البارزاني كدرع يزاود به على الآخر !
فلو جاء حينها شخصٌ ذو حكمة ليسأل ذلك الشخص ما هو نهج البارزاني !؟
أظنّه عندها سيكون في موقف لا يُحسَد عليه , فمن يقول إنّي على نهج البارزاني فيجب أن يكون له تاريخا ً مشرفا ً وصيتا ً حسن بين الآخرين وأخلاقا ً حميدة يُخجِل بها حتى من يرفع صوته عليه .

جوان سعدون
23 – 5 – 2013

للتواصل : https://www.facebook.com/juan.saadoon