الرئيسية » الآداب » قصائد تُزهرُ في الظهيرة

قصائد تُزهرُ في الظهيرة

بنتُ روحي

 

إذا انهمَرَتْ من ضلوعي الفراشاتُ

واغرَورَقَتْ شرفاتُ الشتاءِ

بماءِ العصافيرِ يخضَّرُ قلبُكِ

يُزهرُ بالكهرمانِ

وبالضوءِ والفُلِّ والزعفرانِ

بعطرٍ خفيفِ الغيومِ

كرائحةِ الحُبِّ في جسدِ الأقحوانِ

فيصرخُ بي فرَحٌ ليسَ يوصفُ

يصرخُ من دونِ وعيٍ

أحبُّكِ يا بنت روحي..أحبُّكْ

***********

 

نطفةٌ من وصايا الغمامْ

 

ضمِّدي شفَتي بالينابيعِ والشِعرِ

كيْ أستطيعَ الكلامْ

وكيْ تتحرَّرَ منِّي الزوابعُ

كيْ أتحرَّرَ منها

وكيْ أتمشَّى على ضفَّةِ الشمسِ

مغرَورِقاً بحليبِ الغرامْ

كلُّ ما يتراكمُ فوقَ دمي

من غبارِ الحروبِ الأليفةِ

أو من غبارِ الحنينِ

ستجرفهُ نطفةٌ تتحدَّرُ من نسلِ بحرِكِ

أو من وصايا الغمامْ

*********

 

حليبُ الجمانْ

 

وجهُ عصفورةٍ وجهُها ويداها سرابٌ أليفٌ

وغُرَّتُها سوسنٌ نافرٌ

يتدَلَّى الخريفُ الشفيفُ على جانبَيْ قَمرٍ

غارقٍ في شذاهُ الحليبيِّ

فوقَ الجبينِ المشبَّعِ بالنورِ والوردِ

أو عَبقِ الشهدِ

ضحكتُها حُرَّةٌ كرفيفِ الغزالاتِ في قبَّةِ الليلِ

أو كهسيسِ الطيورِ التي تلبسُ البحرَ

أو ترتدي ريشَ أوجاعهِ…

وجهُ عصفورةٍ وجهُها

نهرُ نيلوفرٍ جسمُها

تسبحُ الشمسُ فيهِ

وعنقودُها طافحٌ بالقصائدِ

أو بحليبِ الجمانْ

*********

 

غيمُ ابتسامتها

 

ما سرُّ هذا الأبيضِ الشفَّافِ

في غيمِ ابتسامتها؟

كأنَّ نصاعةَ الأحلامِ والأنغامِ

تسبحُ في معارجِ نومها

بينَ الملائكةِ الصغارِ…

بكاؤها يُغري العصافيرَ الوديعةَ

بالتطفُّلِ والتأمُّلِ في براءتها الوضيئةِ

والجمالِ اليعربيِّ يحفُّهُ قمرُ النعاسِ وجلُّنارُ الحبِّ

في أعلى سماءِ القلبِ

في غيمِ ابتسامتها المطرَّزِ بالقُبَلْ

هيَ فسحةُ الأنوارِ والأزهارِ والأطيارِ والأشعارِ

والرؤيا الوحيدةِ والأملْ

*********

 

فمُها قُبلةٌ لليماماتِ

 

لونُها يعجنُ الشمسَ بالحنطةِ الذهبيَّةِ

والماءَ بالفُلِّ والفضَّةِ الذائبَةْ

في مصبِّ الأحاسيسِ أو مرتقى الضوءِ ألثمُها

فمُها قُبلةٌ لليماماتِ راحَتْ تُطوِّقُ عينيَّ…

تبكي وتضحكُ..تمشي إلى غيمها الطفلِ

كالفرسِ الآدميَّةِ..نهرٌ نحيلٌ يُعانقُها

وهلالانِ ينحنيانِ على حاجبيها الجميلينِ كالحارسينِ

صباحٌ تيمَّمَ – حينَ استفاقتْ من الحلمِ – بالوردِ

عطرٌ تيتَّمَ منها.. ومن لغوِ بسمتها الكاذبَةْ

قوسُ ليمونها نرجسيٌّ سخيٌّ

يُطوِّقُ خصرَ دمي بالرذاذِ وبالأسهمِ الصائبَةْ

فمُها قُبلةٌ لليماماتِ..

لكنَّ أزهارَها الآنَ ملعونةٌ

فهيَ عنقاءُ أجسادنا الغائبةْ

غيمةٌ من رمادٍ وخمرٍ إلى حتفِها في سدومَ الحديثةِ

أو أرضِ سانَ الرجيمةِ بالنارِ ذاهبةٌ ذاهبةْ.

***********

مُبتدى الورد

 

كتبتُ على ورقِ الماءِ

أنِّي أُحبُّكِ كيْ أتخلَّصَ من حبَقٍ طائشٍ للمزاميرِ فيكِ

ومن لعنةِ الزمنِ الانكشاريِّ

من خنجرٍ لفَّهُ لي صديقي اللدودُ

(الذي يتقمَّصُ رقَّةَ عينيكِ في زرقةِ الليلِ أو ذروةِ الانكسارِ)

بفضَّةِ دمعي

ليُهديهِ لي في النهارِ القصيرِ

ليَذبحَ قلبي انسلالُ فراشاتكِ الخضرِ منهُ

وقلبي على شوكةِ الصلبِ مُغرَورقاً بالزنابقِ

والشمسُ سوداءُ سوداءُ