الرئيسية » الآداب » رسائل من على ضفاف النسيان .. 2

رسائل من على ضفاف النسيان .. 2

تحت ظلال ليلة جديدة عندها يحين موعد إبحاري التالي ،
لأعود و أحدثك من جديد …
لم أتمكّن من الصّمود أمام عتو الحنين الذي لا يبرح براً أو مرسى بسطت فيه بعضا من بعضي طافت بأيام عمري.
عدت لأحيا منفرداً، وأختلي بما رحب من قلبي و كأنه يقتفي آثار حبي الباقي في أعماقي.
لم أقوَ على الغياب و لكن الجميل في الأمر أنك تسمعينني وقتما أردت أن أُفسح المجال لقلمي، كي تجري على لسانه كلمات لم تكن ككلماتي التي عهدتها معك و ترددت في أحاديثنا طويلاً.
لا أخفي عليك شيئاً، فطيفك لم يفارقني. تقبعين في سكون ليلي وتأتين مع كل إشراقة شمس في ظل لفحات الصيف، مع عصف أمطار الشتاء، برقيات أوراق الخريف و تباريح زهو ألوان الربيع.
أنت معي لا تغادرين، ولا يحجبك عن مرأى القلب والعيون أي شيء.
يا صورة الحياة الخالدة التي ناشدتها كي تكون مشاعراً تدور وتستبيح كل ما حييت من أجله يوماً. ولا أدري ماذا تصنع بي من حين إلى آخر ؟؟!

أصارعك كي تبتعدي وأنتي القريبة
أصارعك .. بل أصارع نفسي. نعم، وأدرك أنك فيّ كامتداد السماء للكون فلا تبرحه ولا يبرحها.
أسبح فيك، أغامر فيك، لأبقيك ثم أعود أحاول أن أتحرر منك و أثني نفسي ، فأجدني وقد صرت منهكاً، مسلوباً من كل شيء إلا من لحظة عرفت فيها معنى البقاء في وجودك .
أشتاقك و لكني تعبت يا معذبتي، وتعب الرحيل مني إليك.
وأنتِ تشهدين في كل مرة مبعثي للوجود، كنشءٍ جديد و مولد جديد ثم يؤول للفناء و يأفل نجمه و يندثر ..
ليبعث من جديد رحلة دون إنتهاء .. عشق للخلود .

أنتظر في كل صباح أن تذكريني بعد أن غلبك اليأس في أن تنفضي ذاكرتك عني ما بين الحضور والغياب
أن تسمحي لشعاع الضوء المار بأعتاب نافذتك أن يمر ليمسح عتمة علقت بأركان غرفتك, تبدد غفوة نومك
و تداعب جفنيك لتتسرب منها آخر أنفاس أحلامك ..
و مع أول إنتباهة لناظريك تستعطفك ملامحي التي عانقت كل شيء من حولك ويهديك للحنين ،
فما حقيقة كل ذلك إلا محاكاة لخيال ساورنا ليال و أيام و معانقة ارواحنا لطيف لم يكن ليصحبنا إلا عندما نكسر حاجز اليقين و نعكس كل صورة لدنيانا بداخلنا فنري الواقع الأفتراضي هو بذاته عين اليقين
فنسلم ببداهة أن الحياة هي الرحلة التي نقطعها معا في كل يوم بين الواقع والخيال .

لا أدري أكلمات متقاطعة يلقيها قلمي دون عناء ؟! أم كلمات تؤرخ ساعات طوال في تفكير صامت و حديث بين العقل والروح , بين ما تقرره الحياة و ما وقر بين أضلعي
قد لا أجد في حديثي قيمة تستجدي الإستمرار في السرد و التخبط بين تفكير عميق و إعتراف مضنٍ .
صدقا يصيبني اليأس عندما أصل لنهاية محطة تمعنت فيها كي أبرزها و كأني أراها محيط عميق كلما زدت الإبحار فيه ,
كلما تلاطمت دفتي و علقت مركبي بأمواج تعلو فوق قدرتي علي الصبر
لادرك بعدها أن رحلتي التي أقطعها بين واقعي وخيالي في كل مرة قد تطول , لان وجه الحقيقة لا يدرك في كل ما قيل و ما كان , بل هو ما تستطيع أن تدركه بالصبر بعد العناء الطويل .

محمد علي
مصر