الرئيسية » مقالات » الإعتصامات في خدمة الديمقراطية والمالكي

الإعتصامات في خدمة الديمقراطية والمالكي

رغم أن الاعتصامات في المناطق الغربية (العربية السنية) تثير القلق وتهدد بحرب أهلية طائفية لما صاحبها من الشحن الطائفي ضد أكبر مكونة من مكونات شعبنا، وبدفع من خارج الحدود لخدمة أعداء العراق الجديد، إلا إن نتائجها جاءت على الضد تماماً مما خطط لها منظموها وقادتها، ولذلك فإني متفائل أن هذه الحرب لن تقع، وأن الاعتصمات وغيرها من الآلام، هي جزء من المخاض العسير لولادة مجتمع عراقي جديد يؤمن بالولاء الوطني والديمقراطية، لأن في نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح.

ففي آخر تطور للأحداث سقط ورق التوت عن عورات الذين لهم قدم في السلطة وأخرى في الإرهاب، إذ قال وزير الدفاع وكالة، سعدون الدليمي في مؤتمر صحفي عقده قبل أيام “ان نائب رئيس الوزراء صالح المطلك طلب منه شخصيا عدم تفتيش ساحة الاعتصام في الحويجة وتسهيل خروج الارهابيين والقتلة. ووجه الدليمي رسالة الى أهالي المناطق التي تشهد اعتصامات بأن يكون دورهم مهماً في التصدي للمؤامرات التي تحاك ضدهم وضد الوطن لأن ما يراد لهم يمثل كارثة حقيقية، وأن على العشائر ان تتصدى لدورها الحازم تجاه من يريدون الاساءة للقيم الوطنية”. يرجى فتح الرابط لمشاهدة الفيديو (3 دقائق).
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=yjji2dhASqo

ومن لقبه، (الدليمي)، نعرف أن الدكتور سعدون هو من عشيرة الدليم، ومن الرمادي، ومن أهل السنة والجماعة، و ليس شيعياً، أو “رافضياً”، ولا “صفوياً”، ولا “عجمياً” .. إلى آخر النعوت التي يكيلونها للشيعة ليل نهار، ولا يعقل أنه يتلقى أوامره من (ولي الفقيه، السيد علي خامنئي!!)، أو اللواء قاسم سليماني، (قائد الحرس الثوري الإيراني) في طهران، ولا أحد يستطيع أن يزايد على وطنيته، أو قوميته، أو دينه أو مذهبه. لقد أثبت الرجل أنه سياسي واقعي، وذو وعي وطني، وضمير حي، حريص على الوحدة الوطنية، وخدمة شعبه، وإنجاح العملية السياسية وإنضاج الديمقراطية.

لقد وقعت نصائح الدكتور سعدون الدليمي على أذن صماء. وهذا يدل على أن غرض قادة الاعتصامات
من أمثال رافع العيساوي، والعلواني، والبدراني، والنجيفي، وأحمد أبو ريشة، وعلي حاتم سليمان، واللافي ومن لف لفهم، ليس المطالب المشروعة التي يطالب بها كل المواطنين الشرفاء، ومن كل مكونات الشعب العراقي، مثل: إطلاق سراح الأبرياء من المعتقلين، وتوفير الأمن والخدمات، وتحسين أحوال المعيشة بإيجاد الوظائف للعاطلين…الخ، بل غرضهم الرئيسي هو المطالب غير المشروعة المخالفة للدستور، ومنها الحرب وتمزيق العراق.

في الحقيقة، لقد قدم قادة الاعتصامات من أيتام صدام وبن لادن، من حيث لا يدرون و لا يريدون، خدمة جليلة إلى عدوهم اللدود السيد نوري المالكي، وللعملية السياسية من عدة جوانب. فمن جهة نجح رئيس الوزراء، في إدارة الأزمة بكفاءة، وتعامل مع قادة منظمي الاعتصامات بكل صبر وحكمة، وحاصرهم في الزاوية، حيث استجاب للمطالب المشروعة، وبذلك جر البساط من تحت أقدام أصحاب الأغراض الشريرة، وأثبت للمواطنين الشرفاء بأن غرض هؤلاء ليس المطالب المشروعة، بل المطالب غير المشروعة التي كشفوا عنها مؤخراً بصراحة وصلافة وصفاقة، ودون حياء أو خجل، فسمّوها بـ(الخيارات المفتوحة)، وجميعها (خيارات عدوانية) على حد تعبير النائب من دولة القانون، السيد ياسين مجيد، وهي: (إسقاط الحكومة، وتقسيم العراق، وإقامة الاقليم السني والحرب.)(1)

والجدير بالذكر أن فلول البعث، ومنذ سقوط صنمهم ونظامهم، لم يطلقوا أية تسمية من مفرداتهم ورموزهم البعثية على أي تنظيم إرهابي من تنظيماتهم، وذلك لعلمهم الأكيد بأن حزبهم، وبسبب جرائمه الكثيرة ضد الشعب والمنطقة، بات مكروهاً وذو سمعة سيئة يثير قرف المواطنين، لذلك أطلقوا أسماء إسلامية على عصاباتهم الإرهابية مثل: “جيش محمد”، و”جند الإسلام”، و”دولة العراق الإسلامية”، وأخيراً وليس آخراً، “جيش النقشبندية” الذي يقوده الهارب من وجه العدالة، عزت إبراهيم الدوري.
لقد جاء في تقرير نشر على موقع (abc news) أن هذا التنظيم مكوَّن من ضباط الحرس الجمهوري الذي اعتمد عليه صدام في حماية نظامه(2)، ولا علاقة له بالنقشبندية، الطريقة الصوفية الإسلامية المسالمة. فهذا ديدن البعث في التلحف بغطاء إسلامي في ارتكاب جرائمهم، والإسلام منهم براء. كما أثبتت الأحداث إن هذه الاعتصمات لها إرتباطات مباشرة بالمنظمات الإرهابية في سوريا مثل “جبهة النصرة” التي أعلنت مبايعتها للقاعدة، والتي ارتكبت أبشع الجرائم بحق الإنسانية ضد الشعب السوري وليس آخرها استخدام الغازات السامة. فها هي المدعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية والعضو في لجنة التحقيق الدولية في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا (كارلا ديل بونتي)، قالت في مقابلة اجرتها معها الاذاعة السويسرية الايطالية ليل الاحد الاثنين (5/5/2013) انه “بحسب الشهادات التي جمعناها، فان المقاتلين استخدموا اسلحة كيميائية مستعينين بغاز السارين”. وهذا ما يخططونه للعراق أيضاً(3 و4).

وفائدة أخرى غير مقصودة لهذه الاعتصامات “السلمية”، أنها كشفت حقيقة العديد من الكتاب المتياسرين المستميتين في الدفاع عن مرتكبي التجاوزات، بمقالات تلفيقية لتضليل الرأي العام، وخاصة جوقة فخري كريم في (المدى)، وعدد من كتاب آخرين يترزقون من بعض الصحف الخليجية، غير مبالين بما يلحقون بالشعب والوطن من أضرار، وخاصة دورهم في الشحن الطائفي رغم علمانيتهم. فهؤلاء مازالوا يذرفون دموع التماسيح على “ضحايا الاعتصامات السلمية” في الحويجة، والتي شبهها أحدهم، بالاعتصامات السلمية التي قادها المهاتما غاندي في الهند ضد سلطات الاستعمار البريطاني!! ويا للهول، أين الإنصاف في تشبيه حكومة وطنية منتخبة بالاستعمار، واعتصام يقوده دمويون من فلول البعث والقاعد بحركات اللاعنف التي قادها غاندي؟ ينكر صاحبنا أن فلول البعث وأتباع القاعدة الدمويين هم الذين تعرضوا للجيش، وقتلوا عدداً من الجنود في نقاط التفتيش مما اضطر الجيش للرد عليهم، فلقنهم درساً لن ينسوه. ولن استبعد أن يدعي صاحبنا، أن الذين قتلوا الجندي في الحويجة، والجنود الخمس في الأنبار هم مندسون من رجال حكومة المالكي لتشويه سمعة الاعتصامات “السلمية الغاندوية”!! (نسبة إلى غاندي)، وربما سيردد هؤلاء ما ردده محامو الإرهاب أن جميع التفجيرات في العراق هو من تدبير حكومة المالكي… وكما نقل لنا الأستاذ محمد ضياء عيسى العقابي: “تعقيب الدكتور صالح المطلك على اعتداءات الأربعاء الدامي بأن الشيعة يفجرون حسينياتهم والمسيحيين يفجرون كنائسهم ليتهموا بها الغير!!!” (5)… ولله في خلقه شؤون.

أدناه فيديو (6)، نرجو مشاهدته ليروا كيف ينتقم “المحتجون المسالمون” في هجومهم على إحدى نقاط التفتيش وهم الذين قتلوا جنودنا الأبرياء عند مرورهم بالرمادي من قبل مسلحين “مندسين” داخل هذه الاعتصامات، والمطلوب من الجيش حسب ما يطرحه هؤلاء السادة الكتاب، عدم الرد على الإرهابيين!!

والجدير بالذكر، أن هؤلاء الكتاب كالوا المديح والثناء لأياد علاوي عندما كان رئيساً للوزراء عام 2004، والذي شن هجوماً ضارياً على جيش المهدي في النجف الأشرف، والإرهابيين في الفلوجة، بينما تهجموا على المالكي عندما قام الجيش بالدفاع عن نفسه، واعتبروا هذه الاجراءات انتقامات طائفية، وطالبوا بمحاكمة القائد العام للقوات المسلحة!! وإذا ما تدخل الجيش الإتحادي لحماية المواطنين من شرور الإرهابيين، اتهموا المالكي بتسييس الجيش وزجه في قضايا سياسية، ولكن عندما تحتل البيشمركة مواقع في كركوك والموصل، فهذا العمل ليس تسييساً، بل لحماية أمن المواطنين، وملء الفراغ الذي تركه الجيش بعد إنسحابه! هذا معناه تدمير هيبة الدولة، وشل الجيش العراقي وإضعاف معنويات منتسبيه، في الوقت الذي قرأنا فيه تقارير تفيد أن العشائر العربية تتوسل بالجيش والقوات الأمنية الحكومية بالبقاء لحمايتهم من الإرهابيين.

يراهن كتاب الاعتصامات على استغفال المواطنين، ولكن لحسن الحظ أثبت المواطنون أنهم أكثر وعياً وإدراكاً بما يخطط ضدهم من قبل قادة الاعتصامات، ومرتزقتهم من أصحاب الأقلام المأجورة، أعداء العراق الجديد، حيث كشفت انتخابات مجالس المحافظات تنامي شعبية المالكي، وكتلته (دولة القانون) في ثمان محافظات من مجموع 12 محافظة، وحتى في محافظة ميسان (العمارة) التي جاء فيها التيار الصدري بالمرتبة الأولى، فالفارق بين كتلة المالكي والتيار الصدري هو مقعد واحد ليس أكثر، والفضل في ذلك يعود إلى المحافظ الشهم المتواضع من التيار الصدري، الذي أثبت إخلاصه، فراح يعمل مع عمال البناء في إعمار محافظته، الأمر الذي قيمه الناخبون عالياً، وهو يستحق التقدير.

كذلك كشفت هذه الإعتصامات عن الوجوه الكالحة لأدعياء الدين الذين وصفهم بحق، الشيخ خالد الملا، أمين عام جماعة علماء العراق، إن “بعض الأشخاص الذين يلصقون بأنفسهم بعض المناصب الدينية الكبيرة، ويتهمون أبناء الجيش العراقي المعروف بعمق التاريخ بتهم تحاول تشويه حقيقته، هي شخصيات لا تمثل الصوت العراقي ولا تمثل إرادة أبناء الشعب العراقي”. فهم في الحقيقة رجال دين مزيفين، ظهروا لنا بالزيتوني والعمامة، وراحوا يسممون عقول الناس وبث التفرقة لإشعال الفتنة الطائفية، إذ أفادت الأنباء أن المصلين قد رشقوا إمام مسجد في الفلوجة بالقناني الفارغة حينما دعا في خطبة الجمعة بإقليم سني، ففر “الإمام”، وحل محله آخر راح يصرخ بالجهاد ضد المالكي!!.

لقد فضح هؤلاء أنفسهم وانكشفت حيلهم وأحابيلهم، لذلك ابتعدت عنهم الجماهير، إذ أفادت الأنباء عن ((رفض مجلس عشائر الأنبار ومجلس انقاذ الانبار، والعشائر العربية في محافظة كركوك فكرة تقسيم العراق الى نظام الاقاليم مؤكدا “اهمية التمسك بوحدة العراق”. كما وقَّع المئات من شيوخ العشائر من مختلف المحافظات على وثيقة عهد تحرم الدم العراقي وتدعم وتساند القوات الامنية وتمنع منح الدعم للارهابيين. جاء ذلك خلال مشاركتهم في المؤتمر الثاني لشيوخ عشائر العراق.)). وهكذا فالعشائر العراقية انتبهت أخيراً إلى لعبة البعثيين وأتباع القاعدة، فحبل الكذب قصير.

قلنا مراراً أن الديمقراطية ليست بلا أخطاء، ولكنها تمتلك آلية لتصحيح أخطائها، وفضح أعدائها. ونحن لا نعتب على فلول البعث والقاعدة في محاولاتها لتمزيق العراق ومحاربة الديمقراطية، فهذا ديدنها، ولكن من حقنا أن نعتب على، بل ونستغرب من كتاب لهم ماض في اليسار العراقي، نراهم اليوم وهم في خريف العمر، يقفون وقفة مخجلة مع اليمين الفاشي المتطرف المتمثل بالبعث والقاعدة، بغضاً للمالكي وتطبيقاً للمبدأ الخاطئ :(عدو عدوي صديقي)، يحاولون إقناعنا بأن الاعصامات سلمية غاندوية حد النخاع!! ومطالبها مشروعة، وأن حكومة المالكي تقتل الأبرياء بدافع “الانتقام السياسي والثأر الطائفي…”، وآخر يكتب في صحيفة إماراتية مقالاً بعنوان: “الحويجة… مجزرة وفق الدستور أيضاً)، وغيرها من المقالات المضللة التي من شأنها الشحن الطائفي.

خلاصة القول، لقد حققت الاعتصامات على الضد مما خطط لها منظموها وقادتها، لأن (ما بُنيَ على باطل فهو باطل)، كما وأثبتت عزلة العديد من الكتاب وانفصامهم التام عن الجماهير الشعبية التي طالما تغنوا بها أيام زمان، ومازالوا يعتقدون خطأً أنهم يعبرون عن آمالها! حقاً، “رب ضارة نافعة”.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مواد ذات علاقة بالمقال

1- ياسين مجيد: الخيارات العدوانية
http://www.akhbaar.org/home/2013/5/146616.html

2- ADAM SCHRECK Associated Press: Group Tied to Old Guard Could Gain in Iraq Unrest
http://abcnews.go.com/International/wireStory/group-tied-guard-gain-iraq-unrest-19055602#.UXu4dEq65Fg

3- سوريا: انتصار الخراب/صور مروعة عن الخراب في سوريا. الصور تتحدث عن نفسها.
http://www.informationclearinghouse.info/article34758.htm

‫4- المعارضة السورية تهلل و تكبر في التلفزيون الصهيوني بعد القصف الإسرائيلي لمواقع عسكرية سورية
http://www.youtube.com/watch?v=6wAkEIashkw&feature=em-share_video_user

5- محمد ضياء عيسى العقابي: التآمر على العراق في ورطة كبيرة!!
http://www.baghdadtimes.net/Arabic/index.php?sid=136701

6- هجوم “المسالمين” على نقطة تفتيش
http://www.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3Fv%3Dae9vIez0_-E&h=SAQHN2CTW&s=1

7- داعية يمني : يحق للمسلمين الفرح بضرب إسرائيل لسوريا
http://mz-mz.net/141531/