الرئيسية » دراسات » السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 1- 8

السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة 1- 8

تخليداً و وفاءاً لذكرى فقيد الأمة الكوردية الأستاذ (صلاح سعد الله) يكون موضوعنا لهذا اليوم، رداً على مقال الدكتور علي الشوك، المسمى: “السومريون ليسوا أكراداً… إلى أن تظهر أدلة جديدة” الذي كتبه كرد على فقيدنا الراحل خالد الذكر أبو دلناز. عند تتبعي لمقالات الدكتور علي الشوك، رأيت أنه يذيل مقالاته، كباحث عراقي مقيم في هنغاريا – جمهورية المجر،Magyarország- إلا أني لا أعلم ما هو اختصاصه الأكاديمي الذي نال عليه شهادة الدكتوراه، بلا أدنى شك، لم ينالها في المادة التي كتب عنها في رده على كاتبنا الكبير. في الأشهر الماضية طرق مسامعي من هنا وهناك، أنه إنسان معتدل بآرائه عن الكورد وكوردستان، لكني للأسف، لا أرى هذا الاعتدال في مقاله المشار إلى عنوانه أعلاه، والذي سنضعه على بساط البحث ونناقشه ونرد عليه بالتفصيل ، فقرة بعد أخرى. بما أن الكاتب أكاديمي وباحث و(صديق) للشعب الكوردي، كان عليه في هذا المقال على الأقل، أن يجهد نفسه قليلاً ويتوخى الحذر والدقة في اختيار كلماته، لكي لا يجرح أصدقائه الكورد. على سبيل المثال وليس الحصر، تبنى في عنوان مقاله، الاسم الخطأ للكورد، إلا وهو الأكراد، على وزن الأعراب، أن إطلاق هذه التسمية الخاطئة، بالصيغة التي دونها الدكتور الشوك، إذا أتجنبها ولا أقول أن القصد منها هي للاستخفاف والتهكم، بلا أدنى شك، هي للتشويه والتأثير سلباً على الاسم الصحيح والسليم للشعب الكوردي، إلا وهو الكورد. يا ترى ماذا يقول الدكتور، لو أنني أسمي جميع العرب، بالأعراب؟. أضف عزيزي القارئ، أن عنوان مقاله، بشطريه، لا يخلوا من دوافع استفزازية، للأسف وجدت في مقاله شطحات ونطحات، وتحاملاً على الكورد، وتحيزاً للعرب دون وجه حق. بينما مهنة الباحث المنصف، تفرض عليه، أن يكون أميناً في أبحاثه، ودقيقاً في اختيار ألفاظه، ولا يجعل النفس القومي تسيطر عليه أثناء حكمه على الآخر، بسبب ضيق أفقه، و معرفته المحدودة عن تاريخ ولغة وحضارة هذا الآخر، الذي وجد على أرض الرافدين، قبل مجيء العرب إليها بزمن بعيد يصعب تحديده. ورغم أن جانباً كبيراً من تاريخ هذا الآخر شوهه المحتلون، و مزقوا وطنه إلى أشلاء وتكالب عليه الطارئون، حتى بات جزئه الجنوبي، من جهة الشمال، يتاخم الكيان العراقي الذي استحدثه البريطانيون فعلياً في مؤتمر قاهرة سنة (1921). لكن، رغم جعل هذا الجزء الكوردستاني قسراً جزءاً من الكيان العراقي المستحدث بحراب الاستعمار، إلا أن شعب الكوردي المقدام في هذا الجزء وفي الأجزاء الأخرى المحتلة، لم يستسلم قط، ولم يكن أبداً، عبر تاريخه، على شمال الشعوب، كما الصفر على شمال الأرقام، وكان عبر تاريخه ساطعاً، كالشمس في رابعة النهار. و يشهد لعراقته الأعداء قبل الأصدقاء. وبرغم الظروف القاسية التي مروا بها عبر تاريخهم المليء بالويلات، التي أجبرتهم أن يهملوا إلى حد ما تاريخهم السومري المشرق، و يسكتوا عن تجني الأغراب عليه، في أوصافهم الظالمة له، حتى وصل الأمر بالبعض أن ينسبوه تارة إلى الهنود الحمر، وتارة إلى الهنغار، وتارة أخرى إلى أحفاد هولاكو، الخ. لكن، رغم جميع المحاولات الدنيئة التي قام بها المحتلون الأغراب عن العراق في العصر الحديث وعلى رأسهم الشمطاء المدعوة، مس بيل، إلا أن الشعب الكوردي يبقى هو الأقدم والأعرق في المنطقة. بالأمس القريب شهد شاهد من أهلها، إلا وهو الرئيس السوري بشار الأسد، حين أجرى إحدى القنوات التلفزة العالمية لقاء معه، وحين سألته عن الشعب الكوردي، قال نصاً:” إن الكورد ليسوا ضيوفاً في المنطقة، بل أنهم موجودون فيها منذ آلاف السنين”. السؤال هنا، هل ذُكر اسم شعب بشار الأسد وعلي الشوك وعلي الثويني وغيرهم ممن يشككوا بعراقة الشعب الكوردي في المنطقة قبل آلاف السنين، كما اعترف بشار؟؟؟. إن وجد لهم ذكراً قبل آلاف السنين، كما ذكر اسم الكورد، نرجو منهم أن لا يبخلوا علينا به، وينشروه لنا في أسرع وقت ممكن.

دعونا الآن نذهب إلى فقرات مقال الدكتور علي الشوك، ونناقشه بروية، ونرد عليه كالعادة بالتفصيل الممل. يزعم الدكتور علي:” الغموض السومري يبقى مثاراً للجدل، ما لم تتوافر أدلة تاريخية وآثارية قاطعة حول الهوية السومرية، وما دامت هذه الادلة القاطعة غائبة فالجدل مستمر، والنظريات تترى. وقد قيل الكثير عن أصل السومريين، ولعل النظرية الخليجية كانت أقواها، مع ان لها ثغراتها، ومفادها ان السومريين قدموا من الخليج العربي، ربما من شبه القارة الهندية او خوزستان، الخ.”

قبل أن أرد على الفقرة أعلاه، أود أن ألفت نظر القارئ إلى شيء في غاية الأهمية، قد يكون القارئ لم ينتبه له كما يجب، إلا وهو الحساسية الشديدة، والرفض غير المبرر، عند غالبية كتاب العرب، حين سماعهم أو قراءتهم لمقال أو بحث ما يقول، أن السومريين كانوا كورداً، ولا نجد عندهم هذه الحساسية المفرطة، والرفض القاطع، ضد الكثيرين الذين يزعموا أن للغتهم علاقة مع اللغة السومرية، أو هم امتداد لها، ومن هؤلاء الدعاة، الأقلية التي تقيم في العراق، ويزعم بعض أفرادها أن لهم جذوراً سومرية، بينما وطنهم الأصلي، يقع على تخوم الصين، الذي يبعد عن سومر آلاف الكيلومترات. إن تاريخ تواجد و استيطان هذه الأقلية في العراق وكوردستان ، لم يتعدى تاريخ احتلال الصفوي، والعثماني لهذه البلاد. هنا نتساءل، لماذا لم نرى يوماً ما صوتاً عربياً يرد على تلك الادعاءات المزيفة!.
دعونا الآن نرد على الفقرة أعلاه: لا يا دكتور علي الشوك، ليس هناك غموض حقيقي عن أصل السومريين، إنما هو غموض مصطنع، من صنع الأشرار المحتلون، القدامى والجدد، لأنهم منذ أمد بعيد، يحاولوا إخفاء كل شيء تاريخي أو آثاري له علاقة مباشرة بوجود الشعب الكوردي في المنطقة. حتى وصلت الوقاحة ببعض الطارئين على العراق، أنهم زعموا، أن وجود الشعب الكوردي في العراق، لا يتعدى القرنين. دعنا نفترض جدلاً،” ليس هناك أدلة تاريخية وآثارية قاطعة حول الهوية السومرية” كما يزعم الدكتور، لكن هناك، العلم الحديث، والعقل، والمنطق، نستطيع أن نستدل بهم لمعرفة الأشياء التي لم يوضحه لنا الأولون، أليس العلم الحديث يقول لنا أن حجم الشمس مليون وثلاث مائة ألف مرة أكبر من حجم الأرض؟ هل يستطيع أحد ما تكذيبه؟ أ و هل صعد أحد على كوكب الشمس وقاس حجمه؟ أم عرفه الإنسان بأدوات علمية اخترعها بعقله الجبار، الذي يتميز به عن الحيوان الذي يملك الغريزة فقط، والذي لا اختيار له، لأنه لا عقل له، ومن لا عقل له، لا تفكير له، ومن لا تفكير له، لا يستطيع أن يميز الخير من الشر، والحق من الباطل، ونحن بحكم قواعد علم المنطق، الذي علمنا، أن نختار كلماتنا بحذر ودقة، لكي لا نصدر أحكامنا جزافاً، بدون تبصر ورويَّة على النتائج العلمية والتاريخية. وحين نتصفح كتب التي ألفها المؤرخون والآثاريون عن سومر، نرى أنها تقول، أن السومريين كانوا يلبسون الصوف و يستخدمون النحاس، هنا يقف العقل برهة على هذين الكلمتين ويرى، أن استعمال الصوف والنحاس كان من ضمن الأشياء الخاصة بالمناطق الباردة، وليس هناك طقس بارد في العراق أو في منطقة الخليج التي تقع في غربه، بل أن الطقس البارد هو في شماله، الذي هو موطن الكورد منذ آلاف السنين. ثم، أليس العقل السليم يقول لنا بمجرد إلقاء نظرة على التماثيل المكتشفة في سومر نرى أن طريقة شد الكوفية على رؤوسهم هي طريقة كوردية سائدة إلى اليوم عند الكورد دون غيرهم، في بلاد الرافدين،هذا الكلام، قاله الدكتور (مؤيد عبد الستار)، في مقال له قبل أيام، بأنها طريقة خاصة بأبناء المناطق الباردة. لاحظ أدناه لفة الكوفية على رأس گوديا حاكم لگش – Gudea of Lagash

إن الذي يسكن في المناطق الحارة أو الدافئة، يكون زيه مترهل ، كالثوب، والغترة، والعقال، لأنه يحتاج إلى هواء لكي يرطب جسمه، بعكس أبناء المناطق الباردة، الذين يحتاجون لملابس مغلقة الفتحات، و لصيقة على أجسامهم، لكي لا تدخل البرودة إليها، لأنهم يحتاجون إلى دفء وحرارة، وهذا تجده في الزي الكوردي القديم والحديث. وفي ذات الجزئية أعلاه، بعد أن يلقي نظرة على تاريخ سومر بنظارة سوداء قاتمة حجب عن عينيه تاريخ سومر الناصع، خرج علينا برأي… يشكك في بدايته بالآخر، وينحاز في نهايته للعرب، وفي الشطر الذي انحاز فيه للعرب، يزعم ” ولعل النظرية الخليجية كانت أقواها” أي أن نظرية انتماء الخليجيين لسومر، أو سومر للخليج، هي أقوى النظريات، كيف أقوى النظريات؟، لم يشرح لنا الدكتور شيئاً عن مضمون هذه النظرية التي يوصفها بالقوية وسبب تبنيه لها، وبعد أن يقول لعل النظرية الخليجية كانت أقواها، أي أقوى جميع النظريات التي تحدثت عن سومر” ومفادها أن السومريين قدموا من الخليج العربي”، ثم يأتي ويقول ” ربما من شبه القارة الهندية أو خوزستان، الخ”.لاحظ، حين ينسب السومريين (للخليج العربي) يزعم أنها أقوى النظريات ، وحين يقول أنهم جاؤوا، من شبه القارة الهندية أو خوزستان، يستعمل كلمة “ربما” الاحتمالية، للتقليل من شأن انتماء السومريين للهنود أوالخوزستانيين وهم من غير العرب في تلك الحقبة التاريخية، أن كل هذا التلاعب بالكلمات، من أجل أن يشوش على القارئ و يدخل الشك في ذهنه. نحن في نهاية ردنا على هذه الجزئية من مقاله الذي سيطول ردنا وشرحنا عليه، سنناقش ونرد على ثلاث افتراضات جاءت فيها، وهي، (الخليج العربي)، وشبه القارة الهندية، وخوزستان. والتي أشار لها الدكتور علي الشوك كموطن أصلي وفد منه السومريون. كان من الأجدر بالكاتب بدل الخليج العربي، يستخدم اسم شبه جزيرة العربية؟ أو البحرين تحديداً. ثم، هل كانت جغرافية جزيرة العرب بهذه الصورة التي نراها اليوم؟ أم بحر الخليج كان أوسع مما عليه اليوم ومياهه في ذلك العصر كانت ترتطم بأسوار سومر؟، وغالبية أرض الجزيرة العربية، كانت تقع تحت مياهه، ولم تكن اليابسة قد ظهرت فيها بعد كما نراها اليوم، ثم أن الكاتب كأكاديمي وباحث، كان عليه أن يكون أميناً مع قرائه، و يستخدم اسم الخليج الفارسي المعتمد لدى منظمة الأمم المتحدة، ودول العالم، لا أن بدافع قومي… يغيير اسمه الحقيقي، أن من لا يهتم بمكانته الأكاديمية، ويحرف الحقيقة مرة واحدة في موضوع ما، بلا أدنى شك يحرف الكلم في مواضيع أخرى؟. أضف إلى هذا، أن معظم الكتب التاريخية والخرائط القديمة تذكره باسم الخليج الفارسي، والقصائد الشعرية العربية القديمة، أيضاً تذكره بهذا الاسم، “خليج فارس”. بالمناسبة، أنا لست مع هذا الاسم، خليج فارس، لو يسمى بخليج هرمز، أو خليج سومر، يكون أفضل للجميع، لكن رغم هذا، يجب على الكاتب أن لا يحيد عن الحقيقة، حتى لو لا تخدمه، ولا يجوز أن يميل عنها و ينحاز لأبناء جلدته بدافع…؟. اقرأ أدناه، كتاب رسمي صادر من (منظمة الأمم المتحدة) يطلب من أعضائها استخدام اسم “الخليج الفارسي” في جميع وثائقها وبياناتها.