الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل اعترفت الجزائر بمعروف عامودا لها ؟

هل اعترفت الجزائر بمعروف عامودا لها ؟

“Jiyan Dûlab e ” مثل باللغة الكوردية يعني حرفيا ً ” الحياة عجلة ” أي على مبدأ ” كما احتجتك ستحتاجني ” , في زمن كانت الجزائر في ثورة عارمة طالت جميع أراضيها ضد المستعمر الفرنسي والتي أدّت إلى تشريد الآلاف من الشعب الجزائري وانتهت بإعلان استقلال الجزائر في 5 جويلية 1962 م .
في ظلّ عدم توفر الاتصالات وخدمات الانترنت كما في وقتنا الحاليّ أقدمت سوريا المتحّدة حينها مع مصر بعربها وكوردها بطرق عديدة لجمع مساعدات مادية من أجل شعب الجزائر في ثورته , ومنها كمثال عامودا البلدة الصغيرة والمتآخية مع الشعوب جميعا ً عامودا الكوردية والتي دفعت ثمن جمعها للمساعدات جيل من الأطفال عددهم لا يقل عن 285 طفل, ذهبوا إلى السينما وأشتروا التذاكر دعماً للثورة الجزائرية والتي غدرت بهم أيدي السلطة التي ترأسها القومي العربي جمال عبد الناصر في ذلك الوقت مؤديا ً نشوب حريق هائل طال السينما والأطفال في عامودا عام 13/11/1960 م , بالرغم من الدعم السياسي الذي دعمه جمال عبد الناصر فيما عبر عنه الرئيس عبد الناصر في تحذيره إلى خروتشوف الرئيس السوفياتي من الانسياق وراء محاولات دي غول بزيارة حاسي مسعود (منطقة آبار بترولية جزائرية كبرى بالصحراء) .
وأثناء حريق السينما قام سكان عامودا جميعهم بمظاهرات تندد بسياسة الحكومة تجاه الكورد وقاموا برفع العلم الكوردي لتكون أول بلدة ترفع العلم الكوردي في سوريا وتجول به الشوارع ، وعلى أثرها قامت الحكومة الجزائرية بصنع تمثال في إيطاليا يمثل أطفال يحملون العلم الجزائري وأرسلته خصيصاً الى مدينة عامودا .
وبعد عقدٍ ونيّف من هذه الكارثة يأتي إتفاق عقد عام 1975م بين الرئيس العراقي السابق صدام حسين وشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي في العاصمة الجزائرية بترتيب من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين ووزير خارجيته آنذاك بوتفليقة وهو الاتفاق الذي تم بموجبه سحب ايران تاييدها للثورة الكوردية مقابل تنازل العراق لها عن نصف (شط العرب) الممر المائي الجنوبي بينهما الامر الذي قالوا إنّه أدى إلى إبادة 182 ألف كوردي وتدمير 5 آلاف قرية كوردية وتشريد أكثر من نصف مليون كوردي .
فأين الشعب الجزائري من هذه الجريمة التي كان عبد العزيز بوتفليقة طرفا ً فيها ؟
نأتي لسوريا اليوم .. سوريا الملونة سوريا التي اجتاحها الأسد واستباح فيها الأخضر واليابس , لن ننكر أنّ أعيننا كانت تترقب مواقف الدول التي كانت لسوريا الفضل الكبير في مساعدتها عقودا ً وعقود أثناء ضعفها .
ففي اجتماع ٍ أمام كل الدول العربية التي لا تزال تنادي بعروبة سوريا أبدت الجزائر تحفّظها إزاء منح المعارضة السورية مقعداً في جامعة الدول العربية مرجعة موقفها إلى “عدم اتضاح” معالم المعارضة السورية وممثليها .
أين الشعب الجزائري مرة أخرى من هكذا حاكم ؟
أين ذلك الرابط التاريخي الإسلامي الذي يدعونه ؟ …
كافئت الحكومة الجزائرية بإرسالها شباب متطرفين دينيا ً ليقاتلون مع جبهة النصرة التي درّجت اسمها في لائحة الإرهاب الدولية بغية التخلص منهم وليس حبا ً بالسوريين .
بالتزامن مع أنّ الجزائر كانت قد امتنعت عن تأييد قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية سوريا بالجامعة، وكذلك رفضت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أدانت فيه النظام السوري ضمن اثني عشر دولة فقط رفضوا ذلك القرار.
يبقى أملنا أولئك الشعوب التي تثور من أجل العيش بكرامة أولا ً , فعلى ما يبدوا الحكام العرب همّهم التسلية من خلال التآمر على شعوبهم وليست النتيجة الحسنة لمصالح دولهم وشعوبهم من ثار ثار ومن في سبات هم الأغلبية فليست الثورة أن تحمل السلاح وتضرب به الظالم إنّما الثورة أن تبدأ من تصليح نفسك .

http://www.facebook.com/juan.saadoon
جوان سعدون