الرئيسية » اللغة » اللغة الفصحى بين الكوردية و العربية … ؛ فقط للتذكير ؛..

اللغة الفصحى بين الكوردية و العربية … ؛ فقط للتذكير ؛..

منذ فجر التاريخ و كما هو موجود من كتابات على الصخور والجدران والتماثيل وما إلى ذلك من لغات كانت غريبة على الشعوب التي تعيش تلك المناطق في وقتنا الحالي ..
وكيف أنّ اللغة تغيّرت على الجدران بتغيّر الشعوب والتي أصبح تغيّرها متعلقا ً على انتصار أصحاب المنطقة آنذاك ..
التغيير هنا ليس مقصودا ً بتغيير جذري لقواعد اللغة والكلمات .. لعلّ وجود حرب واحدة فقط بغضّ النظر عن فوز الشعب أو خسارته أو عن طريق خطوط التجارة في ذلك الوقت قد أدت إلى دخول كلمات دخيلة كمثال : كلمات عربية تم تكريدها لاحقا ً … أو كلمات كوردية تمّ تعريبها .. أو أسماء معينة ..
نأخذ الكورد كمثال الآن والذين كانوا الجسر الواصل بين العرب والحضارات الآرية الأخرى في خطوط التجارة وغيرها .. انتقلت لغتهم من كوردية قديمة إلى لهجات زاغروسية التي تفرعت إلى بهلوية وكوردية وسطى و الافستائية .. بسبب دخولهم في حروب و تأثرهم بأنظمة الحكم التي حكمت عليهم أثناء خسارتهم فيها ..
أدى ذلك إلى تكوّن ” الكوردية الحديثة ” والتي تفرعت للهجات مختلفة متأثرة بالحكم العربي و البزنطة و الفرس والأتراك العثمانيين .. أدت إلى دخول بعض كلمات دخيلة من هذه اللغات في حين الأمر واضح لو دققنا في خريطة تمثل الشعب الكوردي سنجد أنّهم الجسر الواصل بين (العرب والأتراك , الأتراك والفرس , والفرس والعرب) ..
ولكنّ اللغة الكوردية لم تتأثّر تأثيرا ً جذريا ً كباقي لغات المنطقة لأسباب منها .. تمسّك الشعب بمناطقه و لا سيما في الجبال التي لم تخنه يوما ً .. فالكوردي مشهور بأنّه “عنيد ” .. وبسبب تاريخه الطويل في الثورات زاد من إصراره بالتمسك بلغته .. ” كمتكلم ” .. بسبب ما تمّ منعه من دراسة وتدريس للغة الكوردية بشكل رسمي في الأنظمة التي حكمت كوردستان ..
فباستطاعة أي شخص الآن الرجوع إلى شبكة الانترنت ويبحث كمقارنة بين اللغات التالية (كوردية حالية – سومرية , كوردية حالية- افستائية , كوردية حالية – ميدية , كوردية حالية – حثية , كوردية حالية – ميتانية هورية ..) .
فلن يجد سوى فروقات بسيطة لكن تبقى الكلمة ذاتها في الكثير منها .. بغضّ النظر عن الكلمات الدخيلة الأخرى , ولم تتغير أيضا ً في صوتياتها كما تغيّر العربية من فصحى إلى العامية.
لكن اللغة الكوردية لم تتأثر فحسب .. بل وأثرّت أيضا ً في الشعوب المجاورة في لغتها و أدخلت العديد من الكلمات إلى لغاتها .. كاللغة العربية العامية الحالية .. واللغة التركية الحالية واللغة الفارسية الحالية ..
وبقي مصير الصراع الكوردي من أجل حقوقه هو الفيصل بحصوله على مراده و استرجاع لغته فلا أحد سيتغرب حينها إن تحدث الكوردي لغته الفصيحة القديمة في بيته إن فُتح له مجال تعلّمها بسبب حبه الشديد للغته .
نأتي مثلا ً إلى اللغة العربية المنحدرة من جذور سامية قديمة ومن ثم تحولت إلى سامية جنوبية فعربية والتي تأثرت كثيرا ً من خلال تنقل العرب بفتوحاتهم إلى خارج شبه الجزيرة العربية فلم يبدأ التأثير الكبير على لغتهم منذ العصر العباسي فحسب كما قدّرها بعض أدباء اللغة العربية , فكما نعلم أنّ جميع قواميس الكلمات العربية قد صارت بعد الإسلام أي ” القرآن ” يبقى لهم مصدر الكلمات العربية و الأشعار الخاصة بشعراء الجاهلية , فقد ظهرت حديثا ً عدة دراسات تبيّن بوجود كلمات دخيلة آرامية سريانية و عبرية في داخل مصادرهم القديمة نفسها ناهيك عن وجود لهجات عديدة بين قبائل العرب منذ العصر الجاهلي .
فاللهجة العربية في العراق تأثرت بالكوردية و الفارسية و اللهجة العربية في المغرب تأثرت بالأمازيغ على نحو كبير لدرجة أنّ لهجتهم تكاد أن تكون مفهومة بالنسبة لعرب الدول الأخرى .
واللهجة المصرية والتي تأثرت كثيرا ً باللغة الديموطيقية وتمرّ باللغة القبطية وحتى اللغة العربية بعد دخول العرب إليها , أما المصرية الحالية فتجد الكثير فيها من كلمات كوردية وتركية انتقلت إليها زمن الأيوبيين والعثمانيين .
أما في الآونة الأخيرة هناك مصطلحات أجنبية ( إنجليزية وفرنسية وفارسية وغيرها ) كثيرة دخيلة على اللغة العربية و تستخدم على نطاق واسع في المجتمعات العربية بشكل عام على أنها مصطلحات عربية إلى هذا اليوم وأصبح استخدامها أمر طبيعي في حين يكون استخدام المصطلحات أو الكلمات بلغتها الأصلية (العربية) شاذاً أو نادراً .
حيث بقيت لغة الأخبار التلفزيونية والكتب هي من حافظت على العربية الفصحى في ذلك الإطار فقط في حدود الإعلام والمطالعة .
في حين دخول الأساليب الجديدة في الإعلام بدأت بتأثير واضح على اللغة مرة أخرى كبرامج يتم تداولها باللغة العامية لتكون قريبة لنفوس الشعب العربي كبرامج المسابقات و البرامج الترفيهية بشكل عام .
والأغاني العربية , والمسلسلات وغيرها .

http://www.facebook.com/juan.saadoon
جوان سعدون