الرئيسية » شؤون كوردستانية » الأسلحة الكيماوية لعنة تلاحق الكورد

الأسلحة الكيماوية لعنة تلاحق الكورد

كلنا ومعنا العالم شاهد جرحى القصف الكيميائي – من قِبلِ أزلام البعث السوري شقيق الزنوة والمصير للبعث العراقي المقبور – لحي الشيخ المقصود الكوردي في مدينة حلب وهم يُسعفون لمشافي عفرين , بعد أقل من شهر على ذكرى فاجعة حلبجة , وقد استوقفتني صور الجرحى بما تضمنته من اختلاجات للجسد وفمٍ مزبدٍ وصعوبة التنفس وشد انتباهي العدوى التي أصابت الكادر المسعف . ونبهتني لضرورة نشر ثقافة الوقاية من الأسلحة الكيماوية بين الكورد , فتوجهت إلى الصديق البيشمركةالدكتور غازي صابر المسؤول القانوني في ديوان رئاسة اقليم كوردستان الذي وجهني بدوره لطبيب البيشمركة والمشرف الميداني على اسعاف جرحى القصف الكيميائي بدءاً من قصف وادي بليسان في 16 /4 / 1987م إلى قصف حلبجة في 16 / 3 / 1988 م وزير الصحة السابق الدكتور عبد الرحمن يونس عثمان ( د زريان ) , الذي أبدى استعداده لتقديم كل خبراته لأهله الكورد في كوردستان الغربية . وقد خلصْت من اللقاء معه إلى بعض النصائح التي أتشرف بوضعها كمساهمة مني في نشر الوعي الصحي الوقائي من الأسلحة الكيميائية لدى أبناء شعبنا كورداً وعرباً في سوريا تاركاً التوسع لأهل الإختصاص . الغازات الكيميائية هناك الكثير من أنواع الغازات الكيميائية التي تندرج تحت مسمى الحرب الكيميائية ولكن الأنواع الأكثر استخداماً تنحصر في أربعة أقسام :

  غازات الأعصاب كالتابون وتتجلى أعراضها :

1. حرقة شديدة في العين واختلاجات في الجسد وعسر التنفس وخروج الزبد من فم المصاب يتبعه الهذيان والتعرق وتعتبر حقنة الأتروبين عضلياً الدواء الإسعافي وتكرر كل خمس دقائق حتى تعود حدقة العين الى وضعهها الطبيعي ، وتندرج ضمنها القنابل الدخانية المستخدمة لفض المظاهرات ولكن المادة الفعالة فيها خفيفة .

2- غاز السيانيدوهو غاز قاتل خلال دقائق لأنه يتفاعل مع هيموغلوبين الدم محدثاً عوزاً كبيراً في أوكسيجين الدم ويتميز الموت السيانيدي بلون وردي للجثة .

 3- غاز السارين والبوسجين : وتعتبر من الغازات الخطرة جداً لإرتفاع حموضيتها وتميزها بتسبب النزف الدموي على كل المستويات ويلاحظ على المصاب النزف من الأنف والفم والأذن وحتى الإسهال الدموي في مراحله المتقدمة والذي يسبب الوفاة من النزف .

 4- غاز الخردل : غاز لاصق و سام وقاتل إن كان التعرض له مباشرة وبكميات كبيرة ويقتل خلال دقائق إلى ساعتين حسب كمية وشدة التعرض ويمتد تأثيره حتى عشرة كيلوميترات ولعدة ساعات , يذوب في سوائل الجسم الدهنية خاصة لذلك تظهر على المصاب أعراض حرق في مناطق الإبط والعانة مع حروق في الجلد وفقاعات كبيرة تترافق بسعال دموي وحرقة شديدة في العين وصعوبة التنفس واسهال دموي بسبب الحروق الكيميائية في المعدة والأمعاء , ويمكن أن تتسبب بتغيرات على مستوى الجينات يدوم تأثيرها لأكثر من خمس وعشرين سنة كما في حلبجة .

صفات السلاح الكيميائي :

 1- لا تصدر القنابل الكيماوية عند انفجارها أصواتاً عالية ولا شرارة كبيرة وتتميز بانبعاث دخان كثيف بني إلى رمادي اللون

 2- الرائحة مميزة تشبه رائحة التفاح العفن أو الثوم أو الحشيش وتُشم من على بُعد عشرين كيلومتر

 3- تتحلل هذه الغازات السامة بالحرارة العالية لأن الحرارة تعمل على تمدد الهواء فتخفف من تأثيرها , لذلك غالباً ما تلجأ القوات للقصف الكيماوي في فصل الربيع

 4- الغازات السامة أثقل من الهواء وذو وسط حمضي لذلك تنزل إلى المناطق العميقة كالوديان والملاجئ 5- تُغسل بالماء لذلك يخف تأثيرها بالمطر

عوارض الإصابة بالغازات الكيماوية :

 تتميز الغازات الكيماوية بتركيبها الحمضي الذي يحمل تأثير الأسيد على خلايا الجسم لذا يشكو المصاب من :

 1- حرق شديد في العين

 2- عسر وصعوبة في التنفس

 3- اختلاجات الجسد تشبه اختلاجات مرضى الصرع

 4- خروج الزبد والرغوة من الفم مصاحباً بالتعرق

 5- نزف من الأنف والفم والأذن مع سعال دموي بسبب حروق الجهاز التنفسي واسهال دموي بسبب حروق المعدة والأمعاء الكيماوي

 6- حروق وفقاعات على مستوى الجلد تترواح شدتها حسب نوع وكمية الغاز المتعرض له

 الإجراءات الوقائية : اجراءات قبل الضربة :

 1- إغلاق منافذ الهواء في الغرفة بقطع قماش مبللة بالماء وعدم الخروج إلابعدثلاث ساعات من الضربة

 2- وضع اشارات لتحدد اتجاه الريح في كل المناطق المحيطة وهي عبارة عن ريبانة أوقماش على عصا أو على شجرة تبين اتجاه الريح والركض بعكس اتجاه الريح عند الضربة

 3- الصعود للمناطق العالية وتجنب الوديان والملاجئ المنخفضة لأن الغاز أثقل من الهواء

 4- وضع الأقنعة التقليدية إن وجدت والتحضر عند عدم وجودها بصنع أقنعة بسيطة عبر وضح الفحم المهروس بين قطعتي قماش سميكة بداخلهما طبقتين من القطن .

 اجراءات أثناء وبعد الضربة :

 1
– إشعال نيران كبيرة والجلوس حولها لأن الغاز يتحلل بالحرارة

2- تغطية الوجه بقطعة قماش مبللة بالماء أو كمامات مبللة للكادر الإسعافي خاصة

 3- غسل اليدين والوجه بالصابون كثيراً وادخاله ضمن العين بشدة كي تخفف قلوية الصابون تأثير الغاز الحمضي و اللاصق

 4- اضافة عدة عبوات من سائل الكلور المنظف للبلاط الى مجمع مائي كالبانيو أو المسبح والدخول فيها لغسل الجسد والملابس بشدة , لأن سائل الكلور مادة قلوية

 5- يفضل نزع الثياب مباشرة إن أمكن وحرقها وخاصة لمن تعرض لضربة كيماوية مباشرة

وأخيراً :

 أود التنويه إلى نقطة هامة وهي أن النظام البعثي العراقي كثيراً ما كان يمهد للقصف الكيماوي بقصف عنيف من القنابل المتفجرة التقليدية كي يندفع الناس إلى الملاجئ ثم يبدأ القصف الكيماوي وبأنواع متنوعة من الغازات السامة كي يوقع أكبر عدد من الخسائر البشرية في صفوف الشعب الكوردي من جهة وتسميم الحيوانات والطبيعة في كوردستان من جهة أخرى . والنقطة الثانية أن النظام العراقي المقبور مهد لمجزرة حلبجة بقصف وادي بيلسان خمس مرات فلما لم يجد من يردعه من المجتمع الدولي كما توضح تسجيلات المجرم علي الكيماوي المقبور عندما قال ( يلعن أبو كل الدول والأمم المتحدة ) , وعلى كل السوريين عدم نسيان قصف البعث السوري للشيخ مقصود وغيرها وتكثيف الحملات الإعلاميةوالمظاهرات في الخارج لتسليط الضوء على استخدام السلاح الكيميائي من قبل النظام واجراء مسح مختبرياتي وإحصائي للمناطق والأشخاص الذين تعرضوا للإصابة وتوثيقهم . الدكتور صلاح الدين حدو عفرين 24 / 4 / 2013 م هولير حالياً