الرئيسية » الآداب » شهيدنا .. العزيز

شهيدنا .. العزيز

 

 
بهياً في ملصقكَ

تحيطك هالاتُ القدّيسين

شهيدَنا السعيد

تطلّ علينا

من الجدرانِ و الهواءِ

من هزائمٍنا و انكساراتِنا

من غرف النوم و غرفِ الإعدام وغرفِ الخرافةِ

شهيدَنا العزيز ــ على ماذا شهدتَ ـ !؟

ليس مهما اِن كانت شهادتُكَ

قد شيّدَت ابراجَ السعادةِ

على انقاضِ تعاستنا

فالسعادةُ ترفٌ يُزيلُ النِعم!!

اخترعناك كي تتمخترَ بكَ امتُنا المجاهدةُ

بين الأمم!!

زوّرنا التاريخَ و الجغرافيا

و محونا تواريخَنا من اجلك

و رشونا الآلهةَ كي تكونَ كبيرَها

اخترعنا لميلادكَ يوما

و لموتنا كلَّ الأيام

و انكَ شهيدٌ قبلَ ان تولد

سيرتُكَ العاطرةُ في المدارسِ

و استأجرنا نجمةً

كي تضئ كلّما ذُكِرَ اسمُكَ

في العلمِ الوطني

نؤدّبُ من يخدشُ تاريخَك الناصع

و يَدّعي انكَ كنتَ تغشُّ في الإمتحانات

و تسطو على دجاج الجيران

و انكَ من غلمان الأزقة الخلفية

و ……. و ما لايقال !

عزيزي الشهيد

كُفَّ عن الشكوى رجاءً

لك ان تطمئنّ على مستقبلكَ

فقد ضاعفنا ( تقاعدكَ ) مئة مرّة

و شهِدَ سجنٌ انكَ كنت معتقلاً فيه

قبلَ ان يُنشَأ

ابناؤكَ في المؤتمرات

و عمومتكَ و خؤولتكَ في الوزارات

سمّينا الشوارعَ و المدارسَ و الأبناء

و الهواءَ و الهباءَ … باسمكَ

و لطقمِ اسنانكَ

و احذيتكَ

و بيجاماتكَ

و حفاضاتكَ

اقمنا متحفاً وطنياً

اما تقاريرُكَ ضدَّ رفاقكَ

و مراسلاتكَ ـ النضالية ـ مع العدو

فقد دفنّاها في سرداب فضائحِنا السّحيق

و اخيرا عزيزَنا الشهيد

حذارِ حذارِ

ان تنزلَ الينا من ملصقاتك

فإنّ اول قاتليكَ

سيكونُ من ابنائِك

و ختاماً شهيدَنا المولَعَ بالملصقات

كلَّ عا ….. رٍٍ

و انتَ شهيد !!

شاعر عراقي مقيم في النرويج