الرئيسية » شخصيات كوردية » الثائر داؤود الداؤود (1884 – 1954) ..رفض ألإحتلال البريطاني

الثائر داؤود الداؤود (1884 – 1954) ..رفض ألإحتلال البريطاني

أن معظم ألأمارات المجاورة والسطات المتعاقبة والمحتلين شاركوا في قمع ألأيزدية وانفالهم بشكل او بآخر بدون أي رحمة واحرقوا ألأخضر واليابس من خلال اثنان وسبعون حملة عثمانية اضافة الى حملات الصفوين والرومان والتتر….الخ . هنا نود التطرق الى الثائر ألأيزدي الذي رفض الظلم وألأضطهاد والتعسف وقاد ثورتين ضد البريطانيين والحكومة العراقية والعشائر العربية الموالية لتلك الحكومة. انه داؤود داؤود عسو عيسى المهركاني من مواليد1884 في قضاء شنكال التي تبعد عن محافظة نينوى بحوالي 120كلم ومنذ طفولته كان الرجل يتصف بعناصر القيادة وتمرن على القتال واكتسب خبرة من اجداده الذين قاوموا الغزاة في طيات جبل شنكال ألأشم الذي رفض الخضوع لسفينة نوح فكيف يخضع ابناءه للغرباء والمحتلين. المرحوم قام بثورتين في السنوات (1925-1926)و(1935). وللأسف لم يهتم الكتاب والمؤرخون بهذا الثائر سوى سطور عابرة لأسباب دينية.
بعد احتلال العراق من قبل البريطانيين وخروج القوات العثمانية عام 1918، اثلج قلوب ألأيزديين فرحا وخلاصا من ظلم العثمانيين ولكن انقلب الطلسم على هذه الفئة المسالمة وتم تطبيق سياسة (فرق تسد) حتى بحق ألأيزديين. قام البريطانيين بدعم امير ألأيزديين (سعيد بك) واصبح مطيعا لأوامر وتوجيهاتهم وقاموا بألأعتداء على اهالي شنكال وتحريض القبائل العربية المجاورة عليهم، كان داود الداود حامي الفقراء والمساكين وعادلا ولو كان على نفسه ولم يرضى بالسلطة البريطانية وكان من اشد المعارضين لها ، كما ان الفرنسيين حاولوا تقديم الرشوة و اتصلوا به من سوريا وطلبوا منه ان يضم جبل شنكال الى الدولة السورية فرفض ايضا وقال ان شنكال جزء لايتجزء من العراق وكان ذلك سنة 1926 والذي يعتبر اول مواطن عراقي يصر على وحدة ألأراضي العراقية .
قام البريطانيين بتحريض الشيخ عجيل الياور رئيش عشيرة الشمر بمنطقة ربيعة على ألأيزديين في شنكال وقام بمصادرة ألأراضي الزراعية واستغلالها من قبل العرب ورفض الداود الخضوع لهم نهائيا واعلن الثورة للدفاع عن ارض شنكال وابناءها. وتقدمت القثوات البريطانية بمشاتها وطائراتها ومدفعيتها متجحفلا معها المرتزقة من ابناء عشيرة الشمر باتجاه جبل شنكال للنيل من ابنائها .
قاوم ااشنكاليون مقاومة مستميتة دفاعا عن ارضهم وعرضهم وقد كبد ألأعداء بألأرواح والمعدات اضافة الى اسقاط طائرتين بريطانيتين واحرقوا طياريها، احداهما في قرية مهركان والأخرى اطلق النار عليها في قرية زيروا وسقطت في تل الشور وهربت الطائرة الثالثة من سماء المعركة. مما انهار صب غضبهم تجاه المدنيين وقاموا باعمال القتل والنهب والسلب في قرى ألأيزدية، للأسف ولقله ألأسلحة وألأعتدة وبسبب الخيانة الداخلية للبعض من رؤساء عشائر ألأيزدية فشلت الثورة وتم اسر الثائر داود الداود ونفيه الى جنوب العراق وعان الكثير من ألأضطهاد والتعسف في الغربة لمدة من الزمن . بعد عودته من المنفي لم يبق مكتوف اليدين بل ناضل بكل جدية من اجل اخذ ثأئر دماء ألأيزديين .
اصدرت الحكومة العراقيا قانونا الزاميا لأداء الخدمة العسكرية ألأجبارية سنة 1934 وفي يوم 12 حزيران 1935 صدر قرار (الأرادة الملكية ) بتنفيذ القانون اعلاه ورفض داود الداود القرار الملكي رفضا قاطعا وقال بالحرف الواحد ان لم تلتزم عشيرة الشمر بالقانون فنحن ايضا مانلتزم بذلك وكان على علم بعدم مشاركة الشمر بالخدمة ألأجبارية .
ففي 7 تشرين ألأول من عام 1935 وبقيادة امر اللواء حسين فوزي هاجمت القوات على مناطق ألأيزدية وقتل اكثر من مائة رجل وامرأة كما قتل العديد من القوات النظامية ، وعلى ائر ذلك تم اعدام العديد من رؤوساء ووجهاء ألأيزدية بيد القوات البريطانية والعراقية كالشهداءبدل عسو عيسى وسليمان محمود اوسي وبرجس حسين اوسو وقاسم علي ادو وحجي عبدي واخرون . وتم ذبح ممو عليكي بامر حسين فوزي باشافي ساحة القتال لمقاومته القوات وقتله 28 من الضباط والجنود
كما تم اصدار حكم ألأعدام بالمناضلين المسيحيين كل من المحاميين عبدالله فائق سلمان بولص وعبدالكريم قركلة لأتهامهما بتحريض ألأيزديين ضد السلطات الحكومية واتصالاتهم بالفرنسيين في سوريا. وخلال مدة شهر من (7 ت1 ولغاية 7ت2/1935 ) تم القبض على 1500 من خيرة شباب ألأيزدية وتم احالتهم الى المحاكم العرفية الشكلية وتم محاكمتهم باحكام مختلفة بين 10 سنوات والمؤبد وبدون رحمة وتم توزيعهم على سجون كربلاء وديالى وحلة والناصرية وانبار .
لجأ داود الداود مع ولديه كل من عمر وهادي ومعه مائة من انصاره الى سوريا وكان هو واحد ابناء مصابين بجروح بليغة . طالب ممثل فرنسا البريطانيين باعفائهم والعودة الى العراق فرفض البريطانيين ذلك . بعد اندلاع ثورة مايس 1941 عاد داود الداود مع رفاقه مرفوع الهامة ولكن قام البريطانيين بحل الحكومة الوطنية التي كانت بقيادة رشيد عالي الكيلاني وحاول البريطانيين القبض على داود الداود ورفاقه مستخدما كل الوسائل وفي حينه كان سعد البزاز متصرفا للواء الموصل وتم تكليفه من قبل البريطانيين فامر (اسماعيل حقي رسول – قائمقام شنكال ) بتبليغ كل من داود الداود والشيخ خلف الشيخ ناصر بضرورة حضورهما في المتصرفية لأمر هام وبهذه الطريقة تم القبض عليما ومحاكمتهما صوريا واخلاء سبيل الشيخ خلف واحالة الثائر داود الداود الى سجن الموصل وتوفي يشكل غامض هناك سنة 1954 .
methra2002@yahoo.com