الرئيسية » الآداب » رحيل الحبيب في اشجان مغترب

رحيل الحبيب في اشجان مغترب

 

 

يحس الانسان باللوعة والحزن والاسى على فّـقدْ من أحبه منذ ان خلقت الحياة ، لانه خلقت معها موازين الفراق ولا بد للفراق ان يكون الرثاء ، الرثاء والفراق هما ملازمان للانسان منذ نشوء المجتمعات البدائية .

يا لقساوة الموت فانه اعتاد ان يسرق مني احلى وأغلى حبيبتي رغم فراقها عقود من الزمن ، بسبب الظروف القاسية .. حيث اني أشعر بالذنب وتأنيب الضمير عن فراقها الأولي ، وما كان الفراق اختياري إلا اني كنت مجبراً على ان اودعها والتنازل عن حبها ، خوفا على حياتها (من الأجهزة الامنية التي تطاردني في نهاية السبعينات) ، وعلما بانني كنت أحس بعمق عواطفها وحبها باتجاهي ؛ ولكن الخبر عندما قرع مسامعي عن موتها فجع قلبي حزنا ومرارة عميقة على فراقها الابدي .. وقلبي ينزف دما من وداعها الأبدي … لإن العمر الجميل قد رحل مني وانتهت احلامي ، برغم صبري على عَجف السنينِ تاّملاً ، وانا أحرق حنيني اليها والى كل ذكرياتها .. برغم كل شيء سأشتاق الى صوتها لكني لا استطيع ان اسمع صوتها .. سأشتاق الى رؤيتها .. لكني لن أتأمل على رؤيتها .

نعم رحلت عني بصمت الى الحياة الابدية تاركة لي الفجيعة برغم اني كنت احلم بلقائها لان ذكراها العطرة ما زالت تعشعش في أعماقي وفي قلبي وشريان دمي .. ورغم ذلك صعب أن يعود الحب كما كان قبل الفراق ، فمنذ البداية كان حبنا منزلقاً نحو الهاوية .. والأصعب أن أظل أحلم عودتها كما كان .. ولكني ما زلت أسير لذلك الحب والحبيبة .. وأعزف سمفونية حبها على أوتار قلبي … ومازال الحنين باقى فى قلبي لها ومازلت أذكر ذكرياتي معها .

كنت احلم .. وأحلم .. فربما شاءت الأقدار لنا يوماً لقاء مرة اخرى يعيد ما مضى .. وما أجمل أن نتذكر تلك لحظات في الزمن الجميل .. وإذا شاءت الأقدار واجتمع الشمل بيننا يوماً فلا أبدأ بالعتاب والهجاء والشجن .. ولا أفتش عن اشياء الذي ضاع مني ، وأحاول أن تتذكر آخر لحظة حب بيننا لكي أصل الماضي بالحاضر .. ولحظة اللقاء اجمل بكثير من ذكريات وداع موحش .. وكنت احلم اذا اجتمع الشمل بينا مرة آخرى أحاول أن أتجنب اخطاء الامس التي فرقت بيننا ( لأن الأنسان لا بد أن يستفيد من تجاربه ) ، للأسف شاءت الأقدار ان يكون الفراق الأبدي . وبـريــق تطفي شموعها في حياتي . وهذه المرة أتأمل على رؤيتها في منامي ، أن تأتيني بثوبها الابيض على ظهر فرسها ، فألتقطها وأخبأها ضلعا في صدري .

فراقكِ غرس سهما في قلبي وترك جرحا عميقا وألماً و وحشة ، وجعلتني كزهرة ذبلت تحت أشعة الشمس ، لأنكِ ألقيت مفتاح قلبي الى المجهول .. نعم تظل فراقكِ ينخز في قلبي طالما انا على قيد الحياة ، ولم أجد بلسماً لجراحي ؛ والان اعترف لكِ بحبي الأزلي .. ألأبدي اللانهائي فحبكِ كان البداية والنهاية .. واسمكِ عنوانا لقصة حبي ، حتى وإن كان قد ذبل ومات . بما أنكِ جزء من تأريخي حياتي .. سوف اصنع من حبكِ اسطورة رائعة أنتِ بطلتها الأسطورية مثل رائعة شرين وفرهاد .. تتحدث الآجيال عنها ؛ واجعل في ايامي مجموعة من الصور الجميلة لكِ ما دمت تسكنين قلبي … لان اتذكر ملامحكِ ، وبريق عينيكِ الحزين ، وابتسامتكِ في لحظة صفاء .

ألمْ أصابِني لحظة فراقكِ الابدي في قلبي عليل .. وفراقكِ مَزَجَ حُزنيَّ في دَمعيْ ، ولا استطيع أسعفَ الدَمعُ ما بي ، فيا ويلَ حُزنٍ ما شَقَا الكثير مِثلَي .. ولا يجدي بكاء العين ونحيب القلب . فراقتنا الظروف في الماضي ، فلا أبحت بسرٍ كان بيننا ولا كنت احاول ابداً تشويه الصورة الجميلة لهذه الزهرة التي احببتها .

جعلت من قلبي مخبأ سرياً لكل اسراركِ وحكاياتكِ ( فالحب اخلاق قبل ان يكون مشاعر ) . فراقكِ الآن كم هزّ وجـــــــــــدي ( الم الفراق لايشعر به الا من عانى فراق الحبيب ) .. فلا الأشواق ترحمني فأنســــــــــى .. ولا الذكريات لنـــــــــــــومي تتـــــــــــــركني ؛ فأرقدي بسلام ايتها الفاتنة الجميلة يا من حملت انسانيتكِ حتى انفساكِ الآخيرة ، تلك الانسانية التي تجسدت فيها كل معاني المحبة والصفاء .

كل صباح أبحث عن صورها .. لا بد أتذكر من كنت احبها بكل احساس صادق .. فأراها منثورة فوق كتبي وأوراقي التي تملأ مكتبي .. وكل اليوم انا أجلس وحيداً أحاول ان أجمع ذاكرتي ظلال ايام جميلة عشتها معها … حيث أتذكر عنها بكل ماهو رائع ونبيل .. لأني أريد أن أحنط ذكرياتها وكل ما يمت اليها بصلة في زاويا ذاكرتي .. سأكتب عن أحلامي الماضية التي رحلت مع المساءات الحزينة ، وسأقص لأوراقي حكايات هذا القلب الذي أثخنته الجراح ، اترك بعيداً كل مشاعر الالم والوحشة التي فرقت بيننا ، أحاول ان أجمع في اوراقي كل الكلمات الجميلة التي سمعتها منها ، وكل الكلمات الصادقة التي قالتها لي ؛ لكي تبقى لي حروف اسمها قصيدة دوم انشدها ؛ لاني كنت مستعدا ان اعطيها عمري واسكنها في قلبي … وإذا فرقت الايام بيننا .

كلمات قلتها لأجلكِ : (إذا مات الأمل في عقلي يظل الشوق بفؤادي) ، رغم قلمي المقيد بسلاسل والغارق في الوحل .. والكلمات التي لا تتعرى على الورقة البيضاء ، تخجل أن تعلن عن عشقها الحقيقي ، وتكشف عن حبيبها الحقيقي ، هي كلمات مختبئة في لحاف السواد وتخشى نور الشمس ، وتطفئ برعشتها شموع الحقيقية .. فضحكت من حزني حتى بكيت! كيف أصدق انها ماتت ، وأرثها بدون ذكر اسمها .. لاني لا اعرف اين جثمانها .. وفي أي ارض دفنت … هذا وداعي الأخير لكِ يا حبيتي بعد أن ودعتي أنتِ قلبي .. لكن وداعكِ كان قاسيا جدا . حيث لا استطيع ان أعود الى احلامي القديمة .. لأمضي في دربي القديم .. ولا استطيع انظف قلبي من كل الأحزان ، ولا استطيع أعيش ماتيسر من سنواتي باقية وبعيدا عن الأحزان القديمة والحديثة . لاني من فراقكِ تألمت . وإن أخطأت بحقكِ سامحيني ، وأذكركِ ان مصيري يوما يكون مثل مصيركِ ” كفن ” ابيض يغطيني ” وقبر ” صغير يحويني .

والان لم يبقي لي سوي عطر ذكراكِ … أكتب لكِ كلمات الوداع الأخيرة ، بحروف من دموعي ، أضحك بالدموع حينا ، وأبكي جنون الفراق حيناً ، فيمتلئ الدمع بضحكاتي … والدموع تحمل مني حب واشتياق .. فدموعي اصدق واوفي اليكِ مني .