الرئيسية » مقالات » السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة

السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة

يساعد الاقتصاد في فهم ما يدور حولنا من ملابسات وتداخلات معقدة ومتشابكة لاحصر لها، وتمكننا من التنبؤ بما قد يحدث في العالم وفي المجتمع الذي نعيش فيه، كما يساعدنا على اتخاذ قرارات سليمة في حياتنا الشخصية وفي اعمالنا كذلك. الاقتصاد هو علم له قواعد وقوانين محددة يساعد في تبسيط الواقع بصورة تساعدنا على فهمه بصورة افضل حتى نحصل على امكانية للوصول الى مستقبل افضل. كذلك، الاقتصاد له تأثير على سلوك البشر ونفسياتهم، لانه يرسم حركة المجتمعات وتطورها ويهيئ اسباب نجاحها او فشلها كونه علم من العلوم الاجتماعية المهمة التي تعنى في حياة المجتمعات (Beyout, 1920).

الاقتصاد يعنى بدراسة الوسائل التي تهتم بخلق الثروة المادية للامم، كونه علم يهتم بتحليل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الانسانية وبالخصوص النشاط الاجتماعي المتصل بكيفية الحصول على الدخل وطريقة استخدامه ((Marshal, 1980. كذلك، الاقتصاد علم يدرس الرفاهية الاقتصادية: اي دراسة الثروة وكيفية تكوينها من جهة والانسان وسلوكه من جهة اخرى. ويمكن ان يعتبر الاقتصاد على انه دراسة السلوك الانساني كحلقة اتصال بين الاهداف والحاجات الانسانية المتعددة والامكانيات الانتاجية النادرة (Robens, 1932).

لايسلم بصحة النظرية الاقتصادية الا بعد اختبار مدى ملائمتها للواقع الاقتصادي الذي ولدت فيه فكلما كانت نتائج هذه النظرية متوافقة مع الواقع كانت اكثر قبولا”. من الواضح، ان حاجات الانسان متعددة ومتجددة في نفس الوقت وهي في تزايد مع تطور نمط الحياة البشرية، لذلك فأي اقتصاد مهما كانت طاقاته وامكاناته لايستطيع ان ينتج كل مايحتاج اليه الافراد مع سلع وخدمات. فالخدمات دائما” تدفعه غريزة اساسية الا وهي الرغبة في الحصول من المزيد وتلبية الحاجات المتجددة (Lewis, 1974).

يعتبر الهدوء السياسي والاستقرار من اهم مقومات الانتعاش في اي مجتمع. فمن خلال السياسة تحدد الغايات التي تسعى اليها الدلة وبالتالي يستطيع الاقتصاد ان يقدم افضل النظم لتحقيق تلك الغايات. ويقول (د. محمد واخرون، 2008) الاتي: “يلاحظ انه من الصعب جدا” الفصل بين السياسة والاقتصاد وخاصة انه الى وقت قريب كان علم الاقتصاد يدرس تحت اسم الاقتصاد السياسي.” وتعد مشكلة ندرة الموارد الانتاجية من اهم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها المجتمعات كافة.

يحتاج الانسان ان يفهم معنى المنفعة كونها تعني قدرة الشيء على اشباع حاجة بشرية في لحظة معينة وفي وقت معين، وتعتمد اهمية المنفعة على شدة الحاجة المطلوب اشباعها، بينما الانتاج يعني خلق منفعة او اضافة منفعة لاية سلعة لتصبح قابلة للاشباع ويسعى الانتاج الى اجراء عمليات لتغيير شكل المادة لتكون صالحة لاشباع حاجة ما. ويحتاج الانتاج الى اربعة عناصر اساسية: العمل، الارض، رأس المال والتنظيم ليكون ناجحا” ومثمرا” (د. عبد الوهاب، 1970).

بينت الدراسات الحديثة ان الاقتصاد ينتمي الى مجموعة العلوم الاجتماعية، اي تلك العلوم التي تعنى بدراسة السلوك الانساني، ويحتل علم الاقتصاد مكانا” دائما” في اهتمام الافراد، لذلك استمد الاقتصاد اهميته الخاصة من صلته المباشرة بحياة الانسان اليومية، وتطلعاته وطموحاته المستمرة في حياة افضل، ويدرس الاقتصاد الكيفية التي يختار بها الافراد والمجتمع الطريقة التي يستخدمون بها مواردهم الانتاجية النادرة لانتاج مختلف على السلع على مدى الزمن وكيفية توزيع هذه السلع على مختلف الافراد والجماعات في المجتمع لغرض الاستهلاك الحاضر والمستقبل.

والاقتصادي الجيد لايستطيع ان يهمل اثر العادات والتقاليد عندما يأخذ قرارا” ما، وكما يلي:
1. ) الابقار (المقدسة) في بعض بقاع الهند مثلا”، قد لاتمثل للرجل الاقتصادي من الناحية المجردة، سوى مصدر للبروتين يسد رمق الكثير من الجياع، ومع ذلك عندما يأخذ في اعتباره تلك النظرية الخاصة بعادات وتقاليد الشعوب فأنه سيعيد بالتأكيد حساباته اكثر من مرة.
2. ) كذلك اذا نظرنا للمشكلة السكانية في مجتمع ما، فربما يصل الفكر المجرد الى محاولة الحد من الانفجار السكاني بشتى الطرق حتى لو كان من بينها محاولة الحد من الزواج المبكر الامر الذي قد يعني بشكل اخر فتح الباب امام مشاكل اجتماعية كثيرة، بينما اذا اخذنا بنظر الاعتبار تعاليم الدين ومبادئ الاخلاق يصبح للقضية وجه اخر.
3. ) كذلك بالنسبة للتاريخ، لابد ان يلم به الاقتصادي لحد ما، حتى يكاد في مقدوره اعطاء التفسير الصحيح او الحل الناجح لمشكلة ما، فمثلا”، هل كانت ظاهرة ارتفاع الاسعار في اسبانيا واوربا بعد اكتشاف امريكا بكل ما فيها من ثروات مجرد مصادفة؟ ام ان هناك تفسير اخر يمكن ان يقدمه لنا التاريخ؟
4. ) ويقف علم السياسة على رأس تلك العلوم التي لايمكن للاقتصادي الثغاضي عنها، حتى نجد ان علم الاقتصاد ظل يعرف لفترة طويلة من الزمن بأسم (الاقتصاد السياسي). وفي الواقع فأن هذه التسمية لاتعني ان المعرفة الاقتصادية اصبحت تضع علما” وعملا” للسياسات المجردة، بقدر ما تبرز مدى تداخل حدود واهتمامات كل من العلمين معا”. ومع ذلك، لابد من الاعتراف بأن الاقتصادي لايملك غير ان يوصي بسياسة (اقتصادية) ما، ويظل في النهاية المسؤول السياسي هو صاحب القرار.
يحتاج بلدنا ان يفهم مزايا الاسلوبين، والاستفادة منهما في نظام واحد يسمى “النظام المختلط” كون العديد من بلدان العالم تتبعه وتضع نظاما” اخرا” يسمى “نظام الاقتصاد المختلط”. ويتميز اساسا” بالملكية الخاصة لعناصر الانتاج كما في النظام الرأسمالي، ولكن مع تدخل الدولة في امور معينة مثل ملكية الدولة لبعض عناصر الانتاج، والمشروعات الانتاجية التي يطلق عليها مشروعات القطاع العام (د. مجيد واخرون، 2008).