الرئيسية » الآداب » رسائل إلى شهريار (5)آن أوان الرحيل، فأرحني لتستريح!!

رسائل إلى شهريار (5)آن أوان الرحيل، فأرحني لتستريح!!

أحضر سيافك يا شهريار وناده ليجهز علي ما عادت لدي القدرة على التحمل أكثر، لقد تعبت وأعيتني الحيلة معك، لم أعد شهرزاد التي تعرف ولا شهرزاد التي بهرتك، لقد أحلتني إلى حكاية من حكاياتي وأسعدك وأنت تراني أجتر كل يوم وجعي لتزهو فخورا بذاتك وبالأنثى المتيمة بك، تريدني دائما كما يحلو لك أن تصورني عاشقة ولهة، ولا تحتمل مزاجيتي وتقلبي، تريدني المرأة المتأهبة دائما لإسعادك ولقهر مللك، لأسامر ليلك الماجن بما لذ وطاب من كل شيء لا تكلّ ولا تسأم، وأنت لا تحفل إلا بما يشغل تفكيرك وما يصوره لك عقلك من أنني خلقت فقط من أجل أن أؤدي كل يوم قسم الولاء والطاعة وأصلي في محاربك لا أبرحه.
كفاك يا شهريار تجبرا، كفاك تسلطا باسم الحب وباسم العشق، من يحب بصدق لا يحاصر ولا يسجن بين جدران أربعة، من يحب يطلق العنان للروح لتنطلق وتحلق بإرادتها تحط على أغصان روحك مستمتعة حرة طليقة.
حررني من قيد عشقك ودعني أتنفس، دعني أعيش كل متناقضاتي، أتركني أكرهك أملُّ منك، أبتعد عنك، لأعود إن أردت أو لا أعود إن لم أرِد، اترك لي حرية القرار وقرار الحرية في أن أكون أو لا أكون معك، لا تكبلني بدعوى العشق فتخنق كل حرف وكل كلمة تتنافى ومزاجيتك ورضاك، لا تحسب علي أنفاسي التي أتنفسها وهمساتي التي أهمس بها لذاتي.
قل لي كما تشائين كوني، تقتلني بسياط غيرتك المجنونة وتموت قهرا وشططا إذا ما رأيت أحدهم جاملني أو ابتسم لي وكأنني طفلة لا أعي ما يحدث حولي، تمارس وصايتك علي كأنك تملك ناصية ماضيّ وحاضري ومستقبلي!!
رويدك يا شهريار، رويدك سيدي، أنا سيدة حرة وابنة حرة، لم يخلق بعد من يستعبدني، وإن كان يملك بجرة سيف وبأمر لسياف بجز عنقي، أفضل الموت يا شهريار. أتوق إليه على أن أكون عروسة في مسرح دماك تحركني كما تشاء وتراقصني متى تشاء، وتضاجع أفكاري ونصوصي متى تشاء، استيقظ من أحلامك يا سيدي لم تعد شهرزاد حريصة على الحياة الباذخة في قصر محبتك، أولى لها أن تحلق روحها حرة وجسدها في الثرى من أن يستعبدها بشر وإن كان يكنّ لها مشاعر الكون، فمن خلقت جامحة في براري العشق مهرة، لا تهوى الترويض يا سائس الخيل وساهر الليل، يا رفيق القمر وداعي السمر في ليالي السهر. آن أوان الرحيل فاحضر مسرورا، وأرحني واسترح!!

زهر البيلسان/ فلسطين