الرئيسية » الآداب » همسة حب صباحية

همسة حب صباحية


 







لم أكن يوما من عشاق انتظار المناسبات لأقول لك أحبك، فحبي لك لا يرتبط بيوم واحد نتبادل فيه الهدايا والتهاني، كل يوم وأنت معي هو يوم حب، كل نفَس تسكبه أنفاسك عندما تحدثينني هي لحظة حب، وجودك في هذه الدنيا هو الحب ذاته لذلك لم أنتظر يوما بليدا مثل هذا لأقول لك ما اعتادت اللغة أن تصنعه على عجل إرضاء لقلوب نزاعة للارتواء العجل من نهر لا ينضب، لا يحسنون التعامل معه، ولا يحسنون التعميد في مياهه.


تمرّ في خاطري كل الكلمات التي دبجها الشعراء وصدح بها المغنون، لم أجدها توفيك حق التعبير عما في قلبي من شوق يجرفني نحوك وبلا هوادة، أنتزع قلبي لأقدمه قربانا ليكون طوع أمرك أبد الآبدين ليس في هذا اليوم وحسب، ولكن في كل يوم ولحظة، أنا رهن الإشارة، والأمر إليك، وما على القلب والعقل إلا الطاعة والتسليم.


أتذكر ما كتبته يوما احتفاء غنائيا بك، أعود إليه لأقرأه حرفا حرفاً، لأكتشف أنك كنت تلك المرأة المجبولة بعبق الورد، وإذا به سفر غنائي أبدعته روحك وفاض حبا بكلماتي لتصبح أندى وأطهر وأجمل، أتذكر ذلك المقطع الذي يعيدني إلى تلك اللحظة، فأعيد الإنشاد بشوق محمل على أجنحة الهوى:













كل الغنا من ريحة الحلوين
  


يحلى بأنغام السحر ويمازج القلبين
  


ويعيد أيام الصفا ويقولْ
  


قلبي معك روحي معك يا زينْ
  


وتقفز إلى ذاكرتي الكلمات وتتقافز كأنها عصافير منشدة تغنيك بحروف اسمك الوردية:


























اسمك من ضمة حروف
 


نسرين وجوري وزنبأ
  


ونور الفجر يغني أوف
 


وبيقلك أنا بعشأ
  


وسر الدهر بيحكي صنوف
 


عن حبك يلي يشأشأ
  


والنسمة لفة تطوف
 


فيك بتحيا وبتخلأ
  


والعطر بيهمس ملهوف
 


يا روحي خمر معتّأْ
  


يسلملي اللولو المصفوف
 


بالريق العسل بيغرأ
  


بيكرمنا ونحنا ضيوفْ
 


وأكرم منه ما بيخلأ
  


كم تمنيت أنك معي الآن ونغني سوية أغنية فيروز أنا لحبيبي وحبيبي إلي، ونستجمع الشوق الذي ظل يكبر في غيابك حتى استطال وتجذر، ليستحيل اقتلاعه، فثقي بأن الحب راسخ لن يتزعزع قيد أنملة، بل إنه أصبح حبا وجوديا لن يذوب ولن يتلاشى مهما طال الزمن، فأنا وأنت روح واحدة هائمة تغنيها برنة صوتك الملائكي:














شفت البي انت معبيه
 


حب وحنية وشوق كبير
  


شو بيسعها يا عيوني
 


وهذا الكون عليها صغير
  


وتناديها السما وتقول
 


يا أحلى وأجمل تعبير
  


فلا أبدع ولا أجمل من ذلك الإحساس الذي يصافح مسمعي وأنت بها تبدعين إحساسا مرهفا يُذيب قلبي اشتياقا أيتها الغنائية المنقوشة في ألحان الخلود.


أنتِ فقط من تستحقين أن تكوني مليكة في الأغاني وآيات الصفاء، يا سر الصفاء، فلا تبخلي بحبك، فأنا لك طول عمري لن أكون بدونك، فحبك لي يجعلني أنقى، فتغني بالغرام وتهيئي لقادم الأماني، فأنا وأنت والزمن الجميل والفرح الكبير على ميعاد:





































لا تزعلي يخسى الزعل ويروح
  


انت الحلى والندى وانت المنى والروح
  


لا تزعلي مني وتقبلي روحي
  


انت الهدى والشفا يا منية المجروح
  


لا تزعلي هذي السما حدك
  


فيها النجوم العوالي تتسامر بخدك
  


لا تزعلي يا حرفيَ النادي
  


كل الهوى بالهوى بشرع الهوى مسموح
  


لا تزعلي والليل عدّى وفات
  


يقطف إلك أحلى صبا غنوات
  


وِلِكْ يعزف عنغمة الأوتار
  


يبهج غناه السهر، ويشفي ألم الجروحْ
  


لا تزعلي واسمعي دقة فؤادي إلْ صاح
  


يخفق بأعلى مدى بحبه المدى صداح
  


أعطى الشجر والورد أحلى عطور ولون
  


يغزل إلك من سحرها أرقى شعور وبوح
  




  


———————-

فراس حج محمد/ فلسطين نابلس