الرئيسية » الآداب » حول رواية ؛مدائن الأرجوان؛ للروائي السوري نبيل سليمان

حول رواية ؛مدائن الأرجوان؛ للروائي السوري نبيل سليمان



فراس حج محمد


صدرت رواية “مدائن الأرجوان” للروائي السوري نبيل سليمان، مع العدد (94) من مجلة دبي الثقافية آذار-213، وتقع الرواية في 357 صفحة من القطع المتوسط. يتحدث فيها الكاتب عبر سلسلة متنوعة من السرديات الحكائية عن الوضع السوري أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وما أشبه اليوم بالبارحة!!


يوظف الكاتب والروائي نبيل سليمان في المتن الحكائي كثيرا من النصوص الثقافية في روايته هذه، ويحفل النص ببنيته النصية بالكثير من النصوص والإشارات الثقافية؛ تراثية ومعاصرة، شعرا ونثرا، ومن هذه النصوص يوظف الكاتب كثيرا من الآيات القرآنية في ذلك الفصل من روايته الذي عنونه بـ “من سيرة علّام”، ويشكل هذا الفصل من الرواية ست صفحات ليس غير، ولكن هذا الفصل له دلالته التي ألمحت إلى شيء منها في مقال سابق، تم نشره في صحيفة العرب في عددها الصادر يوم الخميس: 28/3/2013، وأخصص هذا المقال فقط لبيان الأخطاء التي وقعت فيها الرواية في التعامل مع الآيات القرآنية.


ورد في الرواية في آخر سطر من صفحة رقم (122) في حديث السارد عن الشخصية الرئيسية “واصف عمران”: “ثم راح يقرأ ويكتب”، وهذا يعني منطقيا أن المصحف الشريف بين يدي واصف عمران، وقد أخذ يقرأ الآيات ويدونها في “دفتره الأنيق الصغير” لنكتشف ملحوظتين مهمتين: الأولى أن الآيات المكتوبة في هذا الفصل آيات مجتزأة من سور متعددة، متباعدة في ترتيبها، فهل كان واصف عمران يقلب في المصحف ويختار الآيات، على الرغم من أن الرواية لا تقول هذا.  


وأما الملحوظة الثانية، فقد وقعت الرواية بإشكاليات في ضبط الآيات القرآنية، فهل كان واصف عمران/ الروائي نبيل سليمان ينقل مباشرة من المصحف أم أنه اعتمد على محفوظه من الآيات القرآنية، مع أن الخطأ في ضبط الآيات ليس مقصودا لدى الكاتب، ولكن مع ذلك وجب التنبيه إلى ضرورة التثبت من الآيات القرآنية، وهي تدخل في النص الروائي.


ورد في الرواية تسع وعشرون آية من آيات القرآن الكريم من سور متعددة، وقع في العديد منها أخطاء متعددة، وبعض الآيات ورد فيها غير خطأ، أشير إليها من باب التصحيح ولفت انتباه القارئ لها، مع ثقتي المطلقة بأن ما وقعت به الرواية من أخطاء في الآيات ليس متعمدا ألبتة، مع العلم أن فصل “المشيئة“/ص123 وهو أول المقتبسات القرآنية، وفصل “الإنسان“/ص 124-125 لم يقع في آياتهما أي نوع من أنواع الخطأ.


ورد في فصل الرقيب/ ص123 الآية الثانية المقتبسة من سورة الزخرف/ الآية (80) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}، فقد جاءت الآية في الرواية (ولا نجواهم) بزيادة لا. وفي آية سورة النساء (84) {وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا وَأَشَدّ تَنْكِيلًا}، قد سقط كلمة أشد الثانية، وفي آية سورة القلم (45) { وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}، جاءت إليهم بدلا من لهم.


وأما في فصل الملك/ ص124 فقد جاءت الآية الثالثة والعشرون من سورة الحشر دون توثيق، كسائر الآيات، مع إثبات “الإله” بدلا من لفظ الجلالة الله، في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. وفي فصل الرحمة/ ص125 تسقط لام التوكيد من قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} الآية (62) من سورة آل عمران، وفي فصل السر/ ص126، وقعت الرواية في تشديد الفعل “كذَب” وسقط حرف الجر “على”، وتحول الفعل المضارع “يرى” إلى ماض في الآيتين (12 و13) من سورة النجم: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}.


كما وأن الرواية/ ص126-127 قد نسبت الآية {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ} إلى سورة القصص، والآية هي جزء من الآية الثالثة من سورة يوسف، وكذلك أدخلت الرواية في متنها الروائي السردي قوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا}، وهي الآية (51) من سورة التوبة، وقد جاءت الآية في الرواية بضمير المخاطبين، ولولا أن السارد أردف كلامه بقوله: “أليس هذا ما كتب سبحانه جل جلاله ليقظان فكانت له الشهادة” /ص320، لما أشرت إلى هذا الموضع من الاختلاف.     

———————-

فراس حج محمد/ فلسطين نابلس