الرئيسية » الآداب » قصيدةٌ إلى عبَّاد الشمس

قصيدةٌ إلى عبَّاد الشمس


حلمتُ فردوسُكِ الكحليُّ يصلبني
وجسمُكِ الناعسُ الموَّارُ لي خشَبُ
أنامُ والبحرُ مرميٌّ على شفتي
وفي عروقي غيومُ الطيرِ تنسكبُ
هل تسمعينَ صراخَ القلبِ إنَّ بهِ
مليونَ حوريةً عذراءَ تُغتصبُ؟
كأنَّ وردةَ أعضائي غدَتْ كِسفاً
على الثرى وكأنَّ الطلَّ بي لَهَبُ
… تحفُّني الشعلةُ الخضراءُ.. تأكلني
أحلى الطيورِ ونارُ الشعرِ والكُتُبُ
ويطلعُ الشاعرُ المدفونُ من جسَدي
أو أسفلِ البئرِ تهمي حولَهُ السُحُبُ
يُقبِّلُ الأرضَ بالعينينِ.. يُنطقها
بدمعةِ الصمتِ..حيثُ الشِعرُ يحتجبُ
ويحتوي من دخانِ الروحِ مُخمَلَ من
شدَّتْ على طيفها الأضلاعُ والهُدُبُ
تُآلفينَ دمي الليليَّ فيكِ وذا
عبَّادُ شمسكِ في عينيَّ يغتربُ
وتنفضينَ فتاتَ الماءِ عن لغتي
فيقتفي العطرَ بي طيرٌ وينسربُ
وكلَّما مسَّ سهواً برقُها جسَدي
بكتْ زليخةُ حتى يدمعَ العِنَبُ
حتَّامَ تشربُ يا ديكَ الجنونِ أجبْ
رمادَ وردكَ يجلو خمرَها الذَهبُ ؟
بيضاءُ زنَّرها البدرُ المُعذَّبُ في
جسمي وغارَ شذىً من ريقها الحبَبَبُ
كأنَّها وردةٌ لوزيَّةٌ رقصَتْ
في حضرةِ النارِ..حفَّتْ ماءَها الشُهُبُ
تهزُّ أجراسُ قلبي كلَّما انتبَهتْ
من يقظةِ الحلمِ.. أو يُدمي دمي طرَبُ
نداءُ وضَّاحَ مزروعٌ على شفَتي
فما لروضةَ نامَتْ وانتهى السبَبُ ؟