الرئيسية » شؤون كوردستانية » فازت حلبجة ورب الكعبة

فازت حلبجة ورب الكعبة




بسبب رفع الكورد شعار الديمقراطية كبديل لتاريخ العنف وسحق الحريات والتمرد على القهر والتسلط ورفض الظلم من خلال احتلال اراضيه والاستيلاء على حضارته وابادة معالمه الفكرية والحضارية والانسانية ، لذا كانوا دائماً وعلى مر التاريخ ضحايا غدر لسجاياهم الطيبة ونقائهم الجبلي ، ولكن كل الذين تأمروا وظلموا الكورد كانت نهايتهم مخزية ومرغوا وجوههم في الوحل الأسن وذهبوا الى قرارة الجحيم والى مزبلة التأريخ من شاه ايران وهواري بومدين في مؤامرة الجزائر الى العديد من الحكام العراقيين الشوفينيين على مر الحكومات المتعاقبة وكان أخرهم المقبور صدام والمجرم علي الكيماوي فالى جهنم وبئس المصير .
الجريمة الهمجية ضد المدنيين هي جريمة وحشية ضد الانسانية بصرف النظر عمن يرتكبها وفي ظل اي شعار او نظام او عصر والعقائد يجب ان تنحني اجلالا للانسان لا ان تقتله ، كما ان العقيدة التي تبني نفسها بالقوة سرعان ما تزول وسقوط الطاغية صدام وحزبه اكبر دليل على ذلك فقد ازيلت القاعدة المبدئية التي اسس عليها نظامه وغيره من الانظمة الدكتاتورية الشوفينية .
وأعدام علي الكيماوي كان بوابة جديدة لنهاية ماساة ومعاناة الشعب الكوردستاني التي عانى من ويلاتها لمدة اربعين عاما تجرع فيها انواع الالام والاضطهاد وتعرض الى ابشع عملية جينوسايد في تاريخ البشرية ناهيك عن التطهير العرقي وهدم (4500) قرية فوق رؤوس ساكنيها بل انهم تمادوا واستعانوا بآية قرأنية (الانفال ) لابادة الكورد حيث راح ضحيتها (182000 ) شهيد من الرجال والنساء والاطفال ودفن العديد منهم وهم احياء وتم بيع واهداء العديد من نساءهم الى شيوخ العرب والى بيوت الدعارة والملاهي المصرية ، وكان نصيب كورد الوسط والجنوب ( الفيليون ) اكثر ظلماً وتعسفاً لأنه تم التشكيك بأصالتهم العراقية والكوردية وسحب منهم الجنسية العراقية بحجة التبعية في سابقة خطيرة لم يشهد لها التاريخ وصادروا اموالهم المنقولة والغير منقولة ورموهم خارج الحدود حفاة بعد ان حجزوا شبابهم وغيبوهم .
واخرس في حينها الاعلام العربي المتباكي اليوم على النظام الصدامي المقبور ولم يخرج اي رئيس دولة عربية اوعالم دين مسلم واستنكر هذه الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية وما كان امام الكورد لخلاصهم الا الأستنجاد بالامريكان ( الكفرة ) على حد قولهم لانقاذهم وحمايتهم من اخوتهم العرب المسلمين ، ففرضت الولايات المتحدة مفهوم الأمن على منطقة كوردستان العراق .
والحقيقة التي باتت اليوم معروفة ومكشوفة من كل زواياها ان القوى المحتلة وبغض النظر عن مسمياتها واشكالها وانماطها استخدمت كل ما تمتلكه من وسائل ومن امكانيات وبصيغ واساليب مختلفة ومتنوعة لتجريد هذا الشعب الحي ذو التاريخ العريق من جذوره ومصادر ابداعه وتكوينه النفسي مستهدفة قطع الجسوربين حاضره وماضيه لابقاءه ضمن الحالة التي تكون فيها متلقياً لما يصدر ويحدد له من افكار وثقافات غريبة بعيدة عن واقعه وتاريخه وتراثه ليبقى يدور في دوامة التخلف ويتعرض للاحباطات والتمزق والتشرذم ومن ثم السيطرة عليه ولكنهم كانوا يتعرضون للفشل في نهاية الامر لان سر قوة الكورد تكمن في عمق اصالتهم وارتباطهم الصميمي بارضهم وتاريخهم وبكونهم جزء من امة عظيمة فظل محتفظاً بروح عدم الانصياع للظلم والتعايش عبرهذا التاريخ الطويل مع ويلات الحروب فرسخت في عقليته معاني ظلم الاخر ونتائج عدم تقبل الاخر ومعاناة التهميش التاريخي للشعوب واهمية الحياة في ظروف سياسية وادارية تنسجم مع فكرة الحرية
وعلى الرغم مما لحق بهم لم يستطيع الاعداء الشوفينيين انتزاع تلك الجذوة العارمة التي ظلت تتفاعل في نفوس وضمائر ووجدان ابناء الامة الكوردستانية ، تلك الاصالة العميقة التي ضربت جذورها في اعمق اعماق الارض فظلت بالرغم من كل ما اصابها من اضرار تستلهم العزم من تاريخها ومن ارثها ومن الجوانب الروحية الراسخة في ضميرها لتواصل المقاومة وتتصدى للمحن والتحديات وتسقط المحاولات التي استهدفت تاريخه وارثه الحضاري ونزوعها المشروع لاعتلاء المجد حتى امتلكوا ارادتهم الحرة نتيجة نضال مرير خاضها رجال اشداء ودماء شهدائنا الابرار حتى سقط الهدف المبجل بصورة ساخرة مخزية وانتشل امام انظار العالم من جحره الحقير ليساق هو ومن معه من الطغاة والقتلة والمجرميين الى مزبلة التاريخ وستبقى جرائم حلبجة وصمة عار في جبين حزب البعث وعاشت كوردستان حرة ابية ولتقر أعين ذوي الشهداء لأنهم هم الفائزون في النهاية ورب الكعبة .