الرئيسية » التراث » لماذا اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عيد نوروز حدثاً دولياً

لماذا اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عيد نوروز حدثاً دولياً




أعتبر الامين العام للامم المتحدة الاحتفال بعيد نوروز حدثا دوليا بعد اعلان الجمعية العامة للامم المتحدة عنه مشيرة الى ان يوم نوروز مدرج في القائمة النموذجية لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) للتراث الثقافي الغير مادي للبشرية وقال الامين العام للامم التحدة ( بان كي مون ) ان لنوروز معنى خاص لدى الناس في البلقان وفي منطقة البحر الاسود وبحر قزوين وفي القوقاز وآسيا الوسطى وفي الشرق الأوسط .
موضحاً ان العيد الذي يحتفل به منذ آلالاف السنيين يرتبط بنسيج ثري من العادات والطقوس المصاحبة لمقدم فصل الربيع وهو يوم للتجديد ، وهو يحمل رسالة قوية من اجل السلام والتاؤم بين الشعوب من جميع الثقافات ، أستناداً الى الاحترام والتفاهم المتبادلين بين الشعوب ، وان القيم الازلية تكمن في صميم رسالة الامم التحدة ،وهي تكتسب اهمية الان اكثر من اي وقت مضى من خلال تصدي الامم لشواغل عالمية ملحة ، تتمثل بتدهور البيئة وانتهاكات حقوق الانسان والتعصب والنزاعات المسلحة .
فهذا العيد العظيم ليس حدثاً عادياً بل هو أول ثورة تحررية حقيقية في العالم يقودها الكورد قبل 2511 عاماً ضد الدكتاتورية والقهر والظلم والمتجبرين المتعطشين للدماء ، فشعلة نوروز التي اوقدها أفريدون بهمن المسمى ( كاوة الحداد ) بعد قتله الملك بيوراسب ( الضحاك ) خامس ملوك البيشداديين فوق جبل ( دنياوند ) ثم أشعل ناراً ليعلم الناس بهذا الحدث العظيم ليبدأ بعدها يوم جديد ( نوروز) وبدية تسجيل التأريخ الكوردي ( وهواليوم الذي يتساوى فيها ساعات الليل والنهار ) وان اشعال النار في هذا العيد هي رمز لهذه الثورة ، وليس لتقديس النار المجوسية كما يحاول البعض ان يضعها في هذا الاطار ، وحتى أن مؤسس الديانة الزرادشتية ( زرادشت ) الكوردي الآري لم يكن يعبد النار ، بل كان يقول ان ( النار والماء والهواء والتراب ) أشياء مقدسة يجب ان لاتدنس ، ولكن ظهر بعد وفاته من حرف الديانة الزرداشتية الى الديانة المجوسية .
كما أن شعلة نوروز الخالدة هي شعلة النور والحرية والعدالة والسلام التي حملها الكورد الى الأنسانية جمعاء وهي رمز للمقاومة وسفر خالد في نضال الشعب الكوردي ومشعل مضيء تم توارثه جيل بعد جيل من صلاح الدين الأيوبي الى الشيخ طه النهري والشيخ عبد السلام البارزاني والشيخ محمود الحفيد والى قاضي محمد الذي سلم الراية ( علم كوردستان ) الى البارزاني الخالد ثم الى مسعود البارزاني وستبقى هذه الراية الى ما لانهاية بيد الابطال الميامين .
فالقوى المحتلة لكوردستان وبغض النظر عن مسمياتها وأشكالها وأنماطها أستخدمت كل ما تمتلكه من وسائل ومن امكانيات وبصيغ وأساليب مختلفة ومتنوعة لتجريد هذا الشعب الحي ذو التاريخ العريق من جذوره ومصادر ابداعه وتكوينه النفسي مستهدفة قطع الجسور بين حاضره وماضيه لابقاءه ضمن الحالة التي تكون فيها متلقياً لما يصدر ويحدد له من افكار وثقافات غريبة بعيدة عن واقعه وتاريخه وتراثه ليبقى يدور في دوامة التخلف ويتعرض للاحباطات والتمزق والتشرذم ومن ثم السيطرة عليه ، ولكنهم كانوا يتعرضون للفشل في نهاية الأمر لان سر قوة الكورد تكمن في عمق اصالتهم وارتباطهم الصميمي بارضهم وتاريخهم وبكونهم جزء من امة عظيمة .
وعلى الرغم مما لحق بهم من ويلات ومأسي لم يستطيع الأعداء الشوفينيين انتزاع تلك الجذوة العارمة التي ظلت تتفاعل في نفوس وضمائر ووجدان ابناء الامة الكوردستانية وتلك الاصالة العميقة التي ضربت جذورها في أعمق أعماق الارض فظلت بالرغم من كل ما أصابها من أضرار تستلهم العزم من تاريخها ومن ارثها ومن الجوانب الروحية الراسخة في ضميرها لتواصل المقاومة وتتصدى للمحن والتحديات وتسقط المحاولات التي أستهدفت تاريخه وأرثه الحضاري ونزوعها المشروع لأعتلاء المجد حتى امتلكوا ارادتهم الحرة في كوردستان العراق نتيجة نضال مرير خاضها رجال أشداء وبدماء شهدائنا الأبرار حتى سقط الهدف المبجل بصورة ساخرة مخزية وأنتشل أمام أنظار العالم من جحره الحقير ليساق هو ومن معه من الطغاة والقتلة والمجرميين الى مزبلة التاريخ .
ستبقى كوردستان تحتضن الفرح والحرية و شعلة نوروز تشتعل كل عام في روابي وقمم جبال كوردستان الشماء . وكل عام وأنتم بخير ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *