الرئيسية » مقالات » مأساة العبارة .. دعوة عشاء أم دعوة للموت !

مأساة العبارة .. دعوة عشاء أم دعوة للموت !

تعددت أسباب موتنا ، كحال كل أنواع الموت في العالم ، ولكننا كنا نتمنى أن نهنأ بعمرنا ، مع أهلنا وأحبتنا أو حتى أن نُحسن وداعهم ، لنموت بعدها ، فالمصائب لدينا تعاجل أيامنا ولا تمنحنا الفرصة لذلك بعد طول حرمان ، وما حدث من مأساة في حادثة عبارة النادي اللبناني ، خير دليل على ذلك ، وغيرها فنحن في أعراسنا وأفراحنا نُفجّر وفي عزائنا نُفجرّ وفي ملاعبنا نُفجرّ وحتى في رياض أطفالنا ، وقانا الله شر فتنة تطل برأسها كالحيات لتشمل كل حياتنا ، رحم الله من مات في تلك الحادثة وعزائنا أننا جميعنا الى حتفنا سائرون وإنا بهم لاحقون .
ولكن لكي لا نعّجل في الموت على أبناء شعبنا وكي نقلل من إحتمالات الموت اللامبرر التي نمر بها ومنها ما يحدث من حوادث قاتلة كتلك الحادثة ، مالذي كان بيد المؤسسات الحكومية المسؤولة عن الرقابة والتدقيق في أن نمنع تلك الحوادث من أن تقع ، أو بالأحرى من الذي يقدم لنا صورة حقيقية عن ما حدث في يوم الخميس المأساوي هذا ؟.. فما حدث يجب أن لا يمر مر الكرام وينتهي الحديث عنها حال العثور على الجثة الثامنة الأخيرة أو حال من ما ينتهي عزاء من مات بها .. أن ما حدث يدل على أننا لانأبه بما يتم بناءه وإنشاءه من مطاعم وعبارات ولا أحد يطابق مواصفات تلك العبارات مع المواصفات القياسية العالمية أو حتى المواصفات القياسية العراقية ، إذا كان العمل بها مستمراً ، سؤالنا هل حصلت تلك العبارة التي ترتبط مع الشاطيء بمفاصل معدنية على شهادة فحص وقبول ؟ أي هل هناك لجنة مختصة من الدفاع المدني والشرطة النهرية ووزارة النقل والمواصلات والصحة عن مطابقة تلك العبارة للمواصفات التي يجب أن تكون عليها ؟ هل تم التحقق من مفاصل ربط تلك العبارة مع الجزء الرئيس للنادي بعد إرتفاع مناسيب نهر دجلة في فترة الفيضانات والذي نعتقد بأنه قد أثر عليها .
نحن اليوم بحاجة الى تلك اللجان “الشريفة النزيهة” أن تقوم بعمليات الفحص الدوري الدقيق لكل تلك المطاعم العائمة والتي تنتشر على ضفاف دجلة وإلا فأن تكرر حادثة عبارة النادي اللبناني أمر حتمي ، فمجرد أن يبنى أحدهم عبارة ويلحقها بمطعه ، كما في منطقة الكريعات مثلاً ، ويقدم ما يقدمه لإستحصال الموافقات على ذلك ؛ يكون موتنا بتلك الطريقة مستمر .
وفي الوقت الذي نشيد فيه بجهود الأخوة في الدفاع المدني ؛ نتساءل عن التصريح الذي نقلته إحدى الصحف عن مديرية الدفاع المدني في الرصافة في أن “تدافع المدعويين والباب الضيق أسهما في زيادة عدد الضحايا” ، وهنا تكمن مأساتنا ، أننا نشخص الأخطاء بعد وقوع المصائب لا قبلها وهذا هو الخطر الحقيقي فأين كنا عن تلك الباب الضيقة التي أفقدتنا أرواح ثمانية عراقيين هل قام أحد ما بتنبيه إدارة النادي الى أن هذه الباب تشكل خطراً على مرتاديه وعليهم توسعتها أو حتى أغلق النادي لحين توسعته ! ، أما عن التدافع فهذا أمر لابد منه فأي إنسان يرى أن حياته في خطر يحاول بشتى الطرق أن يدفع الخطر عن روحه حينما لم يساعده أحد على ذلك كتزويد العبارة بمعدات نجاة سيما وهي في منتصف النهر العميق … التساؤلات كثيرة ولكني أعتقد أن الكثير من العراقيين سوف لن يقتربوا من مطاعم النهرية لفترة حتى يتيقنوا أن أحد ما أكترث لأمرهم في الحفاظ على حياتهم وإلا فسوف تتحول دعوات عاشئنا لدعوات لموتنا .. حفظ الله شعب العراق .

زاهر الزبيدي