الرئيسية » شخصيات كوردية » علماء من كوردستان (الملا شمس الدين الكوراني)

علماء من كوردستان (الملا شمس الدين الكوراني)

يعد هذا العالم الجليل من كبار علماء عصره من آهالي شهرزور التابعة لمحافظة السليمانية واسمه احمد بن اسماعيل المشهور بالملا شمس الدين الكوراني اكمل دراسته الآولية في بلاده ثم سافر الى مصر فدرس العلوم الدينية والبلاغية على يد فطاحل علماء مصر فنبغ وبرز في العلوم الدينية واخذ الاجازة العلمية الدينية من كبار علماء مصر امثال ابن حجر الهيتمي وغيره ثم انتقل الى “بروسة” في تركيا حيث اتصل بالسلطان مراد الثاني فعين مدرسا في مدرسة (خدا وندكار وبايزيد) ثم عين مدرسا خاصا للامير محمد (السلطان محمد الفاتح) وكان الامير ليس له الرغبة في الدرس والعلم فاستعمل معه الملا كوراني الشدة والعنف والضرب فنجح في تعليم الامير . فلما اصبح الامير محمد سلطانا طلب من استاذه ان يعينه وزيرا له فلم يقبل ذلك فعينه قاضيا في العسكر ثم قاضيا في (بروسة) ومتوليا للاوقاف السلطانية وحدث ان كتب اليه السلطان امرا مخالفا للشريعة : فاستشاط الملا شمس الدين غضبا ومزق الامر السلطاني فادى هذا الامر الى عزله وانتقاله الى مصر وهناك استقبله السلطان (قايتباي) باحترام واجلال وقدم له الهدايا وعين له المخصصات ، ثم فكر السلطان محمد الفاتح في القضية وندم على ما فرط منه وطلب من قايتباي ارجاعه الى الاستانة ولم يقبل السلطان قايتباي افتراقه عن مصر ولكن حنو الملا شمس الدين الشديد على السلطان محمد الفاتح وحبه الابوي له ارغمه على الرجوع الى الاستانة حيث عينه السلطان مرة اخرى قاضيا في بروسة سنة 862هـ وبعد مدة ترقى الى مقام الافتاء وفي هذه الفترة الف تفسيرا باسم (غاية الاماني في تفسير السبع المثاني) وهذا الكتاب يعد تعليقاً على كتاب حوز الاماني ووجه التهاني في القراءات السبع المثاني للشيخ الشاطي واعترض فيه على اقوال الزمخشري والبيضاوي والف شرحا كاملا للبخاري باسم (الكوثر الجاري على رياض البخاري) وله عدة حواش ثمينة على تحفة ابن حجر الهيتمي علي الكرماني ومنظومة مؤلفة من (600) بيت بعنوان (الشافية) حول السلطان محمد الفاتح ثم كتب شرح (الدر اللامع) على (جميع الجوامع) وكتاب (فرائد الدرر في شرح لوامع الفرر) في علم القراءات .. وكان المرحوم مرجعا في التفسير وسائر العلوم وقد تخرج على يده الكثير من العلماء .. وكان ضخم الجثة مهيبا ورعا لا يدعو السلطان او الوزراء الا باسمائهم المجردة وكان ينصح السلطان محمد الفاتح دائما ويقول له : ان ما تلبسه وتاكله حرام عليك . اياك والمحرمات . ويقال انه صادف ان اكل مرة مع السلطان في قصعة واحدة . فقال له السلطان دها انت الان تاكل من القسم الحرام “فاجابه المرحوم (كلا ان ما وقع امامك حرام وما وقع امامي حلال) فادار السلطان القصعة ولاحظ استمراره على الاكل ايضا فقال له (دها انت تاكل من القسم الحرام) فاجابه المرحوم ثانية (كلا لقد اكلت من القسم الحرام) حتى انتهى . فعاش المرحوم على هذه الصورة موفور الكرامة معززا الى ان توفي في الاستانة سنة 892هـ ويقول صاحب كتاب الشقائق النعمانية (عثمانلي مؤلفلري) ان عام وفاة الملا شمس الدين يوافق مدلول (دولت جنت) في علم الحروف المقابلة للارقام اي 893 وهذا يخالف ما جاء في كتاب الشقائق النعمانية بسنة واحدة . وقد صلى عليه السلطان بايزيد وحضر مراسيم دفنه وادى ديونه البالغة “180” الف درهم الى اصحابها . وكان يوم وفاته يوم عزاء ونواح لجميع الناس في الاستانة .

المصادر

1-مشاهير الكورد وكوردستان / العلامة محمد امين زكي بك .

2-علماؤنا في خدمة العلم والدين / الشيخ عبد الكريم المدرس .

Al Taakhi