الرئيسية » مقالات » الحكومة والبرلمان في اجازة سياحية

الحكومة والبرلمان في اجازة سياحية

تشهد الفترة الاخيرة غياب وتقاعس واضح المعالم لدور وفعالية الحكومة والبرلمان , في متابعة او في معالجة الاحداث الجارية والملتهبة , التي تعصف بقوة في البلاد , في ظل تفاقم الازمة السياسية الطاحنة , وكذلك في فقدان المعالجة الموضوعية والمقبولة , في تناول القضايا الحيوية والساخنة التي باتت تهدد وحدة ومصير البلاد . ان هذا الغياب والتقاعس والتقصير , اثر بشكل سلبي كبير على الاوضاع الحياتية المتدهورة , ونتيجة هذا القصور الفادح , يؤشر بدلالة واضحة , انعدام الحرص والمسؤولية تجاه الشعب والوطن , وترك الامور تتأزم نحو الاسوأ , وقد تفضي الى حالة الافتراق والانقسام , او السير في طريق محفوف بالمخاطر , ان عدم التواجد والمتابعة اليومية لاحوال البلاد , وخاصة بعدما قرر بعض الوزراء ان يتركوا مهامهم ومسؤولياتهم في اخذ اجازة اجبارية , وفي ترك شؤون البلاد تسير الى المجهول , ومصير المواطن تحت رحمة القدر بعواصفه السياسية التي تخنق سماء العراق . ان هذه الحلول التي تتمثل بالهروب من المسؤولية , ستزيد من وتيرة الازمة , وبالتالي سيتحمل المواطن اعباءها الجسيمة ويكون هو الضحية , ان بعض الكتل النيابية باطرافها السياسية في رؤيتها القاصرة بغياب النضوج والوعي بحجم المخاطر الجسيمة التي تحيط بالوطن من كل جانب وصوب , ان سياسة التخبط والتعنت واصرار على الخطأ بالرهان , بان الازمة السياسية العاصفة سوف تمر بسلام دون اضرار سياسية جسيمة , وتظل محصور ضمن الخلاف السياسي التي عشعشت عليه , لكنها هذه المرة يجب ان تدرك بان العاصفة التي هبت واشتعلت بالتخندق الطائفي والسياسي , سوف لن تمر بسلام , ولن تنفعها الانحناء , طالما ظل التغطرس السياسي والطائفي , والشهوة الى السلطة , والتأجيج بالاصطفاف والانقسام بوحدة البلاد , لجني مكاسب سياسية ضيقة ومنافع انتخابية , حيث تلعب الانتهازية دورا هاما في التعامل السياسي , وفي شحن الامور وتعقيدها وايصالها الى سياسية كسر العظم , ان المصيبة الكبرى : بان الكتل النيابية واطرافها السياسية , لم ترقى المستوى الاحداث المتسارعة , ولا مساعيها البطيئة متعثرة , ولا اهتمامها المقرون بالحرص والمسؤولية لحفظ مصالح الوطن العليا , الذي يحضى على الاستحسان , الذي يؤدي الى العمل على المعالجة الجدية للعيوب والاخطاء والشوائب التي رافقت العملية السياسية ولفتها في شرنقة الطائفية , , ان التعامل الكيفي والمزاجي في الرؤية السياسية والتعامل مع بنود الدستور ,يخلق المزيد من التعقيد والتصعيد , وان العراق لا يمكن ان يرى النور في النفق المظلم . لذا من الاخطاء الفادحة , هو تعطيل الدور التشريعي لمجلس النواب , وتعطيل فعاليته السياسية في الحياة العامة , ان تعطيل الكثير من القوانيين ومنها عدم اقرار لحد الان , الموازنةالاتحادية لعام 2013 , التي تخص مصير وحياة ابناء الشعب , ومازالت في دور التجاذب والخلاف , وكان من المفروض من برلمان الشعب اقرارها قبل حلول العام الجديد , كما هو معروف في جميع انحاء المعمورة , . ان هذا التأخير لا يمكن تبريره مهما كانت الحجج والذرائع والمبررات . لان الموازنة المالية السنوية , تعتبر عصب وشرايين الدولة ومؤسساتها , ولها صلة وثيقة ومباشرة في جميع المناحي , السياسية والثقافية والاجتماعية والخدمية والصحية والتعليمية وغيرها من نشاطات الحياة العامة. ان هذا التقصير الفادح تجاه المواطنين , الذين اصبحوا ضحية الازمة العامة التي تمر بها البلاد بالضد من تطلعات الشعب , وطموحاته الملحة , وحاجته الماسة الى الحس والشعور الوطني والتعايش السلمي بين افراد الشعب .