الرئيسية » الآداب » أيامنا و الأحلام

أيامنا و الأحلام





بدأت أتذكر كل معالم قامشلو ..لأخزن في ذاكرتي ..قبل أن تفرقنا ما ينتظرنا …أخزن كل ماكان يجمعنا …الحزن …الفرح …الفقر….كل شيء في الوطن

شوارعها الضيقة وبيوتها الطينية القديمة ..أشجارها المقطوعة ..أتذكر كل الوجوه ..الجيران ..أ

آه كم إشتقت اليكم يا جيراني..أطفال حارتي ..ماحالكم أنتم والخوف..ألازلتم تبكون على قطعة شوكولا إشتهيتموها ولم يكن في يدكم بضعة ليرات …ألازال والدكم يكذب عليكم كذبة البيضاء أنه ترك حقيبته في المنزل ..فيقنعكم ويعدكم بالشوكولا في يوم آخر…تنامون على الوعد…ووالدكم يسهر والتفكير يطوقه كيف ومن أين يحضر لكم خبز الصباح

أمازلتم تراقبون الألعاب في المحلات الفخمة وتسافرون بخيالكم بأن كل الألعاب لكم ………..هل لاتزال أمهاتكم تخيط لكم سراويل التي إشترتها في المحلات القديمة لتدفيء جسدكم العاري البارد البريء…أه كم حلمتم بدراجة واحدة في بيتكم لكل أخواتكم

ألاتزالين يا جيان تطلبين من مها بلوزتها لتتباهي أمام صديقاتك في الأعراس وأنتي تموتين على صندك تلبسينه

وانت ياوالدي …آه ياوالدي كم إشتقت لأنادي بإسمك

ألاتزال تستيقظ باكرا رغم كبر عمرك لتتمكن من بيع ماتبقي في دكانك الصغير لتشتري علبة حليب لأحفادك ..ألاتزال تضحك لهم رغم تعبك وإرهاقك وتشاهدهم يشربون الحليب بعد جوع دام أيام

أبو جين …ألاتزال تتحسر على أن تمتلك سيارة وتحاول إصطحاب زوجتك وتسهران معا ….ليلة حب …كما في الأفلام التركية ……أم تركت حبيبتك لأنك لاتملك غرفة تسكنا فيها

أتبكي جرحا الآن ….لا ياصديقي لا تبكي …ولكن…….

أين أنت الآن ؟؟

في أي دولة غريب انت؟؟؟

أتتذكرها بين الحين والاخر…وتبتسم عندما تتذكر أيامكما وقصصكما ….وتصمت والعين تذرف دموعا وأنت تعود وتتذكر بأنها لم تعد لك وأصبحت بعيدة ….بعيدة جدا

لا أزال أتذكركم جميعا ….

وأتذكر حلمي … كم كنت أحلم أيضا بشراء حقيبة يد ….تلك التي تملكها إبنة مدير مدرستنا

وكم حلمت ان أكون المدرسة لأطفال حارتي ….ولكن

هو وليس سواه…..حطم كل أحلامنا….احلامنا جميعا