الرئيسية » دراسات » دراسات في الفكر القومي الكردستاني (الحلقة الأولى) تعالوا نمارسْ نقد الذات قومياً!

دراسات في الفكر القومي الكردستاني (الحلقة الأولى) تعالوا نمارسْ نقد الذات قومياً!




شطب علينا المحتلون منذ 25 قرناً، حذفونا من التاريخ، وحذفوا وطننا كردستان من خريطة العالم، وشوّهوا شخصيتنا القومية، وهم يقفون بصلافة ضد وجودنا كأمّة، ولا عجب في جميع ذلك، فالمحتل لا يمكن أن يكون إلا محتلاً، ومن الحماقة انتظار الإنصاف منه، لكن العجب كل العجب هو ما يظهر الآن في الساحة الكردستانية من حقائق سياسية وثقافية واجتماعية مُخجلة ومخيفة جداً، وهي تتلخّص في أمور أربعة:
– تبعيتنا لثقافات المحتلين.
– دوراننا في فلك الأجندات الإقليمية والدولية.
– افتقارنا إلى مرجعية وقيادة كردستانية عليا.
– افتقارنا إلى مشروع كردستاني تحرري استراتيجي.
أجل، فالمستعمرون لا يريدون لنا مرجعية كردستانية عليا، وها نحن بلا مرجعية، ولا يريدون لنا مشروعاً قومياً، وها نحن نغرق في الأجندات الحزبية، ولا يريدون لنا لغة موحَّدة، وها هو خطابنا السياسي والثقافي ممزَّق بين لهجاتنا، ولا يريدون أن نُحيي ثقافتنا الكردستانية، وها نحن ننتمي إلى ثقافاتهم، وينشغل بعضنا بتلميع أمجادهم، ولا يريدون لنا قوة كردستانية تصون وجودنا، وها نحن بلا مظلة دفاعية قومية.
هذه الحقائق المخيفة تدعونا إلى (نقد الذات قومياً)، والقيام بمراجعة قومية شاملة، تمهيداً لبلورة (رؤية كردستانية مشتركة)، وإعداد (مشروع كردستاني تحرري استراتيجي)، ومن واجبي وحقي المساهمة في هذه المراجعة، وأقدّم في هذا المجال التوضيحات التالية:
1 – أُكنّ التقدير لأحزابنا، لكن ذلك لا يمنعني ذلك من مناقشة أفكارها وسياساتها، وبقدر ما تلتزم بمشروع التحرير أتفق معها، وبقدر ما تُغلّب أجنداتها على الأجندة القومية أختلف معها، و لا شك في أن الاختلاف شيء والعداء شيء آخر.
2 – ليس هدفي تجريح شخص، ولا عائلة، ولا حزب، ولا قبيلة، ولا قومية، ولا أتباع دين، ولا أتباع مذهب، ولا الناطقين بلهجة، هدفي هو وضع الحقائق أمام شعبنا قدر المستطاع، والاجتهاد في الإشارة إلى الصواب، وقد أصيب وقد أخطئ.
3 – دوَرانُنا في فلك ثقافات المحتلين أصل مشكلتنا، لذا لن أبقى داخل التابوهات الدينية والطائفية، وآمل ألا يتفاجأ أحد بذلك، فمواقفي مؤسسة على حقائق التاريخ ومُعطَيات الواقع.
4 – في ذهنياتنا كثير من الخلل، وهي سبب معظم متاعبنا وهزائمنا، ومن الضروري تحليلها بشجاعة، ومواجهة أنفسنا بالحقائق مهما كانت مُرّة ومزعجة.
5 – سأكون في غاية اللباقة، لكن لن أجامل، ولن أقول نصف الحقيقة، فالحقيقة إما أن تقال كاملةَ وإما أن تُترَك وشأنَها، وخاصة عندما تتعلق بمصير وطن ومستقبل شعب.
نحن الآن على مفترق طرق مصيري، تماماً كما كان الأمر سنة (550ق.م) حينما قدّم بعض أسلافنا مملكة ميديا غنيمةً إلى الفرس، وسنة (1514م) حينما صار بعض أجدادنا أزلاماً للعثمانيين وآخرون أزلاماً للصفويين، وسنة (1923) حينما ساهم بعض آبائنا في توقيع (اتفاقية لُوزان) التي أسقطت (اتفاقية سِيڤر)، وكرّست احتلال كردستان رسمياً.
يا مثقفينا وساستنا، يقتضي الواجب القومي والأخلاقي أن نتخلّى عن أنانياتنا، ونتحمّل مسؤولياتنا، فالآن وقت العمل القومي المخلص، وقت التفكير الجمعي والموقف الموحَّد، وقت كَرْدَسْتنة ذهنيتنا ورؤيتنا، وقت تصحيح مساراتنا، وقت توظيف قدرات شعبنا في معركة التحرير، أجل، تعالوا نراجعْ أنفسنا ومسيرتنا التحررية، وننقدْ ذاتنا قومياً، وإلا فسيكون موقعنا في تاريخ أمتنا مع المغفلين والمتخاذلين، ولن يستطيع أحفادنا الافتخار بنا.
ومهما يكن، فلا بدّ من تحرير كردستان.

15 – 11 – 2012