الرئيسية » مقالات » الزاحفون لأغتصاب بغداد …

الزاحفون لأغتصاب بغداد …

التاريخ يعيد نفسه مضحكاً بائساً , قادة العصيان المأجور بأمتياز وبعد ان فشلوا في تمرير مؤامرة عصيانهم الأقليمي , بفضل صبر وحكمة الخيرين من داخل الحكومة ومحاصرتها من قبل الرأي العام العراقي في حدود محمياتها, وبعد ان وصلت الى نقطة الفضيحة والأدانة والأحتقار , واستنفاذ كل مالديها من الوسائل ولم يبق امامها الا اعلان الهزيمة ومحاولة الخروج من المأزق بالوجه الأبيض , عبر اطلاء سواد وجهها بمساحيق الزحف بأتجاه بغداد ــ لأقامة صلاة الجماعة !!! ــ في الأعظمية .

يذكرنا الأمر بخديعة رفع صور الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في جمعة 08 / شباط بغية اختراق صفوف الجماهير المحتشدة عند مداخل وزارة الدفاع تضامناً مع زعيمهم , وبعد ان اجتازوا الخطر , وتمترسوا في مواقهم , اطلقوا النار على المتظاهرين في مجزرة راح ضحيتها عشرات الضحايا , بعدها انصرفوا لمواصلة مهمتهم الدنيئة في الهجوم على مقر الزعيم في وزارة الدفاع وحصل ما حصل .

وشر الأمور ما يضحك , وفي هذه المرة على ذقون الذين يريدون الزحف على بغداد ثم يستقروا بها عصياناً وموتاً بعثياً قاعدياً للعراقيين عبر حرب اهلية مدمرة تغرق بغداد بدماء اهلها ثم نحر المستقبل العراقي كما حدث في 08 / شباط / 63 واكثر سؤً .

ورغم سفالتهم فهم اغبياء ما يكفي , لا يستطيعون استيعاب ما تغير على الواقع العراقي , والزمن الذي كانت فيه الأغلبية في العراق وبغداد حصراً مغيبة معزولة , لم تتوفر لديها مبادرات الدفاع عن النفس لم يعد قائم , انها في زمن صعدت فيه تلك الأغلبية وعبر هامش الحريات الديمقراطية وانتخابات عامة الى مراكز حيوية في الدولة والحكومة يديرون شؤون محافظاتهم بانفسهم , وكوطن , يمتلك الآن جيشاً عابراً للطائفية والتعنصر واجهزة امنية تستمد قوتها وشرعية اجراءاتها القانونية من التفاف الرأي العام العراقي حولها , وسوف لن تمر عليهم خدعة رفع المصاحف .

مغامرون اراذل واغبياء , لا يستوعبون ما يحدث حولهم من متغيرات تعصف بالواقع الأقليمي وتطورات نوعية من داخل حراك المجتمع العراقي , وان الزمن الذي استطاعوا فيه تمرير انقلابهم الشباطي الأسود , واغتيال المشروع الوطني لثورة 14 / تموز , وصفوا بوحشية وسفالة زعيم وطني كفؤ نزيه شجاع صادق الأنتماء لوطنه واولاء لشعبه , مثل هكذا زمن لا يوجد الا في مخيلتهم المعطوبة .

تلك الزمر الرثة من بقايا البعث وفلول القاعدة التي تسللت مع الأسف بضغوط دولية واقليمية وعبر ائتلاف ( اللاعراقية ) الى داخل العملية السياسية , وتوزعوا على مؤسسات الدولة فساد ورذائل وارهاب , تلك الزمر , تريد الزحف على بغداد ليغتصبها جنرال بعثي جديد , لقيط تسبح في شرايينه اطماع الكارهون المتدخلون في الشأن العراقي .

على الحكومة , ان تحترم ارادة الملايين التي منحتها ثقتها واصواتها , وان تعبر صدقاً عن نفاذ صبرهم , وتتحمل مسؤولية تأديب تلك الطغم العاقة , ليس على مشارف بغداد ( ان زحفوا ) فحسب , بل وتطهير المحافظات الغربية من بقاياهم وتحرير الخيرين من ابناء تلك المناطق , فهم مغلوب على امرهم لقلة حجمهم وشراسة الوافدين اليهم , خطوات وطنية ملحة , تأجيلها سيكون مكلفاً , اجراءات تكون درساً لمنتفخي الذات والواهمون على انهم وبحقنات خارجية يستطيعوا العبور على ظهر العراق الى الجانب الآخر من اوهامهم ونواياهم السوداء .

العاقون من داخل مجتمع الجنوب والوسط , يشكلون علف الأزمات , ولا امل في اصلاح اعوجاجهم , انهم انانيون منتفعون فقدوا رشدهم وتشوهت ضمائرهم وتلوثت نفوسهم واستؤجروا وفقدوا خياراتهم , انهم يؤدون ما يلزم تأديته حتى وان كان فيه ضرر للناس والوطن , وهنا يجب التعامل معهم بحزم وبما يساعدهم على ان لا يكونوا ادوات مشبوهة الأستعمال .

قوى الردة ذات الوجه الشباطي , استهلكوا كل شيء من داخلهم , ولم يعد للعراق فيهم حاجة , قطعان ضالة تنقاد وراء من يدفع علفها , لقد وصل العراق معهم الى نهاية صبره , وعليه ان يخلعهم اسمالاً ويجعل من عثرتهم في زحف الجمعة نحو بغداد لا نهوض بعدها .

انهم عاقون مجرمون جعلوا من العراق مجمعاً للأرامل والأيتام والمعوقين , وعلى الدولة والمجتمع ان يتحملا.