الرئيسية » مقالات » أزماتنا المتلاحقة .. الى أين

أزماتنا المتلاحقة .. الى أين

قد يبدوا الأمر متشائماً بعض الشيء أن تستعرض الأزمات ، ولكن منذ بداية عام 2012 ، على أقل تقدير، كان قد أختص بالكثير منها فمنذ بداية هذا العام .. تلاقفت شعبنا الأزمات السياسية التي طالت إقتصادنا بضرر كبير وحياتنا بأجمعها كانت على كف عفريت خوفاً من أن تنفجر إحداها لتبدأ عملية الإنهيار المتسلسل ولكن الأهم من كل أحداث عام 2012 هو الترامي بالتهم بين الجميع فكل الكتل السياسية كانت ترمي إحداها الأخرى بأبشع التهم كالفساد والتسبب بالأنهيار والعمالة وهذا أهمها أنها عميلة وهم جميعاً يعلمون أنهم عملاء لمخططات مختلفة الشرقية منها والغربية .

لقد بدأنا العام 2012 وكانت فيه قضية نائب رئيس الجمهورية تغطي واجهة الأحداث رامية بكل تبعاتها السياسية على الوضع العام في البلد وها نحن قد أنهيناه بأزمة إعتقال حماية وزير المالية وما بينهما من مشاكل سياسية يطول الحديث عنها بين الكتل أحدثتها شرارة التصريحات اللامسؤولة من بعض السياسيين ممن أصبح أفتعال الأزمات في بلد مأزوم أصلاً وتوارث أزماته منذ عقود من الزمن أقول أصبح إطلاق الأزمات همهم الوحيد .. الجميع يشكوا المشاكل ولكن لا أحد لديه الحلول لها وكأنها ، المشاكل ، قد اتتنا من عدم وليست هي صنيعة أيدينا ولم تكمل رؤيتنا لوطننا الجديد .. ثورات وانقلابات دامية ومجاعات مهلكة .. إستعمار وحرب ووقتال منذ بداية العصر الحديث للعراق وحتى يومنا هذا لم يهنأ شعبنا يوماً ليغفوا مطمئناً لا تقض مضجعه أفكار سوادوية للغد الآتي .

لو تركنا أزمة الأنتخابات وما رافقها من أدعاءآت كثيرة بالتزوير وإعادة الفرز وازمة تشكيل الحكومة والأتفاق على حكومة الشراكة وانسحاب وزراء بعض الكتل والأستمرار بالترامي حتى نضوج أزمة الهاشمي ومنها الى أزمة المعتقلين وحتى سحب الثقة وظهور ورقة الإصلاح وتداعيات الإجتماع الوطني وأزمة الإعتقاد بوجود إغتصاب للمعتقلات في السجون العراقية والفقر والفساد والشفافية الدولية وبغداد المدينة الأتعس في العالم والأزمة بين الأقليم والمركز والأنفجارات الإرهابية التي تطال الأبرياء وأزمة عدم وجود وزير للدفاع والداخلية لعد حصول التوافق على الأسماء المقدمة وأزمة جفاف نهري دجلة والفرات وبعض الروافد المغذية لهما وإمتناع تركيا وايران عن الإيفاء بألتزامتها تجاه العراق فيما يخص تزويده بالحصة المائية المقررة وأزمة الشركات النفطية بين الأقليم والمركز وأزمة الكهرباء المستمرة تقرع فوق رؤسنا صيفاً وشتاءاً وابناءنا العاطلين عن العمل ورواتب المتقاعدين والأرامل والإيتام وأزمة البنك المركزي العراقي وازمة البطاقة التموينية وخيبة الأمل الكبيرة في عدم تحقيق الوزارات لموازناتها الأستثمارية وازمة الفساد في الصفقات الكبيرة كصفقة الأسلحة الأوكرانية والروسية وأخرها التظاهرات التي طافت بعض محافظات العراق وحتى الجمعة القادمة والتي ستعتبر أم الأزمات .

كفانا أزمات بربكم وسوو اموركم فيما بينكم بعيداً عن التصريحات التي نشعر معها أن هذا البلد سوف لن تقوم له قائمة .. سوو مصالحكم وتقاسمو الشطيرة الدسمة تلك واتركوا لنا الفتات .. فهو يكفينا ويصلح حالنا .. ودعونا ننظر الى اعوامنا القادمة بعين الأمل .. نريد أن نُمنح فرصة كي نتفائل بالمستقبل أو حتى أن يكون لنا أمل به أن نصلح أنفسنا ليغير الله ما بنا من شر وينزع ما في قلوبنا من غِلّ .. حفظ الله العراق .

زاهر الزبيدي