الرئيسية » المرأة والأسرة » المرأة والرجل والدولة ..!

المرأة والرجل والدولة ..!

عانت المرأه الشرقيه أوالشرق أوسطيه- إن صح التعبير -عبرالتاريخ من سلسة من الموروثات الاجتماعيه التي تعيق تحررها وتمكنها و التحرر بمفهوم المثقفه يختلف عن التحرر بمفهوم بعض سيدات المجتمع اللواتي لهن تفسير خاص للحريه؛و التمكن ايضا للمثقفه يعني خلاف ما ممكن ان تتصوره المرأة التي تعاني من الجهل و قد يذهب تفكيرها نحو المثل الشعبي (تتمسكن حتى تتمكن ) على سبيل الدعابه ،و بالعودة لموضوعنا نجد هذه الموروثات التي تعيق تحرر المرأة و تمكينها تختلف من بلد لآخر ، ومن بيئة لأخرى تبعا لأمورعديده ترتبط بالدين والعادات والتقاليد ؛ إضافة لمدى تأثرالمجتمع بالمستجدات الحديثة ، ومدى تاثره بالتمدن والعولمه والانفتاح على الآخر، و يعتمد ايضا على مسببات عصريه مثل مناهج التعليم و وسائل الاعلام و الخطاب الديني حديثا و دور المرأة بالاسرى أي داخل البيت ،ومن ثم القوانين و التشريعات التي تسنها الدوله بما يتعلق بشؤون المرأه على الصعيد العام و الخاص كقوانين الاحوال المدنيه و الزواج و الطلاق و الارث و القوانين التي تتعلق بمشاركة المرأة الرأي و الشورى و الانتخاب و التمثيل السياسي و غيرها من الامور التي تهم المجتمع برمته رجالا و نساء .
و بما انه في الكثير من المواقع الجغرافيه نجد ان دفة الحكم مؤصرة بإحكام بيد الرجل حيث يعود له القرار بشتى الأمور ليس فقط بما يخصه بل بما يخص المرأة و كأنها مخلوق ناقص عاجز عن التفكير و إتخاذ القرارات و الاختيار ! هنا يقع على عاتق المرأة تغيير هذه الأفكارالعتيقة ومحاولة التأثيرعلى محيطها بل وعدم التأثر بالضغوطات التي تعترض طريقها حيث إن كان خصمك القاضي فمن تقاضي ، الشكوى اصبحت طريقه باليه فلمن تشكي ايتها المرأة لصاحب القرار الذي مقتنع بقراره و احقيته . بديلا عن الشكوى العمل ثم العمل و ينطلق العمل من الذات فإصلاح الذات قبل اصلاح الحال لانه لن يصلح دون تغير و يكون ذلك ببناء شخصيتها بالعلم و الثقافه و سلاح المعرفه و باثبات جدارتها ونجاحها ومن هنا تنطلق لمحاربة أفكارالمجتمع الذكوري ،الذي يسلبها حقها بالمساواة و لا يشملها بالعداله الإجتماعيه و المهنيه و السياسيه ،وطبعا أنا هنا لاأعمم لأن كم من رجال وقفوا مع زوجاتهم أو بناتهم ، وأخذو بأيديهم لبرالنجاح .،و لكن انا اتكلم عن ظاهرة و ضرورة محاربتها و التصدي لها اينما كانت .
للأسف رغم أن ثورات الربيع جاءت لتحررالمجتمع من الديكتاتورية وأنظمة فاسدة إلا أن المرأة العربية والشرق اوسطيه الوحيدة التى لم يشملها هذا التحررمن ديكتاتورية الرجل عامة ؛ الواقع فى عالمنا العربى أعطى لها إحساس أن التخلص من ديكتاتور أسهل بكثير من التخلص من هيمنة الرجل الشرقى السائدة فى مجتمعاتنا و لعل الكثير من الرجال لن يعجبهم كلامي لأنه لو تحققت أمنياتي سأفقده متعة التحكم و التجبر و الاذلال بما لا يرضي الله و لا الشرع و لا الدين و سأفقده أيضا تابعا له خاضعا له ينفذ رغباته بلا اعتراض كائن منزلي مغيب عن الواقع مغيب عن حقوقه فلا يطالب بها. وان كنت اتحدث عن شريحه كبيرة من المجتمع لا يعني ان المجتمع خلا او يخلو من نساء رائدات ابهرن العالم بإنجازاتهم و عطائاتهم للبشريه و انه بيننا نماذج نسائيه مشرفه نرفع بها الرأس و نفاخر بها الامم و لكن موضوع النقاش هو الجانب السلبي للموضوع و ليس الايجابي و لهذا اركز على الجانب المظلم و ذلك طمعا بأن يشمله النور يوما ما خاصة في ضل التغيرات التي تلحق بمنطقتنا في ضل الثورات العربيه و نحوها من مساعي للاصلاح و التغيير ومن هنا نطالب الثورات الربيعيه أن تشمل زهرات الربيع وورودها فالنهوض بالمرأة بما يكفل لها حقوقها ويعرفها بواجباتها لايخص المرأه فقط بل يعم على بيتها المكون من الزوج والاطفال ؛ أو الاب والام والأخوة والأخوات ومن ثم المجتمع ككل انطلاقا من الدائرة الصغيره للدائرة الاكبر وربط الدوائر ببعض يشكل لنا الدول المتكامله المتكافئه وكل هذا لايمكن ان يتحقق دون تحقيق هدف أسمى هو تحريرالمرأة وتمكينها ومساواتها بالرجل ؟!
مؤتمرات وندوات عديدة عقدت من اجل الدفاع عن حقوق المرأة و المطالبه بحقوقها و العجيب انه احيانا تجد مشاركين من صناع القرار و اصحاب الايدي العليا بسن القوانين و تعديلها و نجد مشاركاتهم الشفهيه رائعه و مثار إعجاب لدرجة انك تصدق بأن أمور كثيرة ستتغير قريبا ،كما أنشأت لجان لتفعيل ما توصي به المؤتمرات التي عقدت ومازالت تعقد، ولكن النتائج لاترضي الطموحات وتكاد لاتلاحظ ، ربما يراها بعض الرجل انجازات الا أنها لاترضي طموحات المرأه .
غير مدركين ان الشلل الذي يصيب دور المرأة يعيق المجتمع ككل من الاستفادة من طاقات نصف المجتمع المعطلة .
واقول لمن يتهم المرأة بعدم القدرة او نقص القدرات بأن مجتمعاتكم هي من وضع المرأة بهذا الإطار و فرض عليها ان تصدق بأن قدراتهارمنقوصه بالاوعي تشربت هذه الادعاءات و عششت في مخها و اقول لكم أن التربيه تبدأ من المنزل بإعطاء بناتكم الثقه بالنفس و الطموح و غرس قيمة العلم و العمل و المشاركة بهن منذ الصغر و عدم تفضيل اخيها الذكر عليها دون فضل منه فالافضليه لمن يعطي و ينجز و يتفوق ليس بناء على ما تذكره بطاقة الاحوال المدنيه من جنس المولود ذكر او انثى ،و أقول لهم أن المرأه اليوم تستطيع ان تقوم بكل أدوارالرجل إن تم تهيئتها و اعدادها لذلك كما أن لديها طاقات ومهارات في مجالات لايستطيع الرجل القيام بها ، اثبتت ذلك ميدانيا وعمليا تأكيدا على دراسات العلماء الذين اكدوا على قدرات المرأه بكافة الميادين لما تتمتع به من صبريفوق صبرالرجل واستخدام العقل عبرالتاريخ وتدريبه تعويضا عن القوى البدنيه التي تنقص بعض النساء نوعا ما فتنمية هذه القدرات الفكريه والعقليه جعلت من المرأه تعتمد على العلم والثقافه والوصول لأعلى المراكزالعلميه اضافة للحنكه والفطره والموهبه الاأنه عندما تدخل التقاليد والفكر القبلي بالحكم وبانشاء الدول سيكون الامر غير مرضي حيث لكل أمة ثقافتها وقيمها التي بعضها باليه و يفرضون استمرارها في ضل تسابق الامم الاخرى بالعلم و التقدم في حين ينشغل بعض المسؤولين باحترام تلك القيم والثقافات مجاملة للرأي العام أحيانا وإيمانا منه بنفس القيم أحيانا اخرى ؛ وبهذا يكون لكل دولة قيودها في فرض القوانين وطريقة تنفيذها بحيث لاتتعارض مع القيم و التقاليدالمحليه بحيث يتم أحيانا خرق القوانين وتجاوزالدستور، فوضع المرأة هنا نموذج وخيردليل على القهرالاجتماعي والتخلف والتراجع باشكال عديده ونقاط مختلفه وعجزالمرأه من تحقيق كيانها وأخذ حقوقها السياسيه ما هو الا قصورسياسي وعجز في الدوله التي تلغي نصفها ان لم يكن اكثر من نصفها
قال الله تعالى ( والمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) الايه ٧١ من سورة التوبه ؛ وهذه الاية يتجاوزها بعض رجال الدين رغم أنها اثبات لولاية المرأة مع ولاية الرجل كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرهي وظيفه دينيه الى حد كبير واجتماعيه أيضا وهذا يعني ان الدين لم يحرم على المرأه الولايه الدينيه والاجتماعيه وبالتالي السياسيه ؛ ويوم رأي عمربن الخطاب رضى الله عنه تغالي الناس في مهورالنساء ، نهاهم أن يزيدوا فيها على أربعمائة درهم ، فاعترضت له امرأة في المسجد فقالت: أما سمعت قوله تعالى: (وآتيتـم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا).. فقال: اللهم غفرانك ، كل الناس أفقه من عمر. وفي رواية أنه قال: امرأة أصابت وأخطأ عمر. وصعد المنبر وأعلن رجوعه عن قوله .
بعض الحضارات القديمة ما عدا ( المصرية والأشوريه في فترات من الحكم ) كانت تنظرللمرأة نظرة دونيه مثل الرومان واليونان والهنود والديانات الأرضيه عامة الا قليل منها يعتبرالمرأة مخلوق ملعون طبقا لمفاهيم واعتبارات رسخت في عقلولهم والتي أحدها ان حواء هي التي أغوت آدم ، و كان بعضهم يعتبرها في عداد الماشية المملوكه . ومن هنا كانت بداية اقتصار دور المرأة على ان تكون ربة منزل ومربية أطفال ؛ رغم أني لا أنكر أن من مهام المرأه الرئيسيه الأمومه التي أوجدها الله داخل المرأه غريزيا بشعور لايمكن انكاره أو تجاوزه باولوية فرضت نفسها الا أن الله حبا المرأة بقدرة على تعدد واجباتها ومهامها وقدرتها على تنسيق وقتها وتنظيم عملها وترتيب اولوياتها وتنسيق أمورها ، وايمانا من المراه باهمية دورها كمشارك بالحياة العامه في مجتمعها كونها كائن اجتماعي ايجابي بدات تطالب بحقوقها السياسيه وانطلاقا من حقها بالعمل جنبا الى جنب مع الرجل الذي لاتقل عنه عقلا وعلما و قدرتا حيث أثمرت هذه المطالبات عدة نتائج بعد إقرار الاتفاقيه التي عقدت طبقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد اتفقت على عدة أحكام من بينها للنساء أهلية تقلد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة المنشأة بمقتضى التشريع الوطني ، بشروط تساوى بينهن وبين الرجال ، دون أي تمييز .
جاءت بعد ذلك اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة سنة 1952م ؛ وللاتفاقية أهمية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي أقرت عام 1979 وبدأ في تنفيذها عام1981 التي حددت المجالات العلمية لهذه الحقوق من خلال ما نصت عليه المواد الأولى من هذه الاتفاقية من ضرورة كفالة المساواة مع الرجل . اود ان اطرح هنا سؤالا هاما ، هل يكفي سن القوانين دون تطبيقها ؟ وما فائدة هذه الدساتير والمعاهدات والاتفاقيات وما ينتج عن هذه المؤتمرات من تشريعات ونتائج خطيه كتابيه أو شفهيه لايعمل بها أحيانا ويعمل بها بانتقاص أحيان اخرى ويتحايل عليها في أكثرالأحيان ؟ ما فائدة الكلام دون تطبيق ؟ وبهذه الحاله نطالب بوجود رقيب على تطبيق القانون والعمل به بنزاهه تامه دون التلاعب من خلفه ، بما يسمح له كتابيا ولكن غبرمسموح به ضمنيا . كما ان دعم المرأة لايأتي فقط بهذا الشكل بل بعدة أشكال من ضمنها تدريبها وتأهيلها كفرد من أفراد المجتمع عبر المراحل التعليميه إضافة لتأهيل الموهوبات كل بمجالهن ليصبحن ذوات خبرة وقدرة أكبر للقيام بدورهم وايضا ليصعدن تدريجيا عبرسلم العمل وعمل ورش عمل لهن ودورات تاهيل وخاصة المرشحات منهن للقيام بادوار قياديه سواء على الصعيد السياسي أوالثقافي أوالتعليمي أوالاجتماعي وهذا لخلق شخصيات نسائيه قياديه ودعم الموجودات منهن أصلا .
ثم تاتي مرحلة مطالبة كل وسائل الإعلام من مرئية ومسموعة ومقروءة بتقديم الدعم الحقيقي لتواجد المرأة بشكل منصف على مقاعد الحكومه والمواقع السياديه بما تؤمن هي باستحقاقه على الا يكون هذا الدعم مقتصرا على النشرات الدعائيه بل بموضوعات وبرامج هادفه لتحقيق هذه الغايه بجديه تامه وجهد واضح كما يتوجب أيضا توعية المجتمع بالمدراس والجامعات والنوادى الثقافيه والمراكز وأيضا توعية الموظفين وكافة شرائح المجتمع باهمية دور المرأة وبان لايقتصر دعم المرأة من امرأة مثلها بل يمتد لدعم الرجل للمرأة وانتخابها والتصويت لها سواء بغرف التجارة أو الصناعه أومجالس المحافظات أو مقاعد النيابه والوزارات وحتى داخل الشركات والمؤسسات الخاصه ويتم ذلك عبرتنظيم محاضرات وحلقات وبرامج حوار والمؤتمرات التوعويه والحملات والندوات والتاكد من الوصول لشرائع واسعة ومتنوعه من الجمهور نساء ورجال وحتى الأطفال لينشأوا على هذا الفكر كما يتم توعية المتعلم والأمي كل على حسب قدرته على الأخذ والاستيعاب بوسائل تتناسب مع امكانية كل شريحه وكل فئه عمريه أو اجتماعيه أو ثقافيه حتى نصل للهدف المرجو وليشعر كل فرد باهمية المرأة المشاركة في الشأن العام و دورها في شتى الحقول والميادين .
سارة طالب السهيل
كاتبة عراقية
alsouhail@hotmail.com