الرئيسية » المرأة والأسرة » لماذا يصعب القرار على الفتاة في اختيار شريك الحياة؟

لماذا يصعب القرار على الفتاة في اختيار شريك الحياة؟

تكمن الفكرة الرئيسية في موضوع الزواج: تكوين اسرة وبناء بيت وتكوين الاطفال بأعداد كثيرة والسعي الى ايصال اولئك الاطفال علميا” وتربويا” ليكونو رموزا” نيرة ترفع رأس العائلة او المساهمة في اسناد القوم والجماعة والاقارب، وهذا الشيء سائدا” في بلادنا العربية. وان صحت هذه الفرضية يمكن ان تجد نجاحا” وتميزا” واضحا” في اماكن محددة، بعد ان اثبتت تجارب الانسان عند تكوين افراد كثيرون، واللجوء الى الزواج المبكر لزيادة نسل القوم ضمن المجموعة المحددة، والسعي الى اشباع الغريزة والشهوة الذاتية عبر نافذة التفريغ وتعدد الزوجات، وليس الحكمة والتعقل والتفكير الموضوعي والنموذجي لان الغالب منا لايفكر بما سيجري للنسل الجديد بعد مجيئه من حيث التثقيف والدراسة والعلم والمعرفة والمنزلة والمكانة الاجتماعية رغم محدودية الدخل والمكان وسبل العيش المتواضعة.

فنرى، في البلدان العربية، يحاول الشاب النظر لما حوله من افراد العائلة ويبدأ بتقليدهم سلوكيا” وفكريا” وتطبيق نهجهم في الاختيار والاداء والحركة والفعل ليعتبره مكملا” لحلقة الاسرة والاجداد والمواريث والمعتقدات التي قد تكون خاطئة ولاتتطابق من حيث الزمن والتوقيت مع ما يجري من تحول وتطور وتقدم في العالم. ويعود ذلك الى ضعف الجانب الثقافي والفكري لدى الكثيرون من الناس. فنجد الفتاة تقلد ما فعلته والدتها، رغم وصولها لمراحل متقدمة في الحياة، في تكوين وبناء الاسرة، كبيرة كالعادة، رغم عدم القناعة في الغالب، لكن وفق معادلة التقليد والنظر الى الغير او القريب او التسابق مع الاخرين، والعيش في ظروف صعبة لان الدخل محدود والزوج غير متعلم ولايقوى على اعالة الاسرة. فيسعى الى تفريغ مالديه من غضب في القضية الافراطية في تكوين ذرية وجعل الزوجة عبارة عن امرأة لأغراض الحاجة واكمال متطلبات المنزل من طبخ وتنظيف …الخ.

نرى الصورة مختلفة في العالم المتحضر والمتمدن ويكون هناك فهم لمعنى الاختيار، الزواج، تكوين الاطفال، بناء الاسرة والمنزل وفق المعايير والطرق المنطقية، وتكون الفتاة في الغالب حرة في الاختيار ومساهمة في ذلك دون وجود ضغوط او تدخلات عائلية او اسرية او اقارب او فرض رأيا” ما عليها لانها في النهاية لن تكون منتجة بالمعنى الحقيقي الذي يؤدي الى بناء جيل واعي واسرة ناضجة، ولديها ادراك تام حول اهمية التكوين الاسري واقامة العلاقات الحميمة الشرعية وفق ظاهرة التبادل والحوار البناء دون وجود الافتقار المعرفي. فهناك من تصارع الحياة، ليل ونهار، دون ان تفهم ان الام او الاب او الاخ الذين لايقبلون ان تتزوج من الانسان (س) لان حالته الاجتماعية … ان دل على شيء فأنه يدل على افتقار الكثيرون الى الثقافة العامة لدى الفتاة وعائلتها … وعلى الفتاة قصور واضح في عملية وضع الشروط والعقبات امام فارس الاحلام او شريك الحياة دون ان تجعل الموضوع بسيطا” حتى لاتكون ضحية القطار الفائت، وتظل حائرة في مسألة الاختيار تحت وطأة التآمل، الحيرة، القلق، الخوف، الانتظار والاراء التداخلية القريبة التي تكون رأيها الاخير في الغالب رغم الحب. سيكون، في الغالب، نهاية هذا النوع من الفتيات، الضياع في المجهول والبقاء دون ايجاد فارس الاحلام. فيجب ان ننزل من البرج العالي ونكون باحثيين كفتيات عن فارس الاحلام بأنفسنا مثل ما يفعل الشاب، ونبسط الامور عليه رغم الشهادة والمكانة والمنزلة والعائلة الراقية.